ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة اتحاد الكتاب العرب \ د. علي عقلة عرسان *

عندما طلب إليّ الصديق الدكتور محمد علي آذرشـب القائم بأعمال المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق المشاركة بكلمة في افتتاح هذا المؤتمر للمخطوطات العربية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحدد لي تاريخ الثامن عشر من أيار / مايو الحالي موعداً، شابَ فرحي حزنٌ لأن سفري في التاريخ ذاته سيحول بيني وبين المشاركة المباشرة بالاحتفاء بهذا الحدث، ولكن لطفه بالاكتفاء بكلمةٍ تُلقى أتوجه فيها بالتحية لكم ولهذا الجهد الكبير أذهب عني بعض الأسف وجعل ذاكرتي تنتشي وتشدني باتجاهين:

الأول: أخذني نحو القديم حيث استعدت بعض مراحل خطو المكتوب منذ الوقت الذي بدأت فيه الكتابة نقشاً بالأدوات الحادة على الحجر والطين مروراً بالكتابة المسمارية المقطعية على ألواح الطين قبل نيف وخمسين ألف عام، ثم ابتكار الأبجدية في هذه المنطقة العربية في موقع أوغاريت، حيث قدّم العرب العَموريون أي الغربيون ومنهم الكنعانيون، هديَتهم العظيمة إلى العالم: أول أبجدية في التاريخ، أبجديةَ أوغاريت عام ١٤٠٠ قبل الميلاد. وتَدرُجُ بي تذكر الكتابة والخط من بعدٍ على ألواح الخشب والقصب، ثم على الرَّق المتخذ من جلود الحيوانات هشّها ومتينها، إلى الورق الذي كانت صناعتُه نعمةً عمت قيمتُها وسمَت عندما اكتشفت الطباعة الحديثة وأخذت تدخل بلداً بعد بلد وتنقل المخطوط عشراتِ آلاف المخطوطات وتخفّف من عيوب النسخ وتجفف بعض منابع الإبداع في الخط. وذكرتُ ما ضاع وما اندثر وما انكسر وما تلف وما غاب أو غُيّب أو أُحرِق أو أُغرق من المخطوطات العربية وغير العربية في الحروب، وعاد ماء الفرات يجري أسودَ اللون لأيام في التاريخ يومَ أَغرق هولاكو مخطوطاتِ مكتبات بغداد. وفكرتُ بكَمْ أفقدنا ذلك وسواه من معرفة ومن معطيات تأريخ للمعرفة، إلى أن وصلنا عصر التنض

يد الضوئي والطباعة الحديثة والتوثيق العلمي والمعلوماتية والوسائل الحديثة الموضوعة في خدمة المخطوط والمكتوب وتطور العلوم المتصلة بالمخطوطات وحفظها وترميمها وتحقيقها وما يخدم تلك العلوم اليوم من جهد بشري يستفيد من معطيات المعلوماتية والتقدم التقني.

أما الثاني: فقد شدني إلى إيران، وإلى قم من بين مدن إيران … إلى مكتباتها العامة والخاصة ومراكز البحث فيها وإلى تلك العناية النادرة بالمخطوطات وحفظها وترميمها وتحقيقها وإعادة النظر فيما حُقق ونُشر منها توخياً للدقة وإزالة للخطأ واستكمالاً للنقص. حيث وقفتُ هناك على علم أشخاص نادرين في دقتهم وموفقين فيما اختاروه من منهج للبحث وطرق للحفظ والترميم والتعقيم، ومن وسائل لخدمة الخط العربي والمخطوطات العربية والإسلامية والكلمة المكتوبة.

وفي قم خاصة وفي إيران عامة أُعجبت أيما إعجاب بفن الخط وتوظيف الحرف العربي توظيفاً فنياً ساحراً، وباللوحات التي شكلها فنانون كبار بالخط العربي وخطاطون كبار بالفن الفارسي وقد أضاف هذا إلى ذاك … وذاك إلى هذا حبٌ كبير للعلم، وإيمانٌ عميق وإخلاص تام لعلوم القرآن والحديث في إطار تكليف الإسلام للمسلمين بخدمة العلم وإعلاء شأنه فوق العبادة والعمل. فالله سبحانه هو الذي أمرنا بالقراءة، وكانت أولُ كلمة نزلت في القرآن الكريم: [١]، وهو سبحانه الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وجعل من البيان سحراً، وفي الكتاب جاء القسم العظيم: ( [٢] فالحمد لله الذي جمعنا وأخوتنا الإيرانيين وغيرهم على هدي الإسلام وجعلنا ننتمي إلى حصن ثقافي مشترك نعتز به أيما اعتزاز هو حصن الثقافة العربية الإسلامية.

وتأتي هذه المناسبة الطيبة اليوم التي تقيم فيها المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق مؤتمراً للمخطوطات العربية ينم عن اهتمامها الكبير بها كما اهتمت من قبل بالعربية فجعلتها اللغة الروحية الأولى واللغة الرسمية الثانية في البلاد وكل هذا يعزز المشترك بيننا ويخدم ثقافتنا المشتركة في وقت تتعرض فيه ثقافتنا وعقيدتنا لهجوم صهيوني - أمريكي مشترك يرمي إلى التشويه والغزو والعدوان الهمجي على هويات الشعوب الثقافية والقومية وعلى العقائد السماوية… ولكنهم بعون الله سيلقون خسراناً مبيناً والله ناصر من ينصُره.

وأريد أن أقارن هنا بين أوضاع تضيع فيها مخطوطات عربية في بعض البلدان العربية وتطمرها القبائلُ في الصحراء ثم تضيع أثرها من دون أن تلقى من ينفق على تحقيقها ونشرها أو على نشرها حتى من تحقيق حتى لا تضيع كلياً بل أريد أنْ أشيد بهذا الاهتمام الكبير من الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمخطوطات العربية، وبالجهود لإقامة مثل هذا الملتقى في دمشق، وأن أدعو إلى مزيد من الاهتمام بكنوزنا الثقافية العربية - الإسلامية المخطوطة التي تتعرض للضياع.

وأريد أن أنوه بجهد السيد السفير وأركان السفارة الإيرانية والمستشارية وبجهد صديقي الدكتور آذرشب في هذا المجال.

وإنني إذ أحيي كل هذه الجهود والقائمين عليها باسم اتحاد الكتاب العرب أبدي استعداد الاتحاد القيام بجزء يسير من الواجب بهذه المناسبة حيث يمكن أن نتعاون مع الأخوة في المستشارية على اختيار بعض المخطوطات وتحقيقها ويقوم اتحاد الكتاب العرب بنشرها.

أتمنى لهذا المعرض والملتقى النجاح كله.

* الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ورئيس اتحاد الكتاب العرب بسورية.

[١] العلق: ١.

[٢] القلم: ١.



[ Web design by Abadis ]