ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 ثلاثة شعراء عرب في إيران

أبو تمام

المتنبي

الجواهري

أبـو تـمّـام

مكانته الأدبيـة

حبيب بن أوس الطائي، ولد في الشام، والآراء متضاربة في سنة ولادته، وفي صحة نسبه إلى طيء، وفي ديانة أبيه، وفي نشأته، وفي مذهبه الديني والسياسي. قيل إنه ولد سنة ١٨٨ وقيل ١٩٠ وقيل سنة ١٩٢ [١]. وزعم قوم أن أباه كان نصرانياً اسمه تدوس، ثم حرّف إلى أوس [٢]. وقالوا إنه نشأ بدمشق وقيل إنه نشأ بمصر [٣]. وعن مذهبه قالوا إنه شيعي لقصيدته الرائية التي يفضل فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سائر الخلفاء ومطلعها:

أظبيةُ حيثُ استنت الكثُب العـفرُ رويدك لا يغتالك اللوم والزجـرُ

وقالوا بأنه لم يكن شيعياً ولكنه انجرف في الموجة العلوية التي أثارها المأمون [٤].

ومن مجموع الأقوال المتضاربة يمكن أن نفهم أن الرجل نشأ في عائلة مغمورة فقيرة، عمل منذ نعومة أظفاره في حرفة ليكسب قوته بعرق جبينه.

لكن جوّ العالم الإسلامي آنئذ كان يوفّـر الفرصة حتى لأبناء هؤلاء الفقراء ليتزودوا بالعلوم والمعارف. فالمساجد مملوءة بحلقات الدرس، والحضور فيها مفتوح لكل الطالبين. واختلف حبيب على هذه الحلقات فتزوّد منها معارف الدين والتاريخ والأدب، وأهّلته لأن يصبح سيد شعراء العربية.

غير أن حبيباً كان فيه كل ما يدفعه لهذا الرقيّ، وخاصة الاستقلال في الشخصية، وهذه الصفة أهلته للإبداع ولأن يكون بين أنبغ الشعراء الموهوبين، ونأت به عن التقليد في كل اتجاهاته الفكرية والأدبية. فنراه وهو في السابعة عشرة من عمره ينشد قصيدة في مدح آل البيت رسول الله (ص)، وفيها يسجّل ألوان الإبداع الفني إضافة إلى إبداعه في الفكرة والتوجّه إلى هذا البيت الكريم.

ويلاحظ في شعر أبي تمام الجمع بين الحسّ والعقل، وهو تزواج قلّما نجده في الشعر العربي، بل نجده كثيراً في الشعر الفارسي. نرى ذلك بوضوح في المقدمات الغزلية لقصائده، من ذلك قصيدته التي مطلعها:

دمـنٌ ألـمّ بها فقال سـلام كم حلّ عُـقـدة صبره الإلمامُ [٥]

وهكذا في أبياته عن تجارب الدهر كقصيدته:

عنّت فأعرضَ عن تعريضها أربي ياهذه عذري في هذه النُّكب

وأمثال ذلك في ديوانه كثير.

وابتعاده عن التقليد فجّر في شاعريته التجديد في المعاني، فنرى ديوانه مملوء بالمعاني المبتكرة وفي بعض قصائده يكاد لايخلو بيت من هذا الابتكار والإبداع كقصيدته التي يمدح المأمون ومطلعها:

كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي لم تكمَدي، فظننت أن لم يكْمَد

وقصيدته التي يرثي بها محمد بن حُميد الطوسي:

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

أو قصيدته البائية العظيمة في مدح عبد الله بن طاهر:

هنَّ عوادي يوسف وصواحبُه فعزما فقدما أدرك السؤل طالبُه

أو قصيدته التي يمدح بها المعتصم بعد وقعة عمورية:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حدّه الحـدّ بين الجدّ واللعب

والظاهرة الهامة الأخرى في ديوان أبي تمام تفاعل شعره مع أحداث عصره بحيث تشكل صفحاته مرآة صافية لتاريخ أبناء ذلك العصر في الأبعاد النفسية والسياسية. من هنا تتضح أهمية دراسة شعر أبي تمام فنياً وتاريخياً.

إيران في عصر أبي تمام

دخل الإسلام إيران عن طريق القلوب، وتعاون الإيرانيون مع العرب للقضاء على طاغوت إيران، فدخل الناس في دين الله أفواجاً، وتفاعلوا مع الدين المبين حتى نبغ خلال القرن الأول إيرانيون في مختلف علوم الدين واللغة العربية وآدابها.

ويظهر من الوثائق التاريخية أن العرب الذين دخلوا إيران إبان الفتح الإسلامي كانوا يحملون - بصورة عامة - روح الدعوة والهداية، وعلى أيديهم انتشرت اللغة العربية وعلوم الدين، وبسلوكهم الإسلامي اجتذبوا ملايين الإيرانيين ليكونوا جنوداً للإسلام بفكرهم وعلمهم وسيفهم. لكننا نلاحظ في فترة متقدمة من الفتح سلوكاً منحرفاً من بعض الولاة، غير أن الخليفة عمر لم يكن يسمح لهذه الظاهرة بالاستمرار. وفي عصر الخليفة عثمان بدأ منحنى أخلاق الولاة بالهبوط، فأثار سخط أهل البلاد المفتوحة. والإمام علي بعد توليه الخلافة سارع إلى تغيير مسار هذا الانحراف فأرسل إلى البلاد المفتوحة صلحاء الصحابة والتابعين ما أمكنه ذلك، ونقل عاصمته إلى الكوفة ليكون قريباً من الإيرانيين الذين يشكلون الغالبية العظمى من المسلمين غير العرب.

ولم تُثن الوسادة لعليّ، وبعد شهادته واستيلاء البيت الأموي على الحكم عاث معظم الولاة الأمويين فساداً في الأرض، وتجبروا وطغوا وساموا الناس سوء العذاب. ولولا مرور الإيرانيين - ولو لفترة قصيرة - بتجربة الحكم الإسلامي وخاصة خلال سنوات حكومة عليّ، ووجود الدعاة العلويين بينهم، لارتدّوا عن الدين بسبب ما رأوه من مفارقات سلوكية لدى الولاة بشكل خاص، ولدى القبائل العربية التي بدأ الصراع القبلي بينها على أشدّه، بتأثير السياسة الأموية، وخاصة في خراسان [٦].

وبمرور الأيام ازداد حنين الإيرانيين إلى الحكم العلوي وسخطهم على الحكم الأموي (لا على العرب). واستغل الثائرون ضد بني أمية هذه الروح لدى الإيرانيين، فجنّدوهم في ثوراتهم. ثم استطاع أبو مسلم الخراساني أن يجند أكبر عدد منهم تحت شعار» الرضا من آل محمد «، وتوجّه بهم إلى الشام فاستأصل شأفة الأمويين [٧].

ويظهر من الوثائق التاريخية أن أبا مسلم الخراساني كان ذا شخصية قوية قيادية نافذة. فدخل في عواطف الإيرانيين وقلوبهم، وأصبح رمزاً لإنقاذهم من الظلم والطغيان وإعادة العدل العلوي وحكومة آل بيت رسول الله (ص) إليهم. لكن وثوب العباسيين على الحكم وسحقهم كل القيم الإنسانية من أجل السيطرة على الخلافة قد أصاب الإيرانيين بإحباط كبير، فلقد شاهدوا مقتل أبي مسلم على يد المنصور، ثم بطش الخليفة العباسي بأقاربه وبمن وطّدوا له الحكم، ونكبة البرامكة، واقتتال الأمين والمأمون، ومحاربة العلويين ومطاردتهم، كل ذلك أبعد الخلافة عن كل قدسيّة في أذهان الناس عامة والإيرانيين بشكل خاص، وتحوّلت المسألة الإسلامية إلى مسألة صراع مصلحي على الحكم والسيطرة، وكانت هذه الصدمة هي أيضاً كافية لأن تحدث ردّة عن الإسلام لولا وجود الدعاة والمصلحين بين الإيرانيين وخاصة من آل بيت رسول الله (ص). وكان بإمكانها أن تعبىء جيشاً خراسانياً آخر نحو عاصمة الخلافة العباسية لولا اهتمام الخلفاء العباسيين بإغداق الأموال والجوائز على وجوههم وقوادهم [٨]، واستخدامهم في إدارة الجيش والحكم، والتظاهر بحب العلويين مثل تولية المأمون الإمام الرضا عهدَه، لكن هذا الاصطناع كله ل

م يمنع من ظهور حركات انتقام لمقتل أبي مسلم، ومحاولات انفصال عن الخلافة العباسية نشاهدها بكثرة ووضوح في عصر المأمون والمعتصم وهو عصر شاعرنا أبي تمام.

النصوص التاريخية تتحدث عن هذه الحركات بتحامل، وتنسب إليها عقائد منحرفة وأعمالاً مستهجنة، ومن المحتمل جداً أن يكون في ذلك كثير من الافتراء، لأنها تقوم على أساس روايات السلطة العباسية الحاكمة. لكننا لا نستطيع أن ننزه هذه الحركات أيضاً، لأنها لم تكن موضع تأييد الصالحين من أبناء ذلك العصر.

بعد مقتل أبي مسلم تظهر فجأة جماعة الراوندية [٩] نسبة إلى راوند القريبة من أصفهان. ويقال إن زعيمها الابلق تكلم بالغلوّ في علي والأئمة من ولده، ثم ظهرت جماعة المقنّعة في عهد الخليفة المهدى (١٥٨ - ١٦٩هـ). بخراسان، وتدعو إلى تقديس علي بن أبي طالب وأبي مسلم الخراساني كما يقول المؤرخون. وفي عصر المأمون ثار بابك الخرمي [١٠] انتقاما لأبى مسلم الخراساني واستمرت ثورته إلى زمان المعتصم. وفي بداية حكم المعتصم ثارت جماعة المحمّرة بالجبل، وكانوا على نهج الخرّمية، فقاتلهم اسحق بن إبراهيم المصعبي (ممدوح أبي تمام) وقضى عليهم. ويلاحظ أن الخلفاء العباسيين استعانوا بقادة إيرانيين للقضاء على هذه الثورات. غير أن بعض هؤلاء القادة أنفسهم أحسّوا بأنهم يقاتلون في سبيل خليفة لا يحظى بأية قدسيّة ولا يستحق أية مكانة دينية، فحاولوا أن يستقلوا ببلدانهم عن الخلافة الإسلامية كما فعل عبد الله بن طاهر الذي استقل بخراسان وأسس الدولة الطاهرية فيها. غير أن بعض هؤلاء القادة أراد الإطاحة بالخلافة العباسية نحو ما فعل» المازيار «الذي لمع نجمه في أيام المأمون وتولى قسماً من طبرستان، ولكنه في أيام المعتصم ثار ضد الخلافة العباسية، ويقال أنه راسل بابك ف

ي هذا الأمر.

ومثل مازيار» الافشين « [١١]، وهو من بلاد ما وراء النهر (خراسان الكبرى) قاد الجيوش في حرب عمورية، وأبلى بلاء حسناً في حرب بابك الخرمى، لكن المعتصم شك في نواياه فقتله شرّ قتله بعد أن نسب إليه كل قبيح من العقائد والأعمال.

أبو تمام في خراسـان

قصد أبو تمام خراسان حين كان عبد الله بن طاهر والياً على خراسان والمشرق. وعبد الله هذا ابن طاهر بن الحسين القائد الخراساني الذي حارب الأمين وقتله، ووطد الحكم للمأمون. وتولى خراسان والمشرق سنة ٢٠٥، واستقل عن الخلافة وترك الدعاء للخليفة المأمون سنة ٢٠٧. وعبد الله ابنه تولى مصر ثم تقلب في الأعمال حتى تولى أمر خراسان والمشرق بعد وفاة أبيه وأخيه مصعب سنة ٢١٤.

كان عبد الله عظيماً في شخصيته وكرمه وعلمه وأدبه [١٢]. عرفه أبو تمام وهو في مصر، وعزم على الذهاب إليه سنة ٢١٩.

ويسير أبو تمام نحو إيران حتى إذا بلغ قومس [١٣] وقد أتعبه السفر قال:

يقول في قومس صحبي، وقد أخذت

منّا السُرى وخطا المهرية القـود

أمطلـعَ الشمس تبغي أن تؤمّ بـنا

فقلـت كلا ولكـن مطلع الجـود

وحين وصل إليه أنشده قصيدته البائية الرائعة التي ذكرنا مطلعها آنفاً. ويختتمها بقوله:

ويا أيها الساعي ليُدرك شأوّه

بحسبك من نيل المناقب أن تُرى

إذا ما امـرؤالقى بربعك رحلَـه

تزحزح قصيا أسوأ الظنّ كاذبُه

عليماً بأن ليست تُنال مناقبه

فقـد طالبتـه بالنجاح مطالبـه

وكان في مجلس عبد الله بن طاهر جمع من الشعراء، فهاجوا وماجوا حين استمعوا إلى القصيدة، فصاح أحدهم: ما يستحق مثل هذا الشعر غير الأمير أعزه الله. ونادى آخر: لي عند الأمير جائزة وعدني بها وقد جعلتها لهذا الرجل جزاء عن قوله للأمير. ونثر عليه عبد الله ألف دينار فلم يمسّ أبو تمام شيئاً منها والتقطها الغلمان. وقد يكون هذا الموقف من أبي تمام قد أغضب الأمير لأنه ترفع عن برّه، لأننا نجد عبد الله قد جفا الشاعر وأهمله زمناً بعد إنشاد هذه القصيدة [١٤]. وقد تكون هذه الجفوة بسبب انجراف أبي تمام في موجة العصبيات القبلية التي كانت سائدة بين القبائل العربية في خراسان، وبين هذه القبائل وغيرها من الإيرانيين أصحاب البلاد الأصليين. فنجد أبا تمام يشير في قصيدة أنشدها بخراسان إلى انقسام صفوف العرب بين عدنانيين وقحطانيين، ولكنه بدل أن يدعوهم إلى نبذ العصبيات الجاهلية بمنطق إسلامي، يدعوهم إلى نبذها بمنطق جاهلي آخر، فيحذرهم من التفرق كي لا يتغلب عليهم الفرس. وهي استثارة عصبية جاهلية تستفز الإيرانيين. عادة، وقد تكون قد استفزت عبد الله بن طاهر الإيراني.

يقول أبو تمام يمدح حفص بن عمر الأزدي الذي جمع بين القبائل العربية المتطاحنة:

ضممت إلى قحطان عدنان كلّها

ولم يجدوا إذ ذاك من ذاك من بد

ثم يحذر العرب من سيطرة الفرس بلغة مهينة بالإيرانيين [١٥]:

وأوباشها خزر إلى العرب الألى

لكيما يكون الحرُّ من خول العبد

وما قصدوا إذ يسحبون على المنى

برودهم إلا إلى وارث البرد

وراموا دم الإسلام لا من جهالة

ولا خطأ، بل حاولوه على عمد

فمجّوا به سـماً زعافـاً ولو نأت

سيوفك عنهم كان أحلى من الشهد

وهي غطرسة عنصرية لا تخدم المصلحة الإسلامية أبداً، بل تخلق الضغائن في النفوس، وخلقتها بالفعل في نفس الأمير عبد الله بن طاهر، فحرم الشاعر من بحر جوده وأصبح يعاني الغربة، فيقول:

صريع هوى تغاديه الهموم

غريب ليـس يؤنسـه قريـب

بنيسابور ليس له حميمُ

ولا يأوي لغربتـه رحـيم

ولم ينقطع أبو تمام عن باب ابن طاهر في خراسان، ولم يزل كذلك حتى رضي عنه.

أحداث إيران في شعر أبي تمام

في سنة ٢٢٠ كانت موقعة» أرشق «التي هُزم فيها بابك، فقال أبو تمام شعراً في هذه الموقعة وفي الافشين قائد جيش المعتصم وفي قواد آخرين. ويواصل أبو تمام قصائده المستمدة من هذه المعارك حتى سنة ٢٢٣ حين أخذ بابك. ومن القواد الذين مدحهم في هذه المعارك أبو سعيد محمد بن يوسف الطائي الثغري (نسبة لعمله معظم أيامه في ثغور المسلمين)، أحد قواد هذه المعارك، وهو من مرو، وله فيه قصائد كثيرة منها الدالية:

فاشدد يديك على يدي وتلافني من مطلبٍ كـدِر الموارد راكـد

ومن هؤلاء القواد مهدي بن أصرم وهو طائي، وله فيه قصيدة مطلعها:

خذي عبرات عينك من زماعي وصوني ما أذلـت عن القـناع

ويقول فيه:

عميدُ الغـوث إن نُوَب الليالي سطت وقريعها عند القـراع

وحين يقتل - محمد بن حُميد الطوسي الطائي في معاركه مع بابك يرثيه أبو تمام بقصيدة رائعة ذكرنا مطلعها وفيها يقول:

وما مات حتى مات مضرب سيفه

من الضرب واعتلت عليه القنا السمر

فأثبت في مسـتنقع الموت رجله

وقال لها: من تحدت أخمصك الحشـر

والبيت الأخير إشارة إلى ثبات الطوسي في المعركة بعد أن فرّ مَنْ حوله من المقاتلين.

ثم يسجل أبو تمام انتصار الخليفة على بابك سنة ٢٢٣ فيشيد بالخليفة وبالافشين في ثلاث قصائد مطلع الأولى:

غدا الملك معمور الحرا والمنازل

منوّر وحف الرّوض عذب المناهل [١٦]

وفيها يقول عن الافشين:

لقد لبـس الافشين قسطلة الوغى

محـساً بنصل السيف غير مواكل [١٧]

والثانية:

آلت أمـور الشرك شـرّ مآل

وأقـرّ بعد تحفظ وصيال [١٨]

ويذكر فيها الافشين أيضاً إذ يقول:

فرماه بالافشين بالنجم الـذي

صدع الدجىصدع الرداء البالي

ويخصص قصيدة لمدح الافشين مطلعها:

بـذّ الجـلاد الـبذّ فهو دفيـنُ

ما إن به الاالوحوشَ قطين [١٩]

ويقول فيها:

بل كان كالضحاك في سطواته

بالعالمـين وأنت افريـدون [٢٠]

فسيشكر الإسـلام ما أدليـته

والله عنـه وبالوفـاء ضمين

وفي ديوان أبي تمام مدح لإسحاق بن إبراهيم المصعبي الذي أرسله المعتصم لإخضاع المحمّرة المار ذكرهم، في قصيدة مطلعها:

خشنَت عليه، أختَ بني خُشين

أنأيـا واغترابـا؟ أي صبـرِِ

وأوقع فيـك قـول العاذليـن

على البلوى يعرّس بين ذيـن

وقال أخرى مطلعها:

أصغى إلى البين مفتراً فلا جرما إن النوى أسـأرت في عقله لمما

وفيها يقول:

ويـوم خيرج والألباب طائـرةً لولم تكن حامي الإسلام ما سـلما

وحين قلب الخليفة ظهر المجن لافشين ونكل به سجّل أبو تمام هذه الحادثة مادحا الخليفة مصوراً كفران الافشين بالنعمة في قصيدة مطلعها:

الحـق أبلج والسيوف عـوار فحـذار من أسـدِ العرين حذار

وفيها يقول:

ما كان لولا فحش غدرة خيذر ليكون في الإسلام عام فجـار [٢١]

مازال سرّ الكفر بين ضلوعه حتى اصطلى سـرّ الزناد الواري

وهكذا نرى أنّ أبا تمام يسجل الأحداث الهامّة التي ألمت بإيران في عصره.

أثر إيران في شعر أبي تمام

يرى النقاد أن المعارك التي شهدها أبو تمام في إيران» قد أعطت شعره لوناً جديداً. ذلك أن شعر أبي تمام قبلها كان لايكثر فيه وصف الحرب، أما بعد هذه الموقعة فقد كثر كثرة جعلته من مميزات شعره «.

وليس هذا فحسب بل إن شعر أبي تمام قد حدثت فيه نقلة نوعية بعد سنة٢٢٠. فهذه السنة» وما بعدها من حياة أبي تمام هي السنين التي يبدو فيها خصبه النفسي بأجلى ما ظهر في شعره طول حياته «. و» رحلة أبي تمام إلى خراسان ختام طور من أطوار تاريخ شعر أبي تمام، وبدء طور جديد يتميز عن جميع عهوده الماضية. فبعد رجعة أبي تمام من خراسان يبدأ دور أنضج شعره وأكمله. ففي قصائده طول غير متكلف، وخصب واضح ولين، وفي التيار النفسي الجاري فيها أريحية وحلاوة، وفي حسّه تركز وعمق « [٢٢].

وإثبات هذه الأحكام يحتاج إلى دراسة لما قاله من شعر بعد سفره إلى خراسان، وهو مالا يستوعبه هذا المقال، لكنها بحق دراسة تستحق الاهتمام من الباحثين في الأدب العربي، وخاصة من يهمهم التواصل الثقافي بين إيران و العرب.

وما هو العنصر الذي توفر لأبى تمام في إيران حتى جعل شعره يتميز بنضوج أكثر وخصب وأريحية وحلاوة وتركز وعمق؟ في اعتقادنا أن الحريّة التي توفرت لأبى تمام في إيران هي التي فجّرت في نفسه هذه الطاقات الكامنة. لقد ابتعد الشاعر عن مركز الخلافة وحاشية الخلافة، فأصبح يعيش في جزء كبير من حياته لعواطفه ومشاعره الخاصّة، لا للخليفة والأمير والوزير. وكان عبد الله بن طاهر في شخصيته الأدبية ومكانته المرموقة غير مكترث بأبي تمام، ولذلك تركه حالما رأى منه مايسيئه. وهذا أدّى إلى عدم ارتباط الشاعر ببلاط ابن طاهر، وإلى أن تتوفر له فرصة إنشاد الشعر الواقعي الذي يعبر عن شعور الشاعر. ثم إن الهجرة والتفاعل الثقافي بين الشاعر العربي والبيئة الفارسية من عوامل الخصب والنماء في الثقافات والحضارات، وهذا ما نراه عند كل الشعراء النابهين الذين زاروا إيران.

ومسك ختام زيارة أبي تمام لإيران تأليفه كتاب» الحماسة «فانه لما وصل همدان، وكان في زمن الشتاء، والبرد بتلك النواحي شديد، قطع عليه كثرة الثلوج طريق مقصده، فنزل عند بعض وجوه المدينة. وكان بيته عامراً بالكتب وفيها دواوين العرب، فتفرّغ أبو تمام لمطالعتها، واختار منها كتاب» الحماسة «وعليها شروح كثيرة، أشهرها شرح التبريزي، وشرح المرزوقي.

المتنبـي

مكانته الأدبيـة

أبو الطيب أحمد بن الحسين، ولد في الكوفة سنة ٣٠٣ هـ. من أسرة فقيرة، تفجّر الشعر على لسانه مقروناً باستشعار العزة وهو صبيّ. ونمت الشاعرية وعزة النفس في وجود المتنبي، رغم كل ما واجهه من ظروف قاهرة في حياته. لقد واجه التشريد في طفولته حين هجم القرامطة على الكوفة. ثم ألقي في غياهب السجن وهو في العشرين من عمره حين أبت عليه نفسه أن يرضخ للظروف السيئة في زمانه فثار عليها ثورة كلفته سنتين من السجن في مدينة حمص [٢٣]، ووجد ضالته في سيف الدولة لما يتمتع به هذا الأمير الحمداني من شخصية عظيمة تجعل الشاعر يحسّ بالعزة والفخار في كنفه. لكن حسد الحسّاد جعله يترك سيف الدولة ويتجه إلى كافور الإخشيدي [٢٤] في مصر. وهناك لم يحصل على ما يرومه الشاعر من طموح في العزة والاعتلاء، فهجا كافوراً وتوجّه إلى شرق العالم الإسلامي [٢٥]، وكانت محطته الاخيرة إيران، ولدى عودته منها واجه حتفه وهو في الطريق إلى بغداد سنة ٣٥٤هـ.

لقد أصاب شفيق جبري في كتابه عن المتنبي إذ سمّاه» المتنبي مالىء الدنيا وشاغل الناس «. واختلف الباحثون في سرّ هذه الشهرة العظيمة التي نالها المتنبي. ولاشك أن نبوغ هذا الشاعر وعبقريته في اختراع المعاني وانتقاء لألفاظ أكبر الأثر في هذه الشهرة، لكننا يجب أن لا ننسى دور البلاط الحمداني في رفع شأن الشاعر. لقد استطاع سيف الدولة بشخصيته وكرمه وسعة صدره ومكانته السياسية في عصره أن يوفر للشاعر فرصة لا يستهان بها من الشهرة وذيوع الصيت. ونعتقد أن المحور الأساس الذي ركز عليه الشاعر كان له دور هام في شهرته، وهو الاعتزاز بالنفس، ورفض الذل والخضوع [٢٦]

وهذه النغمة كانت تجد لها دون شك صدى عميقاً في نفوس الجماهير التي أذلّها الحكام، وأهانتها الظروف السياسية والاقتصادية. ويعتقد جبري أن خلود المتنبي يعود إلى حكمه ويقول» فإذا خلد المتنبي فان الذي يخلده إنما هي تلك الحكم الرائعة التي استفاضت في شعره، فاستشهد الناس بها بحسب ما يقتضيه مقام الاستشهاد" [٢٧].

ولم ينشغل العالم الإسلامي بمثل ما انشغل بشعر المتنبي. كان ينشد القصيدة، فيثير موجة هادرة من النقد حوله في غرب العالم الإسلامي وشرقه، وحقًا ما يقول:

أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

إيران في عصر زيارة المتنبي

كانت إيران حين زارها المتنبي تحت حكم البويهيين. والبويهيون أسرة فارسية ديلمية. والديلم شيعة قيل إنهم زيدية [٢٨] وقيل إنهم إمامية [٢٩]. دخل أحمد بن بويه بغداد سنة ٣٣٤ هـ. فرحب به الخليفة المستكفي منقذاً ومخلصاً من ثورة الجند الأتراك، ولقّبه معـزّ الدولة، ولقّب أخاه علياً صاحب فارس وشيراز عماد الدولة، ولقب أخاه الآخر الحسن صاحب بلاد الجبل ركن الدولة. ولم يبق للخليفة العباسي بعد هذا التأريخ مكانة تذكر وأصبح صنيعة في أيدي البويهيين يعطونه من المال ما يريدون. استقر عماد الدولة في شيراز وتوفي سنة ٣٣٨ هـ. فانتقل ملكه إلى عضد الدولة. وأقام ركن الدولة في الري وكان وزيره أبا الفضل ابن العميد وتوفي سنة ٣٦٦ هـ. وأقام معز الدولة في بغداد وتوفي سنة ٣٥٦ هـ.

وحين وصل المتنبي إيران كان فيها ملكان من آل بويه، هما ركن الدولة في الري، ويعمل في ديوانه ابن العميد والصاحب بن عباد، وعضد الدولة في شيراز.

وكان السامانيون يحكمون في خراسان، والزياريون في الشمال بطبرستان وجرجان.

ومنذ القرن الرابع الهجري شهدت إيران نهضة علمية في مختلف العلوم. وقد تعود هذه النهضة إلى التنافس بين أصحاب الإمارات الحاكمة في إيران والعالم الإسلامي. وكان عضد الدولة أبرز الحكام البويهيين في تشجيع العلم والعلماء. كان يجلس مع العلماء يعارضهم في المسائل، فقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب، منها الإيضاح في النحو، والحجة في القراءات لأبي علي الفارسي، والكناس المكي في الطب لعلي بن العباس المجوسي، وكتاب التاجي في التاريخ لأبى اسحق الصابي إلى غير ذلك [٣٠].

ولإن اتجهت الدولة السامانية إلى اللغة الفارسية غالباً في ثقافتها وآدابها، فقد آثر البويهيون أن يرتبطوا بالعالم الإسلامي عن طريق اللغة العربية وآدابها. وكان بينهم الشعراء والأدباء وكان وزراؤهم من كبار الأدباء وفي مقدمتهم ابن العميد والصاحب بن عباد. ويجدر بنا أن نقف قليلاً عند هذين الوزيرين لما لهما من علاقة بالمتنبى.

ابن العميد أبو الفضل محمد بن الحسين، إيراني من مدينة قم، شيعي إمامي، خدم ركن الدولة الحسن بن بويه صاحب الريّ، وترقى عنده حتى أصبح وزيره سنة ٣٢٨ هـ.

يقول عنه ابن مسكويه: كان أجمع أهل عصره لآلات الكتابة [٣١]. ويقول عنه الثعالبي: أوحد العصر في الكتابة وجميع أدوات الرياسة وآلات الوزارة [٣٢]. وكان يقال: بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد.

والصاحب بن عباد، من أهل مدينة طالقان، ولد سنة ٣٢٦هـ، وعمل مع ابن العميد في ديوان ركن الدولة بالريّ، وأصبح سنة ٣٦٦ هـ وزيراً لدى البويهيين. وكان قائداً شجاعاً ومجيداً في الكتابة والشعر، وشيعياً إمامياً. كما كان يدين بمذهب الاعتزال لعدم وجود انفصال بيّن آنذاك بين التشيع والاعتزال [٣٣]. صنف في اللغة معجم» المحيط «وصنف أيضاً رسائل في الإمامة وفي فضائل علي بن أبي طالب (ع)، وله رسالة في الكشف عن مساوئ المتنبي كما سنرى. وكانت له مكتبة ضخمة يقال إن فهرست كتبها كان يقع في عشر مجلدات. وأنها كانت حمل أربعمائة بعير [٣٤].

المتنبي في أرّجـان

من الطبيعي أن يكون البويهيون ووزراؤهم وأدباؤهم قد تفاعلوا مع شعر المتنبي وأعجبوا به قبل أن يقدم عليهم في إيران. ويروى أن ابن العميد والصاحب بن عباد وجها إليه دعوة، فلم يحفل بدعوة الصاحب، واستجاب لدعوة ابن العميد.

كان مقرّ ابن العميد مدينة الريّ، وكان يخرج كل عام إلى» أرجان « [٣٥] في فارس لجمع الضرائب، وفي هذه المدينة استقبل المتنبي سنة ٣٥٤ هـ وهو قادم من بغداد فرحّب به أجمل ترحيب ومكث عنده ما يقرب من ثلاثة أشهر، كان يشترك خلالها في مجالس ابن العميد، وهي مجالس أدبية لغوية يحضرها أمثال البديهي [٣٦] وابن هندو [٣٧] والقاضي ابن خلاد [٣٨].

وأنشد المتنبي خلال إقامته في أرجان ثلاث قصائد في مدح ابن العميد إضافة إلى مقطوعتين. القصيدة الأولى رائية مطلعها:

بادِِ هواك صبرت أم لم تصبرا

وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى [٣٩]

وفيها يذكر ما في نفسه من إجلال وإعظام لابن العميد في علمه وجوده، مشيراً بعبارة» من مبلغ الأعراب «إلى أن عظمة الإنسان بهذه الخصال لا بأصله ونسبة:

من مبلـغ الأعـراب أني بعـدها

شاهدتُ رسطاليس والاسـكندرا

ومللتُ نحر عشارها فأضافني

من ينحر البدر النضار لمن قـرى [٤٠]

وسمعت بطليموس دارسَ كتبه

متملكا متبديا متحضرا [٤١]

ولقيت كل الفاضلين كأنّمـا

ردّ الإلـه نفوسـهم والأعصُـرا

والثانية الدالية التي أولها:

جاء نيـروزنا وأنت مـراده وورت بالـذي أرادَ زنـاده [٤٢]

وفي هذا القصيدة ينحو أيضاً منحى يبتعد عن التعصب القومي فيتحدث عن هذا العيد القومي الإيراني، ويصف ابن العميد بأنه الجامع بين الثقافة العربية والعمق الفكري والتقاليد الفارسية:

عربي لسـانة، فلسـفي رأيُـه، فارسـيّة أعيـادُه

وودع ابن العميد بقصيدة مطلعها:

نسيت وما أنسى عتابا على الصدِّ

ولا خفـرا زادت به حُمرة الخد [٤٣]

وفيها يخاطب ابن العميد آسفاً على فراقه يقول:

أأحزَمَ ذي لب وأكرم ذي يـد

وأشجعَ ذي قلب وأرحم ذي كبد

وأحسن معتم جلوساً وركبة

على المنبر العالي أو الفرس النهد

تفضلـت الأيام بالجمع بيننا

فلما حمـدنا لم تُدمنا على الحمد

أما المقطوعتان فأولاهما سينية في وصف نار محاطة بالورد:

أحـبُّ امرئٍ حبّت الأنفـس وأطيب ما شـمّه معـطـس [٤٤]

والثانية في جواب دعوة ابن العميد:

بكتـب الأنـام كتـاب ورد فـدت يـد كاتبـه كـلّ يـد

المتنبي في شـيراز

بعد شهور قضاها المتنبي في أرجان اتجه إلى شيراز ليقضي ثلاثة شهور عند عضد الدولة أنشد خلالها ست قصائد وأرجوزة ومقطوعة. أولى هذه القصائد مطلعها:

أؤهٍ بديـلٌ من قولـتي واهـا

لمـن نأت والبديـل ذكـراها [٤٥]

وفيها يقول عن عضد الدولة:

وقد رأيتُ الملوك قاطبة

وسبرتُ حتى رأيتُ مولاها

ومن مناياهم براحته

يأمرها فيهم وينهاها

أبا شـجاع بفارس عضـ

ـد الدولة فنّاخسرُو شهنشاها [٤٦]

والثانية النونية التي يصف فيها شعب بوّان: [٤٧]

مغاني الشعب طيبا في المغاني

ولكن الفتى العربي فيها

ملاعـب جنّـة لو سـار فيها

بمنزلة الربيع من الزمان

غريبُ الوجه واليد واللسان

سـليمانٌ لـسـار بترجمـان

وشعب بوّان مرّ به المتنبي وهو في طريقه إلى شيراز، وهو بجمال طبيعته لا يترك ولا يغادَر إلاّ إذا كانت الوجهة أبا شجاع عضد الدولة:

يقول بشعب بوّان حصاني

أبوكم آدم سنّ المعاصي

فقـلت: إذا رأيت أبا شـجاع

أعن هذا يُسارُ إلى الطعان

وعلمكم مفارقة الجنان

سـلوتُ عن العباد وذا المكان

والثالثة اللامية ومطلعها:

أثلـت فـإنا أيهـا الطـلـل نبكي وتُـرزم تحتـنا الابـل [٤٨]

وفيها يشير إلى انتصار عضد الدولة على وهشوذان [٤٩] في موقع» الطرم «:

واذا القلوبُ أبت حكومته

واذا الخميس أبى السجودَ له

أرضيتَ وهشوذانُ ما حكمـت

رضيت بحكم سيوفهِ القُلل

سجدت له فيه القنا الذبل

أم تسـتزيـدُ لأمّـك الهـبَل

والرابعة الدالية، ومطلعها:

أزائـرٌ يـا خيـال أم عائـد أم عـند مـولاك أنني راقـد [٥٠]

وفيها أيضا يمدح شجاعة عضد الدولة ويذكر وهشوذان:

يا عُضدا ربُّـه بـه العاضد

وممطرَ الموت والحياة معاً

نلـت وما نلـت من مضـرّة

وسـاريا يبعـثُ القطا الهاجدْ

وأنتَ لا بـارق ولا راعـد

وهشوذان مانال رأيـه الفاسد

والخامسة البائية ومطلعها:

آخـر مـا الملك معـزى بـه

هـذا الـذي أثـر في قلبه (٥١)

وفيها يعزي أبا شجاع عضد الدولة بعمته وقد توفيت في بغداد ويذكر الموت بأبيات رائعة منها:

يموت راعي الضأن في جهله موتـة جالينـوس في طبـه

وربمـا زاد علـى عـمـره وزاد في الأمـن على سـربه

وغايـة المفـرط في سـلمه كغايـة المفـرط في حربـه

والسادسة الكافية ومطلعها:

فدى لك من يقـصر عن مداكـا

فـلا مـلك إذن إلا فـداكـا (٥٢)

وفيها يودع عضد الدولة ويقول:

أروح وقد ختمت على فؤادي

وقد حملتني شكراً طويلاً

أحاذر أن يشُقّ على المطايا

لعـلّ الله يجعـلـه رحيـلاً

بحبك أن يحل به سواكا

ثقيلاً لا أطيق به حراكا

فلا تمشي بنا إلا سواكا

يعين على الإقامـة في ذراكـا

وأما الأرجوزة فمطلعها:

ما أجـدر الأيـام والليالـي بـأن تقـول مالـه ومالي (٥٣)

وفيها يذكر مشهد صيد عضد الدولة:

إن النفـوس عدد الآجال

سقـيا لدشت الارزن الطـوال (٥٤)

بين المروج الفيح والأغيال

مجـاور الخنزيـر للرئبـال (٥٥)

داني الخنانيص من الاشبال

مشترف الدب على الغـزال (٥٦)

مجتمع الاضداد والاشكال

وفي عيد الورد قال مقطوعة مطلعها:

قد صدق الورد في الذي زعمـا

أنّـك صـيرت نثره ديما (٥٧)

وحين عزم المتنبي على مغادرة عضد الدولة، لم يفعل الأمير ما فعله كافور في إجباره على الاقامة، بل خلى بين الشاعر وبين حريته، فتوجه إلى العراق، فلما كان قريباً من دير العاقول قرب بغداد تلقاه فاتك وأصحابه من الأعراب فقتلوه وابنه وغلمانه جميعاً وسلبوا ما عندهم من متاع.

أثر زيارة إيران في شعر المتنبي

أشير إلى ما قاله طه حسين (٥٨) عن التحول في شعر المتنبي خلال زيارته ايران، وأختصره في النقاط التالية:

١ـ لم يعرف عهد من عهود الشاعر في حياته كلها نشط فيه شيطانه هذا النشاط، إلا أن يكون في عهد ثورته في الشباب. ومع ذلك لم يحفظ لنا الديوان من شعر ذلك العهد ما حفظ لنا من شعر هذا الدور الأخير.

٢ - نشاط الشاعر لا يمتاز في هذه الأشهر الثلاثة (أشهر إقامته في شيراز) بالخصب وكثرة الإنتاج فحسب، ولكنه يمتاز بالتنوع والاختلاف، فقد طرق المتنبي في هذا الطور أكثر فنون الشعر في المدح والوصف والسياسة والرثاء والطرد.

٣ - لم يتقن المتنبي وصف الطبيعة في طور من أطوار حياته كما أتقنه في هذا الطور. فوصفه لشعب بوّان رائع حقاً، ولكنه إلى الغناء أقرب منه إلى الوصف الخالص.

٤ - أرجوزة المتنبي المذكورة على غاية من الأهمية، فهي التي ارتقى فيها الشاعر إلى أرفع ما أتيح له أن يبلغ من الإجادة الفنية الخالصة، ولا ترى طبيعة الشاعر أخذت بحظ من الغزارة والخصب، والسهولة والجزالة، والاندفاع معاً، كما ترى في هذه الأرجوزة. لقد تجاوز ما كان مألوفاً عند القدماء في فن الطرد، واندفع مع الصائد والمصيد، كأنه الريح أو النسيم الذي يضطرب في تلك المروج، فيشهد ما كان يجري فيها من طراد وصراع.

٥ - شعرَ الشاعر في شيراز بحرية شخصية كاملة فيما يريد أن يقول. فلا يتحرّج أن يتغنّى حمصَ وما حولها، ولا يتردّد في أن يعلن حنينه إلى دمشق وغوطتها، ولا يرى غضاضة أن يذكر غربته في تلك الديار:

ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان

وهذه الحرية الشخصية أطلقت لسان الشاعر وفجرت مواهبه.

٦ - يتجاوز الشاعر حريته الشخصية إلى حرية أخرى لغوية، كان قد تعودها في عصوره الأولى، ولكنه يسرف فيها الآن، كأنه يريد أن يتخذها قاعدة. ففي داليته التي مطلعها:

أزائـر يا خيـال أم عائـد أم عنـد مـولاك أنني راقـد

خرج عن قواعد اللغة، واستذل النحو واللغة للشعر. ولم يفعل ذلك مع النحو فقط بل مع أصول العروض والقافية، فهو يصرّع (٥٩) في هذه القصيدة مرات عدة متبعاً وحي الفن.

٧ - في قصيدته اللامية التي مطلعها:

أثـلـث فـأنا أيهـا الطـلل نبكـي وتـرزم تحتـنا الإبـل

تبسط الشاعر واصطنع حريّة في الحوار لم يألفها من قبل. وهو يتغنى دائماً في أوائل قصائده في عضد الدولة، بأسلوب فني بديع.

ثم يخلص طه حسين إلى ما يلي:

أولا - من المدهش حقاً أن لا يكون النقاد قد التفتوا إلى ما يمتاز به شعر المتنبي في شيراز من سائر شعره، وأن ينظروا إليه كما تعودوا أن ينظروا إلى الشعر العادي.

ثانياً - إن المتنبي لو أطال الإقامة في فارس والاستمتاع بما كان يستمتع به من خفض وأمن ونعيم لتغيّر مذهبه الشعري تغيراً قوياً جداً، ولجاز أن يُحدث في الشعر العربي فناً جديداً لم يُسبَق إليه، ولم يُتح لأحد من العرب بعده أن يحدثه، لأن نبوغه واستعداده لم يُتاحا لشاعر عربي من الذين زاروا البلاد بعده.

يرى طه حسين أن سبب هذا التحول في شعر المتنبي بإيران يعود إلى» أن نفس الشاعر لم تمتلئ بالأمل في وقت من الأوقات كما امتلأت به في هذا الوقت. وما أستبعد أن يكون الشاعر قد وثق بالفوز آخر الآمر واطمأن إلى أنه بعد اتصاله بعضد الدولة قد أصبح شاعر الدولة الإسلامية غير مدافع، لا شاعر أمير في شمال الشام أو في مصر، بل شاعر السلطان الأعظم (٦٠).

ولا نرى ذلك لأن الشاعر ما كان قد وطن نفسه على الإقامة في بلاط عضد الدولة، بل إن السبب الأساس في هذا التحوّل يعود أكبر الظن - إلى التواصل الثقافي بين الشاعر العربي وإيران. ولقد وجدنا عطاء هذا التواصل من قبل لدى أبي تمام، ويتواصل عبر التاريخ، غير أن ظروف التجزئة السياسية في العهد العثماني والصفوي قد أضعفته ولم تقض عليه تماماً، إذ نجد في العصر الحديث نموذجاً آخر من هذا التحول لدى شاعر عربي آخر زار إيران هو الشاعر محمد مهدي الجواهري كما سيأتي.

ديوان المتنبي في إيران

ذكرنا أن العالم الإسلامي لم ينشغل بشعر بمثل ما انشغل بشعر المتنبي فقد أثار جدلاً عنيفاً دفع إلى تأليف عدد هائل من الكتب النقدية.

وأول ما يلقانا من هذه الكتب في إيران رسالة الصاحب بن عباد تحت عنوان: » الكشف عن مساوئ المتنبي «ألّفها حوالي ٣٦٤ هـ. وفيها يذكر بعض مزايا الشاعر ويذكر عيوبه، ويعتقد أن استعاراته هي» استعارات حداد في عرس «، أي في غير محلها تماماً.

واستطاع شعر المتنبي أن ينفذ إلى بلاط السامانيين أيضاً فنرى في عصر نوح بن منصور الساماني (٣٦٦ - ٣٨٧ هـ) راوية للمتنبي اسمه» المتيم «(٦١) وله فيه وفي شعره كتاب» الانتصار المنبي عن فضل المتنبي «وهو مفقود.

وأدلى قاض من قضاة الدولة البويهية في إيران دلوه بين الدلاء ليقضي بين المتنبي وخصومه هو علي بن عبد العزيز الجرجاني (ت ٣٩٢ هـ)، فألف كتاباً عظيماً يدل على سعة اطلاع الرجل على أدب المتنبي ومن سبقه من الشعراء ويدل على ذوق نقدي دقيق والكتاب تحت عنوان: » الوساطة بين المتنبي وخصومه «(٦٢). ويأتي بعده الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ) فيخصص مائة صفحة للمتنبي في كتابه يتيمة الدهر. وعاصر المتنبي ناقد إيراني آخر هو أبو القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهاني، عاش في أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس، ألف كتاباً تحت عنوان» الواضح في مشكلات شعر المتنبي" (٦٣) تحدث فيه عن عقيدة المتنبي وشعره وناقش ابن جنّي في تفسير الديوان. وعُني بالرد على تفسيرات ابن جني إيراني آخر هو أبو علي بن فورّجة البروجردي (ت ٤٣٧ هـ)، وكتب في ذلك كتابين: كتاب» الفتح على فتح أبي الفتح «وفتح أبي الفتح يقصد به كتاب» الفتح الوهبي «لأبي الفتح ابن جني. وكتاب» التجني على ابن جني «.

من أشهر الشروح على ديوان المتنبي شرح علي بن أحمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) ويمتاز هذا الشرح عن سواه بأنه رتّب أشعاره ترتيباً تاريخياً على حياة المتنبي وأيامه، بحيث يمهّد للباحثين متابعة التطور الفني في شعر المتنبي.

ويقدم لنا بلاشير (٦٤) Re’gis Blache’re معلومات قيمة عن كتب مفقودة عملها الإيرانيون على ديوان المتنبي مثل شرح أبي بكر الخوارزمي لديوان المتنبي، وشرح سعد بن محمد الأزدي للديوان. واختصر عبد الله الأصفهاني شرح ابن جني في كتاب اسمه» إيضاح المشكل لشعر المتنبي «وأهداه

إلى السلطان بهاء الدين البويهي. ولتلميذين من تلاميذ أبي بكر الخوارزمي هما محمد الهروي ومحمد الهراسي شرحان لديوان المتنبي. وثمة شروح مفقودة أخرى لأبى منصور السمعاني وعبد القاهر الجرجاني وعبد الله الشاماتي، وسلمان الحلواني، وابن دوست…

وتواصل تأثير المتنبي على الشعراء الإيرانيين على مدى العصور، نجد ذلك بوضوح - على سبيل المثال - في شعر الشاعر الإيراني الكبير سعدي الشيرازي (٦٥).

[١] - انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ج٢، ص ١١.

[٢] - استنتج مرغوليوث من ذلك أن أصله يوناني، (دائرة المعارف الإسلامية، مادة: أبو تمام).

[٣] - الدكتور شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، ط ٢ دار المعا رف، القاهرة، ص ٢٦٩.

[٤] - يرى شوقي ضيف أن هذه القصيدة وقصيدة أخرى قالها في مدح المأمون يصرح فيها بتشيعه منها:

ووسيلتي فيها إليك طريفة شام يدين بحبّ آل محمد

إنما كان في سبيل المأمون، وأنه لم يكن متشيعاً (العصر العباسي / ٢٧٥ - ٣٧٦)، ولا نرى ذلك لأسباب لامجال لذكرها.

[٥] - وفيها يقول مصوراً أيام عشقه الماضية بأسلوب فلسفي فكري متأمل متعمّق:

أعوام وصل كاد ينسي طولهـا ذكـرُ النـوى فكأنها أيـام

ثم انبرت أيام هجـر أردفـت بجَـوى أسى فكأنهـا أعـوام

ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنهـا وكأنهـم أحـلام

الخطيب التبريزي، شرح ديوان أبي تمام، ط ٢، بيروت ١٤١٤ هـ، ٢ / ٧٢ وما بعدها.

[٦] - انظر: حسين عطوان، الشعر في خراسان من الفتح حتى العصر الأموي، ط ٢، بيروت ١٤٠٩هـ.

[٧] - انظر: الدكتور حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ط ٧، دار إحياء التراث ١٩٦٤، ج ٢، ص ١٤ ومابعدها.

[٨] - رجع أصحاب أبي مسلم بعد أن تسلموا جوائز المنصور وهم يقولون: "بعنا مولانا بالدراهم" تعبيراً عن سخطهم على تنازلهم. (الطبري ٣١٣ / ٩).

[٩] - انظر: حسن إبراهيم حسن ٢ / ١٠٤ ومابعدها.

[١٠] - نفس المصدر ١٠٨ / ٢ ومابعدها.

[١١] - انظر في الافشين والمازيار نفس المصدر ٢ / ١١١ وما بعدها.

[١٢] - انظر ترجمة عبد الله بن طاهر في ابن خلكان ٨٣ / ٣ ومابعدها. وفيها أبيات رائعة منسوبة إلى ابن طاهر منها:

نحـن قوم تلينـنا الحدق النجـ ـل على أننـا نُلين الحديـدا

طوع أيدي الضباء تقتادنا الغيـ دُ ونقتـاد بالطعان الاسـودا

[١٣] - قومس أو كومش من أعمال الدامغان على حدود خراسان (ابن خلكان ٣ / ٨٨).

[١٤] - نجيب محمد البهبيتي، أبو تمام الطائي حياته وشعره، القاهرة، ١٩٤٥، ص ١٣٠ وما بعدها.

[١٥] - نفس المصدر ١٢٢ - ١٣٣.

[١٦] - الحرا: الساحة. الوحف: الملتف من النبات. (شرح الخطيب التبريزي ٢ / ٣٩) …

[١٧] - قسطلة الوغى: غبار الحرب.

[١٨] - الصيال مصدر صال. والتخمط: الهياج (نفس المصدر ٣ / ١٣٠).

[١٩] - بذ: شتق. القطين: أهل الدار (نفس المصدر ٢ / ١٦٠).

[٢٠] - يشير إلى اسطورة فارسية تحكي غلبة إفريدون على الضحاك الظالم.

[٢١] - خيذر: اسم الافشين، وهو خيذر بن كاوس (نفس المصدر ٣٣٥ / ١).

[٢٢] - البهبيتي / ١٣١.

[٢٣] - كان سجنه سنة ٣٢٣ هـ بتهمة التمرّد على الحاكم وتهمة الزندقة. (د. ريجيس بلاشير، أبو الطيب المتنبي، ترجمة إبراهيم الكيلاني، ط ٢، دمشق ١٤٠٥ هـ، ص ١١٦ - ١١٧).

[٢٤] - من الغلمان السود في بلاط الإخشيديين، تدرج في المناصب العسكرية، وأصبح بعد موت الاخشيد وصيا على إمارة تشمل مصر والشام والحجاز. ودخل المتنبي الفسطاط عاصمة الاخشيديين سنة ٣٤٦ هـ.

[٢٥] - عاد من مصر إلى العراق سنة ٣٥١ هـ وفي سنة ٣٤٥ هـ رحل

إلى إيران.

[٢٦] - كان شعاره الدائم في استنهاض الناس واستثارة العزة في نفوسهم:

عش عزيزا أو مت وأنت كريم بين طعن القنا وخفق البنود (

( (انظر هذه الدالية الثائرة في: عبد الرحمن البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، بيروت ١٤٠٧ هـ ج٢، ص ٣٨ وما بعدها…).

[٢٧] - بلاشير / ٤٧٧، نقلاً عن شفيق جبري، المتنبي ماليء الدنيا وشاغل الناس / ١٦٨.

[٢٨] - ابن حسول، تفضيل الأتراك على سائر الجند، ط استنبول، ص ٣٢.

[٢٩] - عصر الدول والإمارات (الجزيرة العربية - العراق - إيران)، شوقي ضيف، ط ٢، دار المعارف، ص ٤٨٥.

[٣٠] - انظر: بلاشير، ص ٣٤٢ - ٣٤٤.

[٣١] - شوقي ضيف، ص ٦٥٦، نقلا عن المثل السائر لابن الاثير.

[٣٢] - الثعالبي، ابو منصور عبد الملك بن محمد، يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، ط ا، بيروت ١٣٦٦ هـ. ج ٣، ص ٤ ٥ ١.

[٣٣] - يقول في لاميته:

فما اخترت من دين تفوزبه فقلت: إني شيعي ومعتزلي

ديوان الصاحب بن عباد، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين، ط ٣، قم ١٤١٢هـ. ص ٣٩.

[٣٤] - انظر ترجمته في ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ج١، ص ٢٢٨ وما بعده.

[٣٥] - ينقل ياقوت الحموي عن الاصطخري أن أرجان مدينة كبيرة كثيرة الخير بين حد فارس والاهواز (معجم البلدان / مادة أرجان) …

[٣٦] - البديهي، أبو الحسن أحمد بن محمد، شاعر من حلقة ابن العميد والصاحب (بلاشير / ٣٣٨) …

[٣٧] - بن هندو، أبو محمد الحسين بن محمد (ن. م).

[٣٨] - ابن خلاد، أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن، ولد في رامهرمز، له كتاب: إمام التنـزيل في القرآن، ومختارات في الشعر (ن. م).

[٣٩] - أي وبادٍِ بكاك أيضاً (الديوان، شرح البرقوقي ٢ / ٢٦٤ ومابعدها) …

[٤٠] - أي مللت في صحبة الأعراب نحر الإبل وأكل لحومها، فأضافنى من يجعل قراه (ضيافته) بدر (أكياس) الذهب.

[٤١] - يشبه أبن العميد ببطليموس، وقد جمع بين جلالة الملك، وفصاحة البدو، وظرافة الحضر.

[٤٢] - ورت بفلان زنادي: أي أدركت حاجتي ومرادي، يقول: جاء النوروز وأنت مراده ومقصوده، وقد تحقق هذا المراد حين وفد عليك (شرح البرقوقي، ٢ / ١٦١ ومابعدها) …

[٤٣] - يقول: نسيت كل شيء ولا أنسى عتاب الحبيب على صدّه، ولا خفره (حياءه) الذي زاد من حمرة وجهه (شرح البرقوقي ٢ / ١٦١) …

[٤٤] - أي: أحب رجلا حبّته النفوس، وهذا الند (البخور) أطيب رائحة شمها المعطس. (شرح البرقوقي ٣ / ٣١٤).

[٤٥] - أوه: كلمة توجع، وواها: كلمة استطابة. يقول: أصبحت أتوجّع من الحبيبة التي ابتعدت وبقي ذكراها بعدما كنت أستطيب قربها. (شرح البرقوقي ٤ / ٤٠٤ ومابعدها).

[٤٦] - أبا شجاع بدل من قوله مولاها، وهو لقب عضد الدولة. وفنّا خسرو: لقبه أيضاً. والجزء الأول من الكلمة (فنا) قد يكون في الأصل “بناه” أي ملجأ (لغتنامه دهخدا، مادة فناخسرو)، وشهنشاه: أي ملك الملوك، وهو لقب عضد الدولة أيضاً.

[٤٧] - شعب بوان: يقال إنه أحد متنـزهات الدنيا الأربعة بقراه وسواقيه، يقع في خوزستان. (بلاشير / ٣٤٠).

[٤٨] - يقول مخاطباً الطلَل: كن ثالثنا، فنحن نبكي والابل تحتنا ترزم: أي تحنّ وكأنها تبكي. (شرح البرقوقي ٤ / ١٥ وما بعدها).

[٤٩] - أمير ملَكَ الديلم وأذربيجان وتوفي سنة ٣٦٠هـ (بلاشير / ٣٤٩).

[٥٠] - يخاطب خيال الحبيب قائلاً: أجئتني للزيارة أم خلتني مريضاً فجئتني للعيادة، أم إن مولاك (الحبيب) اعتقد أنني راقد. (شرح البرقوقي ٢ / ١٧٣ ومابعدها).

(٥١) - خبر بمعنى الدعاء أي: يدعو أن يكون هذا آخر عزاء الملك. (شرح البرقوقي ١ / ٣٣٥ وما بعدها) …

(٥٢) - يقول: يفديك كل من لا يبلغ غايتك. (شرح البرقوقي ٣ / ١٢٣ وما بعدها).

(٥٣) - أي: جدير بالأيام أن تشكو مني وتقول: ما للمتنبي ومالي. لكثرة ما أرهقها وأتعبها بهمّته. (شرح البرقوقي ٤ / ٢٧ ومابعدها).

(٥٤) - أي: إن النفوس مهيئة للآجال، ويدعو لدشت أرزن وهو موضع بشيراز…

(٥٥) - الفيح: الواسعة جمع أفيح. والأغيال: جمع غيل، وهو الأجمة.

والرئبال: الأسد.

(٥٦) - الخنانيص: ج خنوص، ولد الخنزير، يريد اجتماع الحيوانات بأنواعها في دشت أرزن.

(٥٧) - يقول: صدق الورد فيما يزعم بأنك صيرت كل ديما، أي مطرا مستمرا.

(٥٨) - من تاريخ الأدب العربي ط ٥، دار العلم للملايين بيروت ١٩٩١م، ص ٣٤٥ وما بعدها.

(٥٩) - التصريع: جعل العروض (التفعيلة الأخيرة من الصدر) مختلفا عن الضرب (التفعيلة الأخيرة من العجز)، وهو نوع من التحرر في إنشاد الشعر.

(٦٠) - من تاريخ الأدب العربي، ص ٣٤٥.

(٦١) - هو أبو الحسن محمد بن أحمد الأفريقي، وكتابه مفقود، وهو من رواة اليتيمة.

(٦٢) - منشور بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي.

(٦٣) - نشر في تونس بتحقيق الشيخ محمد طاهر بن عاشور.

(٦٤) - أبو الطيب المتنبي / ٣٨٨ وما بعدها.

(٦٥) - انظر: الدكتور علي حسين محفوظ، متنبي وسعديِ.



[ Web design by Abadis ]