ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 في ذكر القراء السبعة و رواتهم المشهورين و أسانيدهم و بلادهم و وفياتهم و مواليدهم

أولهم: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، قرأ على سبعين من التابعين منهم: أبو جعفر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب، فقرأ الأعرج على عبد الله بن عباس وأبي هريرة، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة على أبيّ بن كعب، وقرأ أبيّ (رض) على رسول الله (ص)، وتوفي نافع سنة ١٦٩هـ على الصحيح. ومولده في حدود سنة ٧٠ هـ من الهجرة وأصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكاً، وكان إمام الناس في القراء بالمدينة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين إقراء أكثر من سبعين سنة. قـال سعيد بن منصور سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سُنة، قيل له: قراءة نافع؟ قال نعم. قال عبدالله بن احمد بن حنبل: سألت أبي أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة قلت: فإن لم يكن، قال: قراءة عاصم. وراوياه: قالون وورش.

فقالون هو أبو موسى عيسى بن مينا، توفي سنة ٢٢٠هـ على الصواب، ومولده سنة ١٢٠هـ، وقرأ على نافع سنة ٥٠هـ، واختص به كثيراً فيقال إنه كان ابن زوجته، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته فإن قالون بلغة الروم جيد. وكان قالون قارئ المدينة ونحويّها وكان أصم لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه القرآن يسمعه. وقال: قرأت على نافع قراءة غير مرة وكتبتها عنه. وقال: قال لي نافع: كم تقرأ عليّ، اجلس على أسطوانة أرسل إليك من يقرأ عليك.

وورش هو عثمان بن سعيد المصرى، وكنيته أبو سعيد، وقيل أبو عمرو، وقيل أبو القاسم، وورش لقب له، توفي بمصر سنة ١٩٧هـ، ومولده سنة ١١٠هـ، رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع فقرأ عليه ختمات في سنة ١٥٥هـ، ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ومعرفته بالتجويد. وكان حسن الصوت، قال يونس بن عبد الأعلى: كان ورش جيد القراءة حسن الصوت يهمز ويمدّ ويشدد و يبين الإعراب لا يمله سامعه.

وابن كثير هو أبو معبد عبدالله بن كثير بن عمر بن زادان، قرأ على أبي السائب عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وقرأ عبدالله بن السائب على أبيّ بن كعب وعمر بن الخطاب، وقرأ أبيّ وعمر على رسول. الله (ص)، وتوفي ابن كثير سنة ١٢٠هـ بغير شك، ومولده سنة ٤٥ هـ، وكان إمام الناس في القراءة بمكة لم ينازعه فيها منازع. وكان فصيحاً بليغاً أبيض اللحية طويلاً أسمر جسيماً أشهل عليه السكينة والوقار، لقي من الصحابة عبدالله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك رضي الله عنهم وراوياه عن أصحابه هما: البزي وقنبل.

فالبزي هو أحمد بن عبدالله بن القاسم مؤذن المسجد الحرام وإمامه و مقريه وكنيته أبو الحسن. قرأ على عكرمة بن سليمان المكي، وقرأ عكرمة على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وتوفي البزي سنة ٢٥٠هـ، ومولده سنة ١٧٥هـ، وكان إماما في القراءة محققاً ضابطاً متقناً لها، ثقة انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة.

وقنبل هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي المكي وكنيته أبو عمرو، وقنبل لقب له. قرأ على أبي الحسن أحمد القواس، وقرأ القواس على أبي الأخريط، وقرأ أبو الأخريط على القسط، وأخبره أنه قرأ على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وتوفي قنبل سنة ٢٩١هـ، ومولده سنة ١٩٥ هـ، وكان إماما في القراءة متقناً ضابطاً انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار.

وأبو عمرو وهو زبان بن العلاء بن عمار، قرأ على جماعة منهم أبو جعفر زيد بن القعقاع والحسن البصرى، وقرأ الحسن على حطان، وأبي العالية، وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب، وأبيّ بن كعب. وكان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءة والعربية مع الصدق والثقة والأمانة والدين. مر الحسن به وحلقته متوافرة والناس عكوف عليه فقال لاإله إلا الله، لقد كادت العلماء أن يكونوا أرباباً، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذلٍ يؤول. روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: رأيت رسول الله (ص) في المنام فقلت: يا رسول الله قد اختلفت علي القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: بقراءة أبي عمرو بن العلاء. توفي أبو عمرو في قول الأكثرين سنة ١٥٤هـ، وقيل غير ذلك ومولده سنة ٦٨هـ، وقيل سنة ٧٠هـ، وراوياه: الدوري والسوسي عن اليزيدي عنه.

والدوري هو أبو عمرو حفص بن عمر المقرئ الضرير ونسبته إلى الدور، موضع ببغداد بالجانب الشرقي، وكان إمام القراءة في عصره وشيخ الإقراء في وقته وكان ثقة ضابطاً كبيراً، وهو أول من جمع القراءات، وتوفي في شوال سنة ٢٤٦هـ على الصواب.

والسوسي هو أبو شعيب صالح بن زياد ونسبته إلى السوس موضع بالأهواز، وكان مقرئاً ثقة ضابطاً من أجل أصحاب اليزيدى، وتوفي أول سنة ٣٦١هـ وقد قارب ٩٠.

وابن عامر هو عبدالله بن عامر اليحصبي، ويحصب فخذ من حمير وكنيته أبو نعيم، وقيل أبو عمران، وقيل غير ذلك، إمام مسجد دمشق وقاضيها. تابعي لقي واثلة بن الأسقع والنعمان بن بشير، وقال يحيى بن الحارث الذماري إنه قرأ على عثمان (رض)، وقرأ عثمان على رسول الله (ص). توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ١١٨هـ، ومولده سنة ٢١هـ، وقيل غير ذلك، وكان إمام المسلمين بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، وكان يأتم به وهو أمير المؤمنين، وناهيك بذلك منقبة. وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رحال العلماء والتابعين وراوياه عن أصحابه هما: هشام وابن ذكوان.

فهشام هو أبو عمار بن نصير السلمي القاضي الدمشقي وكنيته أبو الوليد، أخذ قراءة ابن عامر عرضاً عن عراك بن خالد المزي عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر، وكان عالم أهل دمشق وخطيبهم. قال عبدان: سمعته يقول: ماأعدت خطبة منذ عشرين سنة. وكان مفتيهم ومقرئهم ومحدثهم مع الثقة والضبط، وتوفي سنة ٢٤٥هـ، ومولده سنة ١٥٣هـ.

وابن ذكوان هو عبدالله احمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي، وكنيته أبو عمر، وأخذ قراءة ابن عامر عن أيوب بن تميم التميمي عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر، انتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم. قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه، وتوفي في شوال سنة ٢٠٢هـ على الصواب، ومولده يوم عاشوراء سنة ٢٧٣هـ.

وعاصم هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود بن بهدلة مولى بني خزيمة بن مالك بن النضر. والنجود بفتح النون وضم الجيم، وهو مأخوذ من نجدت الثياب أي سويت بعضها فوق بعض، أخذ القراءة عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن حبيب السلمي، وقرأ أبو عبدالرحمن على عثمان ومنه تعلم القرآن، وعلي بن أبي طالب (ع) وأبيّ بن كعب وعبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت (رض)، وكان عاصم قد جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن. قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم، فقال: رجل صالح ثقة، وقال ابن عياش: دخلت على عاصم وقد احتضر فجعل يردد هذه الآية: ثم ردوا إلى الله موليهم الحق ، توفي آخر سنة ١٢٧هـ، وقيل سنة ١٢٨هـ، ولا اعتبار بقول من قال غير ذلك. وراوياه: أبو بكر شعبة وحفص.

فشعبة هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، واسمه شعبة، وقيل محمد، وقيل مطرق، توفي في جمادى الأولى سنة ١٩٣هـ، ومولده سنة ٩٥هـ، وكان إماماً عالماً كبيراً، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمانية عشر ألف ختمة.

وحفص هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، وكان يعرف بحفص وتعلم القرآن من عاصم خمساً خمساً كما يتعلمه الصبي من المعلم، وكان عالماً عاملاً أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم وكان ربيب عاصم - ابن زوجته - قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص، توفي سنة ١٨٠ هـ على الصحيح، ومولده سنة ٩٠هـ.

وحمزة هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات التيمي مولى عكرمة بن ربعي التيمي، وكنيته أبو عمارة، قرأ على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ الأعمش على أبي محمد يحيى بن وثاب الأسدي، وقرأ يحيى على أبي شبل علقمة بن قيس، وقرأ علقمة على عبدالله بن مسعود، وقرأ عبدالله بن مسعود على رسول الله (ص). توفي حمزة سنة ١٥٦هـ على الصواب، ومولده سنة ٨٠ هـ، وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش، وكان ثقة كبيراً حجة قيماً بكتاب الله، مجوّداً له، عارفاً بالفرائض والعربية حافظاً للحديث، ورعاً عابداً خاشعاً ناسكاً زاهداً، قانتاً لله، لم يكن له نظير. كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة، قال أبو حنيفة: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما: القرآن والفرائض. وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن، وقال حمزة: ما قرأت حرفاً من كتاب الله إلا بأثر. وراوياه: خلف وخلاد، عن سليم عنه.

فخلف هو أبو محمد بن خلف بن هشام بن طالب البزاز، توفي في جمادى الآخرة سنة ٢٢٩ هـ، ومولده سنة ١٥٠هـ، وحفظ القرآن وهو ابن عشرين سنة، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان إماماً كبيراً عالماً ثقة زاهداً عابداً.

وخلاد هو أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي، توفي سنة ٢٢٠ هـ، وكان إماما في القراءة ثقة عارفاً محققاً مجوّداً، قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم وأجلهم.

والكسائي هو أبو الحسن على بن حمزة الكسائي النحوي من أولاد الفرس من سواد العراق، روي عنه أنه قيل له لمَ سميت الكسائي فقال: لأني أحرمت في كساء. قرأ على حمزة وعليه اعتماده، قرأ عليه القرآن العظيم أربع مرات، وأخذ أيضاً عن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم. وتوفي الكسائي سنة ١٨٩ هـ على أشهر الأقوال عن ٧٠ سنة، وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقرآن. قال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم بالغريب وكان أوحد الناس بالقرآن، فكانوا يكثرون عليه حتى لايضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس ويجلس على الكرسي و يتلو القرآن من أوله إلى آخره يسمعون و يضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ. وقال ابن معين: ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائي. وراوياه: أبو الحارث والدوري.

فأبو الحارث هو الليث بن خالد المروزي المقرئ، قرأ على الكسائي، توفي سنة ٢٤٠ هـ. وكان ثقة قيماً في القراءة ضابطاً لها. قال الحافظ أبو عمر، وكان من أجلّة أصحاب الكسائي. وتقدم سند الدوري ووفاته في سند أبي عمرو بن العلاء.

اعتمدنا في تراجم القراء على كتاب المكرر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر لمصنفه سراج الدين أبي حفص عمر بن زين الدين قاسم بن شمس الدين محمد الأنصاري المصري الشهير بالنشار المقرئ بالجامع الأتابكي.



[ Web design by Abadis ]