ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة قسم المخطوطات - جامعة الملك سعود \ د. صالح بن سليمان الحجي *

أحييكم جميعاً بدءاً بسعادة ممثل السيدة الوزيرة وبقية الحضور الكرام مروراً بالدكتور مهاجراني والدكتور شاكر الفحام وبقية الأساتذة جميعاً دون تخصيص.

في حقيقة الأمر إن التحدث في مجال التراث واسع ومن حسن حظي أنني خلفتُ أساتذةً خبراء تحدثوا كلهم عن أهمية التراث الإسلامي وأبانوا قيمته العلمية، إذاً أنا لن أزيد شيئاً في هذا المجال لقناعتي التامة بأننا متفقون جميعاً على أنَّ التراث الإسلامي المخطوط مهم جداً، على كل واحد منا ليس على مستوى الأفراد ولكن أيضاً على مستوى الحكومات والشعوب، فيغدو أن يأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا الاهتمام على جميع المستويات، لقد سعدتُ كثيراً بهذه الندوة ولكنها جاءت متأخرة ليس ذنب المستشارية الثقافية الموقرة ولكن ذنب الإجراءات والبريد والروتين القاتل في بلوغ مثل هذه الدعوة إلى من يشتاق إليها ولا تصله إلا متأخرة مثل وصال الحبيب.

الحقيقة عندما اطلعت على محاور الندوة وأنا أعمل في قسم المخطوطات منذ ما يقارب ٣٠ عاماً، وجدتُ أنها تشفي غليلي إذ لدي تشوق كثير إلى أن أتعرف على كثير من المخطوطات في العالم الإسلامي، ليس من أجل ذاتي ولكن من أجل الباحثين الذين يرتادون المكان الذي أعمل به لعلّي أستطيع أن أُفيدهم بأن هذه المخطوطات في المكان كذا، أو المكان كذا. وكما قلت أيضاً أرجو أن يأتي اليوم الذي نستطيع فيه أن نجيب عن هذا السؤال إن شاء الله.

محاور الندوة في الواقع تشد كل واحد يقرأ هذه المحاور وإذا كانت هي تتحدث عن المخطوطات العربية الموجودة في إيران، فإنني أرجو أن يأتي اليوم الذي يُكشف أيضاً المخطوطات المكتوبة باللغة الفارسية في مختلف أنحاءالعالم، كجزء من اهتمامات الأخوة في إيران ولن يأتي هذا أبداً إلا إذا ساد التعاون والتكامل في الجهود والعمل خالصاً لوجه الله.

أثار الدكتور محمد علي آذرشب سؤالاً وأجاب عنه مشكوراً في بداية الأمر وقال: لماذا نهتم بتراثنا الماضي ما دام المستقبل يريد منا الاهتمام به؟ وكنت أخاف على نفسي من الفزع ولكني اطمأنيتُ عندما أجاب عنه وكانت إجابته شافية أيدها أيضاً كلام الأساتذة وقالوا: إنَّ الاهتمام بالماضي هو مفتاح الاهتمام بالحاضر والمستقبل بإذن الله، وكنا في حديث ظهيرة اليوم حول الموضوع نفسه، وجملة الكلام الذي ساد بيننا من دون التراث الإسلامي لن تكون لنا شخصية وإذا كانت شخصيتنا في الوقت الحاضر على مستوى العالم الإسلامي شبه مفقودة فإن لنا أسلافاً كانوا يسطرونها بحروفٍ من ذهب، إنني أتحدث هنا وهناك من يعارضني بمراحل في هذا المجال لكنني أبثُ همومي من خلال علاقتي بالمخطوطات العربية وبشكل أوسع المخطوطات الإسلامية منذ ثلاثة عقود من الزمن.

الاهتمام بالتراث الإسلامي أصبحنا ندركه ونؤمن به ونؤمن به إيماناً كاملاً، إذاً علينا أن نبحث عن الجوانب التي تخدم أو تؤكد اهتمامنا بالمخطوطات، الإحصاءات لم تعد هي المهمة ولكن ماذا يجب علينا اتجاه هذا التراث من اهتمام؟ والاهتمام أيضاً ليس فقط في الجمع والفهرسة؛ ولكن أيضاً في العناية بهذه المخطوطات ترميماً ومعالجةً وحفظاً وصيانةً ثم فهرسةً ثم إتاحة للباحثين بوسائل حديثة، أمامنا في هذا الطريق بالواقع عقبات كثيرة تحتاج إلى جهد متكامل ومن المؤسف له أنك أينما تحيد في بلاد من البلاد الإسلامية تجد التفاوت في الاهتمام في المخطوطات من حيث العناية والفهرسة ومن حيث حتى الإتاحة للباحثين، وقد زرتُ قبل عدة شهور بعض الدول الإسلامية في وسط آسيا وتأكيداً في أوزبكستان وكم تألمت لما مرّت به تلك المخطوطات من كوارث بشرية، فكثيراً منهم أخبرونا بأن المخطوطات ما زال بعضها دفيناً في التراب خشية الظهور في ذلك الزمن وأضاعوه لا يعرفوا حتى أين مكانها.

إنني لا أستطيع أن أطيل عليكم ولكني أرجو أن يكون اهتمامنا في مجال المخطوطات اهتماماً يتناسب مع قيمة هذه المخطوطات الإسلامية وليس فقط في جزء من أجزائه أو موضوع من موضوعاته، فهو تراث شامل ويشمل كامل الموضوعات إلا إذا عرفنا ما هو تراثنا، نحن الآن مازلنا نشتكي من جهل بعض المخطوطات الموجودة هنا وهناك سواء في المكتبات العامة أو المكتبات الخاصة أو المكتبات الجامعية أو المكتبات التي أصبحت مجهولة غير معلومة فنحن بحاجة إلى أن نهتم بهذا التراث بما يناسبه وأين نحن منه.

وأذكر مثالين أختم به حديثي:

لماذا لا نهتم بتراثٍ من رموزه كتابة مصحفٍ كريم جميع سطوره تبدأ بحرف الألف كتابة وليس طباعة ويقع هذا المصحف في ٣١ ورقة وهذا يعدُّ إبداعاً، أين نحن من هذا الإبداع؟

المثال الآخر وقفتُ عليه مطبوعاً لكنه عن أصلٍ مخطوط هو تستطيع أن تقرأ خمسة كتب في نصٍ واحدٍ تأخذ الحروف الأولى من أول سطر ثم يشكل كتاباً، وحروف الوسط في وسط الصفحة يشكل كتاباً ثانياً، وأربعة كتب تقرأها بشكل عمودي والنص نفسه تقرأه في كتابٍ خامس، وهذا الكتاب مطبوع ولكنه عن أصولٍ مخطوطة مثل هذا الإبداع أليس بحاجة إلى تعريفٍ وتعرفٍ عليه ثم نشرٍ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* رئيس قسم المخطوطات، وعميد شؤون المكتبات - جامعة الملك سعود - الرياض.



[ Web design by Abadis ]