ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 سـيرتـه (ص)

وهاك بياناً موجزاً من سيرة النبي محمد (ص) ودعوته وكيفية انتشارها نقلاً عن أوثق المصادر وأحدث الكتب المؤلفة لأكابر علماء الإسلام.

ولد النبي محمد (ص) بمكة في ١٢ ربيع الأول على المشهور بين أهل السنة و ٩ منه على الصحيح، و ١٧ منه على المشهور بين الإمامية، ٢٠ أبريل سنة ٥٧١ م (عام الفيل)، وتوفي أبوه قبل أن يولد فكفله جده عبد المطلب إلى أن بلغ الثامنة من عمره، ومات جده فكفله عمه أبو طالب، وكانت قريش في ذلك العهد قائمة بالتجارة بين اليمن والشام والعراق، وكان أبو طالب يحترف ما احترفه قومه، فخرج بالفتى محمد (ص) إلى الشام وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكان الفتى نجيباً زكي الفؤاد، ودلائل النجابة والذكاء بادية على وجهه، قيل فلما نزل بصرى مع عمه رآه راهب مشهور بالصلاح والتقوى يدعى بحيرا فقال: «سيكون من هذا الفتى

أمر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها»، ولما بلغ الخامسة والعشرين خرج إلى الشام في تجارة للسيدة خديجة بنت خويلد مع غلامها ميسرة وعاد إليها بربح عظيم، وقد أعجبها جداً صدقه ومهارته وأمانته، فخطبته لنفسها، وكانت من أعظم نساء قريش فضلاً، وأكثرهن مالاً، وأوضحهن نسباً، فكان له من شرف بيتها وثروتها خير معين قبل البعثة وبعدها. وقد شب النبي (ص) على كرم الخلق، وعزة النفس، وشدة الغيرة على قومه، حتى كان لايطيق أن يراهم على ضلال، وكان متين الاعتقاد بوجود الله ووحدانيته، وبالبعث والخلود، وكان تقياً ورعاً محباً للزهد والنسك، وكثيراً ما كان يذهب إلى غار حراء قرب مكة للصلاة والعبادة، وبقي حتى ناهز الأربعين من عمره، ففي ليلة القدر الموافقة ١ فبراير سنة ٦١٠م بينما كان في غار حراء ظهر له الروح الأمين وأمره بالقيام بالدعوة والرسالة، وأخبر بذلك زوجته خديجة، فآمنت به، وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب (ع)، ومولاه زيد بن حارثة، وصاحبه أبو بكر (رض)، وكان أبو بكر رجلاً سهلاً محبباً لقومه، فجعل يدعو إلى الإسلام سراً من وثق به منهم، فأسلم على يده عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيدا

لله،

فكان هؤلاء المسلمين السابقين؛ وظل النبي (ص) يخفي الدعوة ثلاث سنين حتى بلغ أتباعه نحو الأربعين، وفيهم عمر بن الخطاب (رض) وعمه حمزة، ثم جهر بها وأنذر عشيرته الأقربين، فنبذوا دعوته وسعوا في إبطالها بكل قواهم لأنهم كانوا رؤساء دين العرب وأهل البيت الحرام، وخافوا إذا أتوا بدين جديد أن تنتقض عليهم العرب فتبور تجارتهم؛ وفوق ذلك فإنهم لم يطيقوا أن يستأثر النبي (ص) بالسيادة عليهم على قلة ماله، وبذلك كان أشدَّ الناس معارضة له أشراف قريش وأغنياؤهم، لكنه كان محمياً بعدة منهم وهم أقرباؤه، وقد اضطُهد أصحابه، فمن كان بلا نصير أمره بالهجرة إلى الحبشة فهاجر إليها جمع منهم، وفيهم عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، فأكرم النجاشي مثواهم، وعاد بعضهم قبل الهجرة، وأكثرهم في السابعة للهجرة.

وماتت زوج النبي خديجة بعد ٢٥ سنة من زواجها منه، ثم مات عمّه أبو طالب فقلّ بموتهما أنصاره. ولكنه لم ييأس ولا ضعفت عزيمته، بل كان يقصد الأسواق العامة ومواسم الحج، و يدعو القبائل جهاراً إلى توحيد الله ودين الفطرة وترك عبادة الأصنام والكواكب. وقد حرّم الخمر والميسر ووأد البنات وكل ما كانت تدين به عرب الجاهلية من الباطل، فاستجاب له ستة نفر من أهل المدينة (يثرب) وكلهم من الخزرج، فأسلموا وعادوا إلى قومهم، فأسلم على أيديهم كثيرون.

ثم جاء منهم في الموسم التالي اثنا عشر رجلاً من الأوس والخزرج، بايعوه على الإسلام، وبعث فيهم مصعب بن عمير فعلّمهُم القرآن وشعائر الإسلام، فانتشر بهم الإسلام في المدينة حتى قيل إنه لم تبق دار إلا وفيها ذكر للنبي (ص). وفي الموسم الثالث جاءه ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان بايعوه على الإيمان والدفاع عن دعوته بالسيف متى قدم عليهم، ثم عادوا إلى المدينة، وعزم النبي (ص) على اللحاق بهم هو وأصحابه، ولما علمت قريش بذلك خافوا أن يؤلّب عليهم أهل المدينة ويغزوهم في دارهم، فعزموا على قتله، فخرج مهاجراً إلى المدينة سراً، وذلك في ٢٠ سبتمبر سنة ٦٢٢م. ثم لحق به أصحابه من مكة فسماهم المهاجرين، وسمى أهل المدينة الأنصار، وقد آخى بين أفراد الفريقين، وجعل لكل واحد من المهاجرين أخاً من الأنصار، ولما كثر أتباعه شرع ينشر دينه بالدعوة إليه مع حماية هذه الدعوة بالسيف إذا اضطر لذلك، وما كان السيف إلا وسيلة لبث الفضيلة في العالم الذي كان ينشدها له، وقد بلغت غزواته التي خرج فيها بنفسه ٢٧، وقع القتال منها في تسع، وبلغت سراياه وبعوثه ٤٨، وأشهر غزواته سبع.



[ Web design by Abadis ]