ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حالة العالم عند ظهور النبي (ص)

ظهر في قريش من فرع هاشم النبي محمد (ص) بن عبد الله بن عبد المطلب في أوائل القرن السابع للمسيح ونادى بالإسلام، فانتشرت دعوته في الجزيرة كلها، ثم في الشرق كافة بسرعة لا مثيل لها في تاريخ الأديان، نظراً لكثرة الأسباب الملائمة لانتشارها.

كانت بلاد الشام ومصر في ذلك العهد في يد المملكة البيزنطية (Byzantine) التي عرفت عند العرب بمملكة الروم وعليها ملك يدعى هرقل، وكان العراق واليمن في يد مملكة الفرس وعليها كسرى أنوشروان، وكانت المملكتان تتطاحنان في الحروب وتئنان من الثورات الداخلية وفراغ خزينتيهما من النقود، وقد افتتح جيش كسرى من بلاد الروم مدينة الرها سنة ٦١١م، واستولى على دمشق سنة ٦١٣م، وعلى أورشليم سنة ٦١٤م، وغنم منها نفائس لاتثمن ومن بينها خشبة الصليب، ثم زحف على مصر سنة ٦١٧م فافتتح الإسكندرية، وكان جيش آخر للفرس يجتاح آسيا الصغرى حيث بلغ مقدونية فاحتلها، ولم يبق بينه وبين العاصمة سوى البوسفور، فهب هرقل إذ ذاك من رقاده واستعد للحرب وجرّر جيوشه، واسترد من الفرس هذه المدن كلها وخشبة الصليب، وقام الإسلام في جزيرة العرب والحرب دائرة بين المملكتين ولم تنته إلا سنة ٦٣٨م.

وكانت المملكتان في ذلك الوقت تتنافسان في بسط نفوذهما على بلاد العرب لما كان لهذه البلاد من الشأن الخطير لحاصلاتها من الذهب وأنواع العطور، ولما لموقعها الجغرافي من الأهمية إذ كانت في ذلك العهد طريق الهند.

وكان الروم بعد إخفاق حملتهم على بلاد العرب بقيادة اليوس غالوس سنة ١٨ق. م في عهد أوغسطوس قيصر قد عدلوا عن فتح البلاد عنوة، وعولوا على الفتح السلمي، واختاروا لمعاونتهم على ذلك ملوك غسان، فأناطوا بهم مراقبة حدود بلاد العرب من جهة سوريا وفلسطين والسعي إلى بسط نفوذهم في البلاد العربية.

واتبع الفرس من جانبهم مثل هذه السياسة، واعتمدوا على المناذرة ملوك الحيرة، وأناطوا بهم مقاومة نفوذ الروم، ورفع شأن الفرس في بلاد العرب، وكانت ديانة مملكة الروم النصرانية، وديانة مملكة الفرس المجوسية، أو تقديس مذهب زرادشت.

وكان المجوس يناوئون النصارى ويعضدهم اليهود، وقد انقسم النصارى طوائف شتى: يعاقبة، ونساطرة، وأريوسيين، وأرثوذكس وغيرهم. وانقسم اليهود إلى ربانيين، وقرائين، وسامريين.

وكان العرب في جزيرتهم يتخبطون في عبادة الكواكب والأصنام، وقد دخلت الجزيرةَ اليهوديةُ والنصرانيةُ من الشام، والمجوسيةُ من العراق، وكان من العرب من اعترف بالخالق وأنكر البعث، ومنهم من أنكر الخالق والبعث وقال بالطبع المحيي والدهر المفني، وكلهم قالوا بالبخت والجن، واشتغلوا بالتنجيم والسحر وتفسير الأحلام، وكان من عاداتهم الذميمة: وأد البنات، وعدم الرفق بالرقيق، وشرب الخمر، ولعب الميسر. وبالإجمال فقد كانت الفوضى في السياسة والإدارة والدين والأخلاق سائدة في الشرق كله، وكان الشرق يتطلب الخروج من هذه الفوضى والراحة من شرها.

فلما ظهر النبي محمد (ص) نادى قومه بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فصرف وجوههم عن الكواكب إلى القرآن الكريم فجاء آية في الفصاحة والبلاغة وحسن التنسيق، وقد تضمن عقيدة التوحيد التي تقبلها الفطرة الإنسانية، وتضمن فوق ذلك آداباً وحكماً وشرائع وعلماً وتاريخاً وسياسة وخلقاً كريماً.

وكان ظهور النبي محمد (ص) في جوار الكعبة والأسواق الشهيرة التي كانت تحج إليها العرب من كل فج، وهو من قريش سادة دين العرب وتجارهم إلى اليمن والشام والعراق.

وقد حضّ قومه على نشر الإسلام والجهاد في سبيله، ووعد المجاهدين منهم الجنة. لذلك كله، ولما كانت العرب تعجب بالفصاحة والبلاغة، وتتحرك بالمعاني الروحية لما في طبعهم الحر من المروءة والنجدة والحماسة، وكانوا قد اعتادوا في باديتهم القتال وركوب الأخطار، استفزهم وعد نبيهم وبلاغته وسيرته فنصروه، ثم نصروا من بعده خلفاءه، فتمكنوا في جيل أو أقل من نشر سلطانهم ودينهم ولغتهم من السند والهند إلى المحيط الأطلسي شرقاً وغرباً، ومن بحر الخزر وآسيا الصغرى وبحر الروم وفرنسا، إلى المحيط الهندي وأعالي السودان شمالاً وجنوباً.



[ Web design by Abadis ]