ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 تقديم

الكتاب: الأدب العربي فـي بلاط عضد الدولة البويهي.

المؤلف : الدكتور عبداللطيف عمران.

عدد النسخ : ٢٠٠٠ نسخة

الطبعة الأولى : ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

الناشر: المستشارية الثقافـية الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق.

الغلاف : لبيب صندوق

عنوان المستشارية: دمشق - المرجة - ص. ب ٩٣٥١

هاتف: ٢٣١١١٥١ / ٢٣١١١٤٩ - فاكس: ٢٣١١١٤٧

فـي الأسبوع الثقافـي الرابع لقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة دمشق، الذي تضمن ندوة تحت عنوان «الأدب العربي واقعه وآفاقه» أقيمت فـي (١٣ - ١٥ / ٤ / ١٩٩٩) بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب، كانت لي كلمة تحت عنوان: «ملاحظات إيرانية حول كتب تاريخ الأدب العربي» وكان من تلك الملاحظات: «عدم الاهتمام المطلوب بالأدب العربي فـي إيران» وتحت هذا العنوان ذكرت:

«لا شك أن إيران بأدبائها وشعرائها ولغوييها وبلاغييها ساهمت بقسط وافر فـي الأدب كمّاً وكيفاً، وبدأت هذه المساهمة الجادّة منذ القرن الإسلامي الأول، وتوالت عبر القرون، وكانت تدفع بأكثر أدبائها حتى القرن الرابع إلى حواضر العالم الإسلامي الهامة كالكوفة والبصرة وبغداد، ولذلك دُرس هؤلاء الأدباء ضمن دراسة الأدب العربي فـي العراق، غير أن بعض هؤلاء الأدباء ظلّوا فـي بلدانهم الإيرانية الجديدة التي نمت بعد دخول البويهيين بغداد، لذلك نرى «اليتيمة» و «الدمية» و «الخريدة» تتحدث عن هذه الحواضر وأدبائها وشعرائها وعددهم كثير، فـيهم المتخصصون وفـيهم المشاركون، وهؤلاء الأدباء والشعراء غالباً ما آهملتهم الدراسات الأدبية وكتب تاريخ الأدب العربي، ولم يتصد أحد لجمع دواوين الكثير منهم. السبب فـي ذلك أن الباحثين والمؤلفـين العرب اهتموا بدراسة تاريخ الأدب فـي أصقاعهم، ولم يعر أغلبهم اهتماماً بأدباء نيشابور والري وجرجانية وخوارزم وهراة وغزنة وغيرها من حواضر إيران.

أما مؤلفو كتب تاريخ الأدب فـي إيران فركّزوا على الأدب الفارسي معتقدين أن هذا الأدب وحده يمثل تراث إيران وأصالتها، بل راح بعضهم، متأثراً بموجة التنافر القومي التي سادت العالم الإسلامي أمداً، إلى اعتبار شـعراء العربية فـي إيران متنكرين للغتهم وقوميتهم وأصالتهم. هذا الوضع المؤسف كان قائماً فـي إيران حتى قبل عقدين. ثم بدأ العمل أخيراً بدراسة هؤلاء الأدباء المهمَلين.

ومن الطريف أن أذكر أن «خريدة» العماد الأصفهاني قد حُقق وطُبع منها ما يرتبط بشمال أفريقيا ومصر والشام والعراق والجزيرة العربية بشكل أسفار مستقلة قبل عشرات السنين غير أن القسم المرتبط بإيران لم ير النور حتى الآن، ولكن تم تحقيقه ويجري العمل على طباعته فـي إيران أخيراً [١].

الدكتور شوقي ضيف تنبه إلى هذه الحقيقة حين كتب يقول: … «ونيسابور من بلدان الدولة السامانية، وهي صالحة لأن نكتب فـي شعرائها دراسة قيّمة وعن نشاط الشعر بها لا فـي عهد السامانيين وحدهم، بل أيضاً فـي الحقب التالية، وبالمثل بلـدان إيران الكبيرة المختلفة فـي أصبهان والري والجرجانية عاصمة الزياريين وخوارزم وهراة عاصمة خلف بن أحمد ممدوح بديع الزمان الهمداني وغزنة عاصمة الغزنويين فكل هذه البلدان وما يماثلها، وحتى بلاد الشاش فـيما وراء النهر يمكن أن تفرد لها دراسة تضم شعراءها فـي اليتيمة والدمية. وغيرها من كتب التراجم [٢] … «.

وفـي السنوات الأخيرة طلبتُ من أحد طلابي أن يختار رسالة الدكتوراة للكتابة عن الأدب العربي فـي نيشابور، فشكك فـي إمكان توافر المصادر الكافـية، وجّهته إلى بعض خطوط البحث وانصرف، ثم عاد ليقول إن زوزن وحدها (وهي من قرى نيشابور) يمكن أن يكتب فـيها رسالة.

من هنا أتوجه بالدعوة إلى كل الباحثين لكشف هذه الكنوز التي ساهمت فـي إثراء الأدب العربي ردحاً طويلاً من الزمن، وشكلت جزءاً لا ينفك من تراث الأدب العربي وإبداعه ونشاطه» [٣].

أحسب أن هذه الدعوة لم تذهب هدراً، فقد استجاب لها ممن استجاب مشكوراً الأخ الدكتور عبداللطيف عمران فقد كتب عن الأدب العربي فـي بلاط عضد الدولة البويهي، والواقع أن ماتضمنه هذا الكتاب يمثّل نموذجاً مصغّراً للأدب العربي فـي شـيراز، وإضاءة لما كانت تحفل به إيران أيام تواصلنا الحضاري من ازدهار للأدب العربي باعتباره جزءاً من آداب الحضارة الإسلامية التي استظل بها العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه قروناً متمادية.

ولم يكن انتشار الأدب العربي فـي إيران سطحياً، بل كان يمتد إلى عمق الذوق الأدبي على جميع المستويات فقد دُونت كتب نقدية حول المتنبي - مثلاً - على يد رجال فـيهم الحاكم والوزير والقاضي.

وأول ما يلقانا من هذه الكتب فـي إيران رسالة الصاحب بن عباد تحت عنوان: «الكشف عن مساوئ المتنبي» ألّفها حوالي ٣٦٤هـ. وفـيها يذكر بعض مزايا الشاعر ويذكر عيوبه، ويعتقد أن استعاراته هي «استعارات حداد فـي عرس»، أي فـي غير محلها تماماً.

واستطاع شعر المتنبي أن ينفذ إلى بلاط السامانيين أيضاً فنرى فـي عصر نوح بن منصور الساماني (٣٦٦ - ٣٨٧ هـ) راوية للمتنبي اسمه «المتيم» [٤] وله فـيه وفـي شعره كتاب «الانتصار المنبي عن فضل المتنبي» وهو مفقود.

وأدلى قاض من قضاة الدولة البويهية فـي إيران دلوه بين الدلاء ليقضي بين المتنبي وخصومه هو علي بن عبد العزيز الجرجاني (ت ٣٩٢ هـ)، فألف كتاباً عظيماً يدل على سعة اطلاع الرجل على أدب المتنبي ومن سبقه من الشعراء ويدل على ذوق نقدي دقيق والكتاب تحت عنوان: «الوساطة بين المتنبي وخصومه» [٥]. ويأتي بعده الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ) فـيخصص مائة صفحة للمتنبي فـي كتابه يتيمة الدهر. وعاصر المتنبي ناقد إيراني آخر هو أبو القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهاني، عاش فـي أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس، ألف كتاباً تحت عنوان «الواضح فـي مشكلات شعر المتنبي [٦] تحدث فـيه عن عقيدة المتنبي وشعره وناقش ابن جنّي فـي تفسير الديوان. وعُني بالرد على تفسيرات ابن جني إيراني آخر هو أبو علي بن فورّجة البروجردي (ت ٤٣٧ هـ)، وكتـب فـي ذلـك كتابين: كتـاب «الفتح على فتح أبي الفتح» وفتح أبي الفتح يقصد به كتاب «الفتح الوهبي» لأبي الفتح ابن جني. وكتاب «التجني على ابن جني» [٧].

واستذكار تلك الأيام الخوالي ليس من قبيل الافتخار بالماضي فحسب، بل من أجل التأكيد على وحدة حضارية جمعت الإيرانيين والعرب زمناً وتستطيع أن تجمعهم ثانية.

حضارتنا تحمل كل مقومات العودة بقوة إلى الساحة العالمية، لأنها تحمل من عناصر الديمومة والبقاء والفاعلية ما يؤهلها لتقديم مشروع التعايش الإنساني والتعارف الأممي على مرّ العصور، كما أن العودة إلى وحدتنا الحضارية باتت اليوم فرضاً بسبب ضرورات بقائنا وصيانة عزّتنا وكرامتنا.

يفرض عليّ الواجب أن أتقدم بالشكر للأخ الدكتور عبداللطيف عمران على مابذله من جهد فـي هذه الدراسة، آملاً أن تتواصل مثل هذه الدراسات برؤية متطلعة إلى تغيير واقعنا وبناء مستقبلنا لما فـيه خير أمتـنا والإنسانية.

د. محمد علي آذرشب

أستاذ فـي جامعة طهران

دمشق ١٩ رجب ١٤٢٣هـ ٢٥ أيلول ٢٠٠٢م

[١] طبع أخيراً فـي ثلاثة أجزاء، ونشره مركز نشر التراث المخطوط، بتحقيق الدكتور عدنان طعمة.

[٢] - عصر الدولة والإمارات (الجزيرة العربية – إيران)، دار المعارف، ط٤ – ١٩٦٦، ص٥٧١.

[٣] - بحوث ندوة الأدب العربي / واقعه وآفاقه، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق ١٩٩٩، ص٢٥٥ - ٢٥٦.

[٤] هو أبو الحسن محمد بن أحمد الأفريقي، وكتابه مفقود، وهو من رواة اليتيمة.

[٥] منشور بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي.

[٦] نشر فـي تونس بتحقيق الشيخ محمد طاهر بن عاشور.

[٧] العلاقات الثقافـية الإيرانية العربية. د. محمد علي آذرشب، منشورات المستشارية الثقافـية، دمشق ٢٠٠١، ص١٢٧ - ١٢٨.



[ Web design by Abadis ]