ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 مجلس السماع في المخطوطات العربية قيمته العلمية و دلالته الحضارية \ أ. مأمون الصاغرجي *

مخطط البحث:

أولاً - مقدمة عن أهمية مجالس السماع في المخطوطات العربية.

ثانياً - ملخص البحث. ثالثاً - تعريف مجلس السماع.

أ - مصطلح السماع لغةً.

ب - نشوء مجلس السماع.

ج - تعريف مجلس السماع.

رابعاً - القيمة العلمية والحضارية للسماع:

أ - توثيق الكتاب المخطوط قراءةً وضبطاً وتصحيحاً. فكثرة السماعات على المخطوط الواحد تحقق الإفادة من القراءات والتصحيحات والراويات التي تسجل في هوامشه في أثناء القراءة.

ب - معرفة القرابة بين الأُسَر ونسبها والحرص على حضور مجالس العلم وبخاصة النساء.

ج - معرفة المواليد.

د - تصحيح أخطاء ربما وجدت في كتب التاريخ.

هـ – التعرف على خطوط كثير من النساخ والعلماء.

و – معرفة الأمكنة والتعرف على رحلة المخطوطات وأصحابها

ز - التعرُّف على الحركة العلمية، ونوع العلوم الرائجة في زمن محدد.

ح - الإرشاد إلى نماذج من السماعات مطبوعة.

خامساً: تجربتنا في (معجم السماعات الدمشقية).

أولاً - مقدمة:

يعدُّ مجلس السماع الذي تذيّل به عادةً المخطوطات العربية أحدَ المصادر المهمّة في الدراسات التاريخية والاجتماعية التي لم يلتفت إليها كثير من المؤرّخين والباحثين؛ فهو علاوة على كونه مُوثِّقاً للنصوص والأسانيد، فإنَّه مصدرٌ مُهِمّ ومَعِين ثَرٌّ، للمعلومات التاريخية الهاجعة، التي لم يُكشف النقاب عنها حتى وقتنا هذا. ولو أتيح للمؤرخِّين دراسةُ هذه المجالس، وإيقاظُها من رقدتِها، وجمعُها والإفادةُ منها في أماكنَ متعدّدةٍ من العالم الإسلامي، لكانوا قد أغنَوْا مادَّة التأريخ المكتوبةَ بمعلوماتٍ جديدة، رُبما تؤدِّي إلى تغيير ملامح الصورة المحفوظة للتاريخ، من الناحية الاجتماعية والثقافية؛ وبما يتخلَّلُ هذه المعلومات، من إحصاء دقيق لطلاب العلم، وغيرهم من الحضّار المستمعين للنص المقروء، وبما جاء في تلك المجالس من تبيان أعمارهم وأعمالهم وقراباتهم ووظائفهم وأنسابهم وألقابهم.

ثانياً - ملخص البحث:

يدور هذا البحث حول التعريف بمجلس السماع لغةً واصطلاحاً، وما ينشأ عنه من أدب المجلس وأركانه، يتبَيَّنُ لنا منه حرصُ المجتمع المسلم في قرونٍ متطاولة على حضور مجالس العلم، والعناية بها، في الحِلِّ والتَّرْحال، والحرب والسلم، تشارك فيها المرأة، على نحوٍ اعتيادي، من غير تهويل ولا تعطيل، شأنها في ذلك شأن الرجال في تحصيل العلوم، ويبيِّن أيضاً القيمة العلمية والحضارية لمجلس السماع، والسُّبُلَ التي توثَّقُ بها المخطوطات، وتتأكَّد نسبتُها إلى أصحابها ومؤلفيها ومالكيها، ويقدم وثيقة صحيحة للمواليد وتحديد الأعمار، لكثير من العلماء والنسَّاخ وغيرهم، ويسلط الضوء على أماكن كثيرة، كانت في حقبة من الزمن مزدهرة بأهلها، سواء منها الذي ما يزال قائماً يصارع عوادي الدهر، أم الذي أصبح أثراً بعدَ عَيْن، لا نعرفُ عنه إلاَّ ما يُذكر في تلك المجالس التي نحن بصدد الحديث عنها؛ ويشير هذا البحث أيضاً إلى ما يمكِّن الباحث والمؤرِّخ في هذه المجالس من الإفادة منها في إظهار أنواع العلوم التي راجت في حقبة من الزمن، وإبرازِ أثر الروابط بين الأُسَر، التي عُنيت بتثقيف أبنائها وتعليمهم؛ ويُشير إلى أهمية التعرُّف إلى نماذج خطوط النسَّاخ المشهورين،

ويرشدُ إلى نماذج من سماعات نشرت في كتب مطبوعة، ويُنَوِّهُ بتجربة رائدة في تحليل جملة صالحة من مجالس السماع، التي أُقيمت في مدينة دمشق وما حولها، والإفادةِ منها في مُدَّةٍ محددة.

ثالثاً: تعريف مجلس السماع:

(أ) - مصطلح السماع لغةً:

ولا بد لنا قبل الخوض في تعريف السماع من أن نُحَدِّدَ مَدْلولَ هذه الكلمةِ في لغة العرب وتراثهم، ليتسنَّى لنا المضيُّ فيما نحن بسبيله، ولِنَمِيزَها من بين معانٍ استعملتها العرب، واصطلحت عليها:

١ - فقالوا: السَّمَاع: هو مصدر الفعل سَمِعَ يَسْمَعُ سَمْعاً وسِمْعاً وسَمَاعاً، وهو حِسُّ الأُذُن. ويُقال: سَمَّعه الصوتَ تسميعاً وأسمَعَه [١].

٢ - وقالوا أيضاً: السماع هو الذكرُ المسموع الحسَنُ الجميل. فقالوا: هذا أمرٌ ذو سِمْع، وذو سَمَاع، إمَّا سماعٌ حَسَن وإمَّا سماعٌ قَبِيح [٢].

٣ - وقالوا: السماعُ كُلُّ ما التذَّتْهُ الأُذُنُ من صَوْتٍ حَسَن، فالسماعُ هو الغِنَاء، والمُسمِعَة هي الْمُغَنِّيَة [٣].

٤ - والسَّمَاعُ في اللغة: هو ما كان خلافَ القياس، وهو الذي تسمَعُه من العرب، وتستعمله، ولكنْ لا تقيسُ غيرَهُ عليه، وهو ما لم تُذكَرْ فيه قاعدةٌ كُلِّيَّةٌ مشتملةٌ على جُزئيَّاته؛ وضِدُّه القياس، الذي هو القاعدةُ المستنبطة [٤]، فيقال: هذا سماعي وهذا قياسي.

٥ - والسماع عند المتصوفة: هو سماعُ الوعظ والتذكير بآيات الله وآلائه، الناشئان عن تلاوة القرآن، أو سماع الحُداء والنشيد الباعث على التقوى، بما يحمله من معان صوفية، تصاحبها معارف وأحوالٌ نَطَقوا بها.

- والمعنى الذي يدورُ عليه هذا البحث هو الأول – أي المصدر – الذي يدلُّ على تلَقِّي ما يُقرَأُ من العِلْم بآلة السمع التي هي الأُذُن، ثم أضاف إليه نَقَلَةُ العلم - أعني المحدِّثين - كلمة «مجلس» أو «طبقة»، فقالوا «مجلس السماع»، أو «طبقة السماع»، وسَمَّوْا أحياناً «السماع» بـ «التسميع».

(ب) - نشوء مجلس السماع:

لم يكن السماعُ افتئاتاً على أسلوب الرواية الإسنادية الذي جاءت به الأمة الإسلامية، بل هو نتيجةٌ للتطور الحتمي الذي وصلتْ إليه، من الجمع للمرويات، وترتيبها وتبويبها وتمحيصها؛ فقد عُني علماء المسلمين منذ عصر التدوين الأول بحفظ علومهم المتنوِّعة، سواء منها الدينية وسواها، عن طريق الرواية والإسناد، فنقلوها إلى أبنائهم جيلاً بعد جيل، بطريق الرواية الشفوية أولاً ثم المكتوبة ثانياً، يرويها الواحد بعد الآخر، رغبةً في أداء الأمانة، وخوفاً من تحمُّل التَّبِعة، وإخلاصاً للعلم، بإسنادِهِ إلى قائله، وعملاً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «نَضَّرَ الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، فأدَّاها كما سمعها، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع» [٥]، وفي رواية: «فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه، وربَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أفقَهُ منه».

وقد عُرف هذا الأسلوب في نقل العلم باسم الإسناد، الذي أصبح خَصِيصةً بالأمة الإسلامية، تتفرّد بها وتفخر، وتُدِلُّ بها على سائر الأمم، ومع تطاول الزمن ومرور الأيام، كثرت المرويات وتتابعت، ورأى علماء المسلمين أنَّ من واجبهم التثبُّتَ فيها، دفعاً للشك، وصوناً للعلم، فتولّد عن ذلك علمُ الرجال، الذي يَنظُرُ في أحوالِ أولائك النَّقَلَة، وصفاتِهم وأخلاقهم. وبعد أن صُنِّفت هذه المرويات في كتب بأعيانها، كالصحاح والمسانيد والمجاميع والموطآت وسواها، أصبح سَرْدُ الإسناد في كل خبر عبئاً وتشدُّداً لا طائل من ورائه، ولا نعرفُ بالتحديد أوَّلَ من كَتَبَ السماع، سواء كان في جزء حديثي، أم كتاب مؤلف، أم مجموعة مرويات، وهذا أمرٌ لا تتيسَّرُ معرفته إلاّ بعدَ جمعِ قدر كبيرٍ من مجالس السماع، التي أقيمت في القرن الثاني الهجري، والذي أُلِّفت فيه أوائل الكتب، ومَبْلَغُ علمنا أننا عرفنا أوائل الذين صنّفوا الكتب، من مثل عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج في الحجاز (ت١٥٠ هـ) [٦]، وابن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ) في المدينة [٧]، وسعيد بن أبي عَروبة في العراق (ت ١٥٦ هـ)، والأوزاعي في الشام (ت ١٥٧ هـ) [٨]، ويحيى بن أبي زائدة في الكوفة (ت ١٨٣ هـ) [٩]، ف

لعلّ هؤلاء الذين ابتدؤوا التصنيف، عندما قرئت عليهم كتبهم، وانتشرت في الأصقاع المختلفة، هم أولُ من انتقل من كتابة السند إلى إثبات السماع.

ولكنّنا نستطيع القول: إنَّ من أوائل السماعات التي عُرفت في القرن الثاني، سماعَ الموطأ على الإمام مالك قبل وفاته بنحو عشر سنين، فقد كانت وفاته سنة تسع وسبعين ومئة [١٠]؛ والملاحظ أن كثيراً من الرواة كان يستثقل إعادة اسم الشيخ في كل رواية، ( (ومن أحسن ما حكي عمن ذهب هذا المذهب ما حكاهُ أبو بكر الَبْرقاني (ت ٤٢٥هـ) عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهرَوي أحَدِ رؤساء الحديث بخراسان (ت ٣٦٨ هـ) [١١]، أنه قرأ على بعض الشيوخ، عن الفِرَبْرِيّ صحيح البخاري، وكان يقولُ له في كلِّ حديثٍ: حدَّثكم الفِرَبْرِيّ، فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتابَ من الفِرَبْرِي قراءةً عليه، فأعادَ قراءةَ الكتاب كلِّه، وقال في جميعه: أخبركم الفربري. قال العراقي: «وكأنه كان يَرَى إعادةَ السند في كلِّ حديث، وهو تشديد، والصحيح أنه لا يحتاج إليه» [١٢]. فلذلك أصبح من المتعذَّر على نَقَلَةِ العلم أن يسوقوا كل خبر بذكر رواته واحداً بعد الآخر، ولو فعلوا ذلك في كل كتاب لتضاعف حجمه أضعافاً كثيرة من غير طائل، فنشأ عن ذلك إثبات أسماء الذين سمعوا ذلك الكتاب أو المصنف في ذيله، أو حاشيته، أو على الهامش من أوراقه، وصار كلُّ مَنْ ذُكر اسمه في ثَب

َتِ السماع في آخر الكتاب يَصِحُّ له أن يَروِيَه ويأخذه بإسناده إلى مؤلفه، وربما يكون المؤلِّف هو الشيخَ المسمع، أو يكون له إسنادٌ متصل بمؤلف الكتاب، وبعد أن تُكتب أسماء حاضري المجلس يصادق الشيخ على ما ذُكر من أسمائهم بخطه وتوقيعه، ويُجيز لهم روايته. فإذا ما قصَدَ طلبةُ العلم الشيوخ أو رَحَلوا إليهم، استعاروا الكُتبَ أو المسموعاتِ من أترابهم لينسخوها في الليل، ثم يغدونَ في الصباح إلى مجالس السماع ليقرؤوها على الشيوخ، ويصف لنا الحافظُ السِّلَفي (ت ٥٧٦ هـ) حالة أولئك بقوله [١٣]:

تركوا الابتداعَ للاتِّباعِ

إنَّ عِلْمَ الحديثِ عِلْمُ رجالٍ

وإذا أصبحوا غَدَوْا للسَّمَاعِ

فإذا الليلُ جَنَّهُمْ كَتَبُوهُ

(ج) - تعريف مجلس السماع:

لقد عُنيت كتب مصطلح الحديث بتعريف مجلس السماع، وذكر آدابه وشروطه، وصحيحه وسقيمه، وكيفية أدائه، وأُفردت له أبواب وفصول، كما أُلِّفت فيه كُتب خاصة به، من أمثال كتاب «الإلماع إلى أصول الرواية والسَّمَاع» للقاضي عِيَاض اليحصُبي (ت ٥٤٤ هـ)، و «الجامع لأخلاق الراوي وأداب السامع» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، الذي يقول في مقدمته: «وأنا أذكر في كتابي هذا بمشيئة الله ما بِنَقَلةِ الحديثِ وحُمَّالِه، حاجةٌ إلى معرفتهِ واستعماله، من الأخذ بالخلائق الزكيَّة، والسلوك للطرائق الرَّضِيَّة، في السَّمَاعِ والحَمْل، والأداء والنَّقْل …» [١٤].

ويقول ابن جماعة [١٥] نقلاً عن الخطيب البغدادي: «ينبغي - أي لكاتب السماع - أن يكتب بعد البسملةِ اسمَ شيخِهِ الْمُسْمِعِ للكتاب، وكُنيتَه ونسَبَه، ثم يسوقُ ما سَمِعه منه، ويكتبُ فوق التسميةِ أو في حاشيةِ أولِ الورقة تاريخَ السماع، ومَنْ سَمِعَ معَه - وكلاًّ فعَلَهُ الشيوخ - ولا بأسَ بكَتْبِ طبَقةِ السَّمَاعِ في آخرِ الكتاب، أو حيثُ لا يَخْفَى منه، ولْتكُنِ الطبقةُ بخطِّ ثقةٍ معروفِ الخط، وعند ذلك فلا بأسَ بأنْ يُصَحِّحَ عليه الشيخُ، ولا بأسَ أن يكتُبَ سماعَهُ بخطِّ نفسِهِ إذا كان ثقةً، فقد فعَلَه الثقات. وعلى كاتب السماع التحرِّي وبيانُ السامِعِ والْمُسْمِعِ والمسموعِ، بلفظٍ بَيِّنٍ واضح، وعليه تَجَنُّبُ التساهلِ فيمن يُثبِتُه، والحذَرُ من إسقاطِ بعضِ السامعينَ لغرضٍ فاسد، وإذا لم يَحْضُرْ مجلساً فله أن يعتمدَ في حضورِهم خبَرَ ثقةٍ حَضَرَه، أو خبَرَ الشيخ؛ ومَنْ ثبَتَ سماعُ غيرِهِ في كتابِهِ قَبُحَ به كتمانُهُ أو مَنْعُه أو نَسْخُه، أو نَقْلُ سماعِه، فإنْ كان سماعُهُ مُثْبَتاً برِضَا صاحبِ الكتاب لَزِمَهُ إعارتُه، ولا يُبطئْ عليه».

من هذا النص الواضح الجلي، تتبين لنا أركان مجلس السماع، الذي تدوَّن به عادةً جميع المعلومات التي تثبت القراءة والسماع للمستمعين وهذه الأركان هي:

١ - البسملة. ٢ - تاريخ السماع. ٣ - اسم الشيخ المسمِع وكنيته ونسبه. ٤ - اسم الكتاب الذي يُقرأ. ٥ - أسماء المستمعين. ٦ - كاتب السماع. ٧ - مكان مجلس السماع.

وقد لَخَّص الحافظ العراقي عبد الرحيم بن الحسين (ت ٨٠٠ هـ) في ألفيته أركان مجلس السماع وشروط كتابته بقوله [١٦]:

والسامِعِينَ قبلَها مُكَمَّلَهْ

ويكتبُ اسْمَ الشيخِ بعدَ البَسْمَلَه

أو آخر الجزء إلاَّ ظَهْرَهْ

مؤرِّخاً أو جَنْبَها بالطُّرَّه

ولو بخطِّهِ لنفسِهِ كَفَى

بخطِّ مَوْثُوقٍ بخطٍّ عُرِفا

من ثقةٍ صحَّح شيخٌ أمْ لا

إن حضَرَ الكُلَّ وإلاَّ استملَى

وإنْ يكنْ بخطِّ مالكٍ سُطِرْ

وليعر المسمَّى به إن يستعرْ

تذكر هذه الأركان في مجلس السماع، ولا يتقيد كاتبه بهذا الترتيب، فغالباً ما يسجل تاريخ السـماع في آخره مع ذكر المكان والبلد؛ وقد أهملت بعضُ كُتب المصطلح الإشارةَ إلى ذكر المكان الذي يقام فيه المجلس عادة، فربما كان ذلك معروفاً أومرتبطاً بذكر التاريخ، كما صرح بذلك السخاوي في «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» [١٧]، عند شرحه لكلمة «مؤرِّخاً» في الأبيات السابقة بقوله: «مؤرِّخاً بوقت السماع مذكوراً مَحَلُّهُ من البلد، وقارئُه، وكذا عددُ مجالسِهِ إنْ تعدَّدتْ مُعَيَّنةً» لأنَّنا قلَّما نَجدُ سماعاً خالياً من ذكر المكان الذي تم فيه المجلس، والذي يكون عادة في مدرسة أو مسجد أو بيت من بيوت المدينة، أو في ظاهرها من القرى، وقد أفرد الخطيب في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، فصلاً في ذلك فقال: «امتحان الراوي بالسؤال عن الموضع الذي سَمِع فيه» [١٨]، ومن الأمكنة الطريفة التي تذكر في هذا المقام، مجلسُ سماعٍ أُقيم بجوار حِصْن الأكراد، بين الجند من جيش الظاهر بيبرس الذي ضَرَب الحصارَ على الحصن ما يقرب من شهر، كان ذلك في ظاهر مدينة حصن الأكراد [١٩]. وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على حرص المسلمين على قيمة الوقت والتعلُّم

، حتى في الأوقات الحرجة.

رابعاً: القيمة العلمية والحضارية للسماع:

تُرى ما هي القيمة العلمية للسماع؟ وما هو النفع المتوخّى منه؟

(أ) - توثيق المخطوط:

فالسماع كما أسلفت هو اتصال حلقة الإسناد الذي تفرّدت به الأمة، وهو أمانة في النقل، وإسناد القول إلى قائله، دون النظر إلى صحته وسقمه، إذ لا نتوجَّه في بحثنا هذا إلى صدق المعلومة أو كذبها، فهذا فرع في نقد الرواية متناً وسنداً ليس من غرضنا الخوض فيه، وليس من غرض مثبت السماع، فقد قالوا: إنَّ حاكي الكفر ليس بكافر، وأجازوا رواية الأحاديث الموضوعة لتبيان حالها والتحذير منها. ولكنْ ما يعنينا هنا هو سماع الخبر أو الكتاب أو الرسالة، وتسجيل أسماء المستمعين ليكون لهم سند في رواية المادة العلمية التي يقرؤونها، وتصحيح الشيخ المسمِع للمادّةِ المقروءة في أثناء القراءة، وتسجيل الملاحظات والإيضاحات في هوامش المخطوط وحواشيه، وكلّما كثرَتِ السماعات، تبعَتْها التصحيحات، فكانت باعثاً على الاطمئنان إلى صحة الكتاب وضبطه، وخلوِّه من التصحيف والتحريف، على قدر الطاقة التي يتحلّى بها رجالُ السماع، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى يزداد الوثوق بالمخطوط، وصحة نسبته إلى مؤلفه، وتسلسل الإسناد فيه، عندما كان مستمعاً، ثم أصبح شيخاً يُقرئه ويسمعه للناس، ومعرفة المستوى العلمي التي يتمتّع بها الشيخ. فتكرار السماعات وتواليها على مخطوط ما، يزيد في التن

قيح والتصحيح، لتزداد الثقة به، فمن ذلك مثلاً كتاب مجلس البطاقة من أمالي حمزة الكناني (ت ٣٥٧ هـ) تجد عليه ثمانين سماعاً في تواريخ مختلفة، لعبد الله بن أحمد بن عبد الله، محب الدين، أبي محمد المقدسي، تجده في معظمها قارئاً أو كاتباً أو مسمِعاً [٢٠].

(ب) - معرفة القرابة بين الأُسَر ونسبها والحرص على حضور مجالس العلم وبخاصة النساء:

وكثيراً ما يستدعي تسجيل أسماء حاضري السماع ذكرَ القرابة التي تكون بينهم، فيُذكر فلانٌ وابنُه أوأخوه، أوعمُّه أوابنُ عمه، أو خالُه أو ابنُ خاله أو ابن خالته، وذكر القرابة يُطلعُنا على الروابط الأُسرية بين المستمعين وعلى المستوى العلمي للأُسَر التي تهتم بتعليم أبنائها، منها مثلاً من ينسب إلى (البِرْزالي) الذين عُنوا بالسماع منذ الصغر، من مثل يوسف بن محمد بن يوسف أبي الحجاج [٢١]، ففي معجم السماعات (ص٦٤٢) تجد له سماعات كثيرة في سن الثالثة والرابعة والخامسة. ويتبين لنا من سماعات كثيرة حِرْص المجتمع المسلم على تعليم النساء، ويظهر ذلك من اصطحابهن أطفالهن إلى مجالس السماع، ولو كانوا رُضَعَاء، وفي هذه الحالة تُذكر السنُّ التي هم فيها، عندما يكونون دون الخامسة، ومن طريف تلك السماعات أننا نجد لزينب بنت أحمد بن كامل بن عمر المقدسية سماعاً وهي في الثالثة من عمرها سنة ٦٠٤ ثم نجدها شيخة مُسْمِعةً في سماع آخر سنة ٦٨٣ أي بعد أن أصبح عمرها اثنين وثمانين عاماً [٢٢]. وكذلك ست العرب بنت يحيى بن قايماز بن عبد الله الباجي الكندي، تجد لها سماعاً وهي في الخامسة من عمرها سنة ٦٠٤ وتجدها شيخة مُسمِعةً في سماع آخر للرسالة نفسها سنة ٦٧٨

، أي بعد أن بلغت تسعةً وسبعين عاماً [٢٣]، وكذلك أيضاً فاطمة بنت أحمد بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب لها سماع وهي في السادسة من عمرها سنة ٦٠٣، أصبحت شيخة مسمعة للرسالة نفسها في سنة ٦٧٣، أي بعد أن بلغت ستةً وسبعين عاماً [٢٤]، وغيرهنَّ كثيرات كُنَّ مستمعات ثم أصبحن شيخات مسمعات، من أمثال ست الفقهاء بنت إبراهيم بن علي أم محمد الواسطية [٢٥]، وست الأهل بنت علوان بن سعيد بن علوان البعلبكي [٢٦]، وكانت المرأة في ذلك المجتمع تشارك الرجال في تلقي العلوم، ومن أراد أن يأخذ فكرة عن حضور المرأة للسماع فلينظر في معجم السماعات الدمشقية ليرى كم من النساء اللواتي ذُكرن فيه، وكم من الألقاب التي تحلين بها من مثل ست الأهل وست الأمراء وست الخطباء وست الدهر، وست الشام، وست العرب؛ وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على حِرْص المجتمع المسلم على حضور المرأة مجالس العلم، وعنايته بتعليمها وتثقيفها، وأنَّ النساء شقائقُ الرجال في إحراز العلوم، فإن مثل هذه المعلومات تجعَلنا نُعرِضُ ونُشِيحُ، عن كثير من المعلومات المغلوطة التي نفخ فيها أعداء الإسلام، وروّجوا لها ليسوِّدوا وجهَهُ المشرق، بل يجعلنا لا ننظر إلى بحوث أولئك وأعمالهم، إلا بكثير من ا

لازدراء، لبعدِهم عن الموضوعية، وتسَتُّرِهم على الحقائق العلمية، أو جَهْلِهم بها، فضلَّلوا كثيراً من الأغرار - شرقاً وغرباً - مِمَّنْ لا باع لهم في الغوص على حقائق التاريخ، فالإسلام هو الذي حفظ للمرأة حقوقها، وفتح لها آفاقاً فسيحة للعلم والمعرفة، وبوَّأها منْزلةً شريفةً تَزْهو بها على مَرِّ العُصور، ويتضاءلُ دونَها كلُّ تشريع.

وما تجده للنساء من السماع، تجد أكثر منه في سماع الرجال، كمحمد بن عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي، الذي كُتب له حضورٌ في سماع وهو في آخر السنة الأولى من عمره، سنة ٧١٣، ثم أصبح في سماعٍ آخر شيخاً مسمِعاً للكتاب نفسه سنة ٧٦٥، أي بعد ثمانيةٍ وأربعين عاماً [٢٧]. ومن ذلك أيضاً سماعٌ للمحب بن المحب محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم أبي عبد الله المقدسي على مخطوط وهو في السنة الثانية من عمره سنة ٦٥١، ثم تجده مسمِعاً للمخطوط نفسه بعد سبعين سنة ٧٢١ [٢٨]. وكذلك نجد سماعاً لأحمد بن عبد الله، شهاب الدين، في مخطوط سنة ٦٥٦ وهو في الرابعة من عمره، ثم تجدُ له سماعاً آخرَ على المخطوط نفسه بتاريخ (٦٩٨) وهو في الثانية والأربعين من عمره مُسمِعاً قارئاً [٢٩]. ومثال آخر لأحمد بن علي بن حسن بن داود، أبي العباس الصالحي الكردي الجزري [٣٠]، نجد له سماعاً في سنة ٦٥١ وهو في الثالثة من عمره، ثم أصبح مُسْمِعاً في الرسالة نفسِها سنة ٧٣٣ أي بعد أن ناهز الخامسة والثمانين من عمره [٣١]. ولو شئنا أن نُعدِّدَ مثلَ هذه السماعات لوجدناها كثيرة العدد، تصعبُ الإحاطة بها.

(ج) - معرفة المواليد:

ويقودُنا ذكرُ أعمار المستمعين في حال الصِّغَر إلى تساؤل يطرحُ نفسَه: ما الفائدة المرجوَّة ممن كُتب له حضور وهو ابن سنة أو سنتين أو ثلاثة؟ وللجواب نقول: لقد اختلف العلماء حول السن التي يصح فيها تحمُّل الحديث وكتابته، فقد اتفق معظمُهم على قبول رواية الصبي وهو في سن التمييز، فقبلوا رواية صغار الصحابة من مثل الحسن والحسين، وابني العباس، والزبير، والنعمان بن بشير، وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين. فحدَّدوها بخمس سنين، وهي سن محمود بن الربيع الذي أفرد له البخاري في بابٍ من صحيحه إذْ قال: «باب متى يصحُّ سماع الصغير» وروى بسنده إلى محمود بن الربيع قوله: «ثم عقلتُ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّها في وَجْهي وأنا ابنُ خمسِ سنينَ من دَلْوٍ» [٣٢]. وقد قيل عن محمودٍ هذا أنه كان ابنَ أربع سنين، وهذا الذي استقرَّ عليه عمَلُ المتأخِّرين. إذ كانوا يكتبون لابن خمس سنين «سَمِعَ» ولِمَنْ دونه «حَضَرَ» أو «أُحضِرَ» [٣٣].

واستدلَّ العلماء من حديث محمود هذا على سِنِّ مَنْ هو مثلُهُ لا على نفيِهِ عمَّن دونَه مع جَوْدةِ التمييز، أو ثبوته لِمَنْ هو في سنِّه ولم يُميِّزْ تمييزه؛ فلذلك نرى المتأخِّرِين قد ترخَّصوا بِمَنْ دون الخامسة والرابعة في السِّنّ، وتوسَّعوا في ذلك حتى إنهم أحضروا للسماع الرضعاء [٣٤]، وربما لا يكونُ إحضار الرُّضَعاء مقصوداً لذاته، وإنما كان حِرْصاً على حضور المُرْضِع لا الرَّضِيع، ولكي لا يكون إرضاعُها ابنَها أو ابنتَها سبباً في تخلُّفِها عن مجلس السماع؛ ثم توسَّعوا في إحضار الصبيان ومن هم دون سن التمييز؛ وقد تحلَّت مجالسُ السماع بكثير من البساطة والعفوية، فعندما يحضر الصبيان تلك المجالس لابدَّ أن يصدر منهم أفعالٌ صبيانية، من لعبٍ وضوضاء، وكان أهل تلك المجالس لا يزجرونهم، فقد «حكى ابن كثير عن القاضي التقي سليمان بن حمزة أنه زجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا تَزْجُروهم، فإنَّا إنما سمعنا مثلَهم. وكذا حُكي عن ابن المحب الحافظ التسامحُ في ذلك ويقول: كذا كنا صغاراً نسمع، فربما ارتفعت أصواتُنا في بعض الأحيان والقارئُ يقرأ، فلا يُنكِرُ علينا مَنْ حضَرَ المجلسَ من كبار الحفاظ كالمِزِّي، والبِرْزالي، والذهبي، و

غيرهم من العلماء» [٣٥]. لقد كان في حضور الصبيان خيرٌ كثير، إذْ كان حضورُهم وتسجيل أسمائهم وثيقةً ثابتةً على شهادة ميلادهم وأعمارهم، وهذا يدخل في معرفة حساب المواليد، ويُفضي إلى معرفة الزمن الذي نُسخ فيه الكتاب المخطوط.

(د) - تصحيح أخطاء ربما وجدت في كتب التاريخ:

لقد أضحى التأريخ المدوَّن في مجلس السماع وثيقةً ثابتة يُمكن الاعتمادُ عليها في تصحيح أخطاء قد ترد في كتب التاريخ والتراجم، من ذلك مثلاً قد تذكرُ المصادر ميلاد فلانٍ من الناس في سنةٍ معيَّنة، فتجد له سماعاتٍ متعدِّدة، تخالف هذه السنة، وهذا يدعو إلى دراسة هذه الفوارق وتمحيصها، وغالباً ما يكون التاريخ المدوَّن في السماع أثبت مما جاء في تلك المصادر التي قد يعتريها التصحيف والتحريف؛ وقد مرَّ بنا آنفاً أنه أُقيم مجلس سماعٍ حول حِصْنِ الأكراد في أثناء حصارِه الذي ضرَبَه عليه جيشُ الظاهر بيبرس وابنِه الملك السعيد، ومجلسُ السماع هذا مؤرّخٌ في يوم الخميس في التاسع عشر من شعبان سنة تسع وستين وست مئة، بينما نجد كتاب النجوم الزاهرة [٣٦] يذكر أن فتح الحصن كان في الخامس عشر من شعبان من السنة نفسها، وتأريخ السماع المذكور يُبيِّنُ لنا أن الحصار في ذلك الوقت ما يزالُ مضروباً على الحصن، وفتحُهُ لَمَّا يتمَّ بعد، والدليل على ذلك نَصُّ السماع المدوَّن، الذي يذكر فيه كاتبُهُ اسْمَهُ في آخر الأسماء بقوله: «وأحمد بن يونس بن أحمد بن بركة الإربلي غفر الله له ولطف به وهذا خطه، وصح وثبت في يوم الخميس تاسع عشر شعبان سنة تسع وستين وست م

ئة بظاهر حصن الأكراد ونحن يومئذٍ محاصِروه يسَّر الله فتحه» فيتبين لنا أن ما ذُكر في النجوم الزاهرة غير دقيق، وأنَّ ثَمَّةَ أخباراً تخالفه، وأن التاريخ الذي ذكر فيه لم يكنْ فتحُ الحصن قد تمَّ [٣٧]. وإذا نظرنا في كتب التاريخ، وجدناها تذكر أن فتح الحصن تَمَّ في شعبان من غير تحديد اليوم الذي تَمَّ فيه الفتح [٣٨]، فلذلك نرى أن ما جاءت به نسخة النجوم الزاهرة المطبوعة، يحتاج إلى إعادة النظر في أصولها الخطية للوصول إلى التاريخ الصحيح.

(هـ) - التعرف على خطوط كثير من النساخ والعلماء:

وإنَّ مَنْ ينظر في السماعات المدونة على المخطوطات لا يعدَمُ أن يجدَ بينها خطوطَ علماء مشهورين، دوَّنوها بخطِّهم عندما كانوا في بداية عهدهم لطلب العلم، ولا بدَّ أن يكونوا قد مَرُّوا بمرحلة كتابة السماعات التي أصبحت فيما بعد وثيقةً شاهدةً لهم على تحصيلهم العلمي، كما أصبحت في الوقت نفسه، وثيقة لمن أتى بعدهم للتعرُّف على خطوطهم، وملاحظة تطوُّرِها؛ فمَنْ أرادَ أن يتعرَّف مثلاً خطَّ أبي القاسم ابن عساكر، فلينظر المخطوط (رقم ١٨٧٩ الرسالة ٣ الورقة ٧٩أ السماع رقم ٢) [٣٩]، ومن أراد أن ينظر في خط الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان، فلينظر في المخطوط (رقم ١١٣٩ الرسالة ١٤ الورقة ١٧٤ب السماع رقم ٣٣) [٤٠]، وكذا خط علي بن مسعود بن نفيس الموصلي فلينظر في الرسالة نفسها (السماع رقم ١٠ و١١) [٤١]. وكذا خط أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المِزِّي [٤٢]، وغيرهم كثير. وقد يكون السماع نفسه وثيقة خطية للنسَّاخ الذين يقومون بنسخ المخطوطات، ويتخذون النَّسْخَ مهنةً لهم، وثمة مخطوطات كثيرة مخرومة لا يُعرف ناسخُها، فإذا ما قوبلت بمخطوطات أخرى توجد بها سماعات عُرف الناسخ المجهول، بمقارنة خط النسختين، ومن ثمَّ حُدِّد زمن النسخ وقُدّر عمر المخطو

ط من تأريخ السماع.

(و) - معرفة الأمكنة والتعرف على رحلة المخطوطات وأصحابها:

ومِمَّا يبرِزُ القيمة العلمية والحضارية للسماعات، ذكرُ المكان الذي يُقامُ فيه السماع؛ فالسماعات تُعَدُّ من الوثائق المُهِمَّة المؤرِّخة التي تُفيد في دراسة تاريخ الحضارة، وغَنِيٌّ عن البيان أنّ المعلومات المفصَّلة، عن المدارس وأماكن التدريس الأخرى، هي خير شاهدٍ على قيامِها وازدهارِها في حقبة من الزمن، وربما يؤدّي تحليلُ سماعات كثيرة لمدينة ما إلى معرفة خطط المدينة ودروبها وحاراتها ومدارسها ومساجدها المندثرة، أو القائمة، ومعرفة الأبنية في المدينة العامّة والخاصة، والرُّبُط والزوايا والخانقاهات، وسواها، بل ربما تُظهِرُ أماكن كانت عامرةً بأهلِها، أُقيمت فيها مجالس العلم، في حقبةٍ من الدهر، ثم أصبحتْ أثراً بعدَ عَيْن. فإذا ما تمكَّن باحثٌ من تحليل سماعاتٍ مجموعةٍ لمدينة ما، استطاع أن يُحصي تلك الأمكنة، وأن يرسم معالم المدينة في حقبة معينة، تكون عوناً له، في دراسة البيئة العلمية والاجتماعية.

وذكر المكان في السماع يؤدِّي إلى معرفة رحلةِ المخطوط وأصحابه، في تنقله بين الأماكن المتعددة والأقطار، ورحلات السامعين، عندما تتعدد مجالسُهم فيه، وتتكرر أسماؤهم؛ ولا يتسع الوقت لذكر كثيرٍ من المخطوطات، التي كانت كالأحياء، لها رحلاتها وأعمارها المديدة توارثتها الأجيال، وتهادَتْها المدنُ والأصقاع في أنحاء المعمورة.

(ز) - التعرُّف على الحركة العلمية، ونوع العلوم الرائجة في زمن محدد:

يُضافُ إلى ذلك أن القيام بتحليل تلك المجالس المحدّدة، في حقبة تاريخية واحدة لمدينةٍ ما، تُستخلص منه معلوماتٌ قَيِّمة، تُرشِدُ إلى نوع الكتب الرائجة في تلك الحقبة، والعلوم التي كان يهتمُّ بها أهلُ تلك المدينة وعلماؤها، وإلى الاطلاع على نشاطهم الثقافي، على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، فالملاحظ مثلاً في مدينة دمشق، وفي العصور الأيوبية والمملوكية كثرةُ مجالس القراءة على الشيوخ الأئمة في علوم الحديث، والفقه، وتراجم الزهّاد وأخبارهم، ويعودُ الفضلُ في ذلك إلى نشاط المقادسة الذين هاجروا إلى دمشق في القرن السابع، وسكنوا ضاحيتها في سفح جبل قاسيون، وكان لهم دورٌ كبير في إحياء علم الحديث والرواية، وشجّعوا الناس على حضور مجالس الرواية والتحديث، وحرصوا على نسخ كتب الحديث واقتنائها، وقد شهدَتْ دمشق في أيامهم نشاطاً علميًّا ملحوظاً، حتى أصبحوا ظاهرة فرضت نفسها في الساحة الثقافية [٤٣].

(ح) – الإرشاد إلى نماذج من السماعات مطبوعة:

لقد حَظِيتْ كتب الحديث بقسطٍ وافرٍ من العناية العظيمة التي أولاها المؤلفون من المحدِّثين، وإنَّ مَنْ يُريد الاطلاعَ على نماذج فعلية للسماعات المطبوعة فلينظُرْ في كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر المطبوع في مجمع اللغة العربية، ففي تضاعيف أجزائه كثير من مجالس السماع، توفرت فيها مظاهر الدقة والإتقان.

ومن السماعات المهِمَّة التي سلمت من عوادي الزمن، وحُفظت من التلف والضياع سماعٌ لكتابٍ من أكبر كتب السنة، هو كتاب السنن الكبرى للحافظ أبي بكر البيهقي الشافعي، الذي طُبع في الهند، في عشرة مجلدات ضخام، وحَظِيَ بعناية الحافظ ابن الصلاح وقراءته وسماعه إلى آخره في ٧٥٧ مجلس، وسمع المجلد الثامن منه عددٌ كبيرٌ بلغ ٩٣ محدِّثاً في ٩٠ مجلساً، في مدينة دمشق في دار الحديث الأشرفية، وإن القارئ ليرى في هذا السماع لهذا المجلد أموراً يبدو عليها طابع العناية الفائقة، منها الضبط لعدد المجالس، وتعيينها بخطِّ الشيخ ابن الصلاح المقروءة عليه كالشهادة منه بذلك، وذكر السامعين منه بألقابهم وكناهم وأسمائهم وأنسابهم تعريفاً بهم، وضبط أحوال السامعين، بفوات وغير فوات، أو نوم منهم أو إغفاء أحياناً، وتعيين المكان الذي أسمع فيه هذا الكتاب؛ إلى غير ذلك من أحوال الدقة والإتقان التي قلّما يجدها الباحث في كتاب آخر [٤٤]. ومن ذلك أيضاً سماعٌ مثبت على جزء الجهاد للحافظ أبي بكر بن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك النبيل بن مخلد الشيباني البصري (ت ٢٧٧ هـ) في مقدمة النسخة المطبوعة [٤٥] من العناية البالغة والضبط الشديد والإتقان التامّ [٤٦]، إلى غير ذلك م

ن الكتب الكثيرة التي حظيت بسماعات فائقة في الدقة والإتقان، ونخشى الإطالة بذكرها وتعدادها.

خامساً - تجربتنا في معجم السماعات الدمشقية:

ونستطيع القول: إنّ مَنْ يريد أن يفيد من السماعات على نحو علمي ومدروس، لا يكفيه الاطلاع على بضعة سماعات متفرِّقة، هنا وهناك، بل لا بدَّ أن تتوافر لديه مئات السماعات، بل الألوف، كما هو ظاهر في هذا البحث، وقد كانت لي تجربة رائدة، قمت بها مع البروفيسور ستيفان ليدر الأستاذ في جامعة هالة بألمانيا، والأستاذ ياسين محمد السواس من مجمع اللغة العربية بدمشق، فقد قمنا بدراسة وتحليل نحو ألف وأربع مئة سماع، لقرنين من الزمن، شملت نحو ثمانية آلاف اسم، سواء منها من كان مستمِعاً أم مسمعاً أم كاتباً أم ناسخاً أم قارئاً، محصورٌ تأريخها بين عامي ٥٥٠ – ٧٥٠ هجرية، ومحدد مكانها في دمشق وضواحيها المحيطة بها، استطعنا تحقيقَها وفهرسة أسماء الأعلام والأماكن فيها، وكان عملنا أشبه ما يكون بمن يلتقط حجارة فسيفساء تناثرتْ من لوحة، لا تظهر ملامحها إلاّ بعد جمع ما تفرّق منها، ووضع كل حجر في مكانه المناسب لإعادة تكوينها، فقد ثبت لنا أن المعلومات التاريخية مبثوثة في تضاعيف هذه السماعات، منثورة فيها، لا تظهر إلاَّ من خلال ناظم لها هو الفهارس. ففهرس أسماء الأعلام، يُظهر ما لكل واحد من السماعات التي شارك فيها، وتتبين من تسلسلها الزمني، متى كان م

ستمعاً ومتى أصبح شيخاً، وفهرس الأماكن الذي صنعناه فيه، يدلُّك على تميز الأمكنة وكثرة المجالس التي قامت فيها، فإنك تجد خمساً وعشرين مدرسة مختلفة وستة عشر داراً للحديث، كما وجدنا فيه ستة عشر مسجداً وأربعة جوامع، ويدعو الباحث إلى المقارنة بين ما تذكره المصادر من تاريخ نشأة هذه الأماكن وبين تاريخ مجالس السماعات التي وقعت فيها. وليس هذا إحصاء دقيقاً لما في مدينة دمشق، بل العدد الفعلي يفوق ذلك بكثير، ولكن العيّنة التي اعتمدها الفهرس من السماعات أتاحت معرفة هذا العدد البسيط، ويصف أيضاً الفهرس المذكور أجزاء جامع دمشق بتفاصيل كثيرة جيدة، فنجد بين السماعات التي وقعت في الجامع إشارات توضيحية يذكر فيها قبر هود، ومشهد عثمان، وقبة النسر، وباب مئذنة العروس، وبيت الخطابة، وضريح رأس يحيى بن زكريا، والمقصورة الحنفية، ومحراب الحنابلة، وغيرها من الأماكن [٤٧]. لقد كان من ثمرة هذه الدراسة إصدار معجم السماعات الدمشقية. والذي انتهينا إليه في هذا العمل، أنه كلّما كانت السماعات متوافرة وكثيرة ازداد حجم المعلومات الناتجة عنها، ولو يتاح لباحثين أن ينهضوا في إتمام هذا المشروع لمدينة دمشق أو غيرها من المدن، ومع التوسع في المدة الزمنية، لا

ستطاعوا أن يُضيفوا معلومات قيمة، يستطيع الباحث من خلالها إعادة النظر في كثير من الحقائق التاريخية.

المراجع

؟ البداية والنهاية، تأليف: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء المتوفى سنة ٧٧٤ هـ، مكتبة المعارف، بيروت، طبعة مصورة.

؟ تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، تأليف: محمد بن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن زبر الربعي المتوفى سنة ٣٩٧ هـ، دار العاصمة، الرياض ١٤١٠ هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: د. عبد الله أحمد سليمان الحمد.

؟ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، طبعة مصورة.

؟ تذكرة الحفاظ، تأليف: محمد بن أحمد أبو عبد الله الذهبي الدمشقي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، دار الكتب العلمية، مراجعة: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، بيروت ١٣٧٤هـ.

؟ التعريفات، تأليف: علي بن محمد بن علي الجرجاني المتوفى ٨١٦ هـ دار الكتاب العربي - بيروت ١٤٠٥هـ. تحقيق إبراهيم الأبياري.

؟ تهذيب الكمال، تأليف: يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج المزي المتوفى ٧٤٢ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠ م، الطبعة الأولى، تحقيق: د. بشار عواد معروف.

؟ الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تأليف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، المتوفى سنة ٢٧٩ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، طبعة مصورة.

؟ الجامع الصحيح المختصر، تأليف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، دار ابن كثير , اليمامة، بيروت ١٤٠٧ – ١٩٨٧، الطبعة الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.

؟ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تأليف: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي أبو بكر المتوفى سنة ٤٦٣هـ، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٣هـ، تحقيق: د. محمود الطحان.

؟ الجرح والتعديل، تأليف: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس أبو محمد الرازي التميمي المتوفى سنة ٣٢٧ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٢٧١ هـ - ١٩٥٢م، الطبعة الأولى.

؟ الجهاد، تأليف: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك أبو بكر، المتوفى سنة ٢٨٧هـ، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة ١٤٠٩هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد الحُميد.

؟ الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، تأليف: أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد - الهند ١٩٧٢ م، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان.

؟ سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي المتوفى ٢٧٥ هـ، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبعة مصورة.

؟ سنن ابن ماجه، تأليف: محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، المتوفى ٢٧٥ هـ، دار الفكر، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة مصورة.

؟ سير أعلام النبلاء، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٣ هـ، الطبعة التاسعة، تحقيق: الشيخ شعيب الأرناؤوط وجماعة.

؟ شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تأليف: عبد الحي بن أحمد العكري الدمشقي المتوفى سنة ١٠٨٩ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة مصورة.

؟ شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، تأليف: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المتوفى سنة ١١٢٢هـ، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١١هـ، الطبعة الأولى.

؟ العبر في خبر من غبر، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، مطبعة حكومة الكويت، الكويت ١٩٤٨م، الطبعة الثانية مصورة، تحقيق د. صلاح الدين المنجد.

؟ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للحافظ السخاوي، طبعة لكنو بالهند سنة ١٣٠٣هـ.

؟ قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، تأليف محمد جمال الدين القاسمي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٩ / ١٩٧٩م.

؟ قواعد الفقه، تأليف: محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار الصدف ببلشرز، كراتشي سنة ١٤٠٧ - ١٩٨٦ الطبعة الأولى.

؟ الكفاية في علم الرواية، تأليف: أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، تحقيق: أبو عبد الله السورقي, إبراهيم حمدي المدني.

؟ لسان العرب لابن منظور، طبعة مصورة عن طبعة دار صادر.

؟ مآثر الإنافة في معالم الخلافة، تأليف: أحمد بن عبد الله القلقشندي المتوفى سنة ٨٢١ هـ، مطبعة حكومة الكويت، الكويت ١٩٨٥ م، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج.

؟ المجتبى من السنن، (المعروف بسنن النسائي) تأليف: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، سنة: ١٤٠٦ – ١٩٨٦ الطبعة: : الثانية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.

؟ مختار الصحاح، تأليف محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي المتوفى سنة ٦٦٦ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان ١٩٦٧.

؟ مشاهير علماء الأمصار، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي المتوفى ٣٥٤ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٥٩، تحقيق: م. فلايشهمر.

؟ معجم السماعات الدمشقية المنتخبة من سنة ٥٥٠ إلى ٧٥٠ هـ / ١١٥٥ – ١٣٤٩ م، تأليف: ستيفن ليدر، ياسين السواس، مأمون الصاغرجي، المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، دمشق ١٩٩٦م.

؟ معجم السماعات الدمشقية (صور المخطوطات) المنتخبة من سنة ٥٥٠ إلى ٧٥٠ هـ / ١١٥٥ - ١٣٤٩م، تأليف: ستيفن ليدر، ياسين السواس، مأمون الصاغرجي، المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، ومعهد الآثار الألماني بدمشق، دمشق ٢٠٠٠م.

؟ مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، تأليف: أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، المعروف بابن الصلاح، مكتبة الفارابي، الطبعة الأولى، دمشق ١٩٨٤ م.

؟ المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، تأليف: محمد بن إبراهيم بن جماعة المتوفى سنة ٧٣٣ هـ، دار الفكر، دمشق ١٤٠٦ هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محيي الدين عبد الرحمن رمضان.

؟ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، تأليف: جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغرى بردى الأتابكي المتوفى سنة ٨٧٤ هـ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، مصر، طبعة مصورة. (

* أمين تحرير مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق…

[١] لسان العرب ومختار الصحاح (سمع).

[٢] لسان العرب (سمع).

[٣] المصدر السابق.

[٤] انظر التعريفات ١ / ١٦٠، وقواعد الفقه ١ / ٣٢٦.

[٥] رواه أصحاب السنن وغيرهم بطرق كثيرة وألفاظ مختلفة عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره.

[٦] الجرح والتعديل ١ / ١٨٤، و٥ / ٢٦٦، وتذكرة الحفاظ ١ / ١٧٠.

[٧] مولد العلماء ووفياتهم ١ / ٢٨٩.

[٨] مشاهير علماء الأمصار ص١٨٠.

[٩] انظر تهذيب الكمال ٢١ / ٣١٠، ٣١١.

[١٠] من أوائل من روى عنه الموطأ هو شَبَطُون زياد بن عبد الرحمن فقيه الأندلس، إذ رحل إليه في أيام هشام بن عبد الرحمن الداخل أمير الأندلس، وتولية هشام كانت بين سنتي ١٧٣ و١٨٠، ورواه عنه أيضاً يحيى بن يحيى بن كثير الليثي (توفي ٢٣٤) وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة، فإذا عرفنا مولده أنه كان في سنة اثنتين وخمسين ومئة، فتكون روايته للموطأ سنة تسع وسبعين ومئة، وهي سنة وفاة الإمام مالك، وقد سمع يحيى هذا في أول نشأته الموطأ من شبطون. انظر شرح الزرقاني ١ / ١٩، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٥١٩، والبداية والنهاية ١٠ / ٧٤ والنجوم الزاهرة ٢ / ١٠٠.

[١١] ذكر وفاته الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٤٣.

[١٢] الكفاية في علم الرواية ١ / ٣٠٣ - ٣٠٤، وتدريب الراوي ٢ / ١٨.

[١٣] تذكرة الحفاظ للذهبي ٤ / ١٣٠٣.

[١٤] الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: ١ ص: ٧٩.

[١٥] في كتابه ( (المنهل الروي) ) ص٩٧.

[١٦] في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي ٣ / ١١٣، ١١٤.

[١٧] فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي ٣ / ١١٥.

[١٨] انظر الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١ / ١٣٣.

[١٩] انظر معجم السماعات الدمشقية (صور المخطوطات) ص ١٥٤ سماع رقم ١١، وفي =تاريخ هذا السماع يوم الخميس تاسع عشر شعبان من سنة ٦٦٩ لم يكن حصن الأكراد فتح بعد، على خلاف ما هو مذكور النجوم الزاهرة ٧ / ١٥٠، ١٥١ أنه فتح في الخامس عشر من شهر شعبان من سنة ٦٦٩، وأما في العبر ٥ / ٢٩٠، وشذرات الذهب ٣ / ٣٢٨ ومآثر الإنافة ٢ / ١٢١، فاقتُصر على ذكر شعبان فقط، ولم يحدد في أي يوم كان.

[٢٠] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٣٨٨، ٣٨٩، وصور المخطوطات منه ص٣١ - ٦٦ (مخطوط ٩٥٥ الرسالة ٩).

[٢١] له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٥٧.

[٢٢] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٣١٢ وصور المخطوطات منه ص ٣١٤ و٣١٧ المخطوط رقم ٣٧٧٤ الرسالة رقم ٤ في السماع رقم ٥ والسماع رقم ٧.

[٢٣] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٣١٨، ٣١٩، وصور المخطوطات ص٢٥٠ و٢٥٣ المخطوط رقم ٣٧٥٥ الرسالة رقم ٢٣ في السماع رقم ٤ والسماع رقم ١٤.

[٢٤] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٤٦٣، وصور المخطوطات منه ص٣٧٥ - ٣٧٦ المخطوط رقم ٣٧٧٧ الرسالة رقم ٢١، السماع ٢ و٤ (ومولدها يتبين من السماع ٨ على المخطوط رقم ١٥٩٢ الرسالة ١ بأنها حضرت وهي في الخامسة وتاريخه سنة ٦٠٢).

[٢٥] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٣١٩.

[٢٦] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٣١٧.

[٢٧] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٥٣٤، وصور المخطوطات منه ص٤٨٦ في السماع رقم ٣ والسماع رقم ٤ (المخطوط ٣٨٢٣ الرسالة ٢٢).

[٢٨] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٥٣٥، ٥٣٦، وصور المخطوطات منه ص٢٨٤ سماع رقم ٩، وص٢٨٥ سماع رقم ١١ (المخطوط ٣٧٥٧، رسالة ١٠).

[٢٩] انظر معجم السماعات الدمشقية (ص ١١٢، ١١٣ و١٨٤)، وفي صور المخطوطات منه (ص ٣٨٢ و٣٨٨).

[٣٠] ترجمته في الدرر الكامنة ١ / ٧٠٧.

[٣١] انظر معجم السماعات الدمشقية ص١٩٠، وصور المخطوطات منه ص٤٧٠ و٤٨١. المخطوط رقم ٣٨٢٣ الرسالة رقم ٨ السماع رقم ٤ ورقم ٣٢.

[٣٢] صحيح البخاري ١ / ٤١ رقم (٧٧) في كتاب بدء الوحي: باب متى يصح سماع الصغير.

[٣٣] انظر المنهل الروي لابن جماعة ١ / ٧٩.

[٣٤] صحح الخطيب إجازة الطفل غير المميز، فقد جاء في مقدمة ابن الصلاح ص٩٠ ما نصّه: «واحتج لصحتها: بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه، والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل. قال: وعلى هذا رأينا شيوخنا كافةً يجيزون للأطفال الغيب عنهم، من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم وحال تمييزهم. ولم نرهم أجازوا لمن يكن مولوداً في الحال. قلت [القائل ابن الصلاح]: كأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث، ليؤدي به بعد حصول أهليته، حرصاً على توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه الأمة».

[٣٥] نقلاً عن قواعد التحديث لجمال الدين القاسمي ص٢١٨.

[٣٦] النجوم الزاهرة ٧ / ١٥٠، ١٥١.

[٣٧] انظر ما تقدم الحاشية رقم [٤] صفحة [٧]

[٣٨] انظر العبر ٥ / ٢٩٠ وشذرات الذهب ٣ / ٣٢٨ ومآثر الإنافة ٢ / ١٢١ فاقتُصر فيها على ذكر شعبان فقط، ولم يحدد في أي يوم كان.

[٣٩] انظر معجم السماعات الدمشقية (صور المخطوطات) ص ٢٣٢؛ وانظر قائمة سماعات ابن عساكر معجم السماعات الدمشقية ص ٤٢٩، ٤٣٠.

[٤٠] انظر معجم السماعات الدمشقية (صور المخطوطات) ص١٨٤. وانظر قائمة سماعاته في معجم السماعات الدمشقية ص٥٠١.

[٤١] انظر معجم السماعات الدمشقية (صور المخطوطات) ص١٧٧، وانظر قائمة سماعاته في معجم السماعات الدمشقية ص ٤٤٢ – ٤٤٤.

[٤٢] انظر قائمة سماعاته في معجم السماعات الدمشية ص ٦٣٨ – ٦٤٠. ومعجم السماعات الدمشقية (صور المخطوطات) ص ١٤ و١٨ و٢٩.

[٤٣] انظر معجم السماعات الدمشقية صور المخطوطات.

[٤٤] انظر كتاب الإسناد من الدين بقلم عبد الفتاح أبو غدّة ص١٠٢–١٠٤.

[٤٥] انظر الجهاد ١ / ٨٢ ـ١٠٢، وفي ص٩١ - ٩٦ من المقدمة بيان ما عليه الجزء في نسخته المخطوطة.

[٤٦] انظر كتاب الإسناد من الدين بقلم عبد الفتاح أبو غدّة ص١٠٤ - ١٠٥.

[٤٧] انظر معجم السماعات الدمشقية ص٢١.



[ Web design by Abadis ]