ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نهج العزّة

نداء الامام السيد علي الحسيني الخامنئي‏

ولي أمر المسلمين و قائد الثورة الاسلامية

الى حجاج بيت اللَّه الحرام ١٤١٧ ه. ق

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

قال اللَّه الحكيم: «وإذ جعلنا البيتَ مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود» (البقرة / ١٢٥).

بيت اللَّه الحرام هذه الأيام يستضيف مرة أخرى سيول القلوب المتلهفة المشتاقة التي هوت الى كعبة الآمال من كل فج عميق… حيث الملايين تستشعر الوحدةَ والوئامَ في ظل عبودية اللَّه الواحد القهّار؛ وحيثُ العيونُ التي تسخو بدمعها وهي تقف على ربوع النبي الاعظم‏صلى الله عليه وآله وأولياء اللَّه عليهم السلام والمجاهدين والعظام في تاريخ الاسلام؛ وحيث الارواحُ تصفو وتشرق في ظلّ معنوية بيت اللَّه الحرام وحريم تربة المصطفى عليه وعلى آله آلاف التحية والسلام؛ والايدي المتضرّعةُ التي تسوق قوافل حاجتها ورجائها الى ساحة الغنيّ العزيز؛ والمهمومون الذين يقفون على باب الحكيم ليجدوا علاج هموم العالم االاسلامي وليجدوا من يحمل مثل همومهم من أرجاء المعمورة؛ والضعفاءُ الوحيدون الذين يحسّون هناك بالقدرة والعظمة.

في هذه الأيام تعرض الامة الاسلامية العظيمة مشهدا من أبهتها وعظمتها أمام أعين من لم يعرف قدرها، فتزيد المحبين أملا والاعداء خوفا؛ تهطل فيها أمطار الرحمة والحكمة على العطشى، فتنتعش القلوب الكئيبة، وتتفتح وتتفكر العقول الراكدة.

نعم، هذه الايام هي للعالم الاسلامي والامة الاسلامية أيام عيد وأيام ميعاد، وجدير بالمسلمين في كل أرجاء الارض، وخاصة حجاج بيت اللَّه الحرام، أن يغتنموها بقضاء ساعات وأوقات في التعبّد والتعقّل، وأن يعود من ظفر بفرصة الحج والزيارة الى دياره بيد مملوءة برحمة اللَّه وحكمته، وبعزم جديد وإرادة جديدة تجاه مستقبله ومستقبل الامة الاسلامية.

بين الفرائض الدينية، الحج أكبر فريضة تجمع الجانبين الفردي والاجتماعي بشكل واضح جليّ.

الهدف في الجانب الفردي التزكية والوصول الى حالة الصفاء والاشراق والتحرر من الزخارف المادية التافهة، والخلوة مع الذات المعنوية والانس باللَّه تعالى، والذكر والتضرّع والتوسّل الى الحقّ سبحانه، ليجد الانسان طريقة الى العبودية ويسير على هذا الطريق الذي هو صراط اللَّه المستقيم نحو الكمال.

تنوع الفرص والاختبارات في هذا الجانب كثير بحيث لو أراد شخص أن يجتازها بتوجّه وتدبّر فانه سينال دون شك أعظمَ العطاء. فرصة الاحرام والتلبية، فرصة الطواف والصلاة، فرصة السعي والهرولة، فرصة الوقوف في عرفات والمشعر، فرصة الرمي والتضحية، وفرصة ذكر اللَّه، تشكل كلّها جوا زاخرا بالروح والحياة يمتد على جميع هذه المراحل. مجموع هذه الفرص يمكن أن يوفّر لكل فردٍ دورةً قصيرة من الرياضة الشرعية، وتمرينا على الزهد والسلم والحلم وخصالاً خلقية حميدة أخرى.

في الجانب الاجتماعي، الحجُّ بين جميع الفرائض الاسلامية فريضةٌ فريدة، لأنه مظهر قوّة الامة الاسلامية وعزّتها واتحادها، ولا ترقى اليه أية فريضة أخرى في قدرته على تلقين الأفراد دروسا وعبراً بشأن الامة الاسلامية والعالم الاسلامي، وعلى تقريبهم روحا وواقعا من القدرة والعزّة والوحدة. وشلُّ هذا الجانب من الحج إنما هو غلق نبع يفيض على المسلمين بمنافع لايمكن تحققها من أية وسيلة أخرى.

الاقتدار الوطني في المجتمعات البشرية مفتاح كل النجاحات والوسيلة اللازمة لتحقيق الحياة الطيبة لافراد المجتمع. والمقصود بالاقتدار الوطني أن يتمتع المجتمع والبلد بالاخلاق والعلم والثروة والنظام السياسي الفاعل والارادة الشعبية. صحيح أنّ المجتمعات المقتدرة إن افتقدت التوجيه والارشاد والعدالة فستكون علومها وثرواتها عاملا على طغيانها وعلى زوال أخلاقها وإرادتها وعلى دفعها نحو الانحطاط، كما تظهر اليوم أمارات ذلك في أمريكا ونظائرها، غير أنّ فقدان ذلك الاقتدار سيعجّل كثيرا من الانحدار في الانحطاط الاخلاقي والسياسي، وسيسلب الشعوب دنياها وآخرتها وعلمها وأخلاقها وكل شي‏ء لديها. من هنا فان تعاليم الاسلام السياسية والاجتماعية تتجه جميعا نحو اعتلاء الامة الاسلامية سلّم الاقتدار والسيادة في الحقول العلمية والاخلاقية والسياسية والروحية والماديّة. واليوم فانّ المخلصين الواعين من قادة شعوب العالم يسعون الى استثمار كلَّ الامكانات والطاقات المتاحة لتصعيد اقتدار شعوبهم.

الامة الاسلامية الكبرى مع وجود عددها وعُدّتها تفتقد العزّة والاقتدار على الساحة العالمية. كيف يمكن أن تستعيد عزتها وقدرتها اللائقة بها؟ هذا السؤال يجب أن يتردد على الالسنة وفي الاذهان لدى كل المسلمين وخاصة القادة والمسؤولين والعلماء والمثقفين والشخصيات الاسلامية، وأن يجدّوا للاجابة عليه.

أكثر مصادر النفط التي تعتبر بدون مبالغة شريان حياة الحضارة العالمية الراهنة هي اليوم موجودة في أرض العالم الاسلامي، أكثر المناطق استراتيجية في العالم تحت تصرّف المسلمين، القسم الاعظم من المصادر الارضية الضرورية لبناء العالم في الحاضر والمستقبل في بلدان المسلمين، خمس سكان العالم مسلمون، أكبر الاسواق الاستهلاكية لمصنوعات البلدان التي فرضت نفسها على المسلمين تكون في بلاد المسلمين، ثقافة المسلمين الغنية العريقة وعلومهم ومعارفهم شكلت الدَّفعة الاولى لاعتلاء الغربيين ذروة صرح علوم العالم المعاصر، وللمسلمين حق الحياة على علوم الغرب وحضارته…. ومع كل ذلك لا يمتلك المسلمون اليوم على الساحة العالمية وفي معترك السياسة الدولية أيّ دور في اتخاذ القرارات الكبرى وفي تعيين النظام الدولي، وأفظع من ذلك فان كثيراً من البلدان الاسلامية تنهج في سياستها الوطنية منهجا ذيليا تابعا، وتخضع لاحدى البلدان المستكبرة المتعنتة… حكوماتها عميلة وضعيفة النفس، وشعوبها مضطهدة أو مغفلة، وعلماؤها ومثقفوها مصابون بالخوف والتغافل وحبّ البطر والراحة…. وكانت النتيجة أن تبددت ثرواتهم، وأن تتعين مكانتهم السياسية باشارة القوى المستكبرة، وأن لا يحس

ب لعددهم وعدتهم حساب، وأن تحرم الامة الاسلامية من قسم عظيم من إمكاناتها وأن يستفيد أعداء الاسلام والمسلمين من تلك الامكانات للاضرار بالاسلام والمسلمين بينما كان ينبغي أن تستفيد الامة الاسلامية الكبرى من كل ما تمتلكه من طاقات لاستحصال ما تستحقه من عزّة واقتدار.

الاوضاع الراهنة للعالم الاسلامي، والحوادث والمحن التي أذاقت ملايين المسلمين القهر والمرارة، مأساة فلسطين المغتصبة، محنة المسلمين في البلقان، أوضاع كشمير وأفغانستان، أوضاع الخليج الفارسي المتفجرة، وضع الاقليات المسلمة في بعض البلدان الاوربية … كلها شواهد ناطقة على هذه الحقيقة المرّة.

العالم الاسلامي في هذه الاسابيع الاخيرة شاهد استعمال حكومة الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) مرتين متواليتين في مجلس الامن تجاه قرار يدين النظام الصهيوني لهدمه بيوت المسلمين في الجانب الشرقي من القدس. وهذه هي أمريكا نفسها التي تستمد القسم الاعظم من ثروتها وقدرتها من امكانات البلدان العربية المسلمة، وكثير من حكومات هذه البلدان قدمت لها صراحة ودّها واحترامها وثروتها بل قسما من ترابها. لماذا لا تتنازل أمريكا أمام هذا التودد بالقول والعمل حتى ولو لمرة واحدة فتراعي رغبة هذه البلدان ومطاليبها بشأن مسألة فلسطين؟

لا شك أن أي واحد من الحكام العرب والمسلمين لا يستطيع أن يقف محايدا غير غاضب أمام اعتداءات النظام الصهيوني الاخيرة التي هي امتداد لخمسين سنة من جرائم هذا النظام والمتعارضة حتى مع تلك القرارات التي أُبرمت خلال السنوات الاخيرة باسم السلام. ولكن ترى لماذا لاتترك صداقة الحكام العرب ووفائهم العريق لامريكا أي أثر على موقف الدعم الامريكي المتزايد للنظام الغاصب؟ . صحيح أن الحكومة الامريكية الحالية تبدي من الولاء للصهاينة أكثر من أسلافها، ولكن متى وأين اتفق أن تتعامل الحكومات الامريكية المتعاقبة مع أصدقائها العرب على قدم المساواة مع إخوانها الصهاينة، وأن تثير ولو لمرة واحدة سخط الصهاينة؟ !!

الحديث المبكي في هذا المجال طويل، وقصة غفلة أو خيانة بعض أبناء جلدتنا، واستكبار وخبث الاجانب والاعداء لا يسعه هذا الحديث الموجز. وما أقوله هو أنّ جفاء العدوّ نتيجة أن الجبهة الداخلية ما أرادت أن تستفيد من أمكاناتها وأن تعبّئ عددها وعدّتها لمواجهة أعدائها.

الامة الاسلامية الكبرى أكبر سند للعالم الاسلامي، أي أن الشعوب المسلمة بوحدتها وتلاحمها وتفاهمها وصرخة اعتراضها المدويّة وقدرة تفكيرها وسواعدها العاملة وثرواتها الطبيعية الموهوبة، تذيب قلب كل مستكبر، وتصمّ أذنه وتقصم ظهره.

الحج يعرض لنا مظهراً ونموذجا لهذا السند العظيم الاشمّ اللامتناهي.

و هنايتجلّى المعنى الحقيقي لنداء البراءة من المشركين فى الحج، وهكذا يؤدي رفع الصوت الجماعي بالبراءة من‏المشركين الى بثّ الروح والمضمون في‏الحج ٠

وهل يبقى مع كل هذا لمسلم شك فى هذه‏المقولة الحكيمة: «الحج دونما براءة ليس بحج؟ !» ٠

لتعلم الشعوب المسلمة أنها لو اجتمعت فان يد اللَّه معها، ويد اللَّه أقوى من أية ظاهرة مقتدرة في العالم. ولتعلم الحكومات المسلمة أن شعوبها أقوى سند لها في مواجهة الاجانب الغزاة المعتدين الطامعين الظالمين. لو فسح المجال لحضور الشعوب، لو منحت الثقة للشعوب، لو عوملت الشعوب بصدق وإخلاص، فان الحكومات ستنال من القدرة ما يجعلها لاتهاب العدوّ في ميدان القتال، ولا تحسّ بالحاجة الى الاجنبي في ميدان البناء والاعمار.

ايران اليوم حكومة وشعبا بفضل هذا التلاحم وبالتوكل على اللَّه سبحانه تقف أمام غطرسة أمريكا ولا تبدي أي تزعزع أمام تهديداتها المتكررة. ورغم كل ما تواجهه من ضغوط عملاء الاستكبار من كل جانب، ترى مستقبلها مشرقا وطريقها مضيئاً وقلوب أبنائها عامرة بالامل والثقة.

يا أبناء الامة الاسلامية رجالاً ونساء في كل أرجاء العالم.

اغتنموا ميعاد الحج الكبير، ووثقوا التعارف والتآلف بينكم، وليتعرف بعضكم على مايلمّ بالبعض الآخر، وتبادلوا الدروس والتجارب، واستخبروا الشعب الايراني العظيم رمزَ مقاومة وثباب الجمهورية الاسلامية الايرانية.

اصدحوا في الحج بصوت الاتحاد، واصدحوا بصوت البراءة من جبهة الاستكبار والظلم والنفاق، واطلبوا من العلماء والمثقفين والشخصيات السياسية والعلمية أن يتبادلوا الآراء. أَسْمِعوا العدوّ دعمكم العام للشعب الفلسطيني المظلوم ومطاليبكم بالنسبة للمسألة الفلسطينية.

الشعب الايراني يعتبر الحج صعيدا سامياً لتوعية الامة الاسلامية، ويستهدف بحضوره تحقيق مصالح العالم الاسلامي لامصالحه فقط كما يشيع الاعداء المغرضون.

الشعب الايراني مزوّد بتجارب غنية لكل بلدان العالم الاسلامي. هذا الشعب العظيم استطاع ببركة حاكمية الاسلام أن يحقق انتصارات كبرى في جميع المجالات… أن يستعيد استقلاله السياسي والاقتصادي والثقافي الذي كان قد تبدد تماما في عصر الطاغوت، وأن يبرز عظمة الاسلام وشوكته في مواجهته القضايا العالمية، وأن يدافع بشكل تام عن ثغوره أمام هجوم شنه أعداء الاسلام لسنين بالفكر المال والسلاح، وأن يعيد بناء البلاد بعد حرب استمرت ثمانية أعوام، وأن يسجل معجزة الثورة في إعادة البناء الاساسي للبلاد، وأن يحتل بين المجموعة الدولية مكانة عزيزة ورفيعة، وأن ينتخب حكوماته الشعبية بشكل منتظم ويولّيها أمور السلطة، وأن يسيّر قوافل العلم والتحقيق والتطور الصناعي والزراعي، ويقطع خطوات رحبة على طريق تنمية البلاد، وأن يدافع صراحة على صعيد السياسة العالمية عمّا يومن به من مواقف حقّه، وأن يضع المسألة الفلسطينية في رأس قائمة اهتماماته الاسلامية، وأن يطرح هذه القضية في كل مكان وزمان رغم محاولات أمريكا والصهيونية للفّها في طيّ النسيان، وأن يوصل مساعدات مؤثرة للشعب البوسني المحروم، وأن يمدّ يد العون الى الشعوب الاسلامية في جميع محنها، وأن يواصل هذا ا

لطريق بصلابة وقوة رغم ضغوط الاستكبار المتزايدة، وتهديدات أمريكا المستمرة. هذه تجربة غنية لكل الحكومات والشعوب المسلمة.

أمدّ يد الصداقة بصدق واخلاص الى كل الحكومات المسلمة، وأرحّب بها للتعاون وتبادل الافكار من أجل إزالة هموم العالم الاسلامي، وأطلب بتواضع من الشعوب المسلمة أن تعرف قدرها وقدر الاسلام وأحكام القرآن النيّرة.

درسُ إمامنا الراحل العظيم رضوان اللَّه تعالى عليه يتلخص في العودة الى الذات، العودة الى الاسلام، ومعرفة الشعوب المسلمة قدرها وقدر ما تمتلكه من ذخائر معنوية لا تحصى.

الشعب الايراني شق طريق سعادته بالعمل بهذه الدروس، وقطع على هذا الطريق مراحل عديدة، ولايزال يواصل هذا الطريق. وطريق الشعوب الاخرى الى السعادة ليس سوى هذا الطريق.

لو حدث ذلك لانهار الكيان الصهيوني الغاصب أمام قوة الامة الاسلامية، ولما تمادت الولايات المتحدة في اللعب بمقدرات الشعب الفلسطيني والاستهزاء بالحكومات العربية.

لو حدث ذلك لما عادت الدول العربية تظن نفسها مضطرة أن تتخذ موقفا يخالف الحق والواقع، فتهمل الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتقيم علاقات سياسية واقتصادية مع النظام الغاصب والمعتدي، وتفسح المجال للصهاينة أن يتوغلوا بين المجتمعات العربية، وتفك عن الكيان الصهيوني حصارا كان بامكانه أن يخنق هذا الكيان بمرور الزمان.

نحن لا نشك أن الشعب الفلسطيني في مستقبلٍ ليس ببعيد سينال حقّه المغتصب بفضل تضحياته وبفضل الوعي المتصاعد في دنيا الاسلام، وسيطرد الاجنبي المعتدي الظالم من بيته، لكن إرادة الحكومات والشعوب المسلمة ستجعل هذا المستقبل باذن اللَّه قريبا وستقلل من آلام محنة هذا الشعب.

في الخاتمة أدعو كل الحجاج الاعزاء الى اغتنام فرصة الحج القيمة لبناء النفس وبناء مستقبل الامة وللدعاء لكل المسلمين في العالم وخاصة الشعوب التي تعاني من مرارة الحوادث وشدائد الحياة، وأن لا ينسوا هذا العبد الضعيف من دعائهم.

وسلام على بقية اللَّه في أرضه وعجل اللَّه تعالى فرجه.

والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته

علي الحسيني الخامنئي

٢ ذي الحجة الحرام ١٤١٧هجرية قمرية

٢١ فروردين ١٣٧٦ هجرية شمسية



[ Web design by Abadis ]