ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 مقدمة المستشارية \ د. محمد علي آذرشب

الفن إبداع … لكنّه إبداعٌ جميل … والفنان بديع على طريق الجمال … وكل إنسان يحمل قدرة الإبداع … وإن لم تتوفر له ظروف تفعيل قدرته، فهو يحبّ الإبداع… وكل إنسان يحب الجمال … فإن تجد إنساناً لا يستثيره الجمال فهو محجوب عن إنسانيته … هذه طبيعة فطرية في ذات الكائن البشري … مخلوق لكي يرتقي سلّم كماله… وفي نفسه أشواق لكل صفات الكمال: الإبداع … الجمال … العدل … العلم … الحكمة … الغنى … وكل صفات المطلق البديع الجميل العدل العليم الحكيم الغني … سبحانه وتعالى.

من هنا فالفن حركة نحو «الله» وتجاوز لاطار الذات الضيقة نحو رحاب الكون الفسيح. ومن هنا أيضاً نفهم العلاقة بين الفنّ والعرفان، فكل عارف فنّان، وكل فنّان عارف، لأنهما يتحركان بدافع تلك الأشواق الفطرية في نفس الإنسان.

اختلف الباحثون الغربيون في فهم معنى الجمال، فهم يتحركون بين الأرض والسماء … بين الجمال المادّي والجمال المعنوي … والمسألة واضحة في الرؤية الإسلاميّة… إذ لا انفكاك في هذه الرؤية بين الأرض والسماء، ولا بين المادّة والمعنى … فكل جمال في الكون يعكس جانباً من الجمال المطلق… ويوجّه الإنسان نحو الجمال المطلق … اللهم إلاّ ضلّ إنسان طريق الله و «كفر» بالتعبير القرآني، فسيتحول الرمز عنده إلى حقيقة، والسراب إلى ماء … يحسبه الظمآن ماء … حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً …

والواقع أننا نحتاج إلى علم الجمال أو الجماليات Aesthetics مستمداً من تراثنا الإسلامي، وجلّ دراساتنا المعاصرة في هذا المجال تقتات على موائد الدراسات الغربية … ولذلك جاءت دراسة الدكتورة زهراء رهنورد لتلامس هذه الحاجة الماسّة، ولتفتح أمامنا - وهي الفنّانة الباحثة الملتزمة - نافذة لنطلّ منها على حكمة الفن الإسلامي.

إن الرؤية التي تقدمها لنا الأستاذة الباحثة ترفض تصنيف الفنون إلى فنون جميلة (من أجل رؤيتها أو سماعها أو قراءتها) وفنون تطبيقية أو نفعية (كالخزف والفخار والحفر على المعادن …) فكلاهما فيه إبداع وفيه جمال … وفي كليهما حركة نحو بديع السماوات والأرض… ونحو الجميل المطلق سبحانه.

كما أن الرؤية التي تقدمها الباحثة تعيننا على مواجهة الموجة التي ترافق العولمة اليوم باسم جماليات العوام Trash Aesthetics وشعارها عدم اعتذار المتلقي عن أية متعة يشعر بها أياً كانت. وهي تعني ترك ذوق الانسان لشأنه دون تربية وتقويم وتهذيب… وبذلك يكون ذوق الفرد عرضة لصياغة قوى الإنتاج السينمائي والتلفزيوني العالمية، وأكثرها بيد دوائر تستهدف مسخ الذوق الانسان، بل مسخ البشرية جمعاء.

نعم … الفن يجب أن يتعامل مع الجماهير، لا أن يبقى في أبراج عاجية، لكنه يجب أن يحافظ على الذوق الفطري الإنساني، لا أن يُقدم إلى الجماهير شيئاً باسم الفن هو ضد الفن وضدّ الذوق الجمالي للإنسان.

بسبب هذه الرؤى وغيرها من الرؤى الأصيلة عزمنا على ترجمة كتاب «حكمت هنر اسلامي» إلى العربية. وقررت أن أترجمه بنفسي وشرعت في الترجمة لكني واجهت صعوبات في المصطلحات الفنية للكتاب، وهي كثيرة. وفي هذه الأثناء زارنا الأخ باسل أدناوي فوجدت فيه الإلمام باللغتين الفارسية والعربية، والاطلاع على الفنّ والدراسات الفنية … اقترحت عليه ترجمة الكتاب فرحّب … ثم اتصلت به بعد أمد فوجدته يعيش لذّة موضوعات الكتاب وألفيته منهمكاً في ترجمته.

وبعد أن استلمت الترجمة وجدتها تحتاج إلى كثير من التنقيح والتصحيح وإعادة الصياغة، ففعلت ما وسعني ذلك، وها نحن نقدمه إلى القارئ الكريم ضمن سلسلة «كتاب الثقافة الإسلامية» عسى أن نكون قد قمنا بخدمة متواضعة لتأصيل الفن في أمتنا.

د. محمد علي آذرشب

المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية

في دمشق

الكتاب: حكمة الفن الإسلامي

عدد النسخ: ٢٠٠٠ نسخة

الطبعة الأولى: ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

الناشر: المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق

تصميم الغلاف: لبيب صندوق

عنوان المستشارية: دمشق - المرجة - ص. ب ٩٣٥١

هاتف: ٢٣١١١٥١ / ٢٣١١١٤٩ - فاكس: ٢٣١١١٤٧



[ Web design by Abadis ]