ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 ولادتـه (ص)

إن الباحث في تاريخ ولادة النبي الأكرم (ص) يصادف في بحثه إشكالين:

(الأول) عدم ضبط العرب تاريخهم بالكتابة، لأنها كانت حديثة العهد في عهده (ص).

(الثاني) الجهل بحساب السنين المستعمل عند عرب الجاهلية، وهل كانت سنتهم شمسية أم قمرية كي يتحقق حدوث ولادته (ص) في ربيع الأول، بل كانت أسماء الشهور قبل الإسلام غير أسمائها بعد الإسلام.

رجح كوسين دي برسفال (Caussin de perceval) كون حساب السنين عندهم قمرياً واستند في ذلك إلى قول البيروني وإلى أقوال بعض المؤرخين المسلمين إن العرب كانوا يكبسون شهراً بعد كل ثلاث سنين منعاً لحدوث المخالفة بين أشهرهم وفصول السنة الشمسية، فصارت سنتهم قمرية وشمسية معاً. ولا سند لنا في تاريخ ولادة النبي (ص) إلا قول الثقات من علماء المسلمين من السنة والشيعة. وقد اتفق أكثر علماء الإسلام المتقدمين من المحدثين والفقهاء والمؤرخين على أن ولادته حدثت في ربيع الأول، ولكن اختلفوا في اليوم الذي ولد فيه (ص)، فذهب أكثر علماء الشيعة إلى أنه ولد في ١٧ ربيع الأول عام الفيل.

قال الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان في كتاب حدائق الرياض في التواريخ الشرعية: إن ولادته كانت في السابع عشر من ربيع الأول. وفي كتاب الإقبال لابن طاووس العلوي: إن الذين أدركناهم من العلماء عملهم على أن ولادته (ص) كانت يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول عام الفيل. و يقول صاحب كتاب بحار الأنوار:

المشهور عند الشيعة الإمامية إلاّ من شذ منهم أن ولادته في السابع عشر بعد مضي اثنتين وأربعين سنة من ملك كسرى أنوشروان، ويؤيده ما ورد من قوله (ص): ولدتُ في زمن الملك العادل أنوشروان، وخالفهم من الشيعة صاحب كتاب

الكافي وقال: إنه (ص) ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في عام الفيل.

و يقول الحافظ أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: إن الصحيح المشهور أن النبي (ص) ولد عام الفيل. ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط، والآخرون الإجماع عليه، واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، واختلفوا هل هو في اليوم الثاني أم الثامن أم العاشر أم الثاني عشر؟ فهذه أربعة أقوال مشهورة.

واتخذ الأستاذ محمود باشا الفلكي المصري سبيلاً يوثق بصحته في تعيين تاريخ ولادته، واعتمد - في بحثه عن كشف نوع التاريخ المستعمل عند العرب، وهل كانت سنتهم شمسية أم قمرية - نصوصاً وروايات قديمة، واستند إليها في تعيين ثلاثة تواريخ، وجعلها أساساً لرأيه، وهي:

١ - تاريخ وفاة إبراهيم بن النبي (ص).

٢ - يوم دخول النبي (ص) المدينة المنورة حين هجرته.

٣ - يوم ولادته. وذلك كله بالحساب اليوليوسي (Julian)،

وفي بحثه هذا استند إلى حسابات فلكية، مثل حساب كسوف الشمس الذي كان يوم وفاة إبراهيم في السنة العاشرة من الهجرة على ما رواه المحدثون. ومثل حساب اقتران زحل والمريخ في برج العقرب الذي كان على قول بعض المنجمين عام ولادة النبي (ص) وقبلها بقليل، واستدلوا به على ظهور ملة الإسلام، ولتعيين يوم دخول النبي المدينة المنورة حسب يوم عاشوراء لدى اليهود في تلك السنة بقول أكثر المحدثين وأهل السير، وهو أن دخول النبي (ص) إلى المدينة كان يوم ذلك العيد اليهودي. وبعدما عين جميع ذلك بحساب السنين اليوليوسي (Julian). قال: وحيث كانت الأشهر العربية التي وقعت فيها هذه الحوادث الثلاث معروفة أيضاً فانتهى رأيه إلى أن ولادة النبي الأكرم (ص) كانت يوم الاثنين ٩ ربيع الأول الموافق ٢٠ أبريل سنة ٥٧١ م.



[ Web design by Abadis ]