ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القرآن في عهد أبي بكر و عمر (رض)

ولما توفي رسول الله (ص) ورجعت نفسه الزكية إلى ربها راضية مرضية، وتولى الأمر أبو بكر بن أبي قحافة (رض) ظهر مسيلمة باليمامة في السنة الأولى من خلافته، وجهز أبو بكر لقتاله جيشاً يتألف من القرّاء وحفظة القران وغيرهم، وفي هذه الحرب التي كان النصر فيها حليف المسلمين، وقتل مسيلمة واشتد القتل في يومها بقراء القرآن، أحس الخليفة عمر بن الخطاب (رض) بضرورة جمع القرآن. في الإتقان عن ابن أبي داود بطريق الحسن أن عمر (رض) سأل عن آية من كتاب الله، فقيل كانت مع فلان، قتل يوم اليمامة، فقال: إنا لله، فأمر بجمع القرآن، فكان أول من جمعه في مصحف.

روى البخاري بإسناده عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت (رض) قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتلَ (أي عقيب مقتل) أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر (أي اشتد) يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف تفعل مالم يفعله رسول الله (ص). قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله (ص)، فتتبّع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني من جمع القرآن. قلت: كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله (ص)، قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره. لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص… حتى خاتمة براءة.

يظهر من الرواية أن أبا بكر (رض) خشي فأبى من فعل ما لم يفعله رسول الله (ص). لشدة اتباعهم للنبي (ص)، ثم اجتهد عمر (رض) وقال هذا والله خير، أي صلاح للأمة، لأن القرآن هو أساس معالم الدين الإسلامي وكذلك زيد بن ثابت أبى أن يفعل ما لم يفعله (ص) خشية الابتداع في الدين. كأن ظاهر الرواية أن إنكارهما يرجع إلى جمع القرآن، مع أن القرآن بحسب الروايات والأقوال السابقة كان مجموعاً في حضرة النبي (ص)، ولكن التأمل الصادق والشواهد يعطي أن اقتراح عمر جمع القرآن إنما كان لجمعه في الورق، حتى أن الصحابة لشدة احتياطهم وخضوعهم لرسول الله (ص) خافوا أن يكون ذلك من البدع وأجاب الخليفة الثاني أن فيه رضى النبي (ص) وصلاح الأمة.

في الإتقان عن مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب، قال: لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبو بكر أوّل من جمع القرآن في المصحف. ثم أعلن عمر في المدينة بأن يأتي كل من تلقى شيئاً من القرآن من رسول الله (ص)، وقال أبو بكر لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على كتاب الله فاكتباه. والأقرب إلى الظن أن الشاهدين كانا يشهدان بأن ما أتيا به كان مما عرض على النبي (ص) عام وفاته في العرضة الأخيرة، وكتب بين يديه (ص)، ولذلك قال زيد بن ثابت: وجدت آخر سورة براءة مع خزيمة لم أجدها مع غيره. ولولا ذلك لما صحّ معنى لعدم وجدانهم لهذه الآية، لأن زيداً كان جمع القرآن وحفظه، وأخذه عن النبي (ص) وقبل قول خزيمة لأن النبي (ص) جعل شهادته شهادة رجلين، وأتى عمر بآية الرجم فلم تكتب لأنه كان أتى بها وحده، وكانت حسب بعض الروايات نسخة من القرآن المكتوب في العسب والحرير والأكتاف في بيت رسول الله (ص).

وكان هذا الجمع عبارة عن جمع الآيات المكتوبة في الأكتاف والعسب واللخاف، ونسخها في الأديم وهو الجلد المدبوغ، قال ابن حجر في رواية عمارة بن غزية: إن زيد بن ثابت قال: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله. ثم عند عمر في حياته. ثم عند حفصة بنت عمر.

وقال عمر (رض): لايملينَّ في مصاحفنا إلا غلمان من قريش وثقيف، وقال عثمان (رض): اجعلوا المملي من هذيل والكتاب من ثقيف.



[ Web design by Abadis ]