ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 العلاقات الثقافية الإيرانية - العربية \ الدكتور محمد علي آذرشـب

الدكتور محمد علي آذرشـب

أستاذ في جامعة طهران

المستشار الثقافي الإيراني بدمشق

من منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق

١٤٢٠هـ - ٢٠٠١م

الكتاب: العلاقات الثقافية الإيرانية العربية

المؤلف: الدكتور محمد علي آذرشـب

عدد النسخ: ٢٠٠٠ نسخة

الطبعة الأولى: ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م

الناشر: المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق

تصميم الغلاف: لبيب صندوق

عنوان المستشارية: دمشق - المرجة - ص. ب ٩٣٥١

هاتف: ٢٣١١١٥١ / ٢٣١١١٤٩ - فاكس: ٢٣١١١٤٧

هذه مقالات متفرقة يجمعها طموح كبير… الطموح إلى تواصل إيراني عربي في جميع حقول المعرفة والأدب والفن والعلم.

وقد يبدو أن ما نطمح إليه سهل المنال، لأنّ كل مستلزمات هذا التواصل موجودة على أشدّها. فثم التاريخ المشترك والتراث المشترك والنفسية المشتركة والعقيدة المشتركة والمصالح المشتركة والمصير المشترك … وما لا حدّ له من المشتركات. ولكن مع كل ذلك فدون مانصبو إليه خرط القتاد

عوامل داخلية وخارجية هائلة تراكمت لخلق عزلة نفسية وسياسية وفكرية و … أخفقت في بعض الأحيان ونجحت في كثير من الأحيان.

تجددت الآمال في السنوات الأخيرة بعودة مباركة إلى وحدتنا الحضارية في ظل ظروف التحولات الدولية والداخلية، وفي ظلّ مشاريع الهيمنة العالمية التي تسحق الضعفاء دون هوادة ودون رحمة.

عشت منذ نعومة أظفاري أمل الإخاء الإيراني العربي، وها أنا في العقد السادس من عمري قد تحوّل الأمل في نفسي إلى إيمان عميق بأن العالم الإسلامي واحد لا يتجزأ في كل ما يواجهه من تحديات.

وعملية النهوض التي تشكل أكبر تحدياته لا يمكن أن تتحقق إلاّ ضمن مشروع حضاري موحّد مستمد من تراث الأمة، ومستوعب للتجارب البشرية. ومثل هذا المشروع هو وحده القادر على تفجير الطاقات وتحريك المسيرة نحو تحقيق أهدافها المنشودة.

ويشكل العرب والإيرانيون الجناحين اللازمين لعملية التحليق والسموّ، ذلك ما أثبتته وقائع تاريخ الحضارة الإسلامية، وما تؤيده الدراسات الاستراتيجية التي يضعها المفكرون الغربيون أمام قادة الهيمنة العالمية تحذيراً وتخويفاً.

كل تقارب إيراني عربي في إطار إحياء المشروع الحضاري الإسلامي يبعث موجة من الإحساس بالعزّة والكرامة، ويحقّق هدفاً كبيراً من الأهداف المشتركة، ويفتح أفقاً جديداً من آفاق المستقبل المشرق لهذه الأمة.

وكل جفوة بين الإيرانيين والعرب تتحول إلى ثغرة ينفذ منها أعداء الشعبين لاستنزاف الطاقات وشلّ المعنويات، وتمزيق الصفوف، وإحلال حالة الذلّ والهزيمة والإحباط.

نأمل أن يكون هذا الكتيب حافزاً على مزيد من التفكير والدراسة في الشأن الثقافي العربي - الإيراني فهو من أهمّ مقومات عودة الأمة الشاهدة الوسط إلى ساحة التاريخ.

والله ولي التوفيق.

د. محمد علي آذرشـب

أستاذ جامعة طهران - المستشار الثقافي الإيراني بدمشق

موقع العلاقات

العربية - الإيرانية

في إطار العالم الإسلامي*

اسمحوا لي أن أذكر في البداية أن عنوان البحث الذي أوكل إلي، وهو موقع العلاقات العربية - الإيرانية في إطار العالم الإسلامي أثار في نفسي تلك الأشواق المكبوتة.

المتأرجحة بين الأمل والخيبة في عودة الأمة الإسلامية الشاهدة الوسط إلى ساحة التاريخ، ودفعني إلى معالجة مواقف عملية طموحة في هذا المجال، بدل أن يدفعني إلى دراسة أكاديمية محضة، فأستميح الأخوان عذراً في الطريقة، وأرجو ألا يكون "هياج الشوق" نتيجة "خيال زائر" كما يقول الشاعر العربي [١]، بل نتيجة عزم حقيقي على التقارب في وجهات النظر.

أولاً: واقع الأمة الإسلامية بين الوحدة والتجزئة

قبل أن نتناول موقع العلاقات الإيرانية - العربية في إطار العالم الإسلامي، لا بـد من أن نلقي الضوء على هذا الإطار الجغرافي - الحضاري لنرى أهم ما فيـه من معالم الاشـتراك والافتراق، فهي مقدمة لازمة لتبين موقع العرب والإيرانيين من المنظومة الإسلامية.

لسنا بحاجة إلى كثير من الاستدلال على وجود هوية مشتركة بين أبناء هذه المنظومة، غير أنها تضعف وتقوى تبعاً لمدى ما يسجله المسلمون كأمة من حضور على الساحة العالمية. هذه الهوية المشتركة نجدها على الصعيد النظري تتجلى في الإيمان بالغيب، ويرى المفكر الإسلامي الكبير السيد محمد باقر الصدر أن هذا الإيمان بالغيب "عبر عن نفسه على المستوى الفكري في حياة المسلمين باتجاه الفكر في العالم الإسـلامي إلى المناحي العقلية من المعرفة البشرية دون المناحي التي ترتبط بالواقع المحسوس"، ويرى أن "هذه الغيبية في مزاج الإنسان المسلم حددت من قوة إغراء المادة للإنسان المسلم وقابليتها لإثارته، الأمر الذي يتجه بالإنسان في العالم الإسلامي، حين يتجرد عن دوافع معنوية للتفاعل مع المادة وإغرائه باستثمارها، إلى موقف سلبي تجاهها يتخذ شكل الزهد تارة، والقناعة أخرى، والكسل ثالثة" [٢].

ثم يرى أن أية عملية لا يمكن أن تعطي ثمارها، إلا إذا أخذت هذه الأخلاقية الغيبية بنظر الاعتبار وألبست الأرض لباس السماء.

وعلى الصعيد النظري أيضاً يشترك المسلمون في الإيمان بنبوة محمد (ص) وبقدسية القرآن وقدسية سنة الرسول، وقدسية المعابد الإسلامية، ومن هنا نرى اتخاذ الأمة على مر التاريخ وفي عصرنا هذا موقفاً واحداً تجاه أي عدوان على هذه المقدسات [٣]. كما أنهم يقدسون كل ما ينبثق من القرآن والسنّة من أحكام تربط الإنسان بالله أو تربط الإنسان بأخيه الإنسان.

وهناك أيضاً الآداب المشتركة التي قامت على أساس القرآن والحديث وقواعد اللغة العربية وعلومها المختلفة، واتسعت لتطبع شعر الشعوب الإسلامية وفنونها الأدبية الأخرى بطابع متميز. واستطاعت حركة الترجمة في القديم وفي العصر الحديث أن تقدم الأدب الإسلامي إلى كل الشعوب الإسلامية، بل إن عالمية اللغة العربية في المنظومة الإسلامية جعلت الأدب العربي لا يعرف حدوداً جغرافية داخل المنظومة [٤]. أضف إلى ذلك أن الطابع الإنساني في هذه الآداب جعلها تتجاوز إطار العالم الإسلامي لتؤثر في الآداب الأوروبية [٥].

وثمة الفكر الإسلامي المشترك الذي ظهر على مر التاريخ في حقول الفلسفة والعرفان والكلام وعلم التاريخ، حيث ظهر رجال تجاوزوا كل الحدود الجغرافية في داخل العالم الإسلامي وخارجه مثل ابن سينا وابن رشد والفارابي وابن خلدون والغزالي [٦].

والروح الإسلامية المشتركة تركت أثرها أيضاً في فن العمارة وسائر الفنون الإسـلامية، كما يقول ريتشارد اتنغهاوزن: » على الرغم من الاختلافات التي يمكـن وصفها بأنها اختلافات في "اللهجة المحلية"، فإن جميع الفنون في "دار الإسلام" تتكلم اللغة نفسها أساساً «، ويقول: » إن الشخصية الإسلامية ظاهرة في الفنون والصناعات إلى درجة أنها تتجلى حتى بعد أن تكون المنطقة التي صنعت فيها، مثل الأندلس أو صقلية، قد عادت إلى السيطرة المسيحية، بحيث تغير الاتجاه الفني في المنطقة المذكورة تغيراً كاملاً. وهكذا يتضح أن الإسلام كان له أثر قوي جداً، بل كانت له قوة حيوية انعكست على جميع الفنون التي نشأت في عالم الإسلام « [٧].

والظاهرة المشتركة المهمة اليوم في العالم الإسلامي هي "الصحـوة الإسلامية"، وأقصـد بها عودة الروح الإسلامية إلى الجسد الذي أُريد له أن يُشلّ، وتحركه لاستعادة هويته وعزته وكرامته. وهذه الصحوة مشـهودة اليوم من طنجة إلى جاكارتا، وتكاد تتحـدث بلغة واحدة، وتتطلع إلى آمال واحدة وإن اختلفت في أساليب التحرك.

كل هذه المشتركات جعلت شعوب العالم الإسلامي على الرغم من كل ما بينها من تجزئة، سياسية وقومية وطائفية، تتخذ موقفاً واحداً من القضايا المصيرية، كما أن التحديات التي تواجهها في نهوضها تكاد تكون واحدة أيضاً.

أما مظاهر التجزئة في العالم الإسلامي فتتمثل أولاً في التجزئة السياسية، ولا أقصد بذلك تعدد الحكومات والأحزاب والتجمعات الفئوية، بل أقصـد الصراع المصلحي بينها، وهو صراع ينطلق إما من "ذاتية" مستفحلة"، أو من "عامل أجنبي" فرض نفسه على الساحة السياسية، أو من الاثنين معاً، وما اسـتطاعت منظمة المؤتمر الإسلامي أن تضع حداً لهذا الصراع لأنها كانت إفرازاً لهياج جماهيري أريد امتصاصه عقب حريق المسجد الأقصى. ولقد ظلت الشعوب الإسلامية لسنين تتابع بأمل اجتماعات القمة واجتماعات الوزراء واجتماع الخبراء، لكن الواقع السياسي يتدهور باستمرار. وسيبقى متدهوراً حتى ترتفع الإرادة إلى ترجيح المصلحة الإسلامية العليا على المصالح الذاتية وعلى مصالح القوى الكبرى، عندئذ فقط سيزول هذا الصراع القبلي، وستلتحم الشعوب بحكوماتها لتسجل الموقف المناسب لمكانة العالم الإسلامي ونأمل أن يكون ذلك بإذن الله وبفضل الصحوة الإسلامية قريباً.

ونحن في هذا الاجتماع لا نستطيع إلا أن نوصي أصحاب القرار السياسي من رؤساء الحكومات والأحزاب والجماعات بالارتفاع إلى مستوى طموح الأمة الإسلامية في الوحدة والعزة والكرامة، وندعو لهم بالخير.

أما مظاهر التجزئة الأخرى في العالم الإسلامي فيستطيع هذا اللقاء العربي - الإيراني أن ينهض بدور فاعل في التغلب عليها، وأهمها:

ا - التجزئة القومية.

٢ - التجزئة الطائفية.

وسأخصص لكل منهما عنواناً مستقلاً. إن هذا اللقاء يستطيع أيضاً أن يحاول وقاية الأمة من تعميق حالة التجزئة هذه، عن طريق تصحيح صورة العالم الإسـلامي أمـام الرأي العام العالمي، كي تأخذ المنظومة الإسلامية مكانتها المناسبة في ظل النظام الدولي الجديد. وسأخصص لهذا الموضوع عنواناً أيضاً، ولكنني أبدأ بخصوصية العلاقة الإيرانية - العربية في إطار العالم الإسلامي، كي أسلط بعض الضوء على قدرة اجتماع الإيرانيين والعرب لتحقيق الآمال الإسلامية.

ثانياً: خصوصية العلاقة بين إيران والعالم العربي

لا أقصد بالعلاقات طبعاً المراودات السياسية والتجارية والسياحية، فهذه لا تشـكل إلا السطح الظاهر من العلاقات التي يجب أن يكون لها عمق إنساني يضمن لها الديمومة واستمرار العطاء. إن الاقتراب بين أي جزأين من أجزاء العالم الإسلامي من الممكن أن يكون له هذا العمق الإنساني إذا لم يقتصر على المؤسسات ذات الأهداف المحدودة، وإذا اتسع ليشمل البعد الشعبي أيضاً. ومن الممكن أن يكون اللقاء الشعبي عبر النخبات المثقفة، شرط أن تكون النخبات معبرة عن الضمير الشعبي وعن عمق وجدان الإنسان في المنظومة الإسلامية… وأرجو أن يكون لقاؤنا المبارك هذا كذلك. لكن العلاقات العربيـة - الإيرانية لها خصوصيتها بين أية علاقة أخرى في إطار العالم الإسلامي. فالعرب والإيرانيون يمثلون السدّة واللحمة في صرح الحضارة الإسلامية، ومن هنا فإنهما في حوارهما يقفان على أرضية صلبة قد لا تتوفر لأي لقاء بين جانبين في المنظومة الإسلامية، بل في الأسرة الدولية أجمع.

واسمحوا لي هنا أن أقف قليلاً عند مسألة صاحب السهم الأوفى في بناء الحضارة الإسلامية، أهم العرب أم الإيرانيون؟ إن هذا النقاش يدور عادة في دراسات الباحثين العرب والإيرانيين. لقد ذهب بعض القوميين الإيرانيين المتعصبين إلى أن ما أسموه "الغزو العربي"، قد أباد حضارة عالمية كبرى شيدها الإيرانيون منذ أن أقاموا إمبراطوريتهم، وقالوا: إن هؤلاء الإيرانيين عادوا فأشادوا حضارة إيرانية أخرى بعد ظهـور الإسـلام اتخذت اسم الحضارة الإسلامية [٨] أي إن هؤلاء القوميين الإيرانيين عزوا النشاط العلمي والثقافي الإسلامي لدى الإيرانيين على مر عصور التاريخ الإسلامي إلى أسباب قومية. ومن المؤسف أن بعض الباحثين العرب أيدوا هذا الاتجاه في فهم الدور الإيراني في الحضارة الإسلامية وأضفوا عليه طابعاً شعوبياً مؤكدين أن الروح الشعوبية هي التي دفعت الإيرانيين إلى هذه المساهمة الجادة في بناء صرح العلوم والثقافة الإسلامية [٩]، وذهب بعض الباحثين العرب والإيرانيين إلى تقليل أهمية دور الجانب الآخر في بناء الحضارة الإسلامية [١٠].

وأنا في مثل هذه المناقشات ذات المنطق القومي أطرح رأياً أزعم أنه رأي الإسلام والقرآن والتاريخ، وأقول: إن الفضل في بناء الحضارة الإسلامية يعود إلى الإسلام نفسه

لا إلى أية قومية من القوميات…. ذلك لأن الإسلام هو الذي أوجد التفاعل بين الإيرانيين والعرب، وهذا التفاعل أو "التعارف" بالتعبير القرآني هو الذي أدى إلى هذا النماء الحضاري والرشد الفكري والنضج الثقافي. لقد شاءت سنّة الله في الأرض أن يستمر النماء في خلقة البشر عن طريق التعارف بين الذكر والأنثى، كما شاءت أن يكون استمرار النمو الحضاري من تعارف الشعوب ذوي الانتماءات المختلفة.

والقرآن الكريم قرن تعارف الشعوب بالتعارف بين الذكر والأنثى في إشارة مهمة إلى أن استمرار النماء البشري رهين بهذين الاقترانين: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا…. ( [١١].

ولئن قامت الحضارات العالمية، بل حتى الحضارة الإسلامية بعد هجرات بشرية، فلأن البناء الحضاري يتطلب اقتران شعوب مختلفة.

أردت بهده الوقفة أن أقول: إن أي لقاء بين الإيرانيين والعرب سيعيد للجانبين الـدور في المسيرة الحضارية. وإذ شاهدنا عطاء هذا اللقاء من قبل في البصرة والكوفة وبغداد وخوارزم ونيشابور وأصفهان وهمذان والري وعشرات مراكز اللقاء الحضاري الأخرى، فنحن بفضل وسائل الارتباطات الحديثة نستطيع بإذن الله أن نجد خير هذا العطـاء يعم كل العالم الإسلامي من المحيط إلى المحيط لو تم اللقاء العربي - الإيراني في إطاره الرسالي المطلوب.

وعلى الرغم من واقع التجزئة الأليم بين العرب وإيران في العصر الحديث والحساسيات المفتعلة على الصعيدين القومي والطائفي بينهما، فإن خصوصية هذه العلاقة بقيت متواصلة، وإن إيران تحتل مكان الصدارة في تبني القضايا العربية، بل حتى في زمن الشاه الذي سعى لأسباب معروفة أن يخلق عزلـة بين إيران والعرب، كان الشـعب الإيراني يعيش هموم العرب وآمالهم وآلامهم.

حين بدأت طلائع الصحوة الإسلامية الحديثة في العالم العربي تجاوب معها الشعب الإيراني عبر مواقف كثيرة جسدها نواب صفوي وآية الله الكاشاني، وحين هب الشعب الإيراني بقيادة آية الله الكاشاني والدكتور مصدق لتأميم النفط تجاوب معه الشعب العربي أيما تجاوب [١٢]. كما أن اتحاد الموقف الشعبي الإيراني العربي تجاه قضية فلسطين والتفاعل العربي مع الثورة الإسلامية الإيرانية هو مما لا يحتاج إلى بيان.

الأغرب من ذلك، أن عبد الناصر ذا التوجه القومي العربي كانت له مكانة كبيرة في ساحة الوعي الإسلامي الإيراني، وكان السجناء الإسلاميون يتابعون مواقفه وخطاباته بدقة عبر مذياع يصلهم خفية إلى السجن. وقال لي قائد كبير من قادة الثورة الإسلامية: لقد بكيت وأنا في زنزانة السجن الانفرادية عندما سمعت بنبأ وفاة عبد الناصر وسادني هم كبير. وكانت سلوتي الوحيدة آنئذ ما بثته إذاعة صوت العرب من تلاوة مستمرة للقرآن الكريم. عندما سألته عن السبب، خصوصاً أنه من المعجبين جداً بسـيد قطب وممن بكاه في وفاته، أجاب: يهمنا عزة العرب، لأن عزة العرب لا تنفك عن عزة المسلمين، وكان عبد الناصر رمزاً لهذه العزة، وتلقينا وفاته وكأنها بداية لأفول تلك العزة [١٣].

بقي أن أقول في خصوصية العلاقة العربية - الإيرانية في إطار العالم الإسلامي، إن كـلا الجانبين يمتلك رصيداً ضخماً في مد جسـور اللقاء مع سـائر أجزاء المنظومة الإسلامية، عبر الاشتراك اللغوي والثقافي والتاريخي والحوار والمؤسسات التعليمية ومراكـز البحث العلمي، إضافة إلى القنوات الرسمية التي تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية.

هذه الخصوصيات تجعل العرب والإيرانيين أقدر على التحرك على ساحة العالم الإسلامي، كما تجعلهما مستهدفين أكثر من غيرهما في عملية الغزو الثقافي وتشويه الصورة أمام الرأي العام العالمي، كما سأبين تحت عنوان: تصحيح الصورة.

أعود إلى مظاهر التجزئة في العالم الإسلامي، وأبدأ بالظاهرة القومية.

ثالـثاً: الظاهـرة القوميـة

الروح القومية إذا اتجهت نحو الدفاع عن عزة قوم من الأقوام فهي إيجابية من دون شك، لكنها قد تنحو منحى سلبياً - إذا اصطدمت بالقوميات الأخرى. وتأخذ المسألة في إطار المنظومة الإسلامية طابعاً آخر إذا اتجهت نحو إحياء التراث الجاهلي الذي سبق الإسلام والتفاخر والاعتزاز به، لأن عملية الإحياء هذه تصطدم مباشرة بالإسلام، وخصوصاً لدى القوميات غير العربية، وتتحول الأمة الواحدة إلى أمم، بعد أن تضمر المشتركات بينها. وهذه الحالة تعمق واقع التجزئة المفروضة على العالم الإسلامي، وتهيئ الفرص لأصحاب الأطماع الدولية أن يخلقوا بؤر صراع في العالم الإسلامي متى شاؤوا.

وإحياء الروح القومية في العالم الإسلامي يخلق أول ما يخلق انفصالا عن العالم العربي، وابتعاداً عن القضايا الإسلامية العربية، وعن التراث المكتوب بالعربية، بل حتى عن الحروف العربية، وهي خسارة كبرى للإسلام عموماً، وللعرب بشكل خاص.

نحن في إيران عاصرنا فترة ازدادت خلالها مخاوف الشاه من المد القومي العربي، فجند الطاقات الأكاديمية لتأجيج الروح القومية الإيرانية المتعصبة، وتحركت الأقلام لتبحث وتحقق في العظام النخرة، ولتلصق بالفتح العربي لإيران ألوان التهم والطعون [١٤]. ولئن أخفقت الخطة في محو الحرف العربي في إيران، فقد نجحت في تركيا، وفي مناطق مختلفة من أفريقيا.

ومن المضحك المبكي أن الثورة الإسلامية التي قضت بشدة فائقة ومنذ اللحظات الأولى من انتصارها على كل هذه الضجة القومية وأزالت آثارها حتى من النقوش المرسومة على المؤسسات الرسمية، ومن الشعار الرسمي والعلم الرسمي والكتب الدراسية، واجهت حرباً شعواء تحت عنوان ضرورة القضاء على الفرس المجوس. وهذه الظاهرة تبين من جهة أخرى مدى أهمية المسألة القومية في توجيه أحداث المنطقة الإسلامية.

إن اللقاء العربي - الإسلامي سجل على مر العصور أروع صور تجاوز الحساسية القومية، وخلق جواً رائعاً من التفاهم بين القوميات المختلفة في إطار حضاري مرموق.

العرب المهاجرون إلى إيران في العصور الإسلامية المختلفة تعلموا الفارسية ونشأ أبناؤهم على هذه اللغة [١٥]، والعلماء الإيرانيون على مر العصور اقتصروا غالباً في

تدوين علومهم على اللغة العربية [١٦]، والإيرانيون أنفسهم حولوا لغة ديوان الخراج الإسلامي من الفارسية إلى العربية [١٧]، وامتزجت اللغتان ليصبح هذا المزيج لغة المسلمين في شرق آسيا وآسيا الوسطى، وليكون علماء وأدباء هذه الأصقاع، بل عامتهم، على معرفة باللغتين العربية والفارسية.

ومن الصور التاريخية الرائعة في اللقاء الإسلامي بين العرب والإيرانيين أن العرب دافعوا عن الإيرانيين تجاه ما أنزله بعض الولاة العرب المتعصبين من ظلم وتمييز عنصري [١٨]، وقضى الإيرانيون أنفسهم على بعض التحركات القومية الإيرانية المتعصبة التي ظهرت في فترات تاريخية [١٩]، ولا يزال التوجه الإسلامي في إيران يقف حتى اليوم بوجه كل طعن بالعرب وبالفتح العربي الإسلامي لإيران [٢٠].

واضح أن إثارة العصبيات القومية في العالم الإسلامي وتعبئتها ضد الإسلام وضد الثقافة العربية الإسلامية ما كان مقتصراً على إيران، بل امتد إلى إندونيسيا شرقاً وإلى تركيا شمالاً، هذا إلى جانب من حاول أن يعبئ القومية العربية أيضاً ضد الإسلام، وهـو من عجائب الأمور !.

البلدان العائدة أخيراً إلى الحظيرة الإسلامية بعد تحررها

من ربقة السيطرة السوفياتية السابقة تعيش اليوم هي الأخرى أزمة صراع بين الهوية القومية والهوية الحضارية الإسلامية. وسجل العالم الإسلامي موقفاً مؤسفاً من هذه الأزمة، فقد غلب واقع التجزئة القومية بين المسلمين على توجههم الحضاري في اتخاذ الموقف. هناك جهود مكثفة انصبت لإبعاد الجمهوريات الست المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق عن الأبجدية العربية، ونجحت في اعتماد أبجدية جديدة تقوم على الحرف اللاتيني بحجة أن الأبجدية اللاتينية ضرورية للانفتاح على العالم والتقانة المتطورة [٢١].

وهناك موقف آخر من هذه الجمهوريات ذو بداية طيبة ونهاية مؤلمة، البداية تتمثل بتعاون تلقائي إيراني - عربي، كما ذكرت التقارير لنشر الحرف العربي في هذه الجمهوريات، ولهذا التعاون التلقائي غير المنسق مسبقاً دلالاته التي لا تخفى، ولكنه انتهى إلى نهاية مؤسفة. فالمشروع العربي في إرسال آلات طباعة عربية إلى الجمهوريات الإسلامية التركية عن طريق بنك التنمية الإسلامي قد توقف، وذكرت التقارير أن سبب توقفه يعود إلى أن الأتراك أوعزوا إلى العرب ما يفيد بأن جهود الحض على نشر الأبجدية العربية تخدم التوجهات الإيرانية في آسيا الوسطى! [٢٢].

هذا نموذج من مشاكل التجزئة القومية في العالم الإسلامي ورقم واحد من خسائرها الفادحة. كما أنه نموذج جيد على إمكان اللقاء الإيراني - العربي أن يقدم النموذج الأفضل لتجاوز الحساسيات القومية، وأن يقدم إطار عمل حضاري مشترك بين القوميات الإسلامية المختلفة.

رابعـاً: التجزئـة الطائفيـة

العالم الإسلامي يرث تجزئة طائفية إلى سنّة وشيعة، وهذه التجزئة بدأت في القرن الأول الهجري وتعمقت واتسعت على مر التاريخ، وتحولت إلى اختلاف بعضه يعود إلى اختلاف في الرؤية إلى أحداث تاريخية، وبعضه يعود إلى خلاف في بعض أصول الدين وفروعه. ولو اقتصر الأمر على هذا الحد لهان، لأنه سيكون خلافاً علمياً يتناوله العلماء والمتخصصون بالنقاش، وقد يتفقون في النهاية أو يختلفون، وهذا هو الشأن في كل حقول العلم والمعرفة، ولكن المسألة تتعدى الإطار العلمي لتأخذ على الصعيد الشعبي طابعاً نفسياً عشائرياً، فثمة العشيرة الشيعية والعشيرة السنية، والانتماء حينئذ لا يكون قائماً على أساس فكر وعقيدة قدر ما يكون مستمداً من حالة نفسية وانتماء طائفي. عندئذ لا تعالج الحالة بالنقاش الفكري والعلمي والمعرفي فقط، بل تحتاج إلى علاج نفسي أيضاً. وأعتقد أن الإيرانيين والعرب أقدر من غيرهم - لما سأذكره - على معالجة الموقف.

لا بد من أن أذكر أولاً أن بعض الدراسات القومية المتعصبة، إيرانية كانت أو عربية، ذهبت إلى أن نشأة التشيع إيرانية. من قال ذلك من العرب قصد به الإساءة إلى التشيع باعتباره ذا نشأة بعيدة عن جو الرسالة وأصحابها، ومن ذهب إلى ذلك من الإيرانيين استهدف به الإشادة بالروح القومية الإيرانية التي تحايلت فحافظت على نفسها وقوتها ووجودها في إطار ديني صنعه الإيرانيون على نهج الثقافة الساسانية واتخذ صفة التشيع [٢٣]. ومنهم من قال إن ولاء الإيرانيين لآل البيت إنما كان بسبب انتماء علي بن الحسين نسباً إلى الإيرانيين، إذ إن أمه أميرة إيرانية هي شهربانو بنت آخر الملوك الساسانيين يزدجرد [٢٤]. ليس هنا موضع إجابة تفصيلية عن هذه الادعاءات، بل نشير إليها فقط بقدر ما يوضح أن الانقسام المذهبي لم يكن ذا طابع قومي.

أولاً - إن الشواهد التاريخية الكثيرة تدل على أن إقبال الإيرانيين على الإسلام كان تدريجياً وعن رضا وقناعة منهم، ولم يكن بحد السيف والإجبار كي يضطروا إلى التحايل على الدين [٢٥].

ثانياً - إن آخر الأكاسرة الإيرانيين يزدجرد فر من عرشه متنقلاً بين المدن الإيرانية فلم يؤوه أحد، دلالة على رفض الشعب الإيراني هذا الحاكم الظالم [٢٦].

ثالثاً - لو كان الإيرانيون مجبرين على إخفاء هويتهم خلال القرنين الأولين، فلماذا واصلوا خدماتهم للإسلام وتعميق هويتهم الإسلامية بعد ضعف الخلافة المركزية [٢٧]؟ !

رابعاً - إن قضية زواج شهربانو من الحسين بن علي عليه السلام مشكوك فيها لا تسندها الحقائق التاريخية [٢٨].

خامساً - لو كان احترام الإيرانيين آل البيت يعود إلى انتسابهم إلى العائلة الساسانية لكان من الأولى أن يتجه ولاؤهم إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وابنه يزيد بن الوليد، لأن هذا الخليفة تزوج من أميرة إيرانية ولدت له يزيد هذا، ولاتجه ولاؤهم إلى عبيد الله بن زياد لأن أمه إيرانية شيرازية هي» مرجانة «، ولاتجه ولاؤهم أيضاً إلى الخلفاء العباسيين لأن أكثر أمهاتهم إيرانيات [٢٩].

سادساً - الأهم من كل ما تقدم أن أكثرية الإيرانيين الساحقـة كانت قبل العصر الصفوي سنية، بل كان فيها توجه ناصبي معادٍ لآل البيت، وهذا التوجه أبى أن يمتنع عن سب علي بعد أن منعه الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز. وكبار العلماء الإيرانيين قبل العصر الصفوي من المفسرين والفقهاء والمحدثين والمتكلمين والأدباء واللغويين كانوا على مذهب أهل السنة [٣٠]. ومن الطريف في هذا المجال أن أهل مصر كانوا يتبعون فتوى فقيه إيراني هو الليث بن سعد، بينما جل الإيرانيين كانوا على مذهب فقيه عربي هو الشافعي. وكان بعض العلماء الإيرانيين يناصرون مذهب الشافعي العربي بشدة ويعارضون مذهب أبي حنيفة الإيراني بشدة مثل إمام الحرمين الجويني والغزالي [٣١].

ومن الطريف أيضاً في هذا المجال أن أبا حنيفة الإيراني يفتي بأن الإيرانية ليست كفواً للعربي، انطلاقاً من ترجيح العنصر العربي، فلا يجوز أن يتزوج العربي من إيرانية،

بينما مالك بن أنس العربي يرفض هذه الفتوى ويرى عدم وجود تفاضل بين الجنسين [٣٢].

يطول بنا البحث لو أردنا إحصاء كل هذه المفارقات، لكننا أردنا أن نخلص إلى نتيجة، هي أن مسألة التسنن والتشيع ما كانت ذات طابع قومي، لكنها اتخذت هذا الطابع بعد النزاع الصفوي - العثماني، فأصبحت إيران في العصر الصفوي تمثل الدولة الشيعية، بينما الدولة العثمانية بما فيها البلدان العربية تمثل الجانب السني. وكان للدول الطامعة في العالم الإسلامي دور في تغذية هذه التجزئة، ومن المؤسـف أن التوجـه القومي المتعصب في إيران والعالم العربي، وهكذا الاستشراق، راح يبحث عن كل المفردات التاريخيـة التي تزيـد الحساسيات الطائفية اضطراماً. ثم إن الموجة العالمية السائدة اليوم لمواجهة مايسمى بالخطر الإسلامي تتجه في ما تتجه إلى تمزيق العالم الإسلامي، وربما لا يمكن في القريب العاجل تبديل فكرة الصراع الحضاري إلى الحـوار الحضاري بين الإسـلام والغرب، ولذلك فإن الاحتمال كبير في أن ينفذ الغرب خطة التمزيق بشكل متقن سريع كما أوصى بذلك مفكروه من أمثال هانتنغتون [٣٣].

وسواء عزونا الصراع الطائفي المشهود في العالم الإسلامي إلى عوامل داخلية أو أجنبية، فإن الواقع يشهد في الإطار الطائفي مذابح في باكستان وأفغانستان، كما يشهد صراعاً بين المؤسسات الإسلامية العاملة في أفريقيا وشرق آسيا وفي آسيا الوسطى. والمعلومات تذكر أن هذا الصراع يترك آثاراً سيئة في المسـلمين العائـدين أخيراً إلى حظيرة العالم الإسلامي، كما يترك آثاراً سيئة في أتباع الأديان المختلفة في شـرق آسـيا، فهناك طوائف دينية أرادت أن تعتنق الإسلام، فلما وقفت أمام مفترق طريقين ورأت النزاع بين الفريقين آثرت البقاء على نحلتها حفظاً لوحدة طائفتها.

من الممكن أن يتخذ الحوار الإيراني - العربي من مسألة التفاهم المذهبي محوراً من محاوره. وسواء توصل إلى نتيجة أو لم يصل، فإن الحوار المذهبي نفسه يدفع بقضية الاختلاف من الحالة النفسية العشائرية إلى حالة علمية فكرية.

ولقد كانت للعرب والإيرانيين تجربة ناجحة في هذا المجال عبر "دار التقريب بين المذاهـب الإسـلامية" في القاهـرة [٣٤]، وتجري المحاولات اليوم في إيران لمواصلة هذه التجربة عبر» المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية « [٣٥]، وعسى أن يكون الحوار العربي - الإيراني عبر المثقفين والجامعيين خطوة أخرى على طريق تجاوز سلبيات التمذهب في العالم الإسلامي.

خامساً: تصحيح الصورة

يواجه العالم الإسلامي حرباً إعلامية وثقافية مركزة تستهدف تشويه صورته أمام الرأي العام العالمي عامة وأمام بلدان آسيا الوسطى بشكل خاص، كي تحـول دون انتمائها إلى المنظومة الإسلامية. وتركز هذه الحملة الإعلامية على ثلاثة محاور هي:

ا - التخلف عن ركب الحضارة.

٢ - الإرهاب.

٢ - التهديد الحضاري.

وعلى الرغم مما بين المحور الأول والثالث من تناقض، وما انكشف من تضليل وخداع في المحور الثاني، فإن الحملة الإعلامية مستمرة عبر المحاور الثلاثة.

ليست عملية التشويه هذه جديدة، بل إن صورة العرب والمسلمين المنطبعة في ذهن الأوروبي منذ أقدم العصور هي أنهم مجموعة من السراسنة [٣٦] والبرابرة الذين يمتهنون النهب والسلب، ويلاحظ أن العقلية الأوروبية كانت إبان انتصاراتها على المسلمين تطلق العنان لـ "جهل الخيال المنتصر" كما جاء في كلمات ر. و. ساوثرن [٣٧]، فتنسب كل رذيلة إلى المسلمين. أما إذا أصيبت بهزيمة فتعود إلى رشدها وتقترح إجراء حوار مع المسلمين، كما حدث في زمن خوان دي سيغوفيا (حوالي ١٤٠٠ - ١٤٥٨) الذي اقترح بعد فتح القسطنطينية إجراء سلسلة من المؤتمرات مع الفقهاء المسلمين، وأكد أن تلك الطريقة مفيدة حتى ولو لم تؤد إلى جعل المتنازعين يغيرون دينهم [٣٨]. وهذه الحقيقة قائمة حتى يومنا هذا، فما لم يحترم المسلمون أنفسهم ويحرصوا على عزتهم لايحترمهم الآخرون، ولا يقيمون لهم وزناً. من هنا فإني آمل أن يخرج هذا اللقاء بما يثبت العزة ويصون الحرمة أمام الرأي العام العالمي، خصوصاً أننا في ظروف داخلية وخارجية تجمعت لسحق كرامة المسلمين وعزتهم.

ومع اعتقادي أن العالم الإسلامي معرض للهجوم والاستهانة ما زالت مظاهـر الضعف ماثلة فيه، فإني أعتقد أيضاً أن الصحوة الإسـلامية بحاجة إلى العمل على تصحيح الصورة أمام الرأي العام العالمي وأمام المسلمين المتحررين من السيطرة السوفياتية السابقة، فهي عملية لا يمكن من دونها إبراز الوجه الصحيح المشرّف للعالم الإسلامي على الساحة العالمية. كما أنها عملية لازمة لتأخذ المنظومة الإسلامية - كما ذكرت - مكانتها المناسبة في ظل النظام الدولي الجديد.

ولا أقصد بتصحيح الصورة طبعاً تقديم الإسلام بشكل يتناسب مع ذوق الغرب، فهذه عملية بعيدة عن الموضوعية وعن الالتزام وتدل على ذيلية وتبعية وهزيمة نفسـية، بل أقصد إزالة ما ران على الصورة الصحيحة من غبار نتيجة تصرفات داخلية خاطئة أو مواقف خارجية مغرضة أو واهمة. وسأتناول موضوع تصحيح الصورة تحت ثلاثة عناوين:

ا - تصحيح الخطاب الإسلامي.

٢ - الكشف عن الوجه الإنساني للإسلام.

٣ - الدعوة إلى حوار حضاري.

سادسـاً: الخطـاب الإسـلامي

تميز الخطاب الإسلامي في مختلف عصور ازدهار الحضارة الإسلامية بمواكبة التطورات الفكرية والاجتماعية، واستشراف الفكر العالمي، واتخاذ موقف أصيل منه، وتقديم الإسـلام بلغة العصر، وولوج كل ساحات المعرفة، واعتماد العقل في معالجة القضايا مع رعاية حدود القدرات العقلية. غير أن هذه الميزة أصيبت بنكسات أدت إلى غلق باب الاجتهاد، وإلى ظهور مدارس ترفض العقل والمنطق، وتتخوف من الانفتاح على الرأي الآخر، وتحصر الإسلام في مظاهر خالية من الروح والمحتوى. ولا تستطيع هذه المدارس طبعاً أن تقدم الصورة الحضارية الحقيقية للإسلام، بل تقدم صورة ناقصة مشوهة لا تتناسب مع تطلعات الإنسان المسلم الذي يستهدف أن يكون له دور في المسيرة الحضارية. وظاهرة الجمود في الخطاب الإسلامي تسربت حتى إلى المناطق التي بدأت تفتح عينيها من جديد على الإسلام. والمعلومات الواردة من بلدان آسيا الوسطى تذكر أن بعض الدعاة يركزون في تلك المناطق على إطالة اللحى ولبس الثياب القصيرة وترك زيارة قبور الأولياء…. ومع كل ما في هؤلاء من إخلاص للدعوة يصطدمون بالواقع ويتركون آثاراً سلبية في الناس…. وهذا ما يحدث بالفعل.

ومن جهة أخرى، ظهرت في العالم الإسلامي ردود فعل تجاه هذا الجمود تمثلت في الدعوة إلى الحداثة والتجديد، لكن هذه الموجة أصيبت بكل ما تصاب به ردود الفعل عـادة من إفراط وتفريط… فابتعدت غالباً عن الأصالة من أجل المعاصرة، ووقعت في التقاط وتمييع.

ولا سبيل لتصحيح الصورة ولوقاية المسيرة من الجمود والالتقاط إلا إذا سلكت الدراسات الإسلامية طريق الاجتهاد وفق ضوابطه وأصوله الإسلامية. وحركة الاجتهاد هذه قائمة في الحوزات الفقهية الشيعية، وتمتلك إيران رصيداً ضخماً في هذا المجال يؤهلها في عملية التفاعل واللقاء لأن توجه الخطاب الإسلامي وجهة صحيحة بعيدة عن سلبيات الحالة الراهنة. كما أن انفتاح العالم العربي على التيارات الفكرية العالمية بشكل واسع يستطيع أن يعمق محتوى الخطاب ويجعله أكثر معاصرة، وأكثر انسجاماً مع متطلبات الحياة المعا صرة.

وكل المحاولات الحديثة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة في تقديم الإسلام لقيت احتراماً في الأوساط الفكرية العالمية.

سابعـاً: الوجـه الإنساني للإسلام

إن الحديث الذي يدور في الغرب اليوم عن الإسلام يجعل الإسلام والإرهاب غالباً وجهين لعملة واحدة، ومسألة انتشار الإسلام بالسيف طرحها المستشرقون منذ أمد بعيد، وغذتها عوامل عديدة، منها الروايات المكذوبة المنتشرة في التاريخ الإسلامي [٣٩]، ومنهـا روح التبعية لأقاويل الاستشراق، ومنها أيضاً الروح القومية في البلدان الإسلامية غير العربية، المعادية عادة للفتح الإسلامي. مثل هذه الأحاديث تغض الطرف عادة عن المجازر الوحشية التي تعرض لها المسلمون من قبل في الحروب الصليبية وفي عملية الغزو العسكري الأوروبي للعالم الإسلامي، ويتعرضون لها الآن في البوسنة والهرسك على يد الصرب المتعصبين. ولكنها تركز على عمليات المقاومة الفلسطينية واللبنانية وعلى بعض التصرفات التي تنسب إلى الإسلاميين هنا وهناك تجاه الجاليات الأوروبية.

وأود هنا أن أقول: إن الإعلام العربي بعد انتصار الثورة الإسلامية وخلال سنوات الحرب الإيرانية - العراقية كان له دور كبير في تركيز فكرة لصق الإرهاب بالثورة الإسلامية الإيرانية. ولما كانت هذه الثورة في أنظار المؤيدين والمعارضين تعتبر أهـم مكاسب الصحوة في العالم الإسلامي فإن لاصقة الإرهاب قد انطبعت على كل الصحوة الإسلامية، وأصبحت هناك قناعة عند بعض القطاعات الداخلية بالتوأمة بين الإرهاب والتوجه الإسلامي.

ومن المفارقات العجيبة أن هذه القناعة تركت في هذه القطاعات أثرين متفاوتين:

الأول: التخوف من الصحوة الإسلامية ورموزها واعتبارهم عناصر خطرة مخيفة.

الثاني: تبني بعض المجموعات الصغيرة العمليات الإرهابية لتحقيق أهدافها ظانة أنها تسير على خطى الثورة الإسلامية في إيران، ويستغرب هؤلاء حين يقال لهم إن الثورة الإسلامية لم تتبن العمليات المسلحة أبداً، بل إن الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه أبعد عن الحركة كل الذين كانوا يمارسون العمل المسلح، وتبنى التحرك الجماهيري السلمي، وأمر حتى آخر لحظة أن يقابل رصاص الجنود برش الزهور، وكان شعاره دائـماً أن الدم سينتصر على السيف. يستغرب هؤلاء لأن الإعلام لقنهم لسنوات عديدة أن الثورة انتصرت وتواصلت عبر مجازر دموية.

ولا شك في أن موجة توأمة الإرهاب والإسلام وراءها هدف استراتيجي هو تمهيد الجو لقمع الهوية الإسلامية وسحق كرامة المسلمين، فليس من المعقول أبداً أن يكون محركو هذه الموجة واهمين، بل إنهم عموماً يعون ما يقولون. ويبدو من أقوالهم بوضوح تركيزهم على إثارة الرأي العام الأوروبي ضد المسلمين نظير ما يقوله روفيل في كتابه انتعاش الديمقراطية، إذ جاء فيه: "لا يمكن أن نصف بالسماحة ديانة يتساوى فيها الاختلاف مع الإعدام…. إن الإسلام هو مصدر تسعة أعشار الإرهاب العالمي الرسمي"، ثم يضيف: "هل يتعين علينا أن نحرس مكاتبنا ومسارحنا ومتاحفنا من التعصب الذي يريد فرض الرقابة على ثقافتنا مع مفعول رجعي…" [٤٠]. ويبدو منها أن إثارة ما في ذهن الأوروبيين من صور الإرهاب الداخلي الذي عانوه في تاريخهم الحديث واستثماره لتعبئتهم ضد الإسلام. فقد جاء في مقال كلير هولينغورث، الصحافية البريطانية المتخصصة بالشؤون العسكرية تحت عنوان: "مذهب تسلطي آخر يحاول التسلل إلى الغرب "، قولها: "الأصولية الإسلامية تصبح بسرعة التهديد الرئيسي لسلام العالم وأمنه، وأيضاً سبباً للاضطرابات المحلية، وعلى الصعد الوطنية من خلال الإرهاب. إنه خطر مشابه لخطر النازية والفاشية

في الثلاثينيات، والشيوعية في الخمسينيات" [٤١].

إن الحوار الإيراني - العربي قادر أن يراجع حقيقة الإسلام في نصوصه، في تاريخه، ليكشف عن الجوانب الإنسانية من هذا الدين في ما يرتبط بقضايا الجهاد، والفتح وقضـية ممارسة القوة، والجانبان أقدر من غيرهما على ذلك لما بينهما من تراث مشترك وتاريخ مشترك يبدأ من إسلام الإيرانيين في اليمن عن طريق الدعوة بالكلمة، ويتواصل عبر التعاون الإيراني - العربي في فتح إيران. كما أنهما، لمكانتهما العالمية ومكانتهما في العالم الإسلامي، أقدر على تصحيح الصورة بشكل نظري وعملي في هذه القضية بالذات… قضية الإرهاب.

ثامنـاً: الحـوار الحضـاري

ثمة اختلاف حقيقي وجاد بين الحضارة المادية الغربية والحضارة الشرقية التي امتزجت بدعوات الأنبياء [٤٢]. وهذا الاختلاف اتخذ على مر التاريخ طابع حروب دموية امتدت عبر الحروب الصليبية وتواصلت إلى يومنا هذا في الممارسات الاستعمارية والاستكبارية، وهاهي اليوم تأخذ في ظل طموح العالم الإسلامي للعودة إلى هويته، وفي ظل ما يسمى بالنظام الدولي الجديد، طابعاً آخر هو التخوف والتحذير من سيطرة الثقافة الإسلامية على الغرب. يصرح صمويل هانتنغتون من جامعة هارفارد في مقاله المشهور "صدام الحضارات" أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الجديد سوف يأتي من الثقافة، وأن الحرب العالمية الثالثة - إذا حصلت - سوف تدور رحاها بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية المعادية لها [٤٣]. وتظهر هذه المخاوف من ظاهرة العودة الإسلامية حتى في أبسط مظاهرها بشكل موقف عملي، كالذي حدث في قضية حجاب الفتيات المسلمات في مدارس فرنسا. لقد بلغ الأمر بأحدهم أن يقول: لو فسحنا المجال لهذه الظاهرة لفرض المسلمون علينا الحجاب في المستقبل القريب. وتعرب سياسية سويدية عن قلقها من انتشار الإسلام في أوروبا الاسكندنافية بقولها: "كم سيستغرق الأمر قبل أن يركع أطفال السويد باتجاه

مكة؟ " [٤٤] !

ويبين المحللـون الغربيون أسباب تخوفهم من انتشار قيم الإسلام في أوروبا ويعلنـون أن الخطر يأتي من وجود نقاط فراغ تعود إلى "انهيار إيمان مثقفي الغرب وساسـته بقيمهم" [٤٥]

إن الروح الاستكبارية السائدة في الدوائر الغربية تأبى أن تعترف بوجـود الرأي الآخـر وتحاوره، بل تعكف على رسم الخطط لحذفه واقتلاعه. يقترح نيكسون، الرئيس الأمريكي السابق، لمواجهة ما يسميه الخطر الإسلامي، دعم مصالح أهل التحديث في العالم الإسلامي [٤٦]. ويعني بذلك طبعاً مصالح الداعين إلى الإعراض عن الهوية الإسلامية والاندماج في الثقافة الغربية. أما هانتنغتون فيرى أن الديمقراطية سوف تكون لمصلحة القوى السياسية المعادية للغرب. ويعني بذلك أن الإرادة الشعبية ستكون لصالح التوجه نحو العودة الإسلامية، ويدعو إلى خيارات تستنزف طاقات العالم الإسلامي [٤٧]. ولو كانت مثل هذه الدعوات فردية لهان الأمر، ولكن المشهود أنها مؤثرة في صنع القرار تجاه العالم الإسلامي.

من هنا، فإن العالم الإسلامي بحاجة إلى إعلان مبدأ "الحوار بين الحضارات"، بدل "صراع الحضارات" الذي يلوّح به رموز الفكر الغربي [٤٨]. والحوار ينطلق من مبادئ الإسـلام التي تقرر أن تكون الدعوة بـ "التي هي أحسن" وبـ "الحكمة والموعظة الحسنة" وتخاطب الرأي الآخر وتقول له: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم [٤٩] وتبدأ في الحوار من منطلق (إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( [٥٠].

لقد كان لإيران عقب انتصار الثورة الإسلامية حوار جاد هادف مفيد مع مسيحيي الغرب ومفكريه، كما أن العرب لهم ارتباطهم الفكري بالغرب عبر قنوات الأكاديميين والمستشرقين والمفكرين، وعسى أن يتوجه الحوار الإيراني - العربي إلى وضع خطة حوار مع رموز الثقافة الغربية على أمل تصحيح مكانة العالم الإسلامي في النظام العالمي الجديد، وتجنيب المسلمين كوارث الصدام، وإحلال أسلوب جديد للتعامل بين الشرق والغرب.

تلخيـص واسـتنتاج

ا - إن العالم الإسلامي على الرغم من كل عوامل التجزئة الماثلة فيه يشكل وحدة ثقافية حضارية ذات معالم وخصائص واضحة، وذات موقف يكاد يكون موحداً في المؤثرات الخارجية والداخلية.

٢ - بسبب هذه الوحدة الحضارية نرى وحدة في الموقف العالمي تجاه المسلمين، كما نرى العالم الإسلامي مستهدفاً بأجمعه في ظل النظام الدولي الجديد.

٣ - لا يمكن للعالم الإسلامي أن يأخذ مكانته الطبيعية على الساحة الدولية إلا إذا عمق هويته وأزال الحواجز التي تحول دون إثبات شخصيته وإسماع كلمته الموحدة.

٤ - العرب والإيرانيون يمثلون بسبب جذورهم الحضارية وموقعهم من الصحوة الإسلامية واسطة العقد في المنظومة الإسلامية، كما يحتلون نقطة الوسط في مرمى الهجوم الحضاري الغربي.

٥ - الحوار الإيراني - العربي قـادر - إن كان منطلقاً من إرادة حرة وعزم رسالي - علـى أن ينهض بدور كبير في تحقيق طموح الأمة الإسلامية إلى حياة حرة كريمة مسـتقلة واستعادة دورها على الساحة العالمية وإلى المساهمة الجادة في مسيرة الحضارة البشرية.

* - بحث مقدم إلى ندوة» العلاقات الإيرانية - العربية «الاتجاهات الراهنة وآفاق المستقبل، التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع جامعة قطر، الدوحة ١٩٩٥.

(١) - هو سويد بن أبي كاهل اليشكري، يقرل في قصيدته:

هيّج الشوقَ خيالٌ زائرٌ من حبيبٍ خفرٍ فيه قدَعْ

انظر: المفضليات، ص ١٩١ - ١٩٢.

[٢] - اقتصادنا: مجمع الشهيد الصدر العلمي والثقافي. ص ٢١.

[٣] - نظير ما حدث إبان العدوان على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، والعدوان على شخصية الرسول في قضية سلمان رشدي.

[٤] - كان شعر المتنبي، على سبيل المثال، ينتشر في إيران ويُنقد في حياته. وفي حياة المتنبي كتب الصاحب بن عباد في إيران كتاباً نقدياً سماه الكشف عن مساوئ المتنبي، انظر دراسة عن المتنبي في إيران، في هذا الكتاب.

[٥] - انظر: فرانز روزنتال في. تراث الإسلام، تصنيف شاخت وبوزورث، ترجمة حسين مؤنس وإحسان صدقي العمد، مراجعة فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة، ١٢، ٢ ج، ط ٢ (الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ١٩٨٨)، ج ٢، الفصل ٧. » الأدب».

[٦] - انظر: جورج قنواتي في: المصدر نفسه، ج ٢، الفصل ٨: » الفلسفة وعلم الكلام والتصوف».

[٧] - انظر: تراث الإسلام، تصنيف شاخت وبوزورث، ترجمة محمد زهير السمهوري، حسين مؤنس وإحسان صدقي العمد، تعليق وتحقيق شاكر مصطفى، مراجعة فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة؛ ٨، ٢ ج، ط ٢ (الكويت. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ٩٨٨ ١) ج١، ٦. » الفن والعمارة، «ص ٤٠٦ - ٤٠٨.

[٨] - انظر: فريدون آدميت، أمير كبير وإيران، ج ا، ص ٧٤ - ٧٥، ومرتضى المطهري، خدمات متقابل إسلام وإيران، ط ١٢ (طهران: منشورات صدرا، ١٣٦٢ ص. ش. )، ص ٣٨٤.

[٩] - انظر: حسين عطوان، الزندقة والشعوبية في العصر العباسي الأول.

[١٠] - انظر: المطهري، المصدر نفسه، ص ٣٨٤ وما بعدها، عمر فروخ، تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون (بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٧٢)، علي حسني الخربوطلي، الدولة العربية الإسلامية (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، ١٩٦٠)، سميرة مختار الليثي، الزندقة والشعوبية وانتصار الإسلام والعروبة عليهما (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٦٨)، ومحمد نبيه حجاب، مظاهر الشعوبية في الأدب العربي حتى نهاية القرن الثالث الهجري (القاهرة: مكتـبة نهضة مصر، ١٩٦١).

[١١] - القرآن الكريم، » سورة الحجرات «الآية ١٣.

[١٢] - انظر على سبيل المثال قصيدة» الطليعة «لأحمد زكي أبو شادي، في رثاء الدكتور حسين فاطمي، أحد وزراء الدكتور مصدق الذي اغتيل سنة ١٩٥٤ ومطلعها:

نعم الرصاص جزاء خادم شعبه ما دام يوقظ من ونوا عن دأبه

في: محمد عبد المنعم خفاجة، رائد الشعر الحديث، ط٢، ٢ج (القاهرة:

«د. ن. » ١٩٥٥)، ج٢، ص ٣٦١.

[١٣] - يؤسفني ألا أذكر اسمه لعدم علمي بموافقته على ذلك، ولكن أرجو أن تصدر مذكراته باللغة العربية (اللغة الأصلية) عاجلاً وهي تتضمن هذه المعلومات.

[١٤] - أقام الشاه احتفالات بمناسبة مرور خمسة وعشرين قرناً على إقامة الشاهنشاهية قرب قبر كوروش، وغير التاريخ الهجري إلى التاريخ الشاهنشاهي، وتحركت الأوساط الأكاديمية الإيرانية بعد ذلك لبحث تاريخ إيران ما قبل الإسلام.

[١٥] - الأبيوردي، الشاعر العربي الأموي المولود بأبيورد في خراسان، شاعر عربي فحل، لكن لغته الأصلية فارسية، يقول: » كنت ببغداد عشرين سنة حتى أمرّن طبعي على العربية، وبعد، أنا ارتضخ لكنة أعجمية». انظر: شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، ط ٢ (مصر: دار المعارف، د. ت. )، القسم ٥ ص ٦٠٠.

[١٦] - ولا يزالون حتى اليوم كذلك، على سبيل المثال دوّن العلامة الطباطبائي تفسيره» الميزان «باللغة العربية. ودوّن الإمام الخميني الرسالة الفقهية» تحرير الوسيلة «باللغة العربية… وأمثالهما كثر.

[١٧] - نقلها من الفارسية إلى العربية صالح عبد الرحمن، وهو إيراني، في

زمن الحجاج. انظر: أبو الفرج محمد بن إسحق بن النديم، الفهرست في أخبار العلماء المصنفين من القدماء والمحدثين وأسماء كتبهم، المقالة السابعة: » مقالة الفلاسفة»، ص٢٥٢ - ٢٥٣.

[١٨] - انظر: الطبري ٩ / ١٣٥٢ حول شكاية أبي الصيداء إلى عمر بن عبد العزيز حين قدم إليه من خراسان، وتظلم من أن عشرين ألفاً من الموالي يغزون مع العرب من دون عطاء ولا رزق، وأن مثلهم قد أسلموا من

أهل الذمة تؤخذ منهم الجزية، كما استغاث به من جفاء الأمير وعصبيته.

[١٩] - انظر: المطهري، خدمات متقابل إسلام وإيران، ص ١١٥.

[٢٠] - انظر مثلاً: المصدر نفسه. وفيه يدافع الشهيد مرتضى المطهري بشدة عن الفتح الإسلامي العربي والحضارة الإسلامية أمام شبهات القوميين المتعصبين الإيرانيين أمثال بورداود وفريدون آدميت.

[٢١] - آسيا الوسطى: صراع الأبجديات والمبضع التركي، شؤون تركية، العدد ٨ (١٩٩٣)، ص ٦٦.

[٢٢] - المصدر السابق نفسه، ص ٦٨.

[٢٣] - انظر: المطهري، المصدر نفسه، ص ١٤٠ وما بعدها.

[٢٤] - انظر: برويز صانعي، قانون وشخصيت (طهران: منشورات جامعة طهران، د. ت.، ) ص ١٥٧، وإدوارد براون، الترجمة الفارسية لـ تاريخ أدبيات إيران، ص ١٩٥.

[٢٥] - انظر: المطهري، المصدر نفسه، فصل (نفوذ آرام وتدريجي - الانتشار الهادئ المتدرج) ص ١٠٣ وما بعدها.

[٢٦] - الترجمة الفارسية لكتاب آرثر كريستنسن، إيران في عهد الساسانيين، ص ٥٢٨.

[٢٧] - انظر: المطهري، المصدر نفسه، ص ١٤٥ وما بعدها.

[٢٨] - انظر: المطهري، المصدر نفسه، ص ١٤٥ وما بعدها.

[٢٩] - انظر: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تاريخ الخلفاء.

[٣٠] - المطهري، المصدر نفسه، ص ١٣٤.

[٣١] - المصدر نفسه، ص ١٣٤.

[٣٢] - المصدر نفسه، ص ١٣٤.

[٣٣] - صامويل هانتنغتون، صدام الحضارات، ترجمة طلعت الشايب، ط٣، ١٩٩٩، ص٣٩٠.

(٣٤) - أنظر عبد المجيد سليم، » بيان للمسلمين، «مجلة رسالة الإسلام، العدد١. والشيخ عبد المجيد سليم هو رئيس لجنة الفتوى بالأزهر ووكيل جماعة التقريب الذي تولى مشيخة الأزهر في ما بعد، خلال الأعوام (١٩٥٠ـ ١٩٥٢). ومن أعضاء الجماعة المصريين: الشيخ محمود شلتوت (شيخ الأزهر ١٩٥٨ - ١٩٦٤)، والشيخ محمود أبو زهرة، والشيخ (

(محمد محمد المدني والشيخ عبد العزيز عيسى.

[٣٥] - مركز هذا المجمع طهران، ويصدر مجلة فصلية باسم رسالة التقريب ويضم في مجلسه الأعلى علماء ومفكرين من المذاهب الإسلامية المختلفة، ويتبنى الدراسات المقارنة وفق المذاهب السبعة: الشافعي، والحنبلي، والمالكي، والحنفي، والإمامي، والزيدي، والإباضي.

[٣٦] - السراسنة من الكلمة اللاتينية (نقلاً عن اليونانية) وتعني في اليونانية ساكني الخيام.

[٣٧] - انظر: مكسيم رودنسون، "الصورة الغربية والدراسات الغربية الإسلامية" في: تراث الإسلام، ج ا، الفصل١، ص ٢٧ وما بعدما.

[٣٨] - المصدر نفسه، ص ٥٤.

[٣٩] - ناقش مرتضى العسكري هذه الروايات وبين زيفها واعتبرها من مختلقات سيف بن عمر. انظر: مرتضى العسكري، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ٢ ج، ط ٦ (بيروت: دار الزهراء، ١٩٩١)، ج٢.

[٤٠] - جوزيف سماحة، نهاية التاربخ وردود الفعل، الاجتهاد، السنة ٤، العددان ١٥ - ١٦ (ربيع وصيف ١٩٩٢)، ص ٣٠٣، نقلاً عن:

شؤون الأوسط، العدد ٣٤ (تشرين الأول / اكتوبر ١٩٩٤).

[٤١] - فريد هاليداي، أيديولوجيات أم أيديولوجيات العداء للمسلمين، الحياة، ١١ / ٥ / ١٩٩٤، نقلاً عن: شؤون الأوسط، العدد ٣٤ (تشرين الأول / أكتوبر ١٩٩٤).

[٤٢] - انظر: اقتصادنا، المقدمة.

[٤٣] - هانتنغتون، صدام الحضارات «ص ٣٣٨ وما بعدها.

[٤٤] - هاليداي، أيديولوجيات أم أيديولوجيات العداء للمسلمين .

[٤٥] - [٤٤] المصدر نفسه.

[٤٦] - [٤٥] كتاب اقتناص اللحظة، نقلاً عن: شؤون الأوسط، العدد ٣٤ " (تشرين ا لأول / أكتوبر ١٩٩٤)، ص ٣٨.

[٤٧] - هانتنغتون، صدام الحضارات ص ١٩٥.

[٤٨] - كتب هذا المقال قبل أربع سنوات من طرح مشروع حوار الحضارات على لسان الرئيس خاتمي، وتبنيه من قبل منظمة الأمم المتحدة.

[٤٩] - القرآن الكريم، سورة آل عمران الآية ٦٤.

[٥٠] - المصدر نفسه، سورة سبأ، الآية ٢٤.



[ Web design by Abadis ]