ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 البحث في فواتح سور القرآن

من أعوص المسائل التي يصادفها الباحث في القرآن من الناحية العلمية والتاريخية فهم معاني الحروف الواردة في فواتح السور، مع مالها من العلاقة الخاصة بتاريخ القرآن.

ذهب المفسرون من الصحابة ومن بعدهم إلى اليوم مذاهب مختلفة في تفسيرها وهى لاتزال مجهولة غامضة، وكثرة الأقوال وتشتت المذاهب فيها دليل على الغموض والإبهام. ونحن نذكر أهم الآراء والتفاسير المذكورة في عامة تلك الحروف أو في بعضها، ثم نقول بالراجح منها:

[١] عن مجاهد أن ق، ص، حم، طسم هي فواتح السور.

[٢] عن ابن عباس (رض) (الم، حم، ن اسم مقطع الـم، أي أنا الله اعلم).

[٣] عن عكرمة: الم، حم، إشارة إلى أن السورة السابقة انتهت.

و يذكر النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات في (مادة حمم) في حم خمسة تأويلات:

[١] إنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به كما عن (ابن عباس).

[٢] إنه اسم من أسماء القرآن كما عن (قتادة).

[٣] حروف مقطعة من أسماء الله تعالى الذي هو الرحمن الرحيم.

[٤] هو محمد، قاله جعفر بن محمد (ع).

[٥] هو من فواتح السور (كما عن مجاهد).

وفى الحديث: "شعاركم حم لا ينصرون " قال الأزهري: سئل أبو العباس عن قوله (ص) حم لا ينصرون. فقال: معناه والله لا ينصرون. الكلام خبر.

وفى لسان العرب في حديث الجهاد: ( (إذا بُيّتم فقولوا حاميم لاينصرون) ) قال ابن الأثير: معناه اللهم لا ينصرون.

و يقول الطبري: قال جماعة: بل ابتدئت بذلك السور ليفتح لاستماعه أسماع المشركين، إذ تواصوا بالإعراض عن القران، حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف.

و يذكر النووي أيضاً عن قتادة قال: (ق) اسم من أسماء القرآن. وقال: قال أبو عبيدة والزجاج: افتتحت السور به كما افتتح غيرها بحروف الهجاء نحو (ن، الم، المر) وحكى الفراء والزجاج أن قوماً من أهل المدينة قالوا معنى قاف قضى الله ماهو كائن، واحتجوا بقول الشاعر:

قلت لها قفي فقالت قاف

معناه «قالت قف» هذا كلام الواحدي. و يقول ابن طاووس في كتاب سعد السعود نقلاً عن الجزء الأول من شرح تأويل القرآن وتفسير معانيه، تصنيف أبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني المتوفي سنة ٣٢٢هـ من تفسير الحروف المقطعة (الـم وباقي الحروف المقطعة) قال: قال أبو مسلم: «إن الذي عندنا أنه لما كانت حروف المعجم أصل كلام العرب وتحداهم بالقرآن وبسورة من مثله، أراد أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف المقطعة التي تعرفونها وتقتدرون على أمثالها، فكان عجزكم عن الإتيان بمثل القرآن وسورة من مثله دليلاً على أن المنع والتعجيز لكم من الله وأنه حجة رسول الله (ص). قال: ومما يدل على تأويله أن كل سورة افتتحت بالحروف التي أنتم تعرفونها بعدها إشارة إلى القرآن، يعني أنه مؤلف من هذه الحروف التي أنتم تعرفونها وتقدرون عليها، ثم سأل نفسه و قال: إن قيل لو كان المراد هذا لكان قد اقتصر الله تعالى على ذكر الحروف في سورة واحدة. فقال: عادة العرب التكرار عند إيثار إفهام الذي يخاطبونه».

فأهم الآراء في نظر العقل هما الرأيان الأخيران اللذان روى أولهما الطبري عن جماعة، وهو أن السور ابتدئت بهذه الحروف للفت نظر المشركين إلى استماع القرآن المؤلف منها. وروى ثانيهما ابن طاووس العلوي عن أبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني، وهو لفت النظر إلى أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي تعجزون عن الإتيان بمثل قرآن مؤلف منها وأنتم تنطقون بهذه الحروف.

وطرق الإفرنج هذا الباب وبحثوا في فواتح السور، وأنا اطلعت على أبحاثهم فرأيتهم لم يأتوا برأي تكون له قيمة في نظر العلم والتاريخ.

في دائرة المعارف الإسلامية (Enzyclopedie der Islam) بقلم (T. Buhl) في فقرة [١٥] من مادة قرآن وردت آراء باور Bawer) ) ونولدكه (Noldeke) الشخصية بعد سرد آراء علماء المسلمين التي ذكرنا خلاصتها عن أوثق المصادر وقد تركنا ذكر آراء هؤلاء الإفرنج الشخصية لضعفها وعدم ركونها إلى الدليل العلمي.

والله يهدي إلى الحق.



[ Web design by Abadis ]