ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 أبو بكر الخوارزمي

هو ابو بكر محمد بن العباس الخوارزمي أصله من طبرستان، ولد فـي خوارزم سنة ٣٢٣ هـ ونشأ فـيها، وفارقها فـي حداثة سنه وضرب فـي البلاد وتنقل فـي فارس والعراق، ووصل حلب ولقي سيف الدولة الحمداني وخدمه فأكرمه سيف الدولة وأدنى مجلسه وأقام فـي بلاطه ثم غادره، وعاد إلى بخارى ومنها إلى نيسابور فاستوطنها حتى توفـي بها سنة ٣٨٣ هـ.

كان يحب الترحال والاضطراب فـي البلدان، والانتقال بين الحواضر، وهمه كذلك فـي فنون الادب، فهو تارة ينظم شعراً وتارة يكتب نثراً، تارة يدرس اللغة وتارة يدرس النحو، تارة يحاضر بأخبار العرب وأيامها ودواوينها وتارة يتكلم بالحكم والنوادر، ممثلاً فـي هذا كله ثقافة عصره وموسوعيته، ويجمع فـي كل حين بين الفصاحة والبلاغة والبراعة، له ديوان شعر ذكره الثعالبي [١]، أما مجموع رسائله فمطبوع ومنشور.

توطد حضوره فـي رحاب عضد الدولة البويهي بعد أن ذاع صيته فـي حلب فـي بلاط سيف الدولة الحمداني، وكان غادرها، فأقام فـي نيسابور حتى قصد الصاحب بن عباد فـي أصبهان، فأقام بحضرته ومدحه ففاز بالنعمى وحظي بالإحسان، وكعادة الصاحب فـي استخلاص أدباء العصر وتقديمهم إلى عضد الدولة، فإنه زود الخوارزمي بكتاب منه ووجهه إلى شيراز حيث حضره عضد الدولة فلقي عنده كل تقدير واهتمام، وحين غادر شيراز أجرى له عضد الدولة رسماً يصل إليه كل سنة فـي نيسابور. (ولم يزل يحسن حاله من رواء وثروة واستظهار، يقيم للأدب سوقاً، ويعيده غضاً وريقاً، ويدرس ويملي، ويشعر ويروي، ويقسّم أيامه بين مجالس الدرس ومجالس الأنس) [٢].

وبمقابل النعم التي حظي بها الخوارزمي فـي حله وترحاله، فإنه دخل السجن أكثر من مرة لتذبذبه فـي مواقفه فمرة يمدح الشخص وأخرى يهجوه، وقد تكرر ذلك منه، فسجن مرات…. وفـي أواخر أيامه التقى ببديع الزمان الهمذاني، وحاول كل منهما أن يوطد حضوره فـي وجدان معاصريه ملغياً الآخر، ويبدو أن معاصريهما ارتاحوا لهذه الخصومة ولهذا التنافس، وتم إذكاء جذوة الخلاف بين الأديبين الكبيرين حتى نهضا إلى المساجلة والمناظرة والمناضلة، واتنصر للهمذاني قوم وأعانوه على الخوارزمي، وادعوا الغلبة للهمذاني وكان الهمذاني سباباً شتاماً سليط اللسان، فانخذل الخوارزمي وانخفض طرفه ولانت قناته، وفـي أقل من سنة وافته منيته وكان ذلك فـي سنة ٣٨٣ هـ.

ذكره التوحيدي فـي كتابه (مثالب الوزيرين) وقدمه على كتاب زمانه، وأشاد بفصاحته، فقال فـيه:

(وكان الخوارزمي من أفصح الناس، مارأينا فـي العجم مثله) [٣] ويذكر التوحيدي رأي الخوارزمي فـي الصاحب بن عباد الذي أعطاه وقدمه، وسفر له إلى عضد الدولة فنال مراده وحسن حاله، فـيذكر التوحيدي مالايمكن أن ينطق به لسان الخوارزمي والحال هذه، لكن تحامل التوحيدي معروف، وحقده على ابن عباد مشهور. يقول التوحيدي:

(قلت لأبي بكر الخوارزمي الشاعر، وكان قد خبره: كيف وجدت الصاحب وقد أعطاك وأولاك وقدمك وآثرك، وسفرك إلى عضد الدولة، وهو اليوم شاه الملوك، حتى ملأت عيابك تبراً، وحقائبك ثياباً، ورواحلك زاداً؟ فقال: دعني مما هنالك، والله انه لخوّار فـي المكارم، صبار على الملائم، زحاف إلى المآثم، سماع للنمائم، مقدام على العظائم، يدعو إلى العدل والتوحيد، ويدعي الوعد والتخليد، ثم يخلو باستعمال الأمور، ويشتمل على الفسوق والفجور، ويمسي وهو بور، ويصبح وما على وجهه نور) [٤].

وواضح هنا أن التوحيدي ينتحل أسلوب الخوارزمي، ويحاكي طريقته ليفرغ ما فـي صدره من حقد على الصاحب، ويدفع بالخوارزمي ليكون طرفاً فـي هذه الرواية المبتدعة، فما كانت أخلاق الخوارزمي من هذا القبيل أبداً ولاسيما أن الصاحب صاحب فضل عليه، وصاحب فضل ونبل وعلم عام.

وخير دليل على صحة هذا ان التوحيدي يعود بعد صفحات فـي كتابه فـيذكر الخوارزمي بسوء فـي معرض الإساءة إلى الصاحب الذي يقول فـيه:

(وقد شاهدت النافقين عليه، والمتقدمين لديه، ووقفت على مرادهم ووسائلهم وأسبابهم وذرائعهم، فلم أر فـيهم إلا فحشي اللسان، استكف شره بالإحسان كالخوارزمي وغيره) [٥]. فما أوسع خيال التوحيدي وما أقدره على الإفك والبدع.

كان الخوارزمي يتعصب تعصباً شديداً لآل بويه، ويفضلهم على من سواهم من سلاطين رحلاته، ويبدو أن سبب هذا هو استقراره فـي آخر أيامه فـي ربوعهم، إضافة إلى المكرمة التي خصه بها عضد الدولة، وهو يذكر فضلهم الدائم عليه طيلة حياته فـيقول:

لكانَ نهاري مثلُ ليل المتيّمِ

لعمرك لولا آل بويهَ فـي الورى

ولم يكُ إلا بالحديث تأدّمي

وصمتُ عن الدنيا وأفطرتُ بالمنى

(أمِنْ أم أوفى دمنةٌ لم تكلم) [٦]

وأنشدتُ فـي داري وفـيما أرى بها

وكان الخوارزمي مولعا فـي شعره بالتضمين، فالشطر الأخير لزهير بن أبي سلمى وهو صدر معلقته ذائعة الصيت:

بحومانة الدراج فالمتثلم

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم

وتضميناته موظفة بذكاء فـي شعره، وفـي حياته، ففـي شعره كان يتخير لها موقعاً مناسباً لتنهض بوظيفة جمالية، وبوظيفة معرفـية فـي وقت واحد، فتتزين قصائده بها ويظهر شعر صنو شعر الفحول، وفـي حياته العامة تحقق هذه التضمينات له منزلة رفـيعة فـي مجالس الأدب والعلم، حيث يكون المبرز فـي رواية أشعار العرب وأخبارها فـي بلاد فارس وحواضرها، وقد تحقق له هذا، فتنقل كتب الأخبار عنه حين أذن له بالدخول إلى حضرة الصاحب إن الحاجب اشترط عليه أن يحفظ عشرين ألف بيت شعر ليتاح له مقابلة الصاحب، فأجابه أخبر مولاك إن كان يريدها من شعر الرجال فقط أم من شعر النساء [٧].

وقد ذاع صيت الخوارزمي فـي سعة علمه بشعر العرب، وفـي تقدمه فـي رواية هذا الشعر، وبزّه غيره فـي هذا الميدان. يذكر التوحيدي أن الصاحب بن عباد قال يوما لندمائه!

ما أول قول الشاعر:

وأنّ غداً للنـاظرين قريب

قال الخوارزمي: أوله:

ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب [٨].

وتمام ما يرويه التوحيدي لطيف فكه مرح، وان كان فـيه تزيد، وقد ذاع خبر تضميناته هذه بين الناس ولاقت قبولاً كيف لا وهي تذكرهم بتراث مجيد، وبشعر هو ديوان العرب وعنوان الأدب، وكان عضد الدولة يسعد بهذه التضمينات وترتاح نفسه اليها، وهي التي جعلت الثعالبي يفرد بابا لها فـي يتيمة الدهر يقول فـي مطلعه (وهذه لمع من تضميناته التي كانت له رشيقة وطريقة أنيقة، يضعها فـي مواضعها، ويوقعها أحسن مواقعها، ويفصح بها عن اتساع روايته، وكثر محفوظاته) [٩].

وبعدها يذكر الثعالبي عدداً من هذه التضمينات التي لاتكاد تخلو منها قصيدة من قصائده، ونتخير واحدة منها نظمها فـي مدح عضد الدولة يقول فـيها:

وقالوا قد تغضنت الخدود

ولما أكثر الحساد فـيه

لأمر مايسود من يسود

أجاب الفضل عنه حاسديه

ومن قد عاش تحتهما لبيد

بودي لو رأى كنفـيه يوما

غدا ورجاؤه غض وليد

ولو أن الوليد رآه يوما

(أشرّقُ أم أغرّب يا سعيد؟ ) [١٠]

وحل عرى الزماع ولم يردّد

فالشطر الثاني من البيت الثاني لبلعام بن قيس الكناني

والبيت الثالث فـيه تضمين قول لبيد:

وبقيت فـي خلف كجلد الأجرب

ذهب الذين يعاش فـي أكنافهم

ولاشك فـي أن الخوارزمي كان يفتّن فـي هذه التضمينات، ويطرقها فـي أبواب الشعر وأغراضه جميعا، فـيطرب جلساءه ويمتعهم حين يبعث الماضي الراقد فـي أعماقهم شوقاً وطرباً وحباً، ولك أن تتخيل مجلس أدب وعلم وصفاء ينهض فـيه الخوارزمي مرتجزاً فـي الغزل ومبدعاً فـيقول:

تملي كتاب الحسن مقلتاها

وقينة أحسن من لقياها

إذا اجتلاها اللحظ أنشدناها

ونقطه وشكله خداها

واهـاً لرّيـا واهـاً واهـا [١١]

وحين يقف الخوارزمي عند الشطر الأخير يتذكر الحضور أرجوزة أبي النجم العجلي ذائعة الصيت، فتنشد عقولهم وأفئدتهم معه تتمة هذا الشطر بمتعة وأريحية وجمال مستذكرين قول أبي النجم:

يا ليت عيناها لنا وفاها

هي المنى لو أننا نلناها

إن أباها وأبا أباها

بثمن نرضي به أباها

قـد بلغـا فـي المـجد غايتاها

وكانت أكثر تضمينات الخوارزمي من الشعر الجاهلي، ولابد أن تخريج هذه التضمينات الممتعة صعب ويحتاج إلى فكر وقاد، وذهن متميز فـي الحفظ والرواية، ويبدو ان الشاعر هنا كان يتحدى معاصريه، ويبرز تفوقه عليهم حين يعرض فـي مجالسهم ماغاب عن ذاكرتهم، أو مالم يسمعوا به من قبل، ولهذا نجد الثعالبي أحياناً تسعفه ذاكرته فـيخرج بعض الأبيات وهو من هو فـي التصنيف والتأليف والحفظ وأحيانا يشير إلى التضمين ولايخرجه فـيقول:

(البيت كله تضمين - المصراع تضمين - تضمين كله) [١٢].

وكان يلوّن شعره حتى لايمل السامع، فأحيانا يضمن واحيانا لايضمن، كما أنه كان احيانا يترك الشعر ويلجأ إلى النثر، وفـي شعره ونثره يظهر أثر ثقافته الأدبية، وأثر قوة تذكره واتساع حفظه، دون أن يخبو أثر ذاته الابداعية فها هو يرثي والد عضد الدولة، ركن الدولة بن بويه بقصيدة لايضمن فـيها، يقول فـيها:

وركن الخلافة كيف انهدم

ألست ترى السيف كيف انثلم

أيدري الردى أي جيش هزم

طوى الحسن بن بويه الردى

ذميم العداة حميد الشيم

طويل القناة قصير العدات

رفـيع السنان سريع القلم

فصيح اللسان بديع البنان

ويرعى البيوتات رعي الحرم [١٣]

يكيل الرجال بأقدارها

كما أنه يبتدع قصيدة يمدح فـيها عضد الدولة يتكىء فـيها على ذاته فـيقول:

وأغرب منه بعد رؤيته الفقر

غريب على الايام وجدان مثله

ولاعبد إلا وهو فـي عدله حر

فلاحر إلا وهو عبد لجوده

وفـينا لأن جزنا على بابه كبر [١٤]

عجبت له لم يلبس الكبر حلة

وكان حال الخوارزمي فـي نثره مثل حاله فـي شعره يبتدع الجديد الجميل ويزينه بقليل من كلام الفحول، دون ان يجد فـي ذلك حرجاً، بل يصرّح بهذا تصريح الواثق بنفسه وبمن حوله، معتزاً بما يبتدعه، وبما يحفظه، هذا من جهة، ومن جهة ثانية يمكن النظر إلى هذه الظاهرة على أنها أثر من آثار التعليم والتدريس والمجالس، وعلى مايبدو فإنها كانت من أساليب تعليم الطلاب، فقد أسند إليه أمر تخريج الطلاب فـي نيسابور، ولم يكن يكتفـي بأن يعرض أمامهم ثقافته وإبداعه بل يضمن هذا ويداخله بثقافة العصر وابداعاته دون ان يغفل تاريخ الثقافة العربية، أو إبداع الأقدمين، ويبين عدد غير قليل من رسائله أنه كان يراسل طلابه فـي الأمصار، ويوصي بهم الأمراء والرؤساء.

والخوارزمي انتقل بتضميناته فـي النثر من التصريح، إلى ذكر كلمة السرقة انتقالاً تقبله نفوس الناس يومها، فها هو يقول فـي مقدمة إحدى رسائله:

(كتابي وأنا فـي سلامة إلا من الحر، الذي يذيب دماغ الضب، ويشبه قلب الصب، وهذا سرقته من رسائل الوزير الجليل ابن عباد، وليس بأول غارة الكردي على الحاجي، ولا بأول أخذ الطرار مال التجار) [١٥].

وهذا التصريح فـيه شيء من التواضع، والتقدير لمنـزلة ابن عباد فـي فن النثر، وقد أبدع الخوارزمي فـي التعبير عنه حين قال فـي السطر الأخير إنه ليس بأول غارة، مبيناً الفرق بين الطرار والتجار، والكردي والحاجي.

وكان الخوارزمي فـي نثره ورسائله يمثل صورة الأستاذ الخبير الحكيم، فـيوشي نثره بألوان من الحكم، وبعبارات تجري مجرى الأمثال، ويستطرد فـي هذا ويقدم الحكمة تلو الحكمة، والمثل تلو المثل، ويرص هذا رصاً دون أن يكون هناك اتصال فـي المعنى بين المثل والمثل الذي يسبقه أو الذي يليه، فقد ورد فـي إحدى رسائله الأمثال التالية:

(حفظ الصحة أيسر من علاج العلة. قليل السلطان كثير، ومداراته حزم وتدبير، كما أن مكاشفته غرور وتغرير. شر الساعي من أنصت له، وشر من متاع السوء من قبله. أوجع الضرب مالايمكن منه البكاء، واشد البلوى مالايخففه الاشتكاء، أبى الله أن يقع فـي البئر إلا من حفر، وإن يحيق المكر السيىء بمن مكر) [١٦].

وكما تلاحظ فهذا أثر من آثار النـزعة التعليمية فـي المعنى وفـي المبنى ففـي هذه الأمثال بيان وبلاغة حيث الحكمة الواضحة المفـيدة من جهة، والسجع القريب من الطبع من جهة ثانية.

وفـي نثر الخوارزمي اهتمام كبير بالمعنى واحتفال به، وهذا مالا يراه بعض المعاصرين إذ يجدون فـيه كل تصنع وتكلف وحذلقة ورص للسجع والطباق والتصوير [١٧]، وهم فـي هذا يقعون فـي التعميم، فلابد من الاستثناء، وقد يكون المستثنى هنا واسعا، وإذا كان الخوارزمي يلجأ إلى بعض التصنع والزخرفة والتكلف فهذا يكون أيضاً من أثار النزعة التعليمية، والزي السائد فـي تلك الأيام، وهو فـي نثره أقل احتفاء واحتفالاً بالألفاظ مما كان معروفاً عند معاصريه من أمثال الصاحب بن عباد وبديع الزمان الهمذاني، فإذا نظر الباحث فـي رسالة الخوارزمي التالية على أنها شاهد للمبالغة فـي الزخرفة:

(وصلت القصيدة الغراء، الزهراء، فكانت أرق من الماء، بل من الهواء، وألذ من الصهباء، وأسرّ من اللقاء بين الأحباء، ومن هجوم السرّاء، غب الضراء) [١٨] فعلى الباحث ألا يتغافل عما يجده فـي نثره من اهتمام، بالمعنى، واحتفال بالعقل وبالمعقول، واحتفاء بالطبع والبديهة والحكمة، فالخوارزمي معلم العقل والعاطفة، يقدم مايمتع ومايفـيد، يهتم بوظيفة الأدب الجمالية، وبوظيفته المعرفـية فـي وقت واحد، فها هو يبتدع رسالة فـي فضل الحمية يوفر لها ضروباً من الصنعة المقترنة بالطبع البعيدة عن التكلف، فليس فـيها شيء من الطباق، والجناس فـيها قليل، أما السجع فلا تكاد تشعر بوجوده لانسيابه بلطف ورقة واتزان بين الجمل.

وأما المعاني فهي غزيرة غنية جليلة تصدر عن رجل خبر الأيام وعركته التجارب فنطق بالمثل المفـيد والحكمة الخالدة، يقول الخوارزمي:

(ملاك الأمر الحمية، فإن لايكون قوي الحمية إلا من يكون قوي الحميّة، ومن غلبته شهوته على رأيه شهد على نفسه بالبهيمية، وانخلع من ربقة الإنسانية. وحق العاقل أن يأكل ليعيش، لا أن يعيش ليأكل، وكفى بالمرء عاراً أن يكون صريع مآكله وقتيل أنامله، وأن يجني ببعضه على كله، ويعين فرعه على أصله، وكم من نعمة أتلفت نفس حر. وكم من أكلة منعت أكلات دهر، وكم من حلاوة تحتها مرارة الموت، وكم من عذوبة تحتها بشاعة الفوت، وكم من شهوة ذهبت بنفس لاتقوى بها العسكر، وقطعت جسداً كانت تنبو عنه السيوف البواتر، وهدمت عمراً انهدمت به أعمار، وخربت بخرابة بيوت بل ديار وأمصار) [١٩].

ومثل هذه العبارات والفصول والرسائل هي التي جعلت الثعالبي يقول فـيها: (وديوان رسائله مخلد سائر) [٢٠].

[١] يتيمة الدهر: ٤ / ١٩٤.

[٢] يتيمة الدهر: ٤ / ٢٠٨.

[٣] مثالب الوزيرين: ٩٧.

[٤] مثالب الوزيرين: ٩٧. مصدر سابق.

[٥] المصدر نفسه ١٤٦.

[٦] يتيمة الدهر: ٤ / ٢٠٥.

[٧] ابن خلكان وفـيات الأعيان: ١ / ٥٢٣.

[٨] مثالب الوزيرين: ٢٤٩.

[٩] يتيمة الدهر: ٤ / ٢١٢.

[١٠] المصدر نفسه. وقد ذكر الثعالبي تضمينات الأبيات والأشطر ونضيف ذكـر مطلع قصيدة البحتري:

أشرّق أم أغرّب ياسعيد وأنقص من زماعي أم أزيد

ديوان ١ / ٣١٠.

[١١] يتيمة الدهر: ٤ / ٢١٣.

[١٢] يتيمة الدهر: ٤ / ٢١٩ - ٢٢٠.

[١٣] يتيمة الدهر: ٤ / ٢٢٦.

[١٤] يتيمة الدهر: ٤ / ٢٢٢.

[١٥] الخوارزمي: رسائل الخوارزمي: ٧٩.

[١٦] المصدر نفسه ١٩٧.

[١٧] ضيف: د. شوقي - الفن ومذاهبه فـي النثر العربي ٢٣٥.

[١٨] رسائل الخوارزمي: ٣٧.

[١٩] يتيمة الدهر: ٤ / ٢٠٠.

[٢٠] المصدر نفسه: ٤ / ١٩٤.



[ Web design by Abadis ]