ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 عضد الدولة البويهي

هو أبو شجاع فناخسرو بن الحسن (ركن الدولة) بن بويه ولد بين ٣٢٠ - ٣٢٥ هـ، لقبه الخليفة المطيع لله سنة ٣١٥ هـ بعضد الدولة، تملك وهو صغير مما شجع الطامعين من قادة جيش فارس بأملاكه ورأوا أن غيره أحق منه بخلافة عمه عماد الدولة، فطلب نجدة أبيه وعمه معز الدولة أكثر من مرة لتثبيت ملكه… ثم نجح عضد الدولة فـي تثبيت ملكه وفرض هيبته وسلطانه بعد تنظيم شؤون مملكته وحسن تدبير أمورها، وبدأ منذ عام ٣٥٥هـ يقدم المساعدة لعمّه معز الدولة فـي محاولاته للإستيلاء على عُمان وتم ذلك فـي العالم نفسه، وبعد سنة توفـي معز الدولة فخلفه عضد الدولة على عُمان سنة ٣٥٦ هـ حيث أرسل فـي هذه السنة جيشاً لنجدة أبيه للوقوف بوجه وشمكير بن زيّار، وفـي عام ٣٥٧ هـ امتلك كرمان، وبعدها أخضع القبائل التي كانت تثير الشغب وتهدد القوافل وتقطع خطوط المواصلات، وتثير القلاقل فـي فارس وحولها [١].

وفـي هذا الوقت كان الصراع مستمراً بين أبيه والسامانيين والزياريين والأكراد، كما كان وضع العراق يزداد اضطراباً ولا سيما بعد وفاة عمه معز الدولة سنة ٣٥٦ هـ وتولي ابنه عز الدولة بختيار الإمارة الذي تمرد أخوه حبشي عليه وثار العامة بوجهه واتهموه بالاشتغال بالصيد واللهو والانصراف عن الاهتمام بمصالح المسلمين ومقاتلة أعدائهم ولا سيما الروم الذين غزوا الرها ونصيبين وأحرقوهما، فادعى أنه سيقاتل الروم وأجبر الخليفة على بذل مال للغزو، لكنه أنفق المال وأهمل الغزو، فاضطرب الوضع ببغداد، وخربت البلاد إذ خرج العيارون وكثرت الفتن، وكاد قائد الجيش سبكتكين التركي يقضي على بختيار الذي استنجد بعمه ركن الدولة سنة ٣٦٣ هـ فأرسل العم ابنه عضد الدولة الذي ماطل وتباطأ فـي نجدة بختيار حتى تستحكم الفتن ببغداد ويزداد حاله ضعفاً وهواناً، وحين تأكد من هذا توجه بجيش عظيم من فارس وانتصر عضد الدولة ودخل بغداد سنة ٣٦٤هـ واستولى عليها واعتقل بخيتار ابن عمه وأخويه، فاصطدم عضد الدولة بمعارضة والده ركن الدولة الذي هدد بالمسير بنفسه للإفراج عن أولاد أخيه وإعادة العراق إلى بختيار، فتراجع عضد الدولة وأفرج عن أولاد عمه، وعاد ليلتقي بأبيه فـي أصفهان ول

يتصالحا بحضور أخويه فخر الدولة علي، ومؤيد الدولة بويه، فأعلن ركن الدولة تولية ابنه عضد الدولة ولاية عهده، وخلافته على أملاكه، وطلب من ولديه الآخرين الإقرار لأخيهما بالرياسة وكان ذلك سنة ٣٦٥ هـ حين أخذ عضد الدولة على نفسه عهداً أمام أبيه ألاّ يتعرض لبختيار مادام الأخير لا يتعرض له [٢].

لكن بختيار سرعان ماقطع الخطبة فـي العراق عن اسم عضد الدولة وزعم أن الرياسة له بعد عمه ركن الدولة، وحرّض فخر الدولة ضد أخيه عضد الدولة الذي وجد فرصة مناسبة لتحقيق حلمه الكبير، فتوجه ثانية نحو بغداد وهزم خصومه ودخلها سنة ٣٦٧ هـ، وخُطب له فـيها… ثم نجح فـي توحيد ممالك الخلافة العباسية تحت سلطته وأخضع كل الأطراف فأخضع الحمدانيين والأكراد وبني شيبان، وضرب الدعار واللصوص.

وفـي سنة ٣٦٩ هـ خلع فخر الدولة طاعة أخيه عضد الدولة وخرج عليه فـي هّمذان، فهزمه عضد الدولة وملّك ما كان بيديه إلى أخيه مؤيد الدولة، وبهذا فرغ عضد الدولة من خصومه ومعارضيه وتغلب على الخارجين عليه وعلى الفتن والاضطرابات، ورسخ ملكه وثبت أركانه، ووطد الأمن والاستقرار ودان له العراق والشام والمشرق كله، ثم تزوج ابنة الخليفة الطائع لله، وزوج الخليفة ابنته، فأقام علاقة وطيدة للمصاهرة بين العباسيين والبويهيين أملاً فـي أن تؤدي هذه المصاهرة إلى أن تصل الخلافة إلى أحد ذريته [٣].

وأعاد عضد الدولة إلى الخلافة العباسية استقرارها وازدهارها، وحكم باسمها بعد أن ثبت عزها وقوتها، ووفر لبغداد أسباب الأمن والإعمار والتقدم فـي مختلف أوجه الحياة، فعمرّها بعد خراب ودمار، وصارت هي وفارس فـي فترة حكمه أزهى بلاد الأرض وأقواها وأمنعها وأكثرها تطوراً وعمراناً، مما جعل حكام مصر وبلاد الروم يخشون من أن يفكر عضد الدولة بمد سلطانه نحو بلادهم، فراسلوه وخطبوا وده فطمأنهم وأكدّ حسن نواياه تجاههم [٤].

وفـي سنة ٣٧٢هـ توفـي عضد الدولة «بعد أن اشتدت علته، وهو ما كان يعتاده من الصرع، فضعفت قوته عن دفعه، فخنقه فمات فـي الثامن من شوّال ببغداد، وحُمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي، عليه السلام، فدفن فـيه. وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفاً، ولما توفـي جلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء، فأتاه الطائع لله معزيّاً، وكان عمر عضد الدولة سبعاً وأربعين سنة، وكان قد سيّر ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان مالكاً لها، قبل أن يشتد مرضه، وقيل أنه لما احتضر لم ينطق لسانه إلا بتلاوة (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه [٥]، فأجمع القواد والأمراء على ولده أبي كاليجار المرزبان الذي ولاه الخليفة الطائع لله أعمال أبيه ولقبه بصمصام الدولة سنة ٣٧٢ هـ، لكن أخوه شرف الدولة أبو الفوارس خرج عليه فـي فارس، فتحالف سنة ٣٧٤ صمصام الدولة وعمه فخر الدولة بفضل وزيريهما ابن سعدان والصاحب بن عباد ضد شرف الدولة، لكن شرف الدولة تمكن من هزيمة التحالف ودخل بغداد وحكم العراق ٣٧٦ - ٣٧٩ هـ، وفارس من ٣٧٢ – ٣٧٩ هـ حيث توفـي فـي جمادى الآخرة، وانصرف صمصام الدولة إلى حكم فارس حتى عام ٣٨٨ هـ وبوفاة شرف الدولة تبادل الخليفة الطائع مع أخيه أبي نصر ف

ـيروز المواثيق وخلع عليه الخلع السلطانية ولقبه بهاء الدولة وضياء الملة، وحدث خلاف وقتال بينه وبين أخيه صمصام الدولة الذي قتله أعوان ابن عمه بخيتار سنة ٣٨٨هـ، وعندما أحضر رأسه إلى ابن بختيار قال مشيراً إليه: «هذه سنّة سنها أبوك» وكان يعني قتل عضد الدولة لبختيار [٦]، فباتت فارس والعراق وديار بكر وأعمالها كلها فـي يد بهاء الدولة كما كانت أيام عضد الدولة وشرف الدولة، وفـي عهده تم إلغاء المصادرات، وقتل العيارين وطرد اللصوص والدعار، ووليّ على الأعمال من عرف بالاستقامة والنـزاهة والكفاءة، فهدأت الأحوال وسكنت الفتن فـي بغداد، فمدحه الشريف الرضي، وأبو اسحق الصابئ وأشادا بحسن تدبيره وبقوته وبسياسته، وتوفـي سنة ٤٠٣ هـ فخلفه ابنه سلطان الدولة الذي نازعه الملك إخوته واقتتلوا، وثبت له الملك حتى توفـي سنة ٤١٥ هـ فخلفه ابنه المرزبان أبو كاليجار وفـي أيامه ظهر خطر السلاجقة.

ولم يعد السلطان البويهي قادراً على وقف الحروب الداخلية بين البويهيين وغيرهم، وازدادت أحوال الخلافة العباسية سوءاً فاستولى الترك على ماوراء النهر، وثبت الأمراء المحليون سلطانهم واستقلالهم فـي الجزيرة والشام فقامت الدولة الزيارية فـي الجزيرة، والمروانية فـي ميافارقين وآمد والعقيلية فـي الموصل والمرداسية فـي حلب، واستتب الأمر للغزنويين فـي خراسان وسجستان، وتملك آل كاكويه أخوال البويهيين همذان وأصفهان وتوزع البويهيون السلطة فـي بغداد وفارس وخوزستان وكرامان والري. ومنذ عام ٤٣٠ هـ تابع السلاجقة توجيه ضرباتهم نحو سلطة البويهيين وتمكن قائدهم طغرل بك من دخول بغداد سنة ٤٤٧ هـ وأمر الخليفة العباسي بالخطبة لطغرل بك فـي جوامع بغداد على أن يذكر اسم الملك الرحيم «أبو نصر خسرو فـيروز بن أبي كاليجار» بعد ذلك وفـي عام ٤٥٠ هـ توفـي الملك الرحيم وزالت الدولة البويهية بوفاته من العراق ثم انتهت فـي فارس عام ٤٥٤هـ بمقتل آخر قادتها فلاستون أخي الملك الرحيم وابن أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن بويه بعد أن ملك البويهيون مدة ١٣٣ سنة [٧].

[١] تجارب الأمم: ٢ / ٢١٣ـ٢٦٠، الكامل: ٧ / ١٥ـ٤٠

[٢] تجارب الأمم: ٢ / ٣٦٤.

[٣] تجارب الأمم: ٢ / ٤٠٩، التنوخي - نشوار المحاضرة: ٤ / ١٠٠.

[٤] تجارب الأمم ٢ / ٣٩٧ـ٤١٢، الكامل ٦ / ١٠٠ـ١٠٢.

[٥] الكامل: ٦ / ١٠٣ـ١٠٤، سورة الحاقة (الآية ٢٨، ٢٩).

[٦] ذيل تجارب الأمم ٣١٥، الكامل: ٧ / ١٩٣.

[٧] الأخبار المذكور مقتبسة من الكامل لابن الأثير، والمنتظم لابن الجوزي، ودول الإسلام للحافظ الذهبي، وتجد وقائعها فـي أخبار كل سنة من السنوات.



[ Web design by Abadis ]