ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 محمد النبي و القرآن

جرت سنة الله في خلقه بأن يحيي عالم المادة بالشمس وهي تجري لمستقر لها وكذلك جرت سنته بأن يحيي عالم النفس الإنساني بالنبوة.

فرعشات الضوء من الشمس خير هادٍ للكون بكلام من النور، وأشعة الوحي من النبي خير هاد لإنسان الكون بنور من الكلام. فكلام الله الموحى إلى النبي (ص) هو القرآن الذي عبّر عن نفسه بالنور في قوله تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم.

فإن شئت تفسير ذلك فانظر إلى التاريخ تر أن في أوائل القرن السابع للميلاد كان العالم شرقه وغربه قد استحال كونه إلى الفساد والفوضى، فحضارته تتحطم بالترف والرخاوة، وسياسته تتحكم بالغلول والأثرة، وأخلاقه تتفكك بالسرف والشهوة، وعقائده تتنزى بالجدل والتعصب، ودماؤه تهدر بيد الظالمين، لغير غرض سام ولا مبدأ مقدس، وكانت شعوبه منذ زمن طويل قد فقدت مُثُلها العليا، فهي تعيش عيش الهمل السوائم.

على هذه الحالة خرج محمد (ص) برسالته الدينية والخُلقية إلى هذا العالم المنقض والهيكل البالي وبيده هذا القرآن أو إن شئت قل بيده هذا القبس، قبس التوحيد المنير فدعا إلى سنائه الشرق و الغرب، فجدد أخلاقه على الفضيلة، وطبع عقيدته على التسامح، ورفع مجتمعه على المحبة، وصمد للجهاد والفتح في سبيل هذا المثل الأعلى لايطمح من دونه إلى سلطان، ولا يطمع من ورائه إلى غرض، حتى هذب العالم وحرر العقل. وقال: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وإليك نبذة من سيرة هذا الرسول والمصلح العظيم (ص) عن أوثق المصادر.



[ Web design by Abadis ]