ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة المشاركين \ د. محمود مرعشي نجفي *

وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، معالي الدكتورة نجوة قصاب حسن، المهندس محمد حسين شيخ الإسلام سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق، السيدات والسادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يطيب لي أن أقف بين أيديكم وأمامكم شـاكراً في البدء إقامة مثل هذه المؤتمرات والندوات العلمية، التي ما من شك، ستترك آثارها على صعيد خدمة العلم والمعرفة والتراث الإسلامي، عرف بها المسلمون على مرّ تأريخهم المجيد.

وأوجه خالص شكري وامتناني بادئ ذي بدء إلى معالي الدكتور آذرشب المستشار الثقافي في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق؛ الذي كان له الدور الأوفر في إقامة وإنجاح المؤتمر الخاص بالمخطوطات العربية في إيران. إنها فرصة مناسبة لتعريف الباحثين في الجمهورية العربية السورية على وجه الخصوص.

نعم كان في إيران المسلمة مترامية الأطراف؛ التي كانت حدودها يوماً تمتد إلى القوقاز من جمهورية آسية الوسطى وأفغانستان وصولاً إلى الهند؛ الكثير من علماء الطراز الأول أمثال البيروني وابن سينا والفارابي وزكريا الرازي والخواجه نصير الدين الطوسي حيث آثروا التحرير والتصنيف بلغة القرآن والوحي لكثرة الملمّين بهذه اللغة إضافة إلى التحرير بلغتهم الأم الفارسية. وتحديداً أقول: إنّ جُلّ ما هو موجود من آثار هؤلاء كان باللغة العربية. وهنا أشير إلى أن حفظ وصون هذا التراث كان يدعو رجالاً مخلصين قلّما أشار لهم التاريخ.

وفي تاريخنا المعاصر، انبرى ثلّة من المؤمنين، للتصدي لهذا الأمر الخطير وعقدوا العزم على صون تراث الأمة وحفظ ما بقيَ من ثقافتها العريقة، وكان والدنا المرحوم المرجع الديني آية الله العظمية المرعشي النجفي الذي لبى نداء الرب بعد رحلة طويل شارفت على القرن، قضاها في الاهتمام بقضايا الأمة الثقافية كان بحق أكبر حافظ للتراث العربي الإسلامي في القرون الأربعة الأخيرة. وصرف جُلّ وقته ومنذ ريعان الشباب، في جمع التراث وصونه، ولم يجز لنفسه التأخر في ذلك وكابد الكثير الكثير في هذا الطريق. وقام بما تعجز عنه الحكومات والدول. وشيد بفضل جهود مخلصة؛ أكبر صرح للتراث الإسـلامي المخطوط، بدءاً من النجف الأشرف، حيث كان يدرس في حاضرتها العلوم الدينية، مروراً بسجنه فيها، لوقوفه بوجه سماسرة الحاكم البريطاني، ومنعهم من سرقة تراث الأمة، وتوقفاً عند حذفه وجبة طعام يومية على مدى خمسة أعوام متوالية، وإقامته الصلاة والصيام نيابة عن الموتى وعملاً في صوامع الرز ليلاً في النجف الأشرف، كل ذلك ليوفر قدراً ونزراً من الأموال ليشتري بها الكتب والمخطوطات. إلى جانب انهماكه في التأليف والتصنيف، ناهيك عن تبادله إجازة الرواية مع علماء المسلمين في مشارق الأر

ض ومغاربها، حتى بات اسمه (شيخ الإجازة والرواية).

لا أطيل عليكم فالحديث ذو شجون، واستناداً إلى تجربتي الخاصة في مجال علم المخطوطات والتي فاقت أربعة عقـود فإن عدد المخطوطات المسجلة حتى الآن في المكتبات العامة والخاصة في إيران لايتجاوز نصف مليون مخطوطة باللغة العربية، بالطبع هناك من يقول: إنَّ عددها يقارب المليون، لكنني لاأوافقهم الرأي إذ إن عددها من خلال متابعتي للأمر لا يفوق ما ذكرت.

ومن خلال الفرصة التي أُتيحت لي للمشاركة في هذا المؤتمر، اخترت العنوان الأول المدرج على قائمة الموضوعات ألا وهو (نوادر المخطوطات) وقمت على عجل من أمري وشوقاً للمشاركة في هذا المؤتمر، بإعداد مقالة، تتطرق إلى هذا الموضوع وهي بعنوان «نوادر المخطوطات العربية من القرن الثالث إلى السادس الهجري في مكتبة آية الله العظمة المرعشي النجفي الكبرى». ونظراً لكون المقالة تعدت الحدود حيث وصفنا فيها ٧٨ نسخة من نوادر المخطوطات في خزانتنا الكبرى؛ بالطبع مما تم حتى الآن ذكره في فهارس مخطوطات المكتبة؛ التي صدر منها حتى الآن ٣٠ مجلداً وهي الآخذة بالتزايد من خلال عمليات الاقتناء النوعي والإهداء، ولو استمر الحال على هذا المنوال فإنني أتصور أن عدد مجلدات الفهارس سيفوق المئة بإذن الله، حيث بلغ الاقتناء النوعي للعام الإيراني الماضي وحده ٨٥٠ مخطوطة.

نعم آثرنا ولأهمية المقام أن نطبع المقالة في كتاب حمل عنوان المقالة، وحملنا ١٠٠ نسخة منه تيمناً، إلى دمشق الحبيبة على قلب كل مسلم. وأتشرف أن أوزع على الحضور الكريم نسخة من هذا الكتاب.

ختاماً إذ أدعو الله سبحانه بالمغفرة وعلوّ الدرجات للإمام الراحل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ الذي كان له الفضل الأوفر في تنمية المكتبة وتوسيعها حيث تمت التوسعة الكبرى للمكتبة مثولاً لأوامره. وكذلك أدعو الله جلّ وعلا بالمغفرة وعلو الدرجات للمرحوم الوالد آية الله العظمى المرعشي النجفي (قدس سره الشريف)، الذي قدم ما جمع من تراث وعلوم في طبق إخلاص للأمة كي تستفيد وتعتز بماضيها الحضاري العظيم؛ الذي يحاول ممن تسول له نفسه التفريط به. وأخيراً أدعو الباري عز وجل أن يحفظ قائد ثورتنا؛ الذي يواصل رعاية العلم والتراث وصونه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين…

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* أمين عام مكتبة آية الله المرعشي النجفي، وهي أكبر صرح للمخطوطات بمدينة قم.



[ Web design by Abadis ]