ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 أول مانزل من القرآن

الصحيح أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق، قال محمد بن إسحاق المعروف بابن أبي يعقوب النديم في كتابه فوز العلوم المعروف بالفهرست:

حدثني أبو الحسن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن غالب، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحجاج المديني، قدم من المدينة سنة ٢٩٩هـ، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب المديني، قال: حدثني الواقدي محمد بن عمر، قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير، قال: أول ما نزل من القرآن على النبي (ص) إقرأ باسم ربك الذي خلق، إلى قوله:

علّم الإنسان مالم يعلم. روى الشيخان عن عائشة: ( (كان النبي (ص) يأتي حراء، فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: إقرأ، فقال رسول الله (ص) فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني فقال: إقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ مالم يعلم فرجع بها رسول الله (ص)، ترجف بوادره) ) الحديث.

وقال أبو عبـيدة في فضائل القرآن: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (رض)، قال: ( (إن أول ما نزل من القرآن إقرأ باسم ربك و ن والقلم وأخرج ابن اشته في كتاب المصاحف عن عبيد بن عمير، قال: جاء جبرائيل إلى النبي (ص) بنمط فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: اقرأ باسم ر بك؛ فيرون أنها أوّل سورة أنزلت من السماء. وأخرج عن الزهري، أن النبي (ص) كان بحراء، إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب: اقرأ باسم ربك الذي خلق… إلى ما لم يعلم) ).

ولم تنزل بعد نزول آية اقرأ باسم ربك إلى ثلاث سنوات آيةٌ من القرآن، وتسمى هذه المدة زمن فترة الوحي، ثم أخذ القرآن ينزل على النبي (ص) منجّماً، وكان تنجيمه مثار اعتراض المشركين، وقد ذكر ذلك القرآن وأجاب عنه، وقال في سورة الفرقان: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً لما في تنجيمه وتكرار الوحي وإشراق نور العلم على قلبه، من التثبيت لفؤاده الشريف، ولا تنافي بين نزوله مفرقاً ومنجماً وبين قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر و شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن و إنا أنزلناه في ليلة مباركة لصحة إطلاق القرآن على بعضه كما في قوله تعالى: كتاب أحكمت آياته، مع العلم بأن أُخَرَ منها متشابهات. على أنه يمكن أن نقول بأن روح القرآن، وهي أغراضه الكلية التي يرمي إليها، تجلت لقلبه الشريف في تلك الليلة نزل به الروح الأمين على قلبك ثم ظهرت بلسانه الأطهر مفرقة في طول سنين وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً [٦].

ودلّ استقراء الأحاديث على أن أكثر القرآن نزل مفرقاً، ومن أمثلته في السور القصار: سورة إقرأ، أول ما نزل منها إلى قوله تعالى ما لم يعلم، والضحى، أول ما نزل منها إلى قوله فترضى. ومنه ما نزل جميعاً، ومن أمثلته فيها سورة الفاتحة والإخلاص والكوثر وتبّت ولم يكن والنصر، ومن أمثلته في السور الطوال: والمرسلات.

وقد دل الاستقراء على نزول خمس آيات وعشر آيات، وصحّ نزول عشر آيات من أول المؤمنين جملة، وصح نزول غير أولي الضرر وحدها وهى بعض آية لايستوي المؤمنون وكذا قوله تعالى: فإن خفتم عيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء، إن الله عليم حكيم فإنها نزلت بعد نزول أول الآية وهي بعض الآية.



[ Web design by Abadis ]