ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الإعجـام في الـقرآن

المراد بالإعجام تمييز الحروف المتشابهة بوضع نقط لمنع اللبس، فالهمزة في الإعجام للسلب أي إزالة العجمة كما في قولك: شكوت إليه فأشكاني، أي أزال شكواي. والمشهور أن اختراع الإعجام كان في عصر عبدالملك بن مروان، والتحقيق يُفيد أنه كان قبل الإسلام لأنه عثر على كتابات قديمة محررة قبل خلافة عبدالملك بن مروان فيها إعجام بعض الحروف كالباء والياء وشبههما. على أنه مع تشابه صور حروف كثيرة كالباء والتاء والثاء بعيد جداً عدم الإعجام وعدم مميز يميزها، فالحق أن الإعجام موضوع قبل الإسلام، ولكن تساهلوا في شأنه شيئاً فشيئاً حتى تنوسي ولم يبق منه إلا النادر، إلى أن جاء زمن عبدالملك فحتم على كُتّاب دولته رعايته، وبيان ذلك أن الناس مكثوا يقرأون في مصاحف عثمان نيفاً وأربعين سنة، وقلنا إن مصاحف عثمان (رض) كانت مجردة من النقط والشكل.

ومكث القارئ يقرأ ولا يعلم هل القراءة الصحيحة والقرآن المنزل هو قوله: (ننشزها) بالراء المعجمة أو (ننشرها) بالراء المهملة، أو (لتكون آية لمن خلفك) بالفاء أو (لمن خلقك) بالقاف ولذلك كثر التصحيف في العراق، ففزع الحجاج أمير العراق إلى كتّابه في زمن عبدالملك، وسألهم أن يضعوا علامات تمييز الحروف المتشابهة، ودعا نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني تلميذي أبي الأسود الدؤلي لهذا الأمر. وكانت عامة المسلمين تكره أن يزيد أحد شيئاً على ما في مصحف عثمان ولو للإصلاح خشية الابتداع وتردد كثير منهم في قبول الإصلاح الذي أدخله أبو الأسود؛ فبعد البحث والتروي قرر نصر ويحيى - وكانا من التقوى بحيث لايتهمان في دينهما - إدخال الإصلاح الثاني وهو أن توضع النقط أفراداً وأزواجاً لتمييز الأحرف المتشابهة بالأسلوب الموجود الآن بيدنا، ولكن سبق القول إن الحركات والسكنات كانت بطريق النقط، وكذلك الإعجام، أيضاً كان بطريق النقط، فمنعاً للبس بعض الحركات والسكنات والإعجام، كان رسم كتابة المصحف مثلاً يكتب الحركة بلون أحمر، والإعجام بلون يخالف الأحمر. قال أبو عمرو: ولا استجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصور الرسم، يعني رسم مصاحف عثمان، وأرى

أن تكتب الهمزات بالصفرة، وعلى ذلك مصاحف أهل المدينة.

وقال عثمان بن سعيد الداني في كتابه المقنع: «وإذا استعملت الخضرة لألفات الوصل على ما أحدثه أهل بلدنا قديماً فلا أرى بذلك بأساً»، وبلده (دانية) بالأندلس، وجرى أهل الأندلس على استعمال أربعة ألوان في المصاحف: السواد للحروف، والحمرة للشكل بطريقة النقط، والصفرة للهمزات، والخضرة لألفات الوصل، ولم تشتهر طريقة أبي الأسود إلا في المصاحف حفظاً لقواعد القرآن.



[ Web design by Abadis ]