ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نداء الامام الخامنئي الى حجاج بيت الله الحرام‏ = ١٤١٦هجرية قمرية

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيّد الاوّلين والآخرين محمدٍ المصطفى وآله الميامين، والسلام على بقية الله في الارضين‏

الحج… هذا الينبوع الفيّاض بالتقوى والمعنويّة والخير والبركة، يتدفّق بعطائه كل عام والى الابد على العالم الاسلامي وعلى كل مسلم موفّق، لينال كل فرد وكل جماعة من عطائه بقدر الوسع والقابليّة.

عطاء هذا النبع الفيّاض لايقتصر على حجّاج بيت اللّه الحرام، إذ لو عُرفت هذه الفريضة العظيمة وجرى العمل بها بشكل صحيح، فإن كل الافراد والشعوب في جميع أرجاء العالم سينعمون ببركاته.

[مصدر الكوارث البشرية]

الافراد والجماعات البشرية يتعرضون للكوارث من جانبين. الاول: من داخل أنفسهم، ومنشؤه الضعف البشري والاهواء الجامحة والشكوك وجَدَب الايمان والخصال المخرّبة. والثاني: الاعداء الخارجيون. فهم النّكدُ لحياة الافراد والجماعات بسبب طغيانهم وأطماعهم وعدوانهم ووحشيتهم، وهم البلاء الداهي بسبب حروبهم وظلمهم وتجبّرهم وتعنّتهم.

العالم الاسلامي بأفراده وشعوبه كان دائما عرضة لهذين التهديدين، وهو اليوم مهدّد أكثر من ذي قبل، فمن جانب نرى إشاعة الفساد في البلدان الاسلامية وفق خطة مدروسة، ونرى فرض الثقافة الغربية، بمساعدة بعض الانظمة العميلة، على مظاهر الحياة بدءًا من السلوك الفردي وحتى تخطيط المدن والحياة العامّة والصحافة وغيرها، هذا من جانب، ومن جانب آخر نشاهد الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية على بعض الشعوب المسلمة، والمذابح الوحشية في لبنان وفلسطين والبوسنة وكشمير وأفغانستان… وكلها شواهد بارزة على هذين التهديدين في أجوائنا الاسلامية.

[الحج كفيل بمواجهة التهديدين‏]

الحج، هو ذلك الشط الذي لايتوقف تدفّقه، والهدية التي لاينضب معينها؛ به يستطيع المسلمون أن يتخلصوا - الى الابد - من نكد العيش ومرارته، ومن مرض الانحراف ولَوثته، وبمساعدة هذا الذخر الابدي يقدرون أن يحصّنوا أنفسهم في كل زمان من هاتين الكارثتين.

عنصر التقوى والذكر وحضور القلب والخشوع والتوجّه الى اللّه سبحانه وتعالى في الحج هو كفيل بمواجهة التهديد الاول، وعنصر التجمّع والتوحّد والاحساس بعظمة الامة الاسلامية الكبرى وبقوتها على ساحة الحجّ هو كفيل بمقابلة التهديد الثاني.

كلما قوي هذان العنصران في الحج ازدادت حصانة ومقاومة الافراد والمجتمعات الاسلامية إزاء هذين التهديدين، ومتى ما ضعف أو زال أحدهما أو كلاهما فإن الامة الاسلامية بأفرادها وشعوبها وبلدانها تصبح أكثر عُرضة للكوارث.

[الشريعة نصّت على كلا العنصرين‏]

في نصّ القرآن الكريم، وفي نصوص الشريعة الاسلامية المقدّسة تصريح بكلا العنصرين بحيث لايبقى مجال للشك لكل ذي عين وقلب وإنصاف.

مافرضه الله سبحانه في قوله: «فاذكروا اللّهَ كذكركُم آباءَكم أو أشدّ ذكرا» جاء الى جانبه فريضة أخرى حيث يقول سبحانه: «وأذانٌ من اللّهِ ورسولِهِ الى الناسِ يومَ الحجّ الاكبر أَنَّ اللّهَ بري من المشركين‏ورسولُه» [١].

واتّساقا مع قول الحكيم جلّت قدرته: «لن ينالَ اللّهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن ينالُهُ التقوى منكم كذلك سخَّرها لكم لتُكبّروا اللّه على ماهداكم وبشّر المحسنين» [٢]. نزل قول اللطيف سبحانه: «ليشهدوا منافع لهم».

كل توصية وإعلام وسعي لتضعيف واحد من هذين العنصرين أو إبعاده إنّما هو مجابهة مع آيات القرآن الكريم وتعاليمه.

[الخسارة الكبرى‏]

ليس ثمة خسارة للامة الاسلامية أفدح من أن تتعرّض تعاليم الاسلام وتوجيهاته، برصيدها الحياتي للمسلمين وجميع البشرية، لغفلة وجهل الزعماء الدينيين والسياسيين، وأن يُحال بينها وبين أن يتزوّد من عطائها الناسُ أجمعين.

الحج جزء من هذا الرصيد الحياتي الدائم، وعلى كل المسلمين أن يتعمّقوا في معرفته ويزدادوا انتهالا من زاده.

يعاني العالم الاسلامي اليوم من مشاكل متفاقمة تهدّد كيانه. وإذا لم تتظافر جهود المسلمين وتتجه بقوة الايمان والجهاد والتوكل وبعلوّ الهمّة واليقظة وبالاستفادة من رصيد القوة المودع في هذا الدين الحنيف، الى تجاوز هذه المشاكل، فإن أعداء الاسلام المستكبرين المجهّزين بسلاح القوة السياسية والعسكرية والتكنولوجية سيعملون على تصعيد هذه المشاكل وتكريسها، وسيدفعون موعد تحرر الشعوب الاسلامية وخلاصها عقودا بل قرونا الى الوراء، ولعلّ بعض الشعوب ستذوب تماما وستفقد بالتدريج هويتها الاسلامية بعدما تتعرض لضغوط المسخ والافساد الثقافي الغربي.

اليوم، وبعد قيام الجمهورية الاسلامية في أرض إيران، وانتعاش حركة الصحوة الاسلامية في كثير من البلدان الاسلامية، انزاح الستار عن كثير من الحقائق مرّها وحلوها، وأصبح عدد كبير من أبناء العالم الاسلامي قادرين على تحليل الحوادث وفهم الواقع. ولكن لابدّ من الاذعان أن وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة على الساحة العالمية، وجلّها تَنفُث في عُقَد الصهاينة وحماتها الغربيين وأحيانا في عقد عملاء المستكبرين المتظاهرين بالاسلام، تشوّه كثيرا من الحقائق. لذلك، فمن المناسب أن نستعرض بإجمال عناوين مافي العالم الاسلامي من مشاكل وإمكانات:

[الامكانات البشرية]

في الحديث عن الامكانات لابد أن نبدأ من عدد مافي العالم الاسلامي من سكان يبلغ مليار وبضع ملايين من المسلمين ينتشرون في أكثر من خمسين بلدا، وعلى أرض مترامية الاطراف تمتد بين المحيطين الهادي والاطلسي.

بين هذا العدد الضخم من البشر توجد شعوب اشتهرت بالفطنة والذكاء، وحضارات ذات جذور ضاربة في أعماق التاريخ تمتد لآلاف السنين، وشخصيات علمية وسياسية مرموقة. هذه المجموعة البشرية المسماة بالامة الاسلاميّة تمتلك ثقافةً غنية وتراثا ثرّا وطاقاتٍ خلاّقةً باهرة مدهشة. وهي الى تنوّعها وتعدّديتها، تتمتع بوحدة وانسجام عجيبين ناشئين من تعمّق الاسلام والتوحيد الخالص في حياتها، بكل ما في هذه الحياة من أجزاء وأركان ومنعطفات. هذه الشعوب المتآخية المتعاطفة بعناصرها السوداء والبيضاء والصفراء وبلغاتها المختلفة، ترى نفسها أجزاء متساوية لهذه الامة الاسلامية الكبرى، وتفخر بذلك، وتتجه كل يوم نحو مركز واحد لتدعو الله بلغة واحدة، وتستلهم جميعا من كتاب سماوي واحد، وهذا الكتاب فيه تبيان كل الحقائق ومنهج كل احتياجاتهم وواجباتهم… «تبيانا لكل شي‏ء وهدىً ورحمة وبشرى للمسلمين» [٣].

[الامكانات الطبيعية]

المنطقة الجغرافية لهذه المجموعة البشرية من أغنى - إن لم نقل أغنى - أصقاع المعمورة في مصادرها الطبيعية، وفيها بشكل خاص مصادر النفط المحركة لعجلات الحضارة الآلية في العالم. أي إنّ هذه المجموعة لو قطعت نفطها لأشهر عن الزبائن، فإن قسما كبيرا من العالم بما فيه البلدان التي تقدم منذ قرون، ولاتزال الآن تقدّم، مقدّرات الشعوب المسلمة قربانا على مذبح أطماعها وتجبّرها، ستغطّ في زمهرير وحيرة وظلام.

وسوى ذلك فإن قائمة إمكانات الامة الاسلامية تشتمل على مئات العناوين الضخمة في الحقول الانسانية والثقافية والمادية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية مما لاتخفى على كل من ألقى السمع وهو بصير.

والآن، لنلق نظرة على المشاكل الكبرى المحيطة بهذه المجموعة البشرية العظيمة أي الامة الاسلامية. هذه المشاكل التي تحول دون أن تستفيد هذه الامة مما لديها من إمكانات هائلة فاعلة استثنائية، لتبقى نتيجة ذلك متخلفة عن ركب العلم، وعاجزة عن استثمار ثروتها العظيمة، ومغلوبه أمام الثقافات الاجنبية في حلبة الصراع الثقافي العالمي، وذيلية في ساحة السياسة العالمية… ولتبقى على الصعيد العسكري عرضة لاعتداء المعتدين وقمع المستكبرين.

[قائمة المشاكل‏]

هذه المشاكل التي نجم أكثرها عما في داخل الامة من تقصير وغفلة وانحراف وخيانة تشكل قائمة طويلة نستطيع أن نذكر عناوينها الاولى فيما يلي:

- الخلافات الطائفية التي يروّج لها غالبا علماء السوء وذوو الاقلام المأجورة ويعملون على تصعيدها وتشديدها.

- الخلافات القومية والاقليمية الناشئة عن التعصب القومي المتطرّف وهي مما يثيره غالبا المثقفون المهزومون.

- الاستسلام أمام القوى الطامعة مما صيّر بعض البلدان أقمارا تابعة للقوى المتفرعنة.

- الاستسلام أمام الثقافة الغربية الفاسدة، بل وإشاعتها بدوافع سياسية وعقائدية.

- خلو بعض الحكومات من الايمان ومن الاهتمام بشعوبها وبإرادة هذه الشعوب ومعتقداتها، وآمالها وتطلعاتها، واتخاذ موقف الغطرسة تجاهها.

- هزيمة كثير من الشخصيات السياسية والثقافية في العالم الاسلامي أمام القوى المتجبّرة، وأشخصها اليوم أمريكا.

- حضور الكيان الصهيوني الغاصب في قلب العالم الاسلامي، وهو بدوره عامل كثير من المشاكل الاخرى.

- إشاعة فكرة انفصال الدين عن السياسة، وتصوير الاسلام بأنه طقوس فردية ولا علاقة له بمسائل الحياة مثل: نظام الحكم والسياسة والاقتصاد وأمثالها.

هذه وعشرات غيرها من المشاكل الاساسية الكبرى، على مافيها من جذور تاريخية، كان من الممكن تجاوزها وعلاجها، لوتوفّر في قادة السياسة والدين إخلاص وهمّة وتحرّر، لكنها اليوم باقية تنخر في جسد الامة وتؤدي الى مايشهده العالم الاسلامي من مآسٍ وويلات، وتجرّ الى الفقر والجهل والاجحاف وضعف الموقف السياسي والتخلف والحرب والدمار والخرافة والتعصّب.

[قدرة الحج على العلاج‏]

الحديث عن الحج، وعن قدرته، لو أُدّيَ كما فرضه اللّه، على معالجة هذه الامراض الاساسية وإزالة بؤر التخلف.

هذا العلاج لايأتي دفعة واحدة، إلا أن اجتماعا مليونيا، على مرّ السنين، من الرجال والنساء الوافدين من كل فج عميق، في بقعة واحدة، وعلى صعيد أعمال متناسقة مليئة بالمعاني، وتحت لواء التوحيد العظيم، وفي أجواء عبقة بذكريات صدر الاسلام من بدر وأحد، وعلى صعيدِ زيارةِ مسجدٍ لاتزال جدرانه تعيد الى الاسماع صدى التلاوة القرآنية العطرة منطلقة من حنجرة رسول الله‏صلى الله عليه وآله، ولايزال نداء تكبير المجاهدين في صدر الاسلام يموج في أجوائه، كل ذلك في جوّ مفعم بالذكر والاستشعار ومناجاة الله عزّ وجلّ… جوٍّ ينتشل الانسان من ضعفه وذاتيته واعوجاجه ليرفعه الى معدن المجد والعظمة وقدرة ربّ العالمين… إنّ مثل هذا الاجتماع بلسم شاف يبعث القوة في القلوب، والرفعة في الهمم، والصلابة في الارادة، والاعتماد في النفوس، والسعة في الافق، والسرعة في تحقق الآمال، والاتحاد بين الاخوة، والهوان في الشيطان، والضعف في كيده.

نعم، الحج الصحيح والكامل… الحج التوحيدي… الحجّ حين يكون منطلق حبّ اللّه وحبّ المؤمنين والبراءة من الشياطين، ومن الاصنام والمشركين… يعمل أولا على وقف اتساع دائرة مشاكل الامة الاسلامية، ثم يستأصل هذه المشاكل، ويعود على الاسلام بالعزّة، وعلى حياة المسلمين بالازدهار، وعلى البلدان الاسلامية بالاستقلال والتحرر من شرّ الطامعين.

[الحج في رأس قائمة اهتمامات دولة الاسلام‏]

واستنادا الى هذا الفهم الصحيح للحج، وضعت هذه الفريضة، بعد انتصار الثورة الاسلامية الكبرى، في رأس قائمة اهتمامات الجمهورية الاسلامية على الساحة الدولية، وركزت هذه الدولة المباركة على تقريب الحج مما كان عليه في صدر الاسلام وذلك بالتوأمة بين الجانب السياسي الالهي لهذه الفريضة وهو مظهر عزّة الحيّ القيوم وقدرته، والجانب العباديّ، وهو مظهر غفران الربّ ورحمته، ولتجسيد هذا الاقتران أحيت شعيرة البراءة من المشركين ثانية في الحج، وهي تواصل العمل بهذا الواجب الاسلامي رغم كلّ المعوّقات السياسية، ورغم كل المضايقات الناشئة عن دوافع غير إسلامية.

الجمهورية الاسلامية باعتبارها النظام الذي أثبت قدرة الاسلام على إدارة المجتمعات البشرية الكبرى رغم كل ماشاع تجاه هذه القدرة من تشكيك وإعلام مضاد خلال القرن الاخير، تنظر الى الحج، لا كوسيلة لتكريس الذات، بل باعتباره ساحة توعية المسلمين وغرس روح التقوى والايمان والاندفاع نحو تطبيق الشريعة الاسلامية ونحو تحقيق العزّة والاستقلال في‏نفوسهم.

[يحكمون بغير ما أنزل اللّه‏]

أولئك الذين يرفضون روح الحركة والنظرة الشمولية في الحج إنّما يرفضون في الواقع عزّة المسلمين واستقلالهم ونجاتهم من براثن الاستكبار والصهيونية. كلّ فتوى ورأي في مجال هذا الرفض إنما هو حكم بغير ما أنزل اللّه، صادر - على أغلب الظن - عن جهل بحقائق العالم وعن انعدام البصر والبصيرة في أمور المسلمين.

[خسارة لاتعوّض وذنب لا يغتفر]

كل مطّلع على ماتعانيه الشعوب المسلمة اليوم من وضع مرهق ومن سيطرة أمريكية متجبّرة عليهم…

كل من يعلم بما يرتكبه الصهاينة من جرائم، وما يحيكونه من مؤامرات خفية ضد البلدان الاسلامية…

كل من يحسّ بخطر انتشار هذه الغدّة السرطانية الخبيثة في الاجهزة الاقتصادية والسياسية لدول المنطقة…

كل من يشاهد مايعيشه الشعب الفلسطيني من وضع متأزّم في مخيمات الغربة ومن احتلال الجلادين لأرض هذا الشعب…

كل من يعلم بما يجري في جنوب لبنان وفي مناطقه المحتلة بيد الصهاينة وفي أراضيه المعرضة دائماً للهجوم…

كل من سمع بالمآسي المفجعة الاخيرة في لبنان حيث الصهاينة بدعم حكومة أمريكا يقصفون منذ اثني عشر يوما بشكل متواصل أكثر من نصف هذا البلد من الجوّ والارض والبحر ويقتلون بشكل جماعي الاطفال والنساء والمدنيين…

كل من يطلع على أوضاع البوسنة وأفغانستان وكشمير وطاجيكستان والشيشان…

كل من يدري بما تدبره أمريكا الطاغية والصهيونية عدوّة البشرية من مؤامرات متواصلة وأعمال عدوانية ضد الجمهورية الاسلامية التي تمثل اليوم مظهر حاكمية القرآن والاسلام.

نعم… من يعلم كلَّ هذه الحقائق وهو يتحلّى بغيرة إسلامية ويحسّ بمسؤولية دينية، فلا يتردّد في الحكم على أن تضييع رصيد الحج العظيم وفقدان هذا السند الالهي المستحكم للاسلام والمسلمين خسارة لاتُعوَّض وذنب لايُغتفَر.

[هدف دعوتنا الى إحياء الحج‏]

ما تعانيه الدول الاسلامية من ضعف وما يوجد بينها من تمزّق مؤلم حقيقة لايمكن كتمانُها أو إنكارها. العالم العربي دفع بنفسه اليوم الى حالة لايستطيع معها - مع الاسف - أن يدخل ساحة الحرب حتى ليوم واحد مع العدو الغاصب لأراضيه، وأن يدافع عن الشعب اللبناني الذي أضحى ضحية جرائم الكيان الصهيوني الغاصب. نحن نرى المعدّات الحربية الجوية ومعّدات الدفاع الجوّي المشتراة بأثمان خيالية من مصانع الغرب تملأ مستودعات هذه البلدان، بينما تقصف طائرات الصهاينة الدمويين بحرية بيوت الشعب العربي اللبناني وتهدم عليهم منازلهم ولا تستطيع أية واحدة من هذه الدول أن تقطع الطريق أمام هذا القصف الوحشي.

هذه الحقائق المرّة لو أضفت اليها ما تمارسه القوى الاستكبارية من نفوذ سياسي ومن هجوم كاسح للسيطرة الثقافية التامة على كثير من هذه البلدان، وما تشهده الساحة من مصائب فادحة تنذر بالخطر، فإنها كافية لكل ضمير حيّ وعقل سليم أن يتوصّل أن البلدان الاسلامية والشعوب الاسلامية والعيّنة الانسانية المجتمعة حول الكعبة المشرفة والمواقف المباركة في أرض الوحي بحاجة أكثر من أي وقت مضى الى معنى الحج وروحه وقوته المودعة فيه، ولابدّ أن تستثمر عطاءه. هذا هو حديثنا عن الحج وهذا هدف دعوتنا الى إحياء الحج وسائر شعائر الاسلام الحياتية.

[وما نقموا منهم إلّا…]

الجمهورية الاسلامية - بسبب هذه المواقف الصلبة الشجاعة في الدفاع عن الاسلام وأحكامه تعرّضت منذ البداية حتى الآن الى غضب القوى الاستكبارية ونقمتها وعلى رأسها الشيطان الاكبر أمريكا.

إنهم يتهمون الجمهورية الاسلامية بالروح التوسعية وبإثارة الحروب والقلاقل لكي يبرّروا أمام الرأي العام العالمي والاسلامي مواقفهم الحاقدة العدوانية اللئيمة تجاه دولة الاسلام. إذاعاتهم العميلة وصحافتهم التي تملأ كل مكان، بما في ذلك البلدان الاسلامية، بتمويل الصهاينة أو عملاء أمريكا والصهيونية، لاتني تنشر التهم والشائعات والتفاسير والاخبار الكاذبة والمغرضة ضدّ الجمهورية الاسلامية، لتكسر وتحدّ مدّ النفوذ المعنوي للثورة الاسلامية، وقداسة ومحبوبيّة اسم الامام الراحل (قدس اللّه روحه). إنهم باستخدام أحدث السبل اللئيمة يسعون لمسخ وجه الجمهورية الاسلامية من أجل أن ينصرف عنها مؤيدوها في عالم الاسلام، ويخلقوا حاجزا من الكذب والتهم بين إيران الاسلام والبلدان التي يخشون تكرار تجربة إيران فيها.

أفظع إرهابيي العالم، أي زعماء الكيان الصهيوني الغاصب وحماته السيئين في الحكومة الامريكية، يتهمون إيران الاسلام بالارهاب. زعماء أمريكا وإسرائيل في كل مناسبة وبدون مناسبة يمدّون أصابع الاتهام نحو الجمهورية الاسلامية، ولاتخلو كل كلمة سياسية ينطقونها من ترديد الاسم المقدس والعزيز والمشرق لإيران الاسلام بعبارات تمجّ الحقد والبغضاء.

إنه لفخر لنا أن يحقد علينا أشهر الانذال وكبار المجرمين في العالم، نحن أيضا نبغضهم ونبرأ من أعمالهم السيئة وأياديهم الملوثة. والله ورسوله كذلك يبرآن منهم: «… إن الله برئ من المشركين ورسولُه فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشّر الذين كفروا بعذاب اليم» [٤].

[القافلة تسير بفضل اللّه‏]

الجمهورية الاسلامية تشق طريقها اليوم، بفضل اللّه ومنّه، بقدرة وإرادة وعزم لايلين رغم كل أحقاد الحاقدين. إنها بلد يتمتع بالثبات، وحركة البناء والعمران، وحكومة محبوبة منتخبة من الجماهير، وتواجد فاعل مقرون بالعزّة والكرامة على الساحة العالمية، وإيمان طافح بالاسلام، وشباب يقظ حيوي متحرر مما يعانيه شباب كثير من البلدان من كآبة وأحزان، وجماهير واعية وشجاعة ومستعدة للدفاع عن الاسلام وإيران، ومعنويات متصاعدة الى جانب حياة نامية متطوّرة، ووحدة كلمة منقطعة النظير يضرب بها الامثال.

إنه كذلك ولله الحمد… ضخامة الهجوم الاعلامي ضدّنا مؤشّر على مافي شعبنا وبلدنا من عظمة متزايدة واقتدار يتصاعد باستمرار.

[دعوة الى الحجاج‏]

في الخاتمة، أدعو كل الحجاج الاعزاء أن يغتنموا فرصة هذه الايام المباركة وأن يتدبروا في مناسك الحج وأن يتزودوا بالزاد المعنوي والروحي لبقية عمرهم. وأدعو السادة علماء الدين المحترمين أن يطرحوا هذه المضامين بشكل مناسب على حجاج القوافل من الايرانيين وغير الايرانيين، ويشدّوا القلوب والنفوس الى معنويات الحج والى مضمونه السياسي.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ على الاسلام والمسلمين بالعزّة، وعلى الاقطار الاسلامية بالاستقلال الحقيقي والتحرر من هيمنة المستكبرين سياسيا واقتصاديا، وعلى إيران الاسلام بدوام المجد والعظمة تحت ظل ألطاف وعنايات بقية الله الاعظم المهدي المنتظر روحي فداه.

والسلام عليكم وعلى جميع إخواننا المؤمنين

علي الحسيني الخامنئي

الرابع من = ١٤١٦ هجرية قمرية - الموافق للرابع‏

من شهر أرديبهشت ١٣٧٥ هجرية شمسية

………………………. ) Anotates (…………………….

١) التوبة / ٣

٢) الحج / ٣٧.

٣) النحل / ٨٩.

٤) البقرية / ٣.



[ Web design by Abadis ]