ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 موثرات‌ أخرى‌ فـي المشروطة‌

الحاج‌ زين‌ العابدين‌ المراغى‌

لابد لنا ونحن‌ نتقصّي‌ جذور نهضة‌ المشروطة‌ أن‌ نقف‌ عند هذا الرجل‌ الذى كان‌ له‌ تأثير بارز علي نموّ التيار الدستورى‌. حاول‌ فـى صباه‌ كسب‌ العلم‌ ولم‌ يحالفه‌ التوفيق‌. فـى العشرين‌ من‌ عمره‌ دخل‌ التجارة‌ وفشل‌ فيها، فهاجر إلي القفقاس‌ وعمل‌ كاسباً هناك‌، ثم‌ هاجر إلي تفليس‌، وعمل‌ هناك‌ فـى التجارة‌ وفـى القنصلية‌ الإيرانية‌. وأفلس‌ ثانية‌ فـى تجارته‌ فهاجر إلي «كريمة‌»، وطُلب‌ منه‌ أن‌ يحمل‌ الجنسية‌ الروسية‌ فوافق‌ علي ذلك‌، ثم‌ ذهب‌ إلي استانبول‌ وتزوج‌ هناك‌ وعاد إلي روسيا حيث‌ أقام‌ خمسة‌ عشر عاماً. ثم‌ تواجهه‌ ظروف‌ تثير فيه‌ روح‌ حبّ وطنه‌، فيجمع أمواله‌، ويذهب‌ إلي استانبول‌ ومنها إلي مكة‌ المكرمة‌ للحج‌، ولدي‌ عودته‌ إلي استانبول‌ يحثه‌ سفير إيران‌ هناك‌ علي ترك‌ جنسيته‌ الروسية‌ والعودة‌ إلي الجنسية‌ الإيرانية‌، فيكتب‌ رسالة‌ إلي إمبراطور روسيا جاء فيها:

«كل‌ إنسان‌ له‌ مشاعره‌ الخاصة‌، وطبائع‌ الأفراد مختلفة‌، وإنـى أشعر بالعار أن‌ أكون‌ مسلماً ولا أنضوى تحت‌ لواء سلطان‌ مسلم‌. إيرانيتـى التـى‌ هى فـى رأيك‌ ذلة‌ أفضل‌ ألف‌ مرة‌ من‌ عزّة‌ روسيّتـى». يوافق‌ الإمبراطور علي إلغاء جنسيته‌ الروسية‌، وتطول‌ المراحل‌ الإدارية لهذا الإلغاء ثلاث‌ سنوات‌ كان‌ خلالها المراغى يعدّ اللحظات‌ للحصول‌ علي وثيقة‌ الإلغاء، وحصل‌ عليها سنة‌ ١٩٠٤، وبقى المراغى حتي‌ آخر حياته‌ فـى تركيا، وخلال‌ هذه‌ المدّة‌ ترك‌ كتابات‌ كان‌ لها دور مهم‌ فـى نشر الفكر الدستورى‌.

أهمّ آثاره‌ «رحلة‌ إبراهيم بيك‌» أو «سياحتنامه‌ إبراهيم بيك‌» ومقالات‌ فـى صحيفة‌ «حبل‌ المتين‌» وصحيفة‌ «شمس‌» فـى استانبول‌. يقول‌ فـى السياحتنامه‌:

«كما ذكرت‌ فـى المقدمة‌، ليس‌ هدفـى من‌ نشر هذا الكتاب‌ نفعاً شخصياً، بل‌ إنـى رأيت‌ فـى عملـى هذا أداء لما علىّ من‌ دين‌ تجاه‌ وطنـى، لذلك‌ تحملت‌ كل‌ نفقاته‌ عن‌ طيب‌ نفس‌ علّى أستطيع‌ أن‌ أستثير الهمم‌ المخلصة‌ وأحفّزها للنهوض‌ بأعباء إصلاح‌ مافسد فـى هذا الوطن‌. لايجوز أن‌ يدفع‌ هذا الوضع‌ المزرى إلي اليأس‌، فكل‌ المشاكل‌ تتضاءل‌ أمام‌ سعى الشعب‌ وهمّته‌، ولقد قيل‌: «همّة‌ الرجال‌ تقلع‌ الجبال‌».

آمل‌ أن‌ لا يرضخ‌ رجال‌ الشعب‌ لحالة‌ تذلّهم‌ وتذل‌ أمتهم‌، وأن‌ يعتبروا من‌ الماضى لإصلاح‌ المستقبل‌ ولتوفير العيش‌ الكريم‌ لعامة‌ الناس‌، كى يتمتع‌ وطننا العزيز بدف‌ء أشعة‌ المدنية‌ الحقيقية‌ اللائقة‌ بديننا وإنسانيتنا…. ولكى يرفرف‌ علي كل‌ مدننا وقرانا بيرق‌ العدالة‌ وعليه‌ شعار الدولة‌ فـى جانب‌ وآية‌ «الفتح‌» فـى جانب‌ آخر. ولتنتشر فـى مدننا أبنية‌ محاكم‌ العدالة‌ فاتحة‌ أبوابها للجميع‌ ويتساوي‌ أمامها الغنـى والفقير والأسير والأمير، وتحفظ‌ فيها حقوق‌ عباد اللّه‌ من‌ العدوان‌، ويضع‌ القضاة‌ نصب‌ أعينهم‌ نهج‌ أمير المؤمنين‌ على بن‌ أبـى طالب‌ صلوات‌ اللّه‌ وسلامه‌ عليه‌…» [١].

«…. شمس‌ المدنية‌ قد سطعت‌ اليوم‌ من‌ جانب‌ الغرب‌، وعم‌ نورها الخافقين‌، وتستطيع‌ كل‌ أمة‌ أن‌ تستثمر أشعتها، وليس‌ لنا عذر فـى تقصيرنا.

فـى الواقع‌ لا يوجد بلد يتعرض‌ فيه‌ تاجر محترم‌ لاستخفاف‌ فرّاش‌ وقح‌ سوي‌ إيران‌. فـى كل‌ مكان‌ حقّ ومحاسبة‌ إلا إيران‌. واجبات‌ الحكام‌ والمحكومين‌ معينة‌ إلا إيران‌. فـى كل‌ البلدان‌ ضرائب‌ الدولة‌ مُقسّمة‌ بالتساوى إلا إيران‌. شعوب‌ البلدان‌ تقدّم‌ طواعية‌ ما عليها من‌ ضرائب‌ إلي الدولة‌ إلا شعبنا. فـى كل‌ بلد تشترك‌ الحكومة‌ والشعب‌ فـى صيانة‌ الوطن‌ إلا إيران‌. فـى كل‌ بقاع‌ الأرض زعماء الدين‌ لا يتدخلون‌ فـى شؤون‌ السياسة‌ إلا إيران‌ (!) … آه‌، لم‌ يذق‌ رجال‌ بلدنا بَعدُ طعم‌ حرية‌ الفكر وحرية‌ القلم‌، ولا يعلمون‌ ما تؤدى إليه هذه‌ النعمة‌ الكبري‌ من‌ عمار البلاد وعز الدولة‌ والشعب‌. مع‌ أنهم‌ جميعاً يعترفون‌ بهذه‌ الحقيقة‌، لكنهم‌ لا يهمّون‌ أن‌ يجرّبوا تحقّق‌ هذه‌ اللذة‌. من‌ المؤسف‌ أن‌ نري‌ كلمة‌ «الأمر لا يعنينـى» تتكرر علي الألسن باستمرار. الجماعة‌ البشرية‌ مكلّفة‌ بأن‌ تطوى مراحل‌ الترقى والتمدن‌، وأن‌ توفّر أسباب‌ حرية‌ الفكر والقلم‌ بأى نحو كان‌ شريطة‌ أن‌ لا تخرج‌ عن‌ دائرة‌ الأدب والإنسانية، لتعيش‌ مرفوعة‌ الهام‌ بين‌ الأمم. وإن‌ لم‌ تنهض‌ بهذا التكليف‌ تبقي‌ مهانة‌ محتقرة‌ فـى أنظار الش

عوب‌. ولقد أضحي‌ تقدم‌ الشعوب‌ الغربية‌ حقيقة‌ أوضح‌ من‌ الشمس‌. لقد حققوا من‌ المفاخر شيئاً كثيراً، وهم‌ لا يعدّوننا ضمن‌ الموجودات‌ (!) وإذا أمعنا النظر فـى أسباب‌ هذا الرقى وجدناها حرية‌ الفكر والقلم‌ لاغير» [٢].

يظهر من‌ هذا النص‌ وما كتبه‌ فـى صفحات‌ «سياحتنامه‌» أن‌ الرجل‌ متألم‌ جداً مما يعانيه‌ بلده‌ فـى العهد القاجارى من‌ أوضاع‌ مزرية‌ علي جميع‌ الأصعدة. ويبدو أنه‌ مخلص‌ فـى دعوته‌ إلي إصلاح‌ الأوضاع والقضاء علي المفاسد الاجتماعية‌ والسياسية‌ والثقافية‌. ولكن‌ نظرته‌ الإصلاحية يشوبها الشىء الكثير من‌ روح‌ الهزيمة‌ التـى‌ سيطرت‌ علي المسلمين‌ فـى عصر الضعف‌ والانحطاط‌. يري‌ أن‌ الطريق‌ الوحيد لخلاص‌ بلاده‌ هو انتهاج‌ السبيل‌ الذى سلكه‌ الغرب‌، وهو رأى أكثر التقدميين‌ الإصلاحيين فـى ذلك‌ الزمان‌. هؤلاء لم‌ يعرفوا ما ينطوى عليه‌ الغرب‌ من‌ روح‌ استكبار وسيطرة‌ وهيمنة‌، لم‌ يفهموا السياسة‌ الميكيافيلية‌ التـى‌ ينهجها الغرب‌، ولم‌ يدركوا الروح‌ التوسعية‌ التـى‌ يفرزها النظام‌ الاقتصادى والسياسى الغربـى.

لقد مارست‌ الشعوب‌ الإسلامية عامة‌ تجربة‌ العلاقة‌ مع‌ الغرب‌، وإيران‌ أيضاً ذاقت‌ مرارة‌ هذه‌ التجربة‌. أعطوا إيران‌ ما تريد، أعطوها قروضاً مالية‌، ومصارف‌، ومدّوا لها سكك‌ الحديد، وخرّجوا لها جامعيين‌، لكنهم‌ فعلوا ذلك‌ لا لإيران بل‌ لمصالحهم‌. مدّوا سكك‌ الحديد ليتوغلوا إلي داخل‌ القري‌ والأرياف وينهبوا ثرواتها، ويمسخوا ثقافتها. وحين‌ احتدمت‌ الحرب‌ اتخذوا من‌ هذا البلد «جسراً للنصر». وفتحوا المصارف‌ لادخار الأموال المستخرجة‌ من‌ كنوز أرض‌ إيران‌ علي يد علماء الآثار الغربيين‌. ربّوا الجامعيين‌ ليخرّجوا ملكم‌ خان‌ وآخونداوف‌ وأمثالهما من‌ العملاء الذين‌ يحسنون‌ عدة‌ لغات‌، ولكن‌ لا لخدمة‌ تطور بلدهم‌ بل‌ لإعلان‌ ولائهم‌ وإخلاصهم‌ لأسيادهم. عارضوا الاستبداد وقدّموا وصفة‌ الدستور، لا عن‌ طيب‌ فـى نفوسهم‌، بل‌ لمعارضة‌ منافسيهم‌ الروس‌ الذين‌ يدافعون‌ عن‌ نظام‌ استبداد السلطان‌. ولكن‌ لا يفوّتون‌ الفرصة‌ عليهم‌ فـى تقديم‌ نسخة‌ مشوّهة‌ للدستور ليس‌ فيها لعقيدة‌ الناس‌ ومقدّسات‌ الناس‌ أثر، وكل‌ من‌ يعارض‌ هذه‌ النسخة‌ يتعرّض‌ لأبشع‌ أنواع‌ التهريج‌ والإهانة، بل‌ ربما دفعوه‌ إلي المشنقة‌ كما فعلوا بالشيخ‌ فضل

‌ اللّه‌ النورى‌، وجعلوا ابنه‌ يصفّق‌ تحت‌ أعواد المشنقة‌ مبتهجاً بانتصار المشروطة‌ !!

ومن‌ مظاهر روح‌ الهزيمة‌ فـى فكر الرجل‌ ورؤيته‌ تبرّمه‌ بتدخّل‌ زعماء الدين‌ الإيرانيين فـى السياسة‌، ظاناً أن‌ هذا من‌ عوامل‌ تأخّر البلد، ويشترك‌ معه‌ فـى هذه‌ الرؤية‌ أيضاً كل‌ المثقفين‌ والتقدميين‌ المهزومين‌ أمام‌ الغرب‌ ووصفاته‌ العلاجية‌ الممسوخة‌. لقد مرّت‌ أوربا بتجربة‌ التحرر من‌ الكنيسة‌ كضرورة‌ للتخلص‌ من‌ عوائق‌ تقدمها، وهؤلاء يريدون‌ تطبيق‌ نفس‌ التجربة‌ فـى بلادهم‌، جاهلين‌ أن‌ علماء الدين‌ فـى إيران‌ هم‌ الذين‌ وقفوا بوجه‌ كل‌ عمليات‌ إذلال‌ هذا الشعب‌ وإخضاعه‌ والسيطرة‌ علي مقدراته‌. هم‌ الذين‌ خلّصوا البلاد من‌ نير اتفاقيات‌ الذل‌ مثل‌ «رويتر» و «لاتارى» و «رجى». فأين‌ الإسلام من‌ المسيحية‌ الأوربية؟ وأين‌ علماء الإسلام من‌ رجال‌ الكنيسة‌ الأوربية‌؟ هل‌ يمكن‌ أن‌ تخفي هذه‌ الحقائق‌ علي هؤلاء المثقفين‌؟ ! إنها عوامل‌ التقليد والانبهار والهزيمة‌ التـى‌ تجعل‌ الإنسان يتنكر لأبسط‌ الحقائق‌.

ومن‌ الطريف‌ أن‌ هذا الرجل‌ الذى يأسف‌ علي ظاهرة‌ تدخل‌ علماء الدين‌ فـى السياسة‌، يرفع‌ صوته‌ فـى بعض‌ فقرات‌ «السياحتنامه‌» مطالباً علماء الدين‌ بالتدخل‌ لإزالة مافـى البلد من‌ منكرات‌ ومحرمات‌، ومؤكداً علي أن‌ موقعهم‌ من‌ المجتمع‌ يتطلب‌ منهم‌ موقفاً جاداً لإصلاح‌ الأوضاع، لأن‌ أوامرهم‌ محترمة‌ مطاعة‌، ولأنهم يحملون‌ مسؤولية‌ مواصلة‌ الرسالة‌ التـى‌ نهض‌ بأعبائها الأنبياء والأئمة‌ وأولياء الدين‌» [٣].

مجموعة‌ مشبوهة‌

نريد أن‌ نقف‌ هنا عند الميرزا آقا خان‌ الكرمانـى وهو من‌ الذين‌ بلوروا التيارَ الإلحادى، والمشروطةَ الخالية‌ من‌ الشريعة‌ والقوميةَ الإيرانية المتحسّسة‌ من‌ الإسلام [٤]. ويتهجّم‌ بصراحة‌ علي كل‌ المقدسات‌ الإسلامية، وكان‌ له‌ تأثير علي الجيل‌ الذى ساهم‌ فـى نشر فكرة‌ الحركة‌ الدستورية‌.

هذا الرجل‌ يمثل‌ حلقة‌ من‌ سلسلة‌ مترابطة‌ مشبوهة‌ غامضة‌ بدأت‌ بالظهور منذ أواخر القرن‌ الثامن‌ عشر الميلادى هدفها زعزعة‌ عقائد الناس‌ بطرق‌ شتّي‌ منها:

- إشاعة‌ الغلو فـى الدين‌ وخاصة‌ فيما يرتبط‌ بعقيدة‌ الشيعة‌ بآل‌ البيت‌.

- تأسيس‌ «الفرق‌» الدينية‌ المنحرفة‌، و «المذاهب‌» الهدامة‌.

- إثارة‌ الشكوك‌ الإلحادية فـى الدين‌ وفـى الرسالة‌ الخاتمة‌.

- التركيز علي القومية‌ الإيرانية باعتبارها الأطروحة البديلة‌ للإسلام.

الشيخ‌ أحمد الاحسائى

ولنبدأ بأحد رؤوس‌ هذه‌ المجموعة‌ وهو «الشيخ‌ أحمد الاحسائى».

هذا الرجل‌ ظهر بشكل‌ مجهول‌، وأشاع‌ أفكاراً هى مزيج‌ من‌ غلوّ وخرافة‌ وانحراف‌، ثم‌ اختفي بشكل‌ مجهول‌.

سمّي‌ نفسه‌ بالشيخ‌ أحمد الاحسائى وأهل‌ الاحساء فـى شرق‌ الجزيرة‌ العربية‌ لا يعرفون‌ عنه‌ ولا عن‌ أسرته‌ شيئاً، ولم‌ تعرف‌ المدارس‌ الإسلامية فـى العالم‌ الإسلامى عنه‌ شيئاً.

يبدو أنه‌ استطاع‌ أن‌ يحصل‌ فـى البحرين‌ علي إجازة‌ رواية‌ الحديث‌ من‌ «الشيخ‌ حسين‌ آل‌ عصفور» وعلي إجازة‌ مماثلة‌ من‌ «الشيخ‌ كاشف‌ الغطاء» فـى النجف‌. وكلاهما صرّحا فـى الإجازة بعدم‌ معرفتهما بالإحسائى‌، بل‌ رأيا أوراقاً فيها شرح‌ لكتاب‌ «التبصرة‌» ادّعا أنه‌ حرّرها بنفسه‌، وأقام‌ الشهود علي ذلك‌. وبعد أن‌ افتضح‌ أمر الرجل‌ تبيّن‌ أنه‌ لم‌ يكتبها وادّعاها كذباً لنفسه‌.

نشط‌ هذا المتشيّخ‌ فـى بثّ أفكاره‌ وكان‌ لها أثرها فـى إيران‌ وملخصها:

«أن‌ المعصومين‌ الأربعة عشر [٥] هم‌ (الحقيقة‌ المحمدية‌)، وهذه‌ الحقيقة‌ هى نفسها الحقيقة‌ الإلهية !! ثم‌ إنه‌ هو (الشيخ‌ أحمد) جزء من‌ الحقيقة‌ المحمدية‌، ومعرفته‌ تشكل‌ (الركن‌ الرابع‌) من‌ الدين‌. ومن‌ عرف‌ هذا الركن‌ الرابع‌ حقّ معرفته‌ فقد أمن‌ من‌ عذاب‌ النار ولو ارتكب‌ المعاصى والمحرمات‌، وترك‌ الواجبات‌».

ويذكر الشيخ‌ الخالصى [٦] أن‌ هذا الرجل‌ كان‌ له‌ الدور الكبير فـى إشاعة‌ المنكرات‌ والمعاصى بين‌ الناس‌. وأصدر علماء النجف‌ وإيران‌ علي أثر ذلك‌ الحكم‌ بتكفيره‌، ثم‌ اختفي فجأة‌ ولم‌ يُعلم‌ له‌ أثر. وشاع‌ فـى إيران‌ آنئذٍ أنه‌ راهب‌ مسيحى هدفه‌ زلزلة‌ وحدة‌ المسلمين‌ وزعزعة‌ استقلال‌ إيران‌.

السيد كاظم‌ الرشتـى

والحلقة‌ التالية‌ من‌ هذه‌ المجموعة‌ المشبوهة‌ رجل‌ ظهر فـى كربلاء (من‌ مدن‌ العراق‌) فجأة‌، وسمي‌ نفسه‌ «السيد كاظم‌ الرشتـى» ولم‌ يعرف‌ أهالـى رشت‌ آنئذٍ عنه‌ ولا عن‌ أسرته‌ شيئاً أبداً. كان‌ ينفق‌ الأموال الطائلة‌ التـى‌ لا يستطيع‌ أن‌ ينفقها أكبر الأثرياء. وكانت‌ له‌ علاقات‌ وثيقة‌ مع‌ الحكام‌ والولاة‌ العثمانيين‌ فـى بغداد. ومع‌ أن‌ هؤلاء الحكام‌ والولاة‌ كانوا من‌ السنّة‌ المتعصبين‌، فقد تظاهر السيد بأنه‌ من‌ غلاة‌ الشيعة‌ !!

كان‌ هذا الرجل‌ نشطاً فـى إشاعة‌ أفكار الشيخ‌ أحمد الإحسائى‌، وكان‌ الولاة‌ العثمانيون‌ يغدقون‌ عليه‌ المساعدات‌ الكثيرة‌ !

ومما يذكر أن‌ والـى بغداد «على رضا باشا» كان‌ متعصباً ضد الشيعة‌، وارتكب‌ بحق‌ الشيعة‌ فـى خوزستان‌ مجزرة‌ رهيبة‌، ومع‌ ذلك‌ كانت‌ له‌ اتصالات‌ مع‌ «السيد كاظم‌ الرشتـى» وأعطاه‌ مرّة‌ قصيدة‌ «عبد الباقى‌ العمرى‌» ليشرحها، فشرحها شرحاً مليئاً بالغلوّ، وبقى‌ كتاب‌ «شرح‌ القصيدة‌» من‌ الكتب‌ الدينية‌ الأساسية للفرقة‌ «الشيخية‌».

كان‌ للسيد كاظم‌ هذا ثلاثة‌ تلاميذ جاؤوا إلي إيران‌ وكل‌ واحد منهم‌ أسس‌ فرقاً دينية‌ تسببت‌ فـى تفريق‌ الناس‌ وتمزيق‌ وحدة‌ المسلمين‌، ونقف‌ قليلاً عند هؤلاء التلاميذ.

الميرزا على محمد الباب‌

أحد هؤلاء الثلاثة‌ «الميرزا على محمد الباب‌» وهو أشبه‌ بالمجانين‌. ألف‌ كتباً بالعربية‌ يخبط‌ فيها خبط‌ عشواء، ولم‌ يراع‌ قاعدة‌ عقلية‌ بل‌ ولا نحوية‌ أيضاً فيما كتب‌. وحين‌ سُئل‌ عن‌ سبب‌ هذا اللحن‌ فـى كتابته‌ قال‌:

«كانت‌ اللغة‌ العربية‌ مذنبة‌ فقيّدها الربّ بقيود النحو، وأنا شفعت‌ لها عند الربّ فتحررت‌ من‌ قيودها !! فلا ضير بعد اليوم‌ أن‌ تجروا المنصوب‌، وترفعوا المجرور !!».

وكان‌ يقول‌: «لقد اكتمل‌ الدين‌ بظهورى‌، وأنا صورة‌ تجمع‌ علياً ومحمداً. وقد كانا منفردين‌ فاجتمعا بشخصى‌» ولذلك‌ سمي‌ نفسه‌ «على محمد».

وقال‌ له‌ أحدهم‌ يوماً ساخراً لماذا تدّعى أنك‌ «الباب‌» مع‌ أن‌ أرقام‌ حروف‌ اسمك‌ (على محمد) هى نفس‌ أرقام‌ كلمة‌ «رب‌» فصدّق‌ الرجل‌ ما قيل‌ له‌ وادّعي‌ الربوبية‌ (تعالي الرب‌ العزيز) وقال‌: حين‌ خُلق‌ محمد وعلى بايعانـى، وأنا الذى تنتظرونه‌ منذ ألف‌ عام‌ [٧] !!

القى القبض‌ عليه‌ مرات‌ فـى شيراز وتبريز، ولم‌ يجر عليه‌ حد «الارتداد» بل‌ بسبب‌ «الجنون‌» كان‌ يلقي فـى السجون‌. غير أن‌ الفتنة‌ التـى‌ أثارها أتباعه‌ فـى إيران‌ دفعت‌ بالمرحوم‌ «ميرزا تقى خان‌ أمير كبير» أن‌ يعدمه‌، ويذكر أن‌ سفير روسيا القيصرية‌ فـى طهران‌ «البرنس‌ دالگورگى‌» كان‌ وراء هذه‌ الفتنة‌ أيضاً.

بعد إعدام‌ الباب‌ تنازع‌ علي خلافته‌ أخَوان‌ من‌ أتباعه‌ هما: «الميرزا حسين‌ على البهاء»، والآخر «الميرزا يحيي‌ صبح‌ أزل‌». وانقسم‌ الأتباع‌ أيضاً بين‌ هذين‌ المدعيين‌. ثم‌ ظهر الميرزا آقاخان‌ الكرمانـى، فتزوج‌ - كما سيأتى - من‌ ابنة‌ الميرزا يحيي‌ صبح‌ أزل‌، وأثنـي علي هذا الميرزا وعلي الميرزا على محمد الباب‌ والسيد كاظم‌ الرشتـى، والشيخ‌ أحمد الاحسائى، واتخذ موقفاً مناهضاً لحسين‌ على البهاء وأتباعه‌ البهائية‌.

وثانـى تلاميذ السيد كاظم‌ هو «كريم‌ خان‌ الكرمانـى» وأتباعه‌ يسمون‌ «الشيخية‌ الركنية‌» والثالث‌ هو «الميرزا شفيع‌» الذى توجه‌ إلي تبريز وعمل‌ علي إشاعة‌ أفكار أستاذه‌ فـى «الغلو».

وعلي العموم‌ ظهرت‌ علي يد تلاميذ السيد كاظم‌ فرق‌ عديدة‌ هي‌: الشيخية‌، والكشفية‌، والركنية‌، والاولادية‌، والباقرية‌، والبابية‌، والبهائية‌، والازلية‌، والشفيعية‌. وكلها استهدفت‌ سلب‌ عقيدة‌ الإيرانيين ودفعهم‌ نحو ارتكاب‌ المحرمات‌ والانغماس‌ فـى الشهوات‌ والمنكرات‌ وترك‌ العبادات‌ والواجبات‌، والقضاء علي الروح‌ الوطنية‌ فيهم‌ وإعدادهم‌ للتجسس‌ واستخدام‌ الأجنبـى.

وقفة‌ عند البابية‌

نقف‌ قليلاً عند ارتباط‌ البابية‌ بالأجنبـى لما لها من‌ علاقة‌ بالميرزا آقا خان‌ الكرمانـى كما سنذكر.

١ - «منوجهر گرجى‌» أسير أرمنـى اصطحبه‌ آقا محمد خان‌ القاجارى سنة‌ ١٢٠٩هـ. ق‌. من‌ تفليس‌، وأصبح‌ من‌ الخدم‌ الخصيان‌ فـى بيت‌ حريم‌ الشاه‌، ثم‌ خادماً خاصاً للشاه‌…. ولما أبداه‌ من‌ ذكاء وحنكة‌ ولما حصل‌ عليه‌ من‌ دعم‌ روسى أصبح‌ ذا مكانة‌ فـى بلاط‌ الشاه‌ فتح‌ على‌…. فـى زمن‌ الشاه‌ محمد القاجارى عُيّن‌ حاكماً لأصفهان، وكان‌ لهذا التعيين‌ أثره‌ السىّء علي علماء الدين‌ فـى إصفهان‌، فعارضوه‌ بشدّة‌…. عند ظهور فتنة‌ البابية‌، نُقل‌ على محمد الباب‌ من‌ شيراز إلي إصفهان‌ فلقى من‌ هذا الحاكم‌ الأرمنـى كل‌ حماية‌ وساعده‌ كثيراً علي نشر آرائه‌. ولم‌ يكن‌ ذلك‌ عن‌ موقف‌ إنسانـى من‌ هذا الحاكم‌، لأن‌ منوجهر گرجى - كما يقول‌ اللورد كرزن‌ - من‌ الحكام‌ القتلة‌ الدمويين‌ فـى إيران‌. ففـى سنة‌ ١٨٤١م‌ قبر ثلاثمائة‌ شخص‌ وهم‌ أحياء [٨].

٢ - يذكر «عبد الحسين‌ آواره‌» وهو من‌ أتباع‌ الباب‌ فـى كتابه‌ «كواكب‌ الدريّة‌» (فارسى‌): أن‌ الباب‌ حين‌ كان‌ فـى مازندران‌ كان‌ حراس‌ الحدود الروس‌ يحترمونه‌ أشدّ الاحترام‌، وهمّوا أن‌ يخلّصوه‌ من‌ يد المأمورين‌ الإيرانيين، أو أن‌ يهرّبوه‌ إلي روسيا…. [٩].

٣ - يذكر صاحب‌ كتاب‌ «نقطة‌ الكاف‌» (فارسى‌) وهو من‌ كتب‌ البابية‌ الهامة‌:

«أن‌ جناب‌ «الحجّة‌» (من‌ رؤوس‌ البابية‌) حين‌ يئس‌ من‌ «الأمير» (يقصد الميرزا تقى خان‌ أمير كبير) وعلم‌ أنه‌ غير قادر علي استعطافه‌، كتب‌ عدة‌ رسائل‌ إلي وزراء خارجية‌ الدول‌ الأجنبية وذكر فيها الحالة‌… وهؤلاء تدخلوا للشفاعة‌ عند الأمير، فلم‌ يقبل‌ شفاعتهم‌… سمعت‌ أن‌ أحد أسباب‌ سخط‌ قيصر روسيا علي «أمير كبير» وعزله‌ هو قتل‌ هذه‌ السلسلة‌ المظلومة‌ (يقصد الباب‌ ومن‌ لفّ لفه‌). سفير روسيا وسفير الدولة‌ العثمانية‌ أنحيا باللائمة‌ علي «الأمير» بشأن‌ قتل‌ الحضرات‌… وقيصر روسيا كان‌ قد طلب‌ فـى تبريز أن‌ يكتب‌ له‌ بشأن‌ حضرته‌ (يقصد بشأن‌ على محمد الباب‌)، وحين‌ وصلت‌ هذه‌ الرسالة‌ كان‌ حضرته‌ قد استُشهد…! [١٠] »

٤ - ورد فـى أحد تقارير دالگوركى سفير قيصر روسيا لدي‌ إيران‌ إلي وزير خارجية‌ بلاده‌:

«إنه‌ لشى‌ء جيد جداً أن‌ تنهض‌ فرقة‌ البابية‌ لمعارضة‌ علماء الإسلام‌، وأن‌ تبدأ ضدهم‌ بنضال‌ شديد وأن‌ تتهمهم‌ بالانحراف‌ و…. » [١١].

الدلائل‌ علي ارتباط‌ هذه‌ الفرقة‌ الضالة‌ بالأجنبـى كثيرة‌، وما عرضناه‌ نموذج‌ لذلك‌، وينبـئ عن‌ سعى الأجانب لزلزلة‌ عقيدة‌ الأمة المسلمة‌ ولتمزيق‌ صفوفها.

الميرزا آقا خان‌ الكرمانـى

نعود إلي الميرزا آقاخان‌ الكرمانـى فهو مقصودنا الأول من‌ هذه‌ المجموعة‌ المشبوهة‌. درس‌ فـى كرمان‌ مبادئ العلوم‌، وأبرز أساتذته‌ «الحاج‌ سيد جواد الشيرازى‌» فقد درس‌ عنده‌ أفكار «الملا صدرا الشيرازى‌» و «الشيخ‌ أحمد الاحسائى‌» (!).

تعلم‌ شيئاً من‌ اللغة‌ الفرنسية‌ والإنجليزية، وحاول‌ كثيراً أن‌ يتعلم‌ لغة‌ الفرس‌ القدماء.

من‌ زملائه‌ فـى كرمان‌ «الشيخ‌ أحمد روحى‌» (١٢٦٣ - ١٣١٤)، وسافر فـى العقد الرابع‌ من‌ عمره‌ مع‌ هذا الزميل‌ إلي طهران‌، ثم‌ إلي مشهد، ومنها إلي رشت‌، ثم‌ تبريز، ثم‌ بادكوبه‌، ثم‌ اسلامبول‌، ثم‌ توجه‌ إلي قبرص‌ لمقابلة‌ «صبح‌ أزل‌»، وهناك‌ تزوج‌ وزميله‌ اثنتين‌ من‌ بنات‌ «صبح‌ أزل‌»، وعاد إلي اسلامبول‌ وبعدها توجه‌ إلي تبريز حيث‌ قتل‌ هناك‌، هو والشيخ‌ أحمد روحى‌ وشخص‌ ثالث‌ معهما هو «الميرزا حسن‌ خبير الملك‌».

أما عقائد الميرزا آقاخان‌ فيمكن‌ تلخيصها فيما يلي‌:

١ - يظهر من‌ دراسته‌ لأفكار الشيخ‌ أحمد الاحسائى فـى كرمان‌، وزواجه‌ من‌ ابنة‌ صبح‌ أزل‌ فـى قبرص‌ ارتباطه‌ الفكرى والعملـى بهذه‌ المجموعة‌ المشبوهة‌.

٢ - دعا إلي فكرة‌ وجود تعارض‌ بين‌ الدين‌ والعقل‌ وإلي وجود تناسب‌ عكسى بينهما. وشرح‌ بالتفصيل‌ فكرته‌ هذه‌ مؤكداً أن‌ الإيمان بالغيب‌ والملائكة‌ إنما هو نتيجة‌ لتخلّف‌ الإنسان فـى مضمار العقل‌ [١٢] !

٣ - حاول‌ ميرزا آقاخان‌ أن‌ يضفـى علي إيران‌ ما قبل‌ الإسلام صفة‌ الجلال‌ والعظمة‌ والرقىّ، ودافع‌ بشكل‌ مبتذل‌ عن‌ كورش‌ وداريوش‌ (من‌ ملوك‌ الاخمينيين‌) والاخمينيين‌ والساسانيين‌، وكانت‌ تلك‌ بداية‌ الطريق‌ الذى تواصل‌ عبر المثقفين‌ القوميين‌ الإيرانيين، وتوّجه‌ (!) الشاه‌ الأخير المقبور حين‌ أعلن‌ إقامة‌ احتفالات‌ مرور خمسة‌ وعشرين‌ قرناً علي قيام‌ الإمبراطورية الايرانية‌، ووقف‌ علي قبر كورش‌ قائلاً: «نم‌ هنيئاً فإننا يقظون‌» !!

٤ - هاجم‌ الفتح‌ الإسلامى لإيران، واعتبره‌ تخريباً للحضارة‌ الفارسية‌ القديمة‌، وحاول‌ أن‌ يخلق‌ فـى النفوس‌ عداء تجاه‌ العرب‌، وعزا كل‌ المفاسد الموجودة‌ فـى إيران‌ إلي تسرب‌ العادات‌ العربية‌ ! ومن‌ أقواله‌: «كل‌ غصن‌ من‌ شجرة‌ الأخلاق الدنيئة‌ فـى إيران‌ له‌ جذور فيما غرسه‌ العرب‌ فـى هذا البلد» [١٣] !!

٥ - هاجم‌ الحجاب‌، زاعماً أن‌ المرأة‌ فـى إيران‌ كانت‌ قبل‌ الإسلام متحرّرة‌، وأصبحت‌ بعد الإسلام فـى سجن‌ الحجاب‌ معزولة‌ مهجورة‌ [١٤].

٦ - هاجم‌ الخط‌ العربـى الذى تكتب‌ به‌ اللغة‌ الفارسية‌، واعتبره‌ من‌ مظاهر تخلف‌ الإيرانيين [١٥].

لقد خلق‌ الميرزا آقا خان‌ بأفكاره‌ هذه‌ تياراً تواصل‌ عبر «الميرزا جهانگير صور اسرافيل‌» و «أحمد كسروى»، وتبناه‌ كل‌ أدعياء التقدمية‌ فـى إيران‌. والأسرة البهلوية‌ المقبورة‌ استفادت‌ كثيراً من‌ هذا التيار لتشويه‌ صورة‌ الإسلام ولتثبيت‌ حكمها علي أساس‌ من‌ الأفكار القومية‌ الإيرانية.

غير أن‌ هذا التيار واجه‌ أقلام‌ المفكرين‌ الملتزمين‌ الأحرار، الذين‌ أماطوا اللثام‌ عن‌ حقيقة‌ النظام‌ الاجتماعى فـى إيران‌ قبل‌ الإسلام، وبيّنوا ما كان‌ عليه‌ من‌ ظلم‌ وتمييز طبقى وتخلّف‌ اجتماعي‌. وأوضحوا انحطاط‌ المرأة‌ ومكانتها الهابطة‌ فـى تلك‌ العصور، وذكروا ما قدمه‌ الإسلام من‌ خدمة‌ عظيمة‌ للإيرانيين حين‌ حررهم‌ من‌ سلطة‌ الطاغوت‌، وفجّر طاقاتهم‌ الخلاّقة‌ فـى شتي‌ الميادين‌، ومنهم‌ الأستاذ الشهيد مرتضي‌ مطهرى فـى كتابه‌ «الخدمات‌ المتقابلة‌ بين‌ إيران‌ والإسلام» [١٦].

والواقع‌ أن‌ الأمة فـى إيران‌ حطمت‌ بإيمانها الإسلامى وبجذورها الثقافية‌ الدينية‌ كل‌ هذه‌ الخطط‌ والمؤامرات‌، وأقامت‌ بحمد اللّه‌ وفضله‌ دولة‌ الإسلام، غير أن‌ كل‌ هذه‌ الخطط‌ تبقي‌ عبرة‌ للتاريخ‌، وتبقي‌ تطرح‌ هذا السؤال‌ دائماً علي المسلمين‌: إذا كان‌ الطامعون‌ فـى القرون‌ الثامن‌ عشر والتاسع‌ عشر يخططون‌ بهذه‌ الدقة‌ لزعزعة‌ إيمان‌ المسلمين‌ ولتمزيق‌ صفوفهم‌ تمهيداً للسيطرة‌ علي مقدراتهم‌، فما بالك‌ اليوم‌ ونحن‌ فـى القرن‌ الحادى والعشرين‌؟ !

***

[١] - زين العابدين المراغي، سياحتنامه ابراهيم بك، القاهرة ١٣٣٤ هـ. ص٣٣٦.

[٢] - نفس المصدر / ٢٣٧.

[٣] - انظر: زين العابدين المراغي، مصدر سابق.

[٤] - تعبير المؤلف وسائر الكتاب الإيرانيين عن الحركة الدستورية الرافضة للشريعة هو: » مشروطيت « - (مطروحاً منها)» مشروعيت «. وعن القومية الإيرانية الرافضة للإسلام: » إيرانيت « - » إسلاميت «، ذكرناه لما فيه من دقّة. (المترجم).

[٥] - وهم الرسول (ص)، وابنته فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من أولاد الحسين (ع).

[٦] - انظر الشيخ محمد الخالصي الكاظمي، مقدمة في ظهور الشيخية والبابية والبهائية.

[٧] - اعتضاد السلطنة، فتنه باب (فارسي)، شرح عبد الحسين نوائي، طهران.

[٨] - تاريخ رجال إيران، نقلاً عن: السيد محمد باقر النجفي، بهائيان (فارسي)، طهران، ١٣٥٧، ص٦١٦.

[٩] - نفس المصدر / ٦١٧.

[١٠] - نفس المصدر / ٦١٨.

[١١] - شورش بابيان در إيران = تمرد البابيين في إيران، (١٨٤٨ - ١٨٨٥٢)، موسكو، المجمع العلمي للاتحاد السوفيتي، ج٣٠، ص ١٤٣ - ١٥٩؛ نقلاً عن النجفي، مصدر مذكور، ص ٦١٩…

[١٢] - فريدون آدميت، انديشه هاي ميرزا آقا خان كرماني (فارسي)، طهران ١٣٤٦، ص١١٩.

[١٣] - نفس المصدر / ١٨٠، وانظر ما يقوله بشأن الفتح العربي من كلام بذيء نعفّ عن نقله في نفس المصدر / ٢٥٦.

[١٤] - نفس المصدر / ١٩٤ - ١٩٦.

[١٥] - نفس المصدر / ١٥٢.

[١٦] - ينقل الأستاذ المؤلف فقرات من هذا الكتاب تردّ على مزاعم القوميين الإيرانيين، وآثرنا حذفها للاختصار ولإمكان الرجوع إلى الترجمة العربية للكتاب المنشورة تحت عنوان: » الإسلام وإيران «.



[ Web design by Abadis ]