ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الفصل الثالث: الفن و أدبيات الثورة الإسلامية

يشكل الفن وأدبيات الثورة الإسلامية وما يحملانه من مزايا خاصة، فرعاً من فروع الفن والأدبيات في العالم كشف عن وجهه بعد ظهور الثورة الإسلامية، ولكن هذا الكشف لا يعبر عن حداثة هذا الفن وهذه الأدبيات كأصول وجذور.

فعلى الصعيد الكتابي يعتبر القرآن الكريم كتاب الإسلام المقدس والخالد ويتمتع بوجه أدبي وفني خاص. كما وينطوي على الكثير من مصادر التصنيف والنقد الفني والجمالي [١]. كما قدمت العمارة وفنّها الإسلامي، من الناحية الصورية وبالتدريج عبر قرون وعصور معمارية، منابع ومصادر لهذا الفن الثوري فهيأت بذلك الأصول والرموز.

والأهم من ذلك كله العقائد الإسلامية والتاريخ الإسلامي الذي يعتبر من المصادر الخالدة للفن الثوري الإسلامي، وتضاف إلى هذه المصادر والمنابع أشكال متعددة من التقاليد الأدبية الإيرانية - الإسلامية المكتوبة التي تشكل بدورها مصدراً متكاملاً، فمع كل هذا نجد أن الفن وأدبيات الثورة الإسلامية في العقدين الأخيرين عبر سيرورة الثورة الإسلامية باتا يمتلكان شخصية فنية جديدة لا مثيل لها، وسنتحدث في هذا الفصل عن خصوصيات هذه الشخصية لتستطيع من خلال ذلك تفسير (الصورة التعبيرية) الجديدة في الفن الإسلامي مع ما فيها من خصوصيات معرفية أسلوبية ملموسة [٢]. والممزوجة أحياناً بالرمزية والاستعارية إلى جانب الأسلوب التجريدي المحض للفن الإسلامي.

الأرض والسماوات

بداية لا بد من القول بأن القالب الجمالي في الفن وأدبيات الثورة الإسلامية يقوم على تحقيق الاتصال بين السماء والأرض، وهذا الاتصال (الوصل) يعتبر أحد أهم الأصول المعتمدة في تعريف فن الثورة الإسلامية، ثم يأتي بعد ذلك عنصر (التحقق) أو العينية التعبيرية والصورية (الملموسة) حيث يشكل هو الآخر أساساً معتمداً في فن الثورة الإسلامية. وبعبارة أخرى، يتمتع كل من فن الثورة الإسلامية وأدبياتها بخصوصية فريدة تشمل ميداناً واسعاً يمتد ما بين الغيب والشهادة فيشمل بذلك جميع مظاهر الحياة العينية والذهنية والماورائية والاجتماعية والسياسية والفردية، وعليه ومن خلال رسم الصورة الكلية للبحث في البداية، ولكي نوضح المتغيرات [٣] الأساسية ثم انتخاب بعض من المصطلحات القرآنية لنتمكن عبرها وبصورةٍ تفصيلية من الرجوع إلى القرآن الكريم وتوضيح المطالب الموضوعية المتعلقة به.

إن الصورة الجمالية لفن الثورة الإسلامية تتجلى في ذاك المزيج الذي وصل إلى غاية كماله الذاتي مع الإشارة إلى ما تتضمنه هذه الصورة والاندماج معه. وهذا الكمال الذاتي نسبي إلى حد ما لأنه يرتبط بالشروط والعناصر الجمالية المتَعارف عليها في عصر هذا الفن، وهو مطلق إلى حد ما لأنه يعتمد على التجارب الجمالية الاستعلائية السابقة المكتوبة منها والتشكيلية الفنية أيضاً.

السماوات: اصطلاح قرآني والسبب في استعماله قدرته على التعبير في الإشارة إلى العلو والكمال والغيب كما أن الغاية منه تتمحور في الإشارة إلى عالم لا يمكن تصويره وتشكيله إلا بصورة رمزية.

الأرض: اصطلاح قرآني يشير إلى الواقعيات الملموسة والتجربية والتاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كما وتعتبر الأرض الساحة التي تتم عليها حياة الإنسان الفردية والاجتماعية، فتتلون تارة بلون الطبيعة، وأحياناً بلون المدنية، وتارة تقدم لنا صورةً للروح الفردية، وتارة تقدم عصراً من العصور أو مرحلة من مراحل التاريخ.

الربط بين السماوات والأرض

يُقصد بهذا الربط الارتباط بين هذين الاتجاهين في كلٍ من أدبيات الثورة الإسلامية وفنها، فهنالك الكثير من الغيبيات التي تتصل في زمان أو في أزمنة خاصة بعالم الشهادة لتتقمص بذلك صوراً واقعية مشهودة وملموسة. فالإنسان الفرد البطل أو الشخصية - سواء أكان ذلك في الأدب أم في الفنون التشكيلية ومن خلال إيمانه وعقيدته اللذين يطبعان هذا الفن بطابعهما - نجده قادراً على السعي من أجل الوحدة وتحقيق هذا الاتصال. وفي حال اتخاذه الطريق الأسلم والأنسب سيكون وصوله إلى هذه الغاية حتمياً. حيث أن الكثير من الظواهر الملموسة العينية التي يمكن رؤيتها تلتحق بالغيب (العوالم العليا) وذلك في سيرورة العروج الروحي والتجارب الجمالية الباطنية.

ولكي نعرف بدقة عناصر الفن وأدبيات الثورة الإسلامية وتحديد قدرة هذه العناصر على التأويل والتحليل نقسها حسب الملامح الأساسية إلى مجموعتين من العناصر:

١ - العناصر المهمة الموضوعية (المضمون).

٢ - العناصر الجمالية والتي تُعرف عموماً بالشكل (الصورة).

فمن جهة العرض التحليلي لهاتين الخصوصيتين: الشكل والمضمون نجد أن تقديمهما قد تم من حيث ارتباطهما معاً نظراً إلى أن وجودهما في الأثر الفني إنما يكون من خلال اتحادهما، اللهمَّ إلا إذا لم يتم اكتمال هذه الآثار، أو في حال دخول عناصر غريبة مغايرة لهما. على سبيل المثال، نجد في الفنون التشكيلية أن العناصر أو ما يسمى حالياً (بالمتغيرات) الواجب استعمالها في مضمون الصورة المثلى لتخرج الصورة التشكيلية الجمالية بأفضل ما يكون، هي عبارة عن: العناصر البصرية [٤] مثل النور [٥]، النور والظل [٦]، تضادهما [٧]، اللون [٨]، النسيج [٩]، المزج [١٠].

وإذا ما تدخلت المتغيرات كشخصية الفنان وفرديته أو عامل الزمان الذي هو عبارة عن مجموعة الظروف المحيطة والأسلوب الفني [١١]. فإن الصورة الجمالية سوف تتعرض إلى بعض التغييرات، وبالتالي فمن الممكن أن يقدَّم المضمون بعشرات الأشكال والصور، ومثال ذلك لو قدمت (عروج مولانا) من أعمال الفنان «صادقي» (اللوحة ١٦) بنفس المضمون من قبل «رضا عباسي» أو «بهزاد» اللذين كان يعيش كل منهما في عصر، لاتخذت هذه اللوحة شكلاً آخراً يكون مستلهماً من الأسلوب الفني الخاص بكل من الفنانين والمرحلة الزمنية التي كان يعيش كل منهما فيها.

وكذلك هو الحال بالنسبة للاختلاف بين (حديقة الزجاج) و (ألف ليلة وليلة) على الرغم من عدم تحقق الوحدة الموضوعية بينهما، فهذا الاختلاف يرجع إلى الموضوعات الخاصة بكل مرحلة زمانية يعيشها الكتاب فتؤثر بهم وتستحوذ على اهتمامهم، وهذا ما يسمى بالمتغير الدخيل [١٢].

وفي جميع الأحوال، فإننا نرى أن الشكل والمضمون منفصلان في التحليل وممتزجان في العرض والتقديم. ولا يتيسر للناظر القارئ العامي لا بل وحتى للمخاطب الناقد التفريق بينهما منذ النظرة الأولى. ولا يمكن أن يتم هذا الفصل إلا من خلال النقد والتعرية الزمانية والتخلص من الظروف الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية المساهمة في إيجاد تلك الآثار، ومن ثم يقوم الناقد بتصنيفها بناء على منهجية معينة أو إنه يعمل بالاستفادة من علم الاجتماع أو علم النفس على التوسع بإبعادها حتى يتسنى له الفصل بين الشكل والمضمون. إذاً وبما أن فائدة هذا التصنيف تتجلى في الكشف عن إمكانية التأويل والبحث والتحليل لا بد إذاً من تحليل الشكل والمضمون جنباً إلى جنب في كل من الأدبيات والفنون التشكيلية [١٣].

الشكل والمضمون

فكما قيل سابقاً وبما يتناسب مع الظروف الخاصة للثورة الإسلامية يحصل كل من الفن وأدبيات الثورة الإسلامية على الصورة الجمالية الخاصة مع التناغم والانسجام العميق فيما بين الشكل والمضمون، ولا يتم ذلك في الواقع إلا بعد النظر في المصادر الثقافية والفنية الموجودة والسهلة المنال، وهذه المصادر هي عبارة عن السنن الفنية والوطنية والدينية (المذهبية) السابقة وكذلك السنن الفنية والثقافة والمدنية الغربية التي تصل بطريقة أو بأخرى عبر العلاقات ووسائل الارتباط والإعلام، وأيضاً عبر التعاليم الجامعية العصرية المبثوثة في كليات الفنون.

العناصر الموضوعية التي تتحد مع الصورة الجمالية هي عبارة عن:

١ - العناصر السياسية الاجتماعية والنفسية الناشئة عن الأحداث المتعلقة بالثورة والحرب.

٢ - العناصر التاريخية والأساطير الدينية (المذهبية).

٣ - الإنسان في فن الثورة الإسلامية.

٤ - الأخلاق ومكانتها في فن الثورة الإسلامية.

٥ - دور الإيديولوجيا في الفن وأدبيات الثورة الإسلامية.

٦ - الصراع في الفن وأدبيات الثورة الإسلامية.

٧ - إنسانية الثورة أو الاتجاه الإنساني.

إفرازات الثورة والحرب

تعتبر الأحداث المتعلقة بالثورة والحرب أحد العناصر الموضوعية لآداب وفنون الثورة الإسلامية، فهناك المرأة التي يستشهد ولدها، والناس الذين يلتحقون بميادين الإيثار والتضحية، والصراع بين الفقراء والرأسمالية والإقطاعية، وبطولات المقاتلين في ساحات الصراع بين الحق والباطل وشخصيات الثورة العظيمة مثل الإمام الخميني و……

والنماذج العينية الملموسة لمثل هذه المضامين يمكن أن نجدها في الآثار الأولى للسيد «خليلي» مثل (جاء الإمام من أجلي) [١٤] وفي (٣ + ٧) [١٥] وفي الآثار الأولى لـ «مخملباف» مثل (المقاطعة) [١٦] أو (حصار في حصار) [١٧]. وفي الفنون التشكيلية نرى هذه النماذج في الآثار الأولى للسيد «ترقي جاه» التي رسمها في بدايات الثورة أو في آثار «صادقي»، و «جليبا» (اللوحة ١٧) «كودرزي» (اللوحة ١٨) وأيضاً في آثار «بلنكي» (اللوحة ١٩) ومافي مسجد خرمشهر [١٨] والآثار الأولى للسيد «خسروجردي» (اللوحة ٢٠) مع توليفة من الأبطال [١٩] الشجعان، كرجل الدين الروحاني، المرأة، الجندي، والطفل الذي التحق بالثورة.

العناصر التاريخية والملاحم الدينية

تاريخ الإسلام وخصوصاً تاريخ الشيعة، وعلى رأس هذا التاريخ حادثة عاشوراء وأبطالها، يعتبر من أقوى العناصر الموضوعية لفنون الثورة الإسلامية وأدابها، هذه العناصر تبرز أحياناً بصورة رمزية استعارية في الفن وأدبيات الثورة الإسلامية، وفي هذه الآثار يتجلى لك رمز الإمام الحسين (ع) وحيداً إلى جانب الحصان ليمثل [٢٠] ذلك أو يطابق حالة المقاتل الذي يبحث عن الشهادة ويطلب الغاية ليجد الله [٢١]. وكذلك تتجلى لك الصورة الزينبية في امرأة حرة مثالاً للنساء المتحررات ومظهراً للمقاومة والإيثار [٢٢] وكذلك المهدي الرمز منجّي ومخلّص المحرومين [٢٣] وتاريخ عاشوراء وما قدّم هذا التاريخ من تجليات في حوادث الثورة ومرحلـة الحرب حيث أن كل يومٍ عاشوراء وكل أرض كربلاء، وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى لوحة (قمر بني هاشم) للسيد أسدي (اللوحة ٢١) ولوحة (الشهادة) للسيد «وزير ثاني» (اللوحة ٢٢).

الإنسان في فن الثورة الإسلامية

ترتبط عادة كيفية النظر إلى الإنسان في الأيديولوجيات بالثورات التي تتمتع بنوع من الإيديولوجيا والأنظمة القيمية المعيارية، ومن المعايير المعتبرة في عملية التشخيص والفصل بين الفنون التابعة للاتجاهات الفكرية المعينة هي: ما هي أعلى درجات سعادة الإنسان وضمن أي سيرورة من العلاقات والقيم يتشكل هذا الإنسان؟ ومن هو الإنسان البائس التعس؟ وأمثال هذه المعايير التفصيلية. السعادة في الفن الواقعي الاشتراكي [٢٤] تتجلى في النجاة من الاستغلال بحيث يكون الإنسان هو المالك للعمل والإنتاج [٢٥]. وقمة التعالي الإنساني تتجلى في الفن القروسطائي في مسألة الطهارة من الذنوب السابقة واتصال الإنسان بالله والماورائيات [٢٦]. وغاية السعادة وقمتها في الفن الفيدي تتجلى في عملية اتصال الإنسان «بأثمان» و «براهمن» وهذا السير هو سير روحاني وغير اجتماعي [٢٧]. وفي الفن الوجودي نجد أن الإنسان أسيرُ هاجس الغربة، وموضوع الفن، هو ذاك الإنسان الذي تغرّبه النظم الاجتماعية والمجتمع عن ذاته [٢٨]. أما في الإسلام، وعلى الرغم من أن الإنسان لا يشكل فيه محوراً للقيم ومداراً لها، فنجد وبرؤية إسلامية، المخلوق أو الموجود الذي خلق هذا العالم من أجله هو هذا الإنسان، وما ذ

اك إلا ليتمكن من التعالي المادي والبشري ضمن سيرورة واحدة تسير به نحو تحقيق الوصال مع الله، وبالتالي نيل السعادة والقرب، وهذا يعني أن الإسلام يعتبر المادة مطية ووسيلة للوصول إلى المعاني. فالخلاص الذي يمثل قمة السعادة يبدأ بسير مادي، اجتماعي، نفسي، أخلاقي وإيماني ومذهبي حتى يرِد مرحلة النضوج الذاتي التي تتعلق بالعالم الأعلى، ومن هنا نرى أن أكثر وجوه الحياة مادية وحسية تستطيع الحضور في القصص القرآنية والآثار الأدبية والتشكيلية لفن الثورة الإسلامية، وعلى ذلك نرى أن الفنان يستغل هذه النقطة في المستوى الذي يعبر فيه أن الحرب للدفاع عن الوطن أو الدين تساوي وتعادل التجربة العرفانية والمعنوية والمذهبية.

نشير الآن إلى مسألة فقدان العاطفة الشخصية (الفردية) في فن الثورة الإسلامية خلال عقدها الأول، وهذا يعود إلى التوجه التام نحو أهم وأبرز الخصوصيات الإنسانية، ألا وهي العاطفة والتي تشمل العشق والهيام والغضب والبغض وسائر الأبعاد العاطفية الأخرى، وهذا التوجه يظهر فيما بعد أي في العقد الثاني لفن الثورة الإسلامية في قالب من أنواع العشق والسلوكيات الشخصية.

الأخلاق ومكانتها في فن الثورة الإسلامية

الأخلاق غاية ومثال في فن الثورة الإسلامية وأدبياتها. ويجب أن لا يقودنا هذا إلى غض الطرف عن موضوعات المرحلة الراهنة والتي هي وليدة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في القرن الأخير، وخصوصاً المسائل المتعلقة بالبناء النفسي والدوافع الإنسانية. فهناك مسائل ذات أهمية كبيرة مثل العشق، الخيانة، الفحشاء، السرقة، وسائر المقولات التي إما أن تعود إلى الحركة المضطربة للحياة الآلية الحديثة أو تعود إلى التركيبة النفسية للإنسان، فهي ترتبط بصورة أو بأخرى بالأخلاق أو إنها قد تجاريها أحياناً. لقد احتاجت مواجهة هذه المسائل في الفن والأدب إلى فن خاص يتعهدها، حيث كان من الواجب على الفنان أن يخوض في هذه الموضوعات المتعلقة بالساحة الأخلاقية لأن هذا الخوض لابد أن يؤدي إلى الرقي الأخلاقي للفرد والمجتمع، ومن الممكن للفنان في فن الثورة وأدبياتها أن يختار مجموعة من الموضوعات التي يختارها غير المتدين وغير الأخلاقي من الفنانين فيختارها من نظرته الأخلاقية الخاصة للتعبير عن مقصوده، فعلى سبيل المثال نجد «مهدي شجاعي» يقترب في قصة (لقاء الحبيب) من مسألة العشق والفساد واللاانضباط، لكنه لا يتوقف عندها، فينقل سيرورة الأحداث إلى قيم أخلاق

ية رفيعة وسامية [٢٩]. وكذلك نجد الصراع مع المسائل اللا أخلاقية في (السلام على الشمس) على الرغم من الخصائص الاجتماعية التي فرضت تأثيرها على «مخملباف».

دور الإيديولوجيا

يعتبر مفهوم الإيديولوجيا واستعمالاتها من أهم عناصر الفن وأدبيات الثورة الإسلامية، حيث أن الإيديولوجيا تقدم مجموعة مما يجب ومما لا يجب وأخلاقيات وتصورات ومعايير سلوكية فردية واجتماعية وسياسية. وقد تكون هذه التصورات نقطة ضعف الفنان من جهة ونقطة قوته من جهة أخرى. فهي نقطة ضعف من حيث أنها تلقي بالأوامر من الأعلى لتكون السبب في إدانة الآخرين، وهي قوة من حيث ما تخلقه من إيمان وعشق وهيام وتضحية.

الإيديولوجيا في فن الثورة الإسلامية وأدبياتها تشكل مجموع العناصر الحاسمة، وإذا ما طرأ البحث عن الأيديولوجيا تحضر مباشرة تداعيات متعلقة بمجموعة منسجمة وخالية من التعقيد وبعيدة عن الرمزية والإبهام لتقوم بقمع الحوادث واجتثاثها بجزمية خاصة [٣٠].

فلقد تحول حضور الإيديولوجيا في فن الثورة الإسلامية وأدبياتها بمرور الأيام إلى إشارات ماهرة ومعقدة ومتعددة الأبعاد. ولكن وكما ذُكر فإن تشكّل هذه المهارة والتعقيد يحتاج إلى مرور مدة زمنية طويلة. فهل ستشهد العقود القادمة للثورة الإسلامية مثل هذه المهارات أم لا؟

وسنوضح الآن مجموعة من النقاط الأساسية بشأن المتغيرات الأساسية التي تم الإشارة إليها في هذا البحث.

يوجد رمز السماء أو ما وراء الطبيعة في الفن الديني منذ غابر الأزمان وحتى الآن، وحسب أحد الآراء يعتبر الكثير من الآثار الفنية للإنسان الأول (الآثار البدائية) وبالتحديد تلك الآثار المتعلقة بالفنون التشكيلية سماوية وما ورائية، فالسماء في الفن المسيحي تتجلى بصورة رمزية في العمارة والرسوم والمنحوتات الدينية [٣١]، وكذلك هي السماء بالنسبة للفنانين في الثورة الإسلامية وأدبياتها إذ أنها تعتبر بالنسبة لهم الموضوع الأساسي في الفن. هذا الحضور السماوي يتم من خلال إضفاء أبعادٍ ماورائية للأبطال والشخصيات، أو الانتقال بهم إلى فضاءات سامية ورفع الموانع والحجب عن أبصارهم وما يحيط بهم [٣٢].

كما ويتجلّى هذا الحضور في الفنون التشكيلية من خلال أسلوبها الخاص، وطريقته في المزج والإدغام ووضع الرموز التصويرية الدينية، ومن خلال التبسيط أو تغيير الأشكال كمدّ الأجسام وتضخيم العيون والاستفادة من المصدر اللامرئي للنور، وكذلك الاستفادة من الظل لإلقاء الجو السماوي الموحي بالعروج. وهذا كلّه من خصائص الفنون التشكيلية للثورة الإسلامية، ويمكن مشاهدة ذلك في آثار بعض الفنانين من أمثال: «ناصر بلنكي» [٣٣]، «جليبا»، «قديريان» (اللوحة ٢٣) والفنان «وزيريان ثاني» (اللوحة ٢٤)، «اسكندري» (اللوحة ٢٥)، والنقطة الأكثر أهمية هي أن الاختلاف والتمايز الكبير بين فن الثورة الإسلامية وباقي الفنون، وخصوصاً الفن المسيحي في القرون الوسطى في مراحله الرومانية [٣٤]، البيزنطية [٣٥] و [٣٦] القوطية [٣٧] تتجلى في أن جميع هذه التجارب والتعابير الماورائية لاتنحصر في إنتاج فردي ونفسي كالتركيز والعبادة والتجلي، بل تشمل كلا المسارين الفردي والاجتماعي. ومهما قيل إن هذه التجربة عمادها الفردية فهي تحصل ضمن مسيرٍ جماعي كالصراعات الاجتماعية وجبهات الحرب وميادين الإيثار والتضحية في سبيل البشر، كل ذلك بطوية نورانية إلهية. كما وتحمل هذه النماذج اتجاهات فرد

ية تحكي لنا التجارب العرفانية والعبادية التي لا يمكن إنكارها، وبعبارة أخرى فإن الأرض مع كل ثقلها الرمزي الدال على مجموعة من الأحداث التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية والقيمية التي تحيط بالإنسان ومعيشته وعمله وارتقائه، تشكل - مع كل ذلك - الهبوط من السماء، والعروج إلى السماء، وبين هذا الهبوط والعروج يتكون فن الثورة الإسلامية وأدبياتها.

وما يقابل هذا الفن من الفنون تماماً (الفن الواقعي الاجتماعي) الذي يجعل من (الأرض) بما في ذلك الظروف الاجتماعية الاقتصادية، التاريخية والعوامل الإنتاجية والخصوصيات الإنسانية والجهادية هي الملهم الوحيد للفنان مع صرف النظر الكامل عن السماء أو التنافر معها أحياناً.

أما في قصص القرآن فإننا نجد اتحاداً بين هذين الاتجاهين، فقصة يوسف التي تحكي لنا حالة يوسف ويعقوب وهما يكابدان الهموم والأحزان والمحن والخطوب الأرضية، مع ارتباطهما بالسماء [٣٨] فهما يعرجان إلى السماء يدعوان ويتلقيان الوحي منها. وفي (حديقة الزجاج) يبقى جسد الشهيد بعد مضي سنين وشهور نضراً لم يمسه تلف بينما تتلف أجسام الآخرين وتزول وتنمحي، وهذا ما يتضح بعد نبش القبور ومقارنة بعض الأجساد [٣٩] ونرى في لوحـة (الفئران عبدة النقود) «لجليبا عالمين» من القيم:

أم الشهيد والإيثار والجو النوراني المحيط به من جهة، والعالم الظلماني حيث محبي المال وأكلة النقود [٤٠] من جهة أخرى. وكذلك نجد في لوحة (المتطوع) [٤١] مشهداً في شارع مليء بالعابرين العاديين فترى من بينهم شخصاً شاباً مرتدياً اللباس الخاص بالمقاتلين، ولكن إلى أين؟ فهو في الأرض ولكنه يتجه نحو السماء، وليس في يده سوى حقيبة، يكلله نورٌ خاص ساطعٌ من أعماق وجوده يميزه عن الآخرين، ولم يدرك ذلك سوى شخص واحد من بين جميع الحاضرين كان قد آنس نوره واقتبس من توهجه، ولم يكن ذلك إلا صبيا. والفنان (الرسام) هنا ربط ما بين الإدراك الفطري عند الطفل وبين الفضاء الماورائي لذاك المقاتل، وهذا الربط يمثل الجسر الذي يصل بين السماء والأرض.

كذلك تعتبر الرؤية والعوالم الروحانية المعنوية من العناصر السماوية والماورائية، ويظهر ذلك في أدبيات الثورة فيما يتعلق بالظروف الواقعية والأرضية، وهذه الظروف على الأغلب عبارة عن حركة ومواقف سياسية - اجتماعية وأخلاقية غايتها الله. وكثيراً ما تكون مواقع هذه العناصر رمزية الصورة. ومثال ذلك سيناريو (حوار) (اصغ إلى العروج) للسيدة «زيبا كاظمي» حيث تقدم حياة فتاة طالبة عبر سيناريو كان قد نظم بناء على أحداث حياة هذه الفتاة، والفتاة هنا ذات شخصية مثالية بتمام وجودها حيث تم تكوين هذه الشخصية في مراحل المقاومة ضد حكومة الشاه بهلوي إلى أن تسقط شهيدة برصاص أزلام هذه الحكومة.

تحكي أم الفتاة القصة للكاتب فينقل الحديث بعينه في السيناريو: تخرج الفتاة بعد تناول الفطور من المنزل مودعة العائلة ومتجهة في ظاهر الأمر نحو عملها، وفي غياب الفتاة تعيش الأم حالة روحانية بين صلاتي الظهر والعصر، حالة تتأرجح ما بين النوم واليقظة، فترى آنذاك أن الباب قد فتح فتدخل الفتاة بهيئة عجيبة قد كلل وجهها توهّج النور فتحتضن كل منهما الأخرى ويتبادلان القبل. وهنا تستيقن الأم أن ابنتها باتت شهيدة [٤٢].

وكذلك في (نشيد نهر أروند) تحلم الأم بأن السماء تمطر مناديلاً خضراء لتدرك بذلك شهادة ولدها [٤٣]. فالغيب والشهادة يعتبران من المواضيع المشتركة بين المذاهب. فالشهادة في فن الثورة الإسلامية وأدبياتها تعني عالم الواقع المادي الناتج عن العلاقات العلّية والمعلولية، وفي نفس الوقت يشكل علامة أو دليلاً يقود إلى عالم الأسرار، عالم الغيب والباطن ويمكنه عبر رؤية أكثر عمقاً التحول إلى عالم أسمى وأرقى (عالم الغيب).

هذه الخصوصية تتجلى بصورةٍ ناعمة ظلّية في (نخيل بلا رؤوس) [٤٤] وفي الفصل الأخير من (بائع الخردة) هناك حيث تعبر السيارة التي تحمل الساعة في اللحظة الأخيرة من عمر هذا البائع ليكون ذلك تعبيراً عن كشف حجاب القضاء والقدر وعن حالة من الغيب والباطن ودخوله المباشر في العالم الآخر واستقبال مجموعة من الآثمين لهذا البائع في ذاك العالم [٤٥].

وفي الفنون التشكيلية والمعمارية أيضاً، وبالاستفادة من المهارات الخاصة عن طريق استعمال العناصر المادية مثل الحجر، الخشب، الآجر والجص، وعبر مزجها بتركيب خاص من الفنون البلاستيكية (التشكيلية) حتى يظهر انهمار النور الظلّي الغامض وعروج الخطوط نحو سماء القباب اللولبية، والألوان الفيروزية أو الألوان الوضّاءة كالأخضر والأزرق والليموني وفي المجموع يساهم كل ذلك في تقديم الرمز السماوي وعروج الإنسان. وعلى الرغم من ندرة هذا النوع من التعبير في الفن التشكيلي للثورة الإسلامية الإلهية فتلك تعتبر تجربة يقوم بها بعض الفنانين أحياناً.

هناك نافذة يعبر النور من خلالها بهيئة شبكية غربالية ولون ترابي آجري أو لون فيروزي ماورائي وادع وزخارف معدنية ومعرّقات وزخارف قيشانية، كل ذلك يشير إلى الحضور الماورائي في أروقة المساجد وأماكن العيش وإلى الفيض الغيبي على الأرض وساكنيها. فهذا كله يشير إلى الجذور القديمة للفن وأدبيات الثورة الإسلامية والتي كانت تحتوي فنوننا وآدابنا الماضية، ومنها على وجه الخصوص في الفنون التشكيلية المنمنمات (Miniaturee) بمقدمات وتركيبات معينة خاصة. ألوان زاهية مشعة منيرة بذاتها لا تحتاج إلى نور خارجي، عدم التقيد بقواعد علم المناظر [٤٦] والمرايا وتقديم الأجسام والوجوه الإنسانية بصورة أثيرية، إضافة إلى الصور والعنصر الخيالي في مقابل العناصر الواقعية، كل ذلك لتسهيل عملية الاقتراب من الفضاء الماورائي والعالم المثالي.

وهذا ما نجده خصوصاً في الآثار الدينية مثل: سيرة يوسف (ع) أو ولادة ووفاة الرسول (ص) أو السيدة فاطمة (س). كما ويوجد هذا التوجه نحو عالم الغيب إلى حد ما في فن المقاهي وخصوصاً في الستائر والبرادي المتعلقة بموضوع القيامة وعاشوراء. إن المبدأ الأساس لهذا الأسلوب التعبيري يرجع إلى دعوة القرآن الكريم (إلى الرؤية الخاصة) من زاوية محددة حيث تبدأ هذه الزاوية بتفكيك وتحليل الظواهر الواقعية وتمتد حتى تصل إلى الاستنتاج العقلي ومن ثم الشهودي الذي يتخطى الظواهر والقوانين ليدخل في الميادين العميقة والعليا في العالم الأعلى فيحصل بذلك على شهود وتلقٍ أعلى وأسمى من الاستدلال العقلي.

ويتجلى ذلك في الإيماءات التي تنطوي فيما وراء نداء (سيروا) و (انظروا) [٤٧] والتي تصل بين (الواقعية) و (الآيوية)، ويتمتع هذا الإلقاء بقوة خاصة في الفن وأدبيات الثورة الإسلامية. وإن تجلي هذه القوة في الأدبيات أكبر مما هو عليه في الفن التشكيلي وذلك بدليل توفر إمكانية إلقاء الرسالة في الأدب عبر الكلمات، بينما يحتاج الفن التشكيلي إلى طريق أطول ليصل إلى مرحلة إنشاء لوحة تتضمن هذه الكيفية التعبيرية الاستعلائية - الشهودية للمقارنة. ويمكن القول إن تجلي الغيب في رسوم القرون الوسطى كان عن طريق الإسقاطات النورية (الضوئية) وإضفاء طابع العمق على فضاء اللوحة، وقدوم الملائكة وتصوير عيسى (ع) بصورة شفيع أخروي يظهر في القسم الأعلى من الآثار الفنية، ولا تشمل هذه الخصوصية مرحلة القرون الوسطى وحسب بل تمتد لتشمل مرحلة النهضة وقسماً من مرحلة الباروك [٤٨].

وتكمن قوة هذه السنة (الاتجاه التعبيري الغيبي) في أنها فرضت تأثيرها على عصر النهضة بميوله المادية، ومرحلة الباروك بميولها الأمرائية الملكية والغرض من هذه المقارنة هو تبيين دور المعتقدات الدينية وتأثيرها على الأدب والفن، كما حصل عند دانتي في الكوميديا الإلهية التي ألفها مع بداية عصر النهضة حيث قدمها بهذا الأسلوب التعبيري كي يتسنى لبعض الفنانين مثل «بوكاجيو» في (دكامرون) الوداع بهذه الطريقة في التعبير الأدبي [٤٩].

وعلى الرغم من تهرب الفنانين من تصوير عالم الغيب في الفنون التشكيلية نجد ليونادرو دافنشي وميكال أنجلو من الفنانين الذين كان لهما السبق في تصوير الموضوعات الإنجيلية بتعبير تشكيلي يوناني ورومي، وفي الحقيقة فقد صوروا المضمون الديني بتعبير طبيعي.

الصراع في فن الثورة الإسلامية وأدبياتها

عندما يكون المجال الفني مجالاً أرضياً صرفاً تتحدد دائرة الصراع، وهي عندئذ إما أن تمثل صراع الإنسان مع الإنسان، أو صراع الإنسان مع الطبقات الظالمة، أو صراع الإنسان مع نفسه، أو صراع أنظمة ضد أخرى و….

فصراع الإنسان مع الشيطان أحد رموز الشر لا يطرح إلا في دائرة صراع الخير مع الشر [٥٠] والذي يشمل جميع الأديان التوحيدية، بينما يأخذ هذا الصراع في الأديان التاريخية القديمة مثل اليونانية، الرومانية، وأديان ما بين النهرين ومصر وإيران والهند والصين الطابع الملموس فيتم ظهوره بصورة أرضية. فالجانب القيمي يتجلى بقوة من خلال صراع الإنسان مع الشيطان خلافاً للصراع بين الإنسان والإنسان أو صراع الإنسان مع نفسه، لأن صراع الإنسان مع الإنسان يحكي في أكثر الأحيان تضاداً باطنياً نفسياً أو اجتماعياً.

وليس من الضرورة أن يتضمن هذا الصراع الخير والشر وإنما قد يكون معبراً عن انتخاب أو اختيار لازم، ولكن عندما يطرح صراع الإنسان والشيطان نجد أن هذا الصراع لا يتوقف في الأرض بل ينتقل بدائرة الصراع من الأرض إلى السماء ويوسع مشهد القصة أو العرض المسرحي أو الفن التشكيلي ويسري به عالم باطني، لأن الشيطان - رغم واقعيته - يعتبر رمزاً لمجموعة العناصر التي تسد الطريق المتجه نحو الحقيقة والجمال وفي النهاية الاتصال بالله. ولكن فن الثورة الإسلامية يمتلك خصوصية هامة تكمن في أنه يلبس الشيطان لباس القوى الأرضية الظالمة المستبدة.

مسألة الاستعاذة تدور حول محور الشيطان ووساوسه حيث تصور لنا لوحة (الهبوط) إحدى آثار الفنان الرسام المعاصر «حبيب الله صادقي» الشيطان بإحدى صوره، وإن كان تصويرنا للشيطان في كل الأحوال ممتزجاً بالخيال (٥١).

إنسانية الثورات أو الاتجاه الإنساني

الثورات حسب العادة ونظراً إلى ما تنشده من تحرير للإنسان من قيود الظلم والاستغلال واللامساواة تحتضن في داخلها الأمور المتعلقة بأفراح الإنسان وآلامه. وهذه العناصر المشتركة الموجودة في الثورة الفرنسية (١٧٨٩) والثورة البلشفية (١٩١٧) وثورات أميركا اللاتينية والثورة الإسلامية في إيران (١٣٥٧ - ١٩٧٨) (حيث نجد فيها مشاهد تتعلق بشفقة الإنسان وتضرعه من أجل أخيه الإنسان).

هناك الكثير من آثار السيد «ترقي حاه» التشكيلية التي أبدعها مع بداية الثورة مثل (الطرفين) أو آثار الفنان «خسرو جردي» و «صادقي» و «جليبا» حيث تدور هذه الآثار بمجموعها مدار الإنسانية المطروحة، وهي قبل أن تكون خاصة بالثورة الإسلامية ترجع الخصائص المرحلية (للإسقاط) الذي تم بواسطة الشعب وخصوصاً بواسطة الفقراء والحفاة (٥٢). يلتجئ فن الثورات في مثل هذه المواضيع إلى الأساطير الوطنية، والدينية، والمثل الاعتقادية، فـ «زاباتا» يظهر في آثار فناني أميركا اللاتينية (٥٣). كما يتخذ «جرينكا بيكاسو» (٥٤) الرموز الوطنية والأساطير الإسبانية كأسلوب جديد في التعبير عن الإنسانية الخاصة التي تؤثر في الفنان وتحضه على مقارعة الظلم ومجابهته عبر لوحاته التشكيلية (٥٥).

كثيراً ما يتجه فن الثورة الإسلامية للتعبير عن هذه الإنسانية إلى المثل والرموز الدينية. فـ «الإمام الحسين (ع)» رمز للشجاعة والرجولة والتحرر، وفي الوقت ذاته يمثل مظهراً من مظاهر الإنسان المظلوم الذي هضم حقّه وسط ضجيج النفاق والتكالب المسعور على المال والجاه والسلطة، فسيرة هذا العظيم لا تسمو بالروح إلى الانعتاق والتحرر وحسب بل تثير تلك العواطف الإنسانية التي تموج وتغلي في مقابل الظلم والطغيان. أضف إلى ذلك أن الإمام الحسين (ع) نور من دوحة الشجرة النبوية المباركة، وأحد أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (٥٦). فعلى هذا إن الإمام الحسين إضافة إلى اعتباره بطلاً دينياً ومثالاً أرضياً وقدوة في مقارعة الشر ومحاربة الاستبداد ورفض الاستضعاف وغير ذلك من الاصطلاحات والمقولات الأرضية، فهو يعتبر أيضاً سفينة للهداية والنجاة تسير نحو عالم أسمى وأشرف.

ويمكننا القول بصورة كلية أن فن الثورة الإسلامية وأدبياتها في العقد الأول من انتصار الثورة يتكون عبر السير نحو الوصل بين (السماء) و (الأرض) ويسعى في هذا المسير نحو الكشف عن الأمور الواقعية الملموسة الناتجة عن العلاقات والظروف المرحلية الخاصة ليرقى بها بعد ذلك إلى عالم متعال ومضامين قدسية عليا.

المقارنة بين الفن الإسلامي وفن الثورة الإسلامية

لكي نكمل هذا البحث أرى أنه من الواجب الإشارة إلى أنه يمكن من خلال نظرة كلية للتاريخ الإسلامي والآثار الجمالية فيه تقسيم الفن على الصعيد الإسلامي أو على الأقل في إيران إلى مرحلتين:

١ - مرحلة الفن الإسلامي.

٢ - مرحلة فن الثورة الإسلامية.

تعود أهمية هذا التقسيم إلى أنه يقوم على أساس الظاهرة الفنية الكبرى التي تجلت في فن الثورة الإسلامية والظواهر والحوادث الواقعة في تلك المرحلة، أي العناصر التجربية الملموسة التي دخلت مجال الفن الإسلامي في عصر حادثة تاريخية معينة. فالارتباط بالزمان أدى إلى دخول العناصر المؤقتة الزائلة في الفن الإسلامي، وهذه العناصر بالإضافة إلى أنها ذات طابع ديني فهي ذات وجوه سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية منبثقة عن الظروف والأوضاع المرحلية الخاصة. وربما يمكن القول بأنه وعلى الرغم من أن الفن الإسلامي لم يكن يبدو عجيباً، تجريدياً، عرفانياً. غير عاطفي وغير مرحلي، فإن ظاهرة حدوث التعلق الزماني لم تكن لتبدو عجيبة حتى تؤدي بنا إلى هذا التقسيم. ولن ندرك أهمية هذا التقسيم إلا بعد المقارنة بين الفن الإسلامي وفن الثورة الإسلامية.

الرموز التصويرية، الزخرفة والشكل التجريبي

نظراً إلى أن الأكثرية تقول بأن الفن الإسلامي وفن الثورة الإسلامية واحد سوف نوضح في هذا البحث وجوه الاختلاف ووجوه الاشتراك بينهما. فالفن الإسلامي يشكل عجيناً غريباً من الرموز التصويرية التي اتخذت صورة لا زمانية، بينما نرى في فن الثورة الإسلامية كيف أن الحوادث والوقائع تضفي على فن الثورة الإسلامية طابعاً زمانياً لتخرجه أسيراً في قيود الأشكال والوقائع الخارجية المؤقتة.

كما أن الحوادث لا تؤثر في عملية صياغة اللوحات وتشكيلها في الفن الإسلامي لأن هذا الأخير يتمتع بنفحة خالدة وخصوصية أزلية لا يمكن لفن الثورة الإسلامية التمتع بها إلا عن طريق حضور الأشكال التجربية العينية الملموسة وظهورها بصورة رمزية تحكي شيئاً ما ورائياً.

الزخرفة (٥٧) في الفن الإسلامي تعبر عن الفضاء القدسي المحيط، وأما قول المستشرقين عن الزخرفة في الفن الإسلامي بأنها نوع من الزينة الخادعة فإنمّا هو دليل على عدم إدراكهم للرموز التصويرية والتشكيلية. فعلى سبيل المثال، نرى تشابه التأثير بين الخط في الفن الإسلامي والمنحوتة المسيحية في القرون الوسطى وخصوصاً في المرحلة القوطية، فكلاهما يهيء الأرضية للحضور والوصل في المجال الإلهي مع الاختلاف في أن الخط ذو صبغة انتزاعية يمكن كشفها من خلال التجربة الجمالية الدينية، بينما نرى المنحوتة وبسبب التحقق والعينية التامّين وعلى الرغم من سعيها للوصل بين الإنسان والله تشكل حجاباً مانعاً بينهما. وهذا الرأي ناتج من بناء تحليلنا كمسلمين، وهو خارج عن الدائرة المسيحية ولا علاقة له برأي المسيحيين المؤمنين.

الرموز في الفن الإسلامي بصفائها ونقائها لا تقود وبأي شكل كان إلى تصور الأشكال والصور الخارجية، بل تتحول إلى رموز دالة على الصور العرفانية والعقائد الإسلامية، ويعود هذا التحول والتغيير إلى السعي لإيجاد التطابق بين التشكيل الفني والاعتقادات الدينية. بينما نرى أن فن الثورة الإسلامية قد استلهم بشكل أساسي من ظواهر عينية، ومسائل اجتماعية ومرحلية، ولم يخلُ رغم ذلك من الرمزية في الكثير من المواقع، ولكن تلك الرموز هي بأحد المعاني وعلى الأغلب واقعية تجربية، والتقارب بين الفن الإسلامي وفن الثورة الإسلامية إنما يكون بقدر اقتراب فن الثورة الإسلامية من الفن الإسلامي في مسألة الرؤى الباطنية والرمزية المعنوية واختلافهما يتسع في مجال التعبير التشكيلي المرتبط بالواقع الخارجي.

كما ويتشابه الاتجاهان الفنيان في مسألة الإدراك النظري والشهودي للمسائل المتعلقة بالله والإنسان والمجتمع والتاريخ فكلاهما يستهدف السير بالإنسان إلى الفلاح ولكن يختلف الأسلوب التعبيري المتبع في التعبير عن ذلك.

يستعين فن الثورة من الصور الواقعية بينما يرفض الفن الإسلامي الواقعية كأسلوب تعبيري في اللوحات. وبعبارة أخرى يمكن القول إن سلب الواقعية التجربية والعينية والطبيعية من اللوحات والأشياء في الفن الإسلامي وإيجاد الأرضية المناسبة للرمزية يساهم في عملية الوصول إلى الحقائق المتعالية، وبالتالي الحضور والوصال لأنه لا يُبقي آنذاك مجالاً لدخول أي عنصرٍ غير الله والإنسان.

فتحسب أنك ترى من خلال هذا الارتباط أن جميع العناصر قد نطقت لتشارك في هذا الوصل واللقاء، فتعقد الأشكال عبر هذا السياق أو الأسلوب طابعها التجربي وتتحول إلى صور خيالية في قالب مزجي خاص فيكون ذلك هو الفرق والذوبان الجماعي لكل عناصر الوجود في العرفان التشكيلي، وهنا تكون العناصر المادية البصرية مثل النقطة، الخط، السطح، اللون والظل نظراً إلى عدم التوجه المادي من جهة والتركيب الرمزي من جهة أخرى. رمزية وغير مادية ويكوّن هذا التركيب مشهداً توحيدياً بصبغة خاصة.

(الزخرفة) التي اعتبرت إحدى الأسس التشكيلية في الفن الإسلامي هي أيضاً وسيلة أو تعبير تشكيلي من أجل إضفاء الطابع المعنوي على المادة بما في ذلك السطح، اللون، الخط، الحجم، الآجر، الطين، الجص، واللبن و…. لكي تتمكن هذه المادة من السير في الآفاق والعثور على اللون والهوية المعنوية في النهاية الشخصية الماورائية الإلهية.

استلهاماً من القرآن ومن النظرة الإلهية للوجود يعتبر الفن الإسلامي كل شيء في الوجود زينة، وذلك للإكمال في مرتبتها وإعلاء شأنها: (إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها ( (٥٨).

كما وجاءت الزينة في كتاب الإسلام السماوي بمعان عدة أثّرت وبشكل مباشر على الفن الإسلامي. فهناك الزينة بالمعنى الحسي وغير الرمزي مثل: (خذو زينتكم عند كل مسجد ( (٥٩) وهناك الزينة ذات الدلالة المعنوية الإلهية (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً ( (٦٠) هذا المعنى عام وشامل ويشير إلى الحقيقة القائلة بإمكانية أخذ كل شيء في الوجود زينة، ويمكن تقويم السلوك الإنساني بناء عليها.

أما الزينة الشيطانية فتتجلى في الاستعمال الاجتماعي أو النفسي: (ربنا آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلّوا عن سبيل الحق ( (٦١). أو (وزين لهم الشيطان أعمالهم ( (٦٢) فالزينة المبدعة للجمال هي: وسيلة لتجميل الوجود وترقيقه وإيجاد ذلك الحس الجمالي الذي يهدي إلى الإنسان العروج والارتقاء. (زينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ( (٦٣) فالزخرفة في الفن الإسلامي خلافاً لما يراه المستشرقون من أنها وسيلة تجميلية فقط، ذات هوية رمزية تعبر عن الحقيقة، وبما أن هذه الحقيقة في قمة المثالية فهي ذات عنصر جمالي أيضاً.

على كل حال، جميع أنواع الزخرفة والزينة ذات حضور في الفن التجريدي الإسلامي باستثناء النوع الثالث، وفي الفن غير التجريدي (أي الفن الواقعي وفن الثورة) تظهر صورة النوع الثالث من الزينة بشكل قدرة مستبدة وسلطة وتكديس أموال.

إن لفردية الفنان حضورها الخاص في فن الثورة الإسلامية، بما في ذلك ذوق الفنان، ومعتقداته، وطبيعته النفسية، وآدابه، ورسومه الثقافية الخاصة، كذلك فإن لأحداث الحياة الشخصية والتاريخية والسنن دورها الخاص في صياغة شخصية الفنان وتكونها، وينعكس ذلك بالتالي على الأثر الفني حتى يصعب التمييز بين الفن والفنان.

أما في الفن الإسلامي فلا نجد في الأثر الفني أي حضور لشخصية الفنان وتربيته وتاريخه والشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها. كما ويتم تحليل الأثر الفني بمعزل عن الفنان وزمانه إلا إذا كان الأثر الفني يتعلق بمرحلة مهمة وعظيمة يكون تأثيرها فيه ملحوظاً كالفن السلجوقي، أو الفن في مرحلة ما بعد الهجمة المغولية.

ومن خصائص فن الثورة الإسلامية بعد مقارنته بالفن الإسلامي أنه يفتقد الموضوعية ويهتم بالشخصية. ومن المدهش حقاً أن تكون جميع الشخصيات في فن الثورة الإسلامية مطلقة. وهذا الإطلاق غير مرتبط بسلبية الشخصية أو إيجابيتها.

يسعى الفنانون، وخصوصاً الرسامون منهم، عادة إلى إضفاء الطابع القدسي بما يتناسب مع تصوراتهم على الشخصيات الإيجابية، فالمرأة مثلاً نجدها تقرب من السيدة الزهراء (س) أو من السيدة زينب (ع). ففي الحالة الأولى نجد أن أكثر اللوحات مطبوعة بطابع بعيد عن الإحساس المادي. بل هناك إحساس مثالي وصفي ضمن حجاب من اللطف والحياء المستور البعيد والمنزه عن أية عاطفة، فتحسب بذلك أنها موجودات خارجة عن إطار الميول والعواطف الأرضية. وترى حساً ماورائياً ينداح منها برقة وعذوبة.

وفي حالة التأثير أيضاً نجد أن زينة الوجوه تفقدها عنصر العاطفة وتجعلها في حالة وضعية ذات عزم وإصرار وخارجة عن إطار الدوافع الأرضية الدنيوية كأكثر النساء اللواتي رُسمنَ في آثار «بلنكي»، أو آثار الفنان «ندرلو» (اللوحة ٢٦) أو الشخصيات الأثرية مثل (الفئران عبدة النقود) (اللوحة ٢٧) و (الصحراء) (اللوحة ٢٨) وفي جميعها نجد غلظة وحزناً وعزماً وإرادة.

تعبر هذه الحالة المعقدة عن مشاعر الفنان وقلقه وتوجهاته القلبية المستوحاة من أثره الفني، ونجد في هذه المجموعة من الآثار الفنية تخطّياً للسنن وابتعاداً عن التوجه إلى تصوير الشخصيات، كما أنه في نفس الوقت الذي تكتسب فيه الشخصيات الحالة الزينبية نجد أنها تكتسي بالطابع الثقافي الاجتماعي الجنوبي، وهذا ما يقلل من مطلقيتها، وكذلك الحال بالنسبة لتصوير شخصيات الرجال أيضاً.

فالشخصيات الإيجابية من الرجال شخصيات مثالية طوباوية وتقترب إلى حد كبير من التصوير الذهني للأنبياء والأئمة، وهذا ما نجده في الآثار الفنية للفنان (بلنكي) وخصوصاً في الآثار المتعلقة بالحرب، كما ويلاحظ أيضاً في آثاره وأعماله اتجاهات بيزانطية.

ونجد الالتزام بتصوير الشخصية المطلقة في الشعر أقل منه في الفن، وربما يعود ذلك إلى ضعف إمكانية التعبير عن المطلق في الشعر إذا ما قيس بالرسم مثلاً. وهناك فنانون مثل «خسروجردي» في (اللوحتين ٢٩ و٣٠) و «صادقي» في (اللوحة ٣١) و «اسكندري» في (اللوحة ٣٢) و «كودرزي» في (اللوحة ٣٣) قد اعتمدوا وجوهاً أكثر حسية وأقرب منالاً في لوحاتهم وقد ترى فيها، على سبيل المثال، إنسان هذا العصر مع دياره وتجليات فكره.

وفي النهاية يمكننا القول بأن فن الثورة الإسلامية ذو اتجاهين، فهو من جهة يصبو ويتطلع إلى السماء وما وراء الطبيعة والعوالم القدسية (السماوات) ومن جهة يهتم بالمسائل الواقعية الاجتماعية والإنسانية (الأرض). وإن الصورة الجمالية في فن الثورة الإسلامية تكمن في التحقق العيني المرموز والدال على الوصل بين الاتجاهين، في حين أن الصورة الجمالية في الفن الإسلامي تتجلى في الرمز السماوي للأشياء والظواهر التي تنال الوجود الديني والسماوي الأشرف والأسمى بعدما يلحقها من تبديل وتعبير.

يعتبر فن الثورة الإسلامية نموذجاً من نماذج الفن الواقعي (التصويري) حيث تكوّن عبر التطور التجربي للأسلوبية العالمية المتداولة، وخصوصاً فيما يتعلق بالأسلوب السريالي والأسلوب التعبيري، والأسلوب ما بعد التجربي الاجتماعي، والأسلوب الواقعي الاجتماعي، وكذلك من خلال أساليب جديدة استفادت في تكوينها من سنن الفن الإسلامي. وبالتالي يمكن اعتباره أيضاً جزءاً من الفن الإسلامي إلا أنه بلغة جديدة حيث يقدم التجربة الدينية من خلالها بتعبير جمالي - جديد مع المحافظة على أساسه الديني المذهبي، وفي الحقيقة لقد دخل فن الثورة الإسلامية في سطور التاريخ بهذه الطريقة ولكن بلغة وتعبير جديدين تماماً، ودون أن يتناسى التجارب الأسلوبية السابقة، حيث دخل هذا الفن وخصوصاً في العقد الثاني من الثورة من خلال مواجهته للتحولات الاجتماعية والثقافية ميداناً جديداً، هذا الميدان الذي جعل السنن الفنية القديمة لكسب هويته الجمالية على رأس قائمته الإبداعية. كما وخلّص نفسه من قيود الأساليب المحدودة التي سبق ذكرها إلى أن أبدع بتجديدٍ خلاق خاص، ولم نطلق عليه أي اسم حتى الآن.

إن أهم الهواجس التي تحاكي ذات الفنان في هذا العصر هاجس الاستفادة الجديدة من لغة الرمز والفطرة وإخراج ذلك بتركيب تجريدي - واقعي يهدف إلى تعيين الهوية الفنية. فالتوجه من جديد إلى الرقوش والزخارف بأنواعها والتذهيب وإنشاء الخطوط الرقيقة والمنمنمة والألوان البراقة والفاقدة للجسمية، وكذلك العودة إلى المزج بين الفن التقليدي والفنون الواقعية من قبيل فن المقاهي إنما يشير ذلك إلى العودة إلى الذات ولكن بصياغة جديدة وأسلوب تعبيري جديد يعتمد على الحكمة بأمل القضاء على حالة التفسخ الثقافي والفني والتاريخي. أما فيما يتعلق بأدبيات الثورة الإسلامية فنرى أن انسيابية السينما وأسلوبيتها إلى جانب فقدان الموضوعات الواقعية الملموسة أدت إلى أن تضيق الساحة على أدبيات الثورة وهذا ما يوجب علينا انتظار الإلهامات الفنية الجديدة من أجل توسيع هذه الدائرة.

[١] - Aesthetic.

[٢] - Concrete.

[٣] - Variables.

[٤] - Prime of visual.

[٥] - Light.

[٦] - Light and shade.

[٧] - Contrast.

[٨] - Color.

[٩] - Texture.

[١٠] - Composition.

[١١] - Style.

[١٢] - Intervening variable.

[١٣] - يعبر عن الفنون التشكيلية بمصطلح plastic art وذلك نظراً لقابليتها للأشكال والصور.

[١٤] - خليلي، ألبر، مجموعة قصصية.

[١٥] - المرجع السابق نفسه.

[١٦] - مخملباف، محسن، سه نمايشنامه (ثلاث مسرحيات).

[١٧] - المرجع السابق نفسه.

[١٨] - بلنكي، ناصر، ديوارنكاره هاي منقوش در مسجد خرمشهر (نقوش حيطان مسجد خرمشهر).

[١٩] - Heroes heroic.

[٢٠] - Symbol.

[٢١] - حوزة هنري، ده سال بانقاشان انقلاب إسلامي (عشر سنوات مع رسامي الثورة الإسلامية) / ص١٠٤. (لوحة من حبيب الله صادقي).

[٢٢] - نفس المصدر / ص٣٩ (لوحة من ناصر بلنكي).

[٢٣] - نفس المصدر / ص٤٨ (لوحة من كاظم جليبا).

[٢٤] - Social realism style.

[٢٥] - الأكاديمية السوفيتية، دراسات في علم الجمال والفن (الترجمة الفارسية) / ص٩٠.

[٢٦] - Card, Gabriel Mario, Vaticano e Roma cristiana, P. ٢٠٠.

[٢٧] - Ten Lives of Buddha, P. ٥٤.

[٢٨] - فيشر، ارنست، ضرورة الفن في تكامل المجتمع، (الترجمة الفارسية) / ص ٨٥.

[٢٩] - رهكذر، رضا، نيم نكاهي به ٨ سال قصه جنك (نظرة عابرة على قصة الحرب خلال ٨ أعوام) / ص٨٨.

[٣٠] - Dogmatism.

[٣١] - Vaticano e Roma Cristiana, p. ٢٨٥.

[٣٢] - ده سال بانقاشان انقلاب إسلامي (عشر سنوات مع رسامي الثورة الإسلامية) / ص٣٦ (لوحة من فريديان).

[٣٣] - نفس المصدر / ص٣٤ - ٣٧.

[٣٤] - Romanesque

[٣٥] - Bizantine.

[٣٦] - Gotic هذه الثلاثة من المراحل المهمة في القرون الوسطى حيث تعتبر الأولى الأقل بعداً والأخيرة أكثر بعداً عن فني اليونان والروم.

[٣٧] - جنسن، هـ، و، تاريخ هنر (تاريخ الفن).

[٣٨] - سورة يوسف.

[٣٩] - مخملباف، محسن، باغ بلور (حديقة الزجاج).

[٤٠] - ده سال بانقاشان انقلاب إسلامي (عشر سنوات مع رسامي الثورة الإسلامية) / ص٥٤.

[٤١] - نفس المصدر / ص٧٠.

[٤٢] - كاظمي، زيبا، برواز را بشنو، (اسمع صوت التحليق).

[٤٣] - آرمين، منيره، سرود آروندرود، (نشيد نهر آروند).

[٤٤] - فراست، قاسمعلي، نخلهاى بي سر، (نخيل بلا رؤوس).

[٤٥] - مخملباف، محسن، تولد يك بيرزن (ولادة عجوز).

[٤٦] - Perspective هذه الكلمة تعبر عن علم المناظر والمرايا في الفنون التشكيلية.

[٤٧] - انظروا الآيات القرآنية التي استعملت فيها كلمات (سيروا) و (انظروا).

[٤٨] - Baroque من مراحل الفن الغربي، بين عصر النهضة ومرحلة الروكوكو (الزخرفة المثقلة) ويكسوها الطابع الأرستقراطي الديني.

[٤٩] - بوكاجيو، زان، دكامرون.

[٥٠] - Good & Evil.

(٥١) - ده سال بانقاشان انقلاب إسلامي (عشر سنوات مع رسامي الثورة الإسلامية) / ص١٢٩.

(٥٢) - ترقي جاه، محمد علي، آثار نقاشي محمد علي ترقي جاه.

(٥٣) - Lemos, carlos, The Art of Brazil, P ٢٨١.

(٥٤) - Guernica.

(٥٥) - Twentieth Century art, p ٢٨١.

(٥٦) - راجع حديث الكساء في مصادر الحديث.

(٥٧) - Ornament.

(٥٨) - الكهف / ٧.

(٥٩) - الأعراف / ٣١.

(٦٠) - الكهف / ٧.

(٦١) - يونس / ٨٨.

(٦٢) - العنكبوت / ٣٨.

(٦٣) - فصلت / ١٢.



[ Web design by Abadis ]